الشذوذ العالمي.. إلى أين؟

عندما يتحول العالم إلى مقبرة للأخلاق الكريمة، وعندما تُهدم المبادئ والأخلاق تحت سقف الأمم المتحدة الذي كنا نظنه سيبقى مدافعًا عن كل ما يتصل بالرذيلة، ولأن هذه المنظمة تمثل العالم كله تحت سقف واحد، وليس من حق أي أشخاص أو دول أن تفرض رأيها على الآخرين، خاصة إن كان أمرًا منبوذًا من الأديان السماوية جميعها، عندها جاء تحفُّظ المملكة العربية السعودية على نص قرار الأمم المتحدة بسبب ما تضمنه من مصطلحات "الهوية والميول الجنسية غير المتفق عليها وتعارضها مع هويتها العربية والإسلامية التاريخية". وهي عندما تقوم بذلك فإنها تأبى أن يمس الدين الإسلامي بأي تغيير، خاصة ما جاء في الكتاب والسنة.

لقد أبان سماحة المفتي العام للسعودية رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، أن الشذوذ الجنسي من أبشع الجرائم وأقبحها عند الله تعالى؛ فأصحاب هذه الجرائم ممقوتون عند الله تعالى، موصوفون بالخزي والعار في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}. واستشهد سماحته بقوم لوط وما أصابهم من سخط وعذاب شديد لشناعة جريمتهم.. إلى غير ذلك مما أورده سماحته في هذا الموضوع من آيات قرآنية وأحاديث نبوية.

وكنا نتمنى من جميع الدول الإسلامية أن تحذو حذو السعودية، وتستنكر هذا التوجه القبيح لهذه الهيئة التي يُسيِّرها مَن يريد هدم القيم والمجتمعات. ولأن محاربة الشذوذ واجب ديني وفريضة شرعية، وضرورة ملحة لحماية البشرية من آثارها المدمرة للأسرة والمجتمع؛ فهو لا يقتصر على الذكور فيما يسمى (اللواط) فقط، بل إنه يشمل الإناث فيما يسمى (السحاق)، وكلاهما فاحشة ومحرم شرعًا؛ فهما أشد من القتل الذي نعلم عظم جرم من ارتكبه. ونعلم علم اليقين أن الهدف الذي يسعون إليه -إضافة إلى الانحراف الأخلاقي والتفكيك الأسري- هو تقليل النسل، بل القضاء عليه، خاصة في المجتمعات الإسلامية التي هي الهدف الحقيقي؛ فهم لا يحتاجون لمثل هذا القرار من هيئة الرذيلة في مجتمعاتهم الغربية والأمريكية؛ فهو موجود، ويتم رعايته من الحكومات، لكنهم يسعون إلى تدمير الدين بتحليل ما حرَّمه الله حتى ينطلقوا إلى هدفهم الكبير، وهو القضاء على الإسلام وأهله.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الدول الإسلامية ستبقى بهذا الهوان والاستسلام لما يحاك ضد إسلامهم؟ أم إن هذا الأمر سيوقظ فيهم روح الغيرة على عقيدتهم؛ فيتحدون في محاربة هذه الأفكار وإنكارها؟ ولقد كنا نتوقع عقد قمة إسلامية لمناقشة هذا الأمر ورفضه، لكننا ما زلنا ننتظر حدوث تغيير في سياسة طأطأة الرؤوس. والله المستعان.

صالح مطر الغامدي

12

25 ديسمبر 2021 - 21 جمادى الأول 1443 01:03 AM

الشذوذ العالمي.. إلى أين؟

صالح مطر الغامدي - الرياض
0 2,334

عندما يتحول العالم إلى مقبرة للأخلاق الكريمة، وعندما تُهدم المبادئ والأخلاق تحت سقف الأمم المتحدة الذي كنا نظنه سيبقى مدافعًا عن كل ما يتصل بالرذيلة، ولأن هذه المنظمة تمثل العالم كله تحت سقف واحد، وليس من حق أي أشخاص أو دول أن تفرض رأيها على الآخرين، خاصة إن كان أمرًا منبوذًا من الأديان السماوية جميعها، عندها جاء تحفُّظ المملكة العربية السعودية على نص قرار الأمم المتحدة بسبب ما تضمنه من مصطلحات "الهوية والميول الجنسية غير المتفق عليها وتعارضها مع هويتها العربية والإسلامية التاريخية". وهي عندما تقوم بذلك فإنها تأبى أن يمس الدين الإسلامي بأي تغيير، خاصة ما جاء في الكتاب والسنة.

لقد أبان سماحة المفتي العام للسعودية رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، أن الشذوذ الجنسي من أبشع الجرائم وأقبحها عند الله تعالى؛ فأصحاب هذه الجرائم ممقوتون عند الله تعالى، موصوفون بالخزي والعار في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}. واستشهد سماحته بقوم لوط وما أصابهم من سخط وعذاب شديد لشناعة جريمتهم.. إلى غير ذلك مما أورده سماحته في هذا الموضوع من آيات قرآنية وأحاديث نبوية.

وكنا نتمنى من جميع الدول الإسلامية أن تحذو حذو السعودية، وتستنكر هذا التوجه القبيح لهذه الهيئة التي يُسيِّرها مَن يريد هدم القيم والمجتمعات. ولأن محاربة الشذوذ واجب ديني وفريضة شرعية، وضرورة ملحة لحماية البشرية من آثارها المدمرة للأسرة والمجتمع؛ فهو لا يقتصر على الذكور فيما يسمى (اللواط) فقط، بل إنه يشمل الإناث فيما يسمى (السحاق)، وكلاهما فاحشة ومحرم شرعًا؛ فهما أشد من القتل الذي نعلم عظم جرم من ارتكبه. ونعلم علم اليقين أن الهدف الذي يسعون إليه -إضافة إلى الانحراف الأخلاقي والتفكيك الأسري- هو تقليل النسل، بل القضاء عليه، خاصة في المجتمعات الإسلامية التي هي الهدف الحقيقي؛ فهم لا يحتاجون لمثل هذا القرار من هيئة الرذيلة في مجتمعاتهم الغربية والأمريكية؛ فهو موجود، ويتم رعايته من الحكومات، لكنهم يسعون إلى تدمير الدين بتحليل ما حرَّمه الله حتى ينطلقوا إلى هدفهم الكبير، وهو القضاء على الإسلام وأهله.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الدول الإسلامية ستبقى بهذا الهوان والاستسلام لما يحاك ضد إسلامهم؟ أم إن هذا الأمر سيوقظ فيهم روح الغيرة على عقيدتهم؛ فيتحدون في محاربة هذه الأفكار وإنكارها؟ ولقد كنا نتوقع عقد قمة إسلامية لمناقشة هذا الأمر ورفضه، لكننا ما زلنا ننتظر حدوث تغيير في سياسة طأطأة الرؤوس. والله المستعان.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2022