قيادتنا الرشيدة ومبادرة التبرع بالأعضاء

مع تطوُّر علوم الطب وتطبيقاته تقدمت عمليات نقل الأعضاء لإنقاذ المرضى من آلام الأمراض الخطيرة، وتخليصهم من معاناتها المستمرة كأمراض القلب، والفشل الكلوي، وتليف الكبد، وخصوصًا عندما تتوقف هذه الأعضاء عن العمل، أو تقل كفاءتها إلى الحد الذي يستلزم الاستبدال للحفاظ على حياة المرضى من الأخطار المؤكدة التي تحدق بها في هذه الحال.

وكما نعلم جميعًا، فإن الحفاظ على حياة البشر من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، واستبقاء النفس الإنسانية حية والحفاظ عليها من أفضل القربات، وأجل الأعمال، وأعظمها أجرًا عند الله تعالى. قال سبحانه: { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. والحقيقة، إن نظرة واحدة لأعداد المرضى المسجلين في قوائم انتظار عمليات نقل الأعضاء تجعلنا ندرك مدى فداحة هذه المشكلة التي تؤرق المجتمع؛ فالأرقام كبيرة، وأعداد المرضى تتزايد، والمتبرعون قلائل، إضافة إلى أن عملية نقل الأعضاء ليست أمرًا هينًا، بل تتم وفق شروط وإجراءات طبية كثيرة للتأكد من أن العضو المنقول من المتبرع يناسب المريض الذي يتلقاه، ويجب أن تتم هذه العملية في وقت محدد عقب الوفاة، إضافة إلى القيام بالكثير من الإجراءات والفحوصات الطبية اللازمة.

ورغم التقدم الطبي الهائل إلا أن عمليات نقل أو زراعة الأعضاء تصطدم دائمًا بقلة المتبرعين، وهذا الأمر موجود في جميع أنحاء العالم تقريبًا وليس في عالمنا العربي وحده؛ وذلك بسبب الخوف أو التردد، أو ربما لعدم إدراك فضل البذل والعطاء في هذا الجانب الإنساني العظيم.

ومما لا شك فيه أن مبادرة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله – بالتسجيل في برنامج التبرع بالأعضاء بعد الوفاة سوف تشجع الكثير من المواطنين، وتحثهم على التبرع بالأعضاء. وهذه الخطوة المباركة خطوة موفقة، تعد من أعظم الصدقات والقربات إلى الله تعالى، وإن شاء الله تعالى سوف يتعدى نفعها ليبلغ آلاف المرضى المحتاجين؛ لأن تسجيل القيادة في خدمة التبرع بالأعضاء سيساهم في مبادرة الكثيرين بالتسجيل في هذا البرنامج لنيل الأجر العظيم من الله تعالى على هذا العمل التطوعي الجليل.

ومن الرائع استثمار هذا الحدث في حث المجتمع للإقبال على التبرع بالأعضاء، ولاسيما بعد الوفاة، وهذا يعد من الصدقات الجارية التي لها أجر كبير عند الله تعالى؛ لأن تبرع الإنسان بأغلى ما يملك من أفضل أعمال الإيثار والبر والتكافل والتعاون في عمل الخير الذي حثنا عليه ديننا الحنيف، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. وهذا العمل المبارك ينفع الناس، ويساهم -بإذن الله تعالى وفضله- في إنقاذ حياة المرضى من الموت، ويرحمهم من طول المعاناة من المرض.

وعندما تبادر قيادتنا الرشيدة بالتسجيل في برنامج التبرع بالأعضاء التابع للمركز السعودي للتبرع بالأعضاء فهي تضرب لنا بذلك أروع الأمثلة في البذل والكرم والسخاء، وترسم للجميع معالم النبل والعطاء لترسيخ القيم الإنسانية الرفيعة، وتقديم الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة في الإقبال على العمل الصالح الذي يتعدى نفعه حتى بعد وفاة الإنسان.

وهكذا يؤكد قادة هذا البلد المبارك بالأفعال لا بالأقوال أن مملكتنا هي بحق مملكة الرحمة والإنسانية التي لم تترك مجالاً من مجالات البر والخير والعطاء إلا أخذت منه بحظ وافر!!

غسان عسيلان

3

18 مايو 2021 - 6 شوّال 1442 10:51 PM

قيادتنا الرشيدة ومبادرة التبرع بالأعضاء

غسان محمد عسيلان - الرياض
0 457

مع تطوُّر علوم الطب وتطبيقاته تقدمت عمليات نقل الأعضاء لإنقاذ المرضى من آلام الأمراض الخطيرة، وتخليصهم من معاناتها المستمرة كأمراض القلب، والفشل الكلوي، وتليف الكبد، وخصوصًا عندما تتوقف هذه الأعضاء عن العمل، أو تقل كفاءتها إلى الحد الذي يستلزم الاستبدال للحفاظ على حياة المرضى من الأخطار المؤكدة التي تحدق بها في هذه الحال.

وكما نعلم جميعًا، فإن الحفاظ على حياة البشر من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، واستبقاء النفس الإنسانية حية والحفاظ عليها من أفضل القربات، وأجل الأعمال، وأعظمها أجرًا عند الله تعالى. قال سبحانه: { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. والحقيقة، إن نظرة واحدة لأعداد المرضى المسجلين في قوائم انتظار عمليات نقل الأعضاء تجعلنا ندرك مدى فداحة هذه المشكلة التي تؤرق المجتمع؛ فالأرقام كبيرة، وأعداد المرضى تتزايد، والمتبرعون قلائل، إضافة إلى أن عملية نقل الأعضاء ليست أمرًا هينًا، بل تتم وفق شروط وإجراءات طبية كثيرة للتأكد من أن العضو المنقول من المتبرع يناسب المريض الذي يتلقاه، ويجب أن تتم هذه العملية في وقت محدد عقب الوفاة، إضافة إلى القيام بالكثير من الإجراءات والفحوصات الطبية اللازمة.

ورغم التقدم الطبي الهائل إلا أن عمليات نقل أو زراعة الأعضاء تصطدم دائمًا بقلة المتبرعين، وهذا الأمر موجود في جميع أنحاء العالم تقريبًا وليس في عالمنا العربي وحده؛ وذلك بسبب الخوف أو التردد، أو ربما لعدم إدراك فضل البذل والعطاء في هذا الجانب الإنساني العظيم.

ومما لا شك فيه أن مبادرة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله – بالتسجيل في برنامج التبرع بالأعضاء بعد الوفاة سوف تشجع الكثير من المواطنين، وتحثهم على التبرع بالأعضاء. وهذه الخطوة المباركة خطوة موفقة، تعد من أعظم الصدقات والقربات إلى الله تعالى، وإن شاء الله تعالى سوف يتعدى نفعها ليبلغ آلاف المرضى المحتاجين؛ لأن تسجيل القيادة في خدمة التبرع بالأعضاء سيساهم في مبادرة الكثيرين بالتسجيل في هذا البرنامج لنيل الأجر العظيم من الله تعالى على هذا العمل التطوعي الجليل.

ومن الرائع استثمار هذا الحدث في حث المجتمع للإقبال على التبرع بالأعضاء، ولاسيما بعد الوفاة، وهذا يعد من الصدقات الجارية التي لها أجر كبير عند الله تعالى؛ لأن تبرع الإنسان بأغلى ما يملك من أفضل أعمال الإيثار والبر والتكافل والتعاون في عمل الخير الذي حثنا عليه ديننا الحنيف، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. وهذا العمل المبارك ينفع الناس، ويساهم -بإذن الله تعالى وفضله- في إنقاذ حياة المرضى من الموت، ويرحمهم من طول المعاناة من المرض.

وعندما تبادر قيادتنا الرشيدة بالتسجيل في برنامج التبرع بالأعضاء التابع للمركز السعودي للتبرع بالأعضاء فهي تضرب لنا بذلك أروع الأمثلة في البذل والكرم والسخاء، وترسم للجميع معالم النبل والعطاء لترسيخ القيم الإنسانية الرفيعة، وتقديم الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة في الإقبال على العمل الصالح الذي يتعدى نفعه حتى بعد وفاة الإنسان.

وهكذا يؤكد قادة هذا البلد المبارك بالأفعال لا بالأقوال أن مملكتنا هي بحق مملكة الرحمة والإنسانية التي لم تترك مجالاً من مجالات البر والخير والعطاء إلا أخذت منه بحظ وافر!!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021