{وَأَذِّنْ في النَّاسِ بالحَجِّ}

الحَجُّ الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو فريضة فرضها الله على عباده المسلمين الذين لديهم الاستطاعة؛ قال تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}. والاستطاعة للرجال والنساء تشمل البدنية، وتتمثل في القدرة على السير والركوب، والاستطاعة المالية من زاد وراحلة ونفقة، وأن يكون آمنًا في طريقه. ويضاف إلى ذلك شرط خاص بالنساء، يتمثل في وجود مَحْرم، وألا تكون معتدة. فمن عجز عن هذه الشروط أو بعضها سقط عنه أداء الحج.

لقد سهَّلت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده ومَن سبقهم من ملوك هذه البلاد - رحمهم الله تعالى - أداء فريضة الحج؛ وأصبح الحجاج يعيشون في متعة وهم يؤدون نسكهم بكل يُسر وسهولة؛ فلا يمرُّ عام دون أن نجد مشاريع جديدة في المشاعر المقدسة، وما إن ينتهي موسم الحج حتى يبدأ المسؤولون في تقييم ما تم إنجازه، ومن ثم عمل الخطط اللازمة، والبدء في تنفيذها استعدادًا لحج العام القادم. وقد يظن البعض أنه بنهاية الحج قد انتهى كل شيء، ويخلد الجميع إلى الراحة حتى موعد الحج القادم، في حين أن مسؤولية الحج للعام القادم تبدأ من أول يوم ينتهي فيه حج هذا العام.

لقد اختص الله هذه البلاد لتكون خادمة لمن يفد إليها من الحجاج والمعتمرين، واختار حكامها ليكونوا خدامًا لبيته الحرام ومسجد رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وشرفهم بهذا العمل العظيم الذي استطاعوا من خلاله تقديم كل الراحة من أمن واستقرار، وتوفير كل ما يحتاج إليه الحاج والمعتمر من أكل وشرب ومسكن.. وجنَّدت أبناء الوطن لخدمتهم، والسهر على راحتهم، وتذليل الصعاب لهم.

إننا أمام عمل عظيم، وجهد جبار، تقوم به الدولة - رعاها الله - في إدارة الحشود؛ فقد تعجز بعض الدول في إدارة بعض المهرجانات الرياضية وغير الرياضية، وبأعداد لا تصل إلى المائة ألف، بينما يفد إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة أكثر من ثلاثة ملايين حاج وحاجة، ويقفون جميعهم في مشاعر منى وعرفات ومزدلفة ذات المساحات المحدودة، ويؤدون نسكهم في يُسر وسهولة متفرغين للعبادة، تاركين الدنيا وهمومها خلف ظهورهم، لا يشغلهم إلا طاعة الله، والسعي لمرضاته.. وبعد هذا كله يأتي مَن يقلل من الجهود التي تُبذل، والأموال التي تُنفق، والمشاريع التي تُنجز.. ويحاولون طمس الحقائق، والسعي إلى تقويض تلك الجهود بالتزييف تارة، وادعاءات باطلة تارة أخرى.. وقد لاقت استنكارًا كبيرًا من جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. وبحمد الله فقد بَطُل كل ما خططوا له، ودُحضت أهدافهم، وكُذِّبت أقوالهم، وانطبق عليهم قوله تعالى {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}.

11

30 يوليو 2019 - 27 ذو القعدة 1440 09:12 PM

{وَأَذِّنْ في النَّاسِ بالحَجِّ}

صالح مطر الغامدي - الرياض
0 2,175

الحَجُّ الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو فريضة فرضها الله على عباده المسلمين الذين لديهم الاستطاعة؛ قال تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}. والاستطاعة للرجال والنساء تشمل البدنية، وتتمثل في القدرة على السير والركوب، والاستطاعة المالية من زاد وراحلة ونفقة، وأن يكون آمنًا في طريقه. ويضاف إلى ذلك شرط خاص بالنساء، يتمثل في وجود مَحْرم، وألا تكون معتدة. فمن عجز عن هذه الشروط أو بعضها سقط عنه أداء الحج.

لقد سهَّلت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده ومَن سبقهم من ملوك هذه البلاد - رحمهم الله تعالى - أداء فريضة الحج؛ وأصبح الحجاج يعيشون في متعة وهم يؤدون نسكهم بكل يُسر وسهولة؛ فلا يمرُّ عام دون أن نجد مشاريع جديدة في المشاعر المقدسة، وما إن ينتهي موسم الحج حتى يبدأ المسؤولون في تقييم ما تم إنجازه، ومن ثم عمل الخطط اللازمة، والبدء في تنفيذها استعدادًا لحج العام القادم. وقد يظن البعض أنه بنهاية الحج قد انتهى كل شيء، ويخلد الجميع إلى الراحة حتى موعد الحج القادم، في حين أن مسؤولية الحج للعام القادم تبدأ من أول يوم ينتهي فيه حج هذا العام.

لقد اختص الله هذه البلاد لتكون خادمة لمن يفد إليها من الحجاج والمعتمرين، واختار حكامها ليكونوا خدامًا لبيته الحرام ومسجد رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وشرفهم بهذا العمل العظيم الذي استطاعوا من خلاله تقديم كل الراحة من أمن واستقرار، وتوفير كل ما يحتاج إليه الحاج والمعتمر من أكل وشرب ومسكن.. وجنَّدت أبناء الوطن لخدمتهم، والسهر على راحتهم، وتذليل الصعاب لهم.

إننا أمام عمل عظيم، وجهد جبار، تقوم به الدولة - رعاها الله - في إدارة الحشود؛ فقد تعجز بعض الدول في إدارة بعض المهرجانات الرياضية وغير الرياضية، وبأعداد لا تصل إلى المائة ألف، بينما يفد إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة أكثر من ثلاثة ملايين حاج وحاجة، ويقفون جميعهم في مشاعر منى وعرفات ومزدلفة ذات المساحات المحدودة، ويؤدون نسكهم في يُسر وسهولة متفرغين للعبادة، تاركين الدنيا وهمومها خلف ظهورهم، لا يشغلهم إلا طاعة الله، والسعي لمرضاته.. وبعد هذا كله يأتي مَن يقلل من الجهود التي تُبذل، والأموال التي تُنفق، والمشاريع التي تُنجز.. ويحاولون طمس الحقائق، والسعي إلى تقويض تلك الجهود بالتزييف تارة، وادعاءات باطلة تارة أخرى.. وقد لاقت استنكارًا كبيرًا من جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. وبحمد الله فقد بَطُل كل ما خططوا له، ودُحضت أهدافهم، وكُذِّبت أقوالهم، وانطبق عليهم قوله تعالى {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019