التعليم واستنهاض القيم

منذ زمن طويل والسعودية تبادر من تلقاء نفسها بمحاربة الإرهاب، وملاحقة الإرهابيين أينما وُجدوا، وحققت في هذا الجانب إنجازات نوعية، أشادت بها دول العالم والمنظمات الدولية، التي رأت أن السعودية نجحت فيما فشلت فيه بعض الدول الكبرى، بعدما حاصرت الإرهاب، وأضعفت شوكته؛ الأمر الذي تستحق معه تجربة السعودية في هذا المجال التدويل والانتشار.

نجاح السعودية في القضاء على الإرهاب لم يكن سهلاً على الإطلاق، ولم يتحقق في ليلة وضحاها، وإنما جاء إثر مجهود كبير وشامل، استمر فترة طويلة، وفي إطار استراتيجية محكمة، سارت عليها السعودية بكل مؤسساتها. هذه الاستراتيجية آمنت أن الفكر الضال لا يمكن محاربته بالسلاح أو العنف، وإنما بالفكر المضاد، الذي يكشف زيف الإرهابيين ومقاصدهم الخبيثة للإيقاع بأبناء الوطن في براثن الجهل والظلام.

ولعل ما قامت به وزارة التعليم قبل ساعات، بإنشاء وحدة التوعية الفكرية، خطوة جادة وذكية، بل نوعية، تستهدف تعزيز واستنهاض القيم الحميدة في نفوس كل طالب وطالبة. هذه القيم ليس أولها الولاء للدين، والولاء لولاة الأمر، والانتماء للوطن، وليس آخرها نشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش، والوقاية من الفكر المتطرف، ومعالجة آثاره. ولا تقتصر مهمة وحدة التوعية على ما سبق فحسب، وإنما يُضاف إليها مهمة تشجيع المبادرات العلمية والبحثية في القضايا الفكرية.

ويتجسد الذكاء في إنشاء هذه الوحدة في استهداف مجتمع الشباب السعودي، وقاعدته العريضة في كل إدارة تعليم وجامعة؛ ما يعني وصول خدمات هذه الوحدة إلى أكثر من 6.1 مليون طالب وطالبة موزعين على 33 جامعة، تنتشر في المحافظات كافة، إلى جانب ما يزيد على 4200 مدرسة في التعليم العام والأهلي ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، هذا بخلاف آلاف المعلمين والمعلمات في المدارس، وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات.

وبالتأكيد، سيكون نجاح وحدة التوعية في تحقيق أهدافها متدرجًا عامًا بعد آخر عندما يتخرج هؤلاء الطلاب من جامعاتهم، ويبدؤون مسيرتهم العملية، وينتشرون في مؤسسات الدولة، وينقلون الفكر المعتدل إلى الآخرين، ويؤسسون لمجتمع واعٍ ومتعلم ومثقف، يلفظ الإرهاب منذ الصغر، ويحارب كل ما هو متطرف بتلقائية شديدة، ويكره العنف، ويرفض الانحراف الفكري، ويتصدى لجميع الأفكار الضالة؛ ما يعني أن الأجيال المقبلة ستكون أكثر وعيًا، وستنشر الفكر الوسطي المعتدل في كل مكان تحل فيه. وهنا تكمن القيمة المضافة لفكرة إنشاء وحدة التوعية، التي أحيي عليها وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ؛ ليس لسبب سوى أنه يهتم بالجوانب الفكرية في مجتمع المدارس والجامعات بجانب اهتمامه بالجوانب التعليمية والتدريسية.

ويبقى الجميل في الأمر أن إنشاء هذه الوحدة جاء في ظل الموجة الثانية لجائحة كورونا، التي غيّرت ملامح العملية التعليمية في السعودية للعام الثاني على التوالي، وحوّلتها إلى عملية إلكترونية بدلاً من حضورية؛ ما يؤكد أن هذه الجائحة لم تؤثر على برامج الوزارة ومشاريعها وأهدافها العامة.

ماجد البريكان

16

23 مارس 2021 - 10 شعبان 1442 10:41 PM

التعليم واستنهاض القيم

ماجد البريكان - الرياض
2 993

منذ زمن طويل والسعودية تبادر من تلقاء نفسها بمحاربة الإرهاب، وملاحقة الإرهابيين أينما وُجدوا، وحققت في هذا الجانب إنجازات نوعية، أشادت بها دول العالم والمنظمات الدولية، التي رأت أن السعودية نجحت فيما فشلت فيه بعض الدول الكبرى، بعدما حاصرت الإرهاب، وأضعفت شوكته؛ الأمر الذي تستحق معه تجربة السعودية في هذا المجال التدويل والانتشار.

نجاح السعودية في القضاء على الإرهاب لم يكن سهلاً على الإطلاق، ولم يتحقق في ليلة وضحاها، وإنما جاء إثر مجهود كبير وشامل، استمر فترة طويلة، وفي إطار استراتيجية محكمة، سارت عليها السعودية بكل مؤسساتها. هذه الاستراتيجية آمنت أن الفكر الضال لا يمكن محاربته بالسلاح أو العنف، وإنما بالفكر المضاد، الذي يكشف زيف الإرهابيين ومقاصدهم الخبيثة للإيقاع بأبناء الوطن في براثن الجهل والظلام.

ولعل ما قامت به وزارة التعليم قبل ساعات، بإنشاء وحدة التوعية الفكرية، خطوة جادة وذكية، بل نوعية، تستهدف تعزيز واستنهاض القيم الحميدة في نفوس كل طالب وطالبة. هذه القيم ليس أولها الولاء للدين، والولاء لولاة الأمر، والانتماء للوطن، وليس آخرها نشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش، والوقاية من الفكر المتطرف، ومعالجة آثاره. ولا تقتصر مهمة وحدة التوعية على ما سبق فحسب، وإنما يُضاف إليها مهمة تشجيع المبادرات العلمية والبحثية في القضايا الفكرية.

ويتجسد الذكاء في إنشاء هذه الوحدة في استهداف مجتمع الشباب السعودي، وقاعدته العريضة في كل إدارة تعليم وجامعة؛ ما يعني وصول خدمات هذه الوحدة إلى أكثر من 6.1 مليون طالب وطالبة موزعين على 33 جامعة، تنتشر في المحافظات كافة، إلى جانب ما يزيد على 4200 مدرسة في التعليم العام والأهلي ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، هذا بخلاف آلاف المعلمين والمعلمات في المدارس، وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات.

وبالتأكيد، سيكون نجاح وحدة التوعية في تحقيق أهدافها متدرجًا عامًا بعد آخر عندما يتخرج هؤلاء الطلاب من جامعاتهم، ويبدؤون مسيرتهم العملية، وينتشرون في مؤسسات الدولة، وينقلون الفكر المعتدل إلى الآخرين، ويؤسسون لمجتمع واعٍ ومتعلم ومثقف، يلفظ الإرهاب منذ الصغر، ويحارب كل ما هو متطرف بتلقائية شديدة، ويكره العنف، ويرفض الانحراف الفكري، ويتصدى لجميع الأفكار الضالة؛ ما يعني أن الأجيال المقبلة ستكون أكثر وعيًا، وستنشر الفكر الوسطي المعتدل في كل مكان تحل فيه. وهنا تكمن القيمة المضافة لفكرة إنشاء وحدة التوعية، التي أحيي عليها وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ؛ ليس لسبب سوى أنه يهتم بالجوانب الفكرية في مجتمع المدارس والجامعات بجانب اهتمامه بالجوانب التعليمية والتدريسية.

ويبقى الجميل في الأمر أن إنشاء هذه الوحدة جاء في ظل الموجة الثانية لجائحة كورونا، التي غيّرت ملامح العملية التعليمية في السعودية للعام الثاني على التوالي، وحوّلتها إلى عملية إلكترونية بدلاً من حضورية؛ ما يؤكد أن هذه الجائحة لم تؤثر على برامج الوزارة ومشاريعها وأهدافها العامة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021