الفن التشكيلي جمال وبيان

يسهم الفن التشكيلي في تحريك النفوس، وإحياء المشاعر.. ويملأ العين بالمعاني. وعندما يجيد الفنان عرض الصورة فإن هناك رسالة أوصلها للآخرين من عمق نفسه مترجمة من فكره وعقله، بحسب دائرة ثقافة مجتمعه، وحدود زمانه؛ لذا كان ما يخطه السابقون توثيقًا لتاريخ، وتعبيرًا عن أحوال مجتمعات، وتبيانًا لمعاناة، أو ترف وسعادة.

يبدع في الفن الموهوبون والمثقفون، الذين يترجمون الموهبة والثقافة بقلم أو ريشة، حتى تجذب النفوس والعيون للتأمل فيها.. وكم من صورة حرَّكت ما لم تحرِّكه كل أدوات الإعلام والمحاضرات والندوات..

فهناك الصور الواقعية التي يستشفها الفنان من واقع حياته الحقيقية، وأخرى افتراضية يتمناها، وهناك الرموز التي لها معانٍ يترجمها علماء النفس، كالصور التعبيرية عن مشاعر مفقودة أو أحاسيس فقيرة، يريد الفنان أن يخفف وطأتها على نفسه، أو اجتذابها لقلوب أبناء مجتمعه. وهناك الصور الانطباعية التي يستوحيها الفنان من خلق الله الجميل في الأرض وفي السماء؛ فيرسمها الفنان زهورًا متلألئة.

فالفن إحساس بالحياة، برؤى وزوايا أخرى، لا يراها إلا الفنانون.

وحياة البشر تضم بين جنباتها حكايات صامتة، مثل الفرح والسرور، والبهجة والحبور، والألم والحزن، والظلم والقهر، والاجتماع والافتراق، واليتم والحرمان، والشموخ والعفة، وضعف النفس وقوتها.. وغيرها من المشاعر المترجمة في لوحات الفن.

وكانت الفنون مرجعًا - ولا تزال - إذ تعتبر مؤرخة للأحداث، وموثقة للوقائع، وموروثًا يُقرأ، في قوالب الخط والرسم، والتصميم، والنحت، والنقش، والزخرفة، والديكور، والعمارة.. وجاءت اليوم ثقافة تنسيق الحدائق، وتخطيط البيوتات والمدن، وتصميم الدعاية بالبرامج التقنية، بأن تكون أوعية المعاني والرسائل في الجرافيك والإنفوجرافيك ومونتاجات الفيديو وغيرها.

فالفن جزء من الحياة وثقافتها، يُتعرَّف به على الشخصية والميول والهوايات، ويعالِج به الأطباء أحيانًا النفوس والعقول، بالتعبير والتأمل في الألوان المؤثرة على العين والنفس، سواء في تخفيف الضغوط، أو السياحة العقلية والفكرية الممتعة.. وهكذا.

واليوم أصبح الفن التشكيلي جزءًا من منهج التعليم الذي يتكامل مع المناهج الأخرى، ومادة لقضاء فراغ الشباب والفتيات.

وفي كتاب الله إشارة إلى جمال الصور:

قال تعالى: {والله صوركم فأحسن صوركم}، وقال سبحانه: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}، وقوله جل جلاله: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت، وإلى السماء كيف رُفعت، وإلى الجبال كيف نُصبت}.

ولعل ما تخرجه القلوب وتترجمه الأفعال من نقاء النية وجَمال الفعل.

خالد الشبانة

9

25 مارس 2018 - 8 رجب 1439 11:19 PM

الفن التشكيلي جمال وبيان

خالد الشبانة - الرياض
0 664

يسهم الفن التشكيلي في تحريك النفوس، وإحياء المشاعر.. ويملأ العين بالمعاني. وعندما يجيد الفنان عرض الصورة فإن هناك رسالة أوصلها للآخرين من عمق نفسه مترجمة من فكره وعقله، بحسب دائرة ثقافة مجتمعه، وحدود زمانه؛ لذا كان ما يخطه السابقون توثيقًا لتاريخ، وتعبيرًا عن أحوال مجتمعات، وتبيانًا لمعاناة، أو ترف وسعادة.

يبدع في الفن الموهوبون والمثقفون، الذين يترجمون الموهبة والثقافة بقلم أو ريشة، حتى تجذب النفوس والعيون للتأمل فيها.. وكم من صورة حرَّكت ما لم تحرِّكه كل أدوات الإعلام والمحاضرات والندوات..

فهناك الصور الواقعية التي يستشفها الفنان من واقع حياته الحقيقية، وأخرى افتراضية يتمناها، وهناك الرموز التي لها معانٍ يترجمها علماء النفس، كالصور التعبيرية عن مشاعر مفقودة أو أحاسيس فقيرة، يريد الفنان أن يخفف وطأتها على نفسه، أو اجتذابها لقلوب أبناء مجتمعه. وهناك الصور الانطباعية التي يستوحيها الفنان من خلق الله الجميل في الأرض وفي السماء؛ فيرسمها الفنان زهورًا متلألئة.

فالفن إحساس بالحياة، برؤى وزوايا أخرى، لا يراها إلا الفنانون.

وحياة البشر تضم بين جنباتها حكايات صامتة، مثل الفرح والسرور، والبهجة والحبور، والألم والحزن، والظلم والقهر، والاجتماع والافتراق، واليتم والحرمان، والشموخ والعفة، وضعف النفس وقوتها.. وغيرها من المشاعر المترجمة في لوحات الفن.

وكانت الفنون مرجعًا - ولا تزال - إذ تعتبر مؤرخة للأحداث، وموثقة للوقائع، وموروثًا يُقرأ، في قوالب الخط والرسم، والتصميم، والنحت، والنقش، والزخرفة، والديكور، والعمارة.. وجاءت اليوم ثقافة تنسيق الحدائق، وتخطيط البيوتات والمدن، وتصميم الدعاية بالبرامج التقنية، بأن تكون أوعية المعاني والرسائل في الجرافيك والإنفوجرافيك ومونتاجات الفيديو وغيرها.

فالفن جزء من الحياة وثقافتها، يُتعرَّف به على الشخصية والميول والهوايات، ويعالِج به الأطباء أحيانًا النفوس والعقول، بالتعبير والتأمل في الألوان المؤثرة على العين والنفس، سواء في تخفيف الضغوط، أو السياحة العقلية والفكرية الممتعة.. وهكذا.

واليوم أصبح الفن التشكيلي جزءًا من منهج التعليم الذي يتكامل مع المناهج الأخرى، ومادة لقضاء فراغ الشباب والفتيات.

وفي كتاب الله إشارة إلى جمال الصور:

قال تعالى: {والله صوركم فأحسن صوركم}، وقال سبحانه: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}، وقوله جل جلاله: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت، وإلى السماء كيف رُفعت، وإلى الجبال كيف نُصبت}.

ولعل ما تخرجه القلوب وتترجمه الأفعال من نقاء النية وجَمال الفعل.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020