الوزير الناجح لم يرسب!

لأول مرة في تاريخ السعودية جميع الطلاب والطالبات ـ بلا استثناء ـ ناجحون بدون قاعات اختبار، وبدون تصحيح ورصد درجات.. ولأول مرة في السعودية لم تسجِّل المدارس والجامعات طالبًا واحدًا راسبًا؛ فالكل منقول إلى السنة الدراسية المقبلة.

وبقدر الفرح الذي عمَّ الطلاب والطالبات لهذا القرار، الذي جاء في ظروف استثنائية جدًّا، بقدر النقاشات والمداولات والحوارات التي سبقت هذا القرار؛ للتأكد من أنه الأنسب والأفضل في مرحلة أزمة كورونا وتداعياتها.

لم تشأ السعودية أن تُنهي العام الدراسي بهذا القرار وهذه الصورة؛ فهي حريصة على أن يمرَّ كل الطلاب والطالبات بجميع المراحل الدراسية "الاعتيادية" المعروفة، من حضور الحصص والمحاضرات، والمذاكرة والتحصيل العلمي، ومن ثَمَّ الاختبارات، وتصحيح ورقات الإجابة، وإعلان النتائج النهائية، وبحسب جهد كل طالب وتعبه تكون درجته.

السعودية استشعرت أن جائحة كورونا بدأت تستفحل، ومن ثم تستوطن غالبية دول العالم. هذه الجائحة أرسلت مؤشرات "مبكرة"، تؤكد فيها أنها ليست ضيفًا عابرًا، سيمكث بضعة أيام ثم يذهب إلى حال سبيله، وإنما سيبقى فترة من الزمن؛ وعليه كان على وزارة التعليم أن تتحرك، وتبحث عن القرار المناسب للمستجدات؛ فكان قرار انتهاء العام الدراسي، ونجاح الطلاب.

تنظر السعودية إلى صحة المواطن والمقيم على أنها خط أحمر؛ لا يمكن المجازفة به؛ ولذلك فهي لا تتردد في اتخاذ أي قرار يحفظ حياة الجميع. وليس هناك أصعب من قرار إغلاق المساجد والجوامع، وعلى رأسها الحرمان الشريفان. وما دون ذلك القرار فهو سهل، ويمكن تعويضه.

نتذكر في الأيام الأولى لظهور فيروس كورونا في أراضي السعودية بادرت وزارة التعليم بإيقاف "مؤقت" للمدارس والجامعات؛ فهي كانت تأمل أن تزول أزمة كورونا خلال أيام، ولكن لم تَسِر الأمور كما توقعت السعودية والعالم؛ فكان لا بد من القرارات الصعبة والعاجلة.

ليس لدي شك في الكفاءة المهنية التي تسير عليها وزارة التعليم. هذه الكفاءة تعمل على إيجاد أجيال متعلمة وواعية، وقادرة على الابتكار والإبداع والتعلم الذاتي. هذه الآلية أخذت تتبلور شيئًا فشيئًا في عهد الوزير الناجح الدكتور حمد آل الشيخ؛ وهذا يجعلنا مطمئنين على المستوى العلمي لطلابنا، الذي يؤهلهم للنجاح والانتقال إلى السنوات الدراسية المقبلة بدون اختبارات في هذا الظرف الاستثنائي. وأنا على ثقة بأن الوزارة ستحاول بطريقة أو بأخرى تعويض ما فات الطلاب بسبب جائحة كورونا.

أقول وأكرر إن وزارة التعليم تعاملت مع "كورونا" بكل حكمة واقتدار في جميع مراحل الأزمة، وكانت تراعي في المقام الأول صحة المواطن والمقيم. وقد لقي قرارها بنجاح جميع الطلاب الإشادة والترحيب من الأوساط العلمية الدولية، التي أكدت أن السعودية ضربت مثالاً حيًّا في التعامل الراقي والإنساني والأبوي مع أبنائها الطلاب في التخفيف عنهم، وعن أولياء أمورهم، من تداعيات أزمة كورونا.

ماجد البريكان

2

21 إبريل 2020 - 28 شعبان 1441 08:18 PM

الوزير الناجح لم يرسب!

ماجد البريكان - الرياض
2 2,845

لأول مرة في تاريخ السعودية جميع الطلاب والطالبات ـ بلا استثناء ـ ناجحون بدون قاعات اختبار، وبدون تصحيح ورصد درجات.. ولأول مرة في السعودية لم تسجِّل المدارس والجامعات طالبًا واحدًا راسبًا؛ فالكل منقول إلى السنة الدراسية المقبلة.

وبقدر الفرح الذي عمَّ الطلاب والطالبات لهذا القرار، الذي جاء في ظروف استثنائية جدًّا، بقدر النقاشات والمداولات والحوارات التي سبقت هذا القرار؛ للتأكد من أنه الأنسب والأفضل في مرحلة أزمة كورونا وتداعياتها.

لم تشأ السعودية أن تُنهي العام الدراسي بهذا القرار وهذه الصورة؛ فهي حريصة على أن يمرَّ كل الطلاب والطالبات بجميع المراحل الدراسية "الاعتيادية" المعروفة، من حضور الحصص والمحاضرات، والمذاكرة والتحصيل العلمي، ومن ثَمَّ الاختبارات، وتصحيح ورقات الإجابة، وإعلان النتائج النهائية، وبحسب جهد كل طالب وتعبه تكون درجته.

السعودية استشعرت أن جائحة كورونا بدأت تستفحل، ومن ثم تستوطن غالبية دول العالم. هذه الجائحة أرسلت مؤشرات "مبكرة"، تؤكد فيها أنها ليست ضيفًا عابرًا، سيمكث بضعة أيام ثم يذهب إلى حال سبيله، وإنما سيبقى فترة من الزمن؛ وعليه كان على وزارة التعليم أن تتحرك، وتبحث عن القرار المناسب للمستجدات؛ فكان قرار انتهاء العام الدراسي، ونجاح الطلاب.

تنظر السعودية إلى صحة المواطن والمقيم على أنها خط أحمر؛ لا يمكن المجازفة به؛ ولذلك فهي لا تتردد في اتخاذ أي قرار يحفظ حياة الجميع. وليس هناك أصعب من قرار إغلاق المساجد والجوامع، وعلى رأسها الحرمان الشريفان. وما دون ذلك القرار فهو سهل، ويمكن تعويضه.

نتذكر في الأيام الأولى لظهور فيروس كورونا في أراضي السعودية بادرت وزارة التعليم بإيقاف "مؤقت" للمدارس والجامعات؛ فهي كانت تأمل أن تزول أزمة كورونا خلال أيام، ولكن لم تَسِر الأمور كما توقعت السعودية والعالم؛ فكان لا بد من القرارات الصعبة والعاجلة.

ليس لدي شك في الكفاءة المهنية التي تسير عليها وزارة التعليم. هذه الكفاءة تعمل على إيجاد أجيال متعلمة وواعية، وقادرة على الابتكار والإبداع والتعلم الذاتي. هذه الآلية أخذت تتبلور شيئًا فشيئًا في عهد الوزير الناجح الدكتور حمد آل الشيخ؛ وهذا يجعلنا مطمئنين على المستوى العلمي لطلابنا، الذي يؤهلهم للنجاح والانتقال إلى السنوات الدراسية المقبلة بدون اختبارات في هذا الظرف الاستثنائي. وأنا على ثقة بأن الوزارة ستحاول بطريقة أو بأخرى تعويض ما فات الطلاب بسبب جائحة كورونا.

أقول وأكرر إن وزارة التعليم تعاملت مع "كورونا" بكل حكمة واقتدار في جميع مراحل الأزمة، وكانت تراعي في المقام الأول صحة المواطن والمقيم. وقد لقي قرارها بنجاح جميع الطلاب الإشادة والترحيب من الأوساط العلمية الدولية، التي أكدت أن السعودية ضربت مثالاً حيًّا في التعامل الراقي والإنساني والأبوي مع أبنائها الطلاب في التخفيف عنهم، وعن أولياء أمورهم، من تداعيات أزمة كورونا.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020