مسؤول مراوغ..!

تحرص حكومتنا الرشيدة ممثلة بولاة الأمر -أيدهم الله- على التوازن في المجالات كافة. وأكثر ما يشد الانتباه هو حرصهم الشديد على تتبُّع الفساد، والقضاء عليه بأنواعه كافة، وبصرامة. وقد صدر الأمر السامي باعتماد لجنة إشرافية لمكافحة الفساد؛ لتتولى اتخاذ جميع الوسائل والآليات اللازمة لتحقيق النزاهة، والقضاء على الفساد المالي والإداري، وعدم التسامح مع الفاسدين.

ومن المعروف أن الفساد المالي هو جزء بسيط من الفساد الإداري؛ إذ يتولى الفساد الإداري إدارة الفساد المالي، وصرفه في غير أوجه حقه؛ لذا استهدف القرار السامي هذه المرة الرؤوس المتوسطة والصغيرة التي لها باع كبير في اصطياد ما ترغب في اصطياده في (الماء العكر) ببراعة؛ إذ تتصف هذه الرؤوس بالمكر والحيلة والمراوغة، وعادة ما تكون هذه الرؤوس مديري منشآت صغيرة أو متوسطة، وتابعين لمراجع في الوزارات والهيئات بعيدين عن الأنظار، ولديهم نفوذ واسع، وهناك من يدعمهم في التلاعب بالميزانيات، وتوزيع الوظائف، وإدراج أبنائهم وأبناء عمومتهم ومَن يرغبون في إدراجهم دون حسيب أو رقيب.

إن أكثر ما يميّز هؤلاء هو محاولة إبهار الناس، وخداعهم بشخصيتهم الوهمية. ولإثبات تفانيهم وإخلاصهم في العمل يحاولون بشتى الطرق إظهار محاسنهم عند بعض مشاهير التواصل الاجتماعي، وبعض كتَّاب المقالات الذين بدورهم يتولون التصفيق والتطبيل للفاسدين من أجل مصالح مشتركة.

بعض أولئك –للأسف- يحتلون أكثر المواقع والمهن حساسية؛ لذلك هم الأخطر؛ إذ يُظهرون الوجه الحسن وفي نيتهم كل القبح المبطن.. ينجحون في بعض الأحيان في لعب دور المنقذ والداعم والمتفهم والمضحي.. فهي أهم خداعاتهم، يمارسونها ببراعة؛ فهم يحتالون على الآخرين لأسباب متشعبة الأهداف والمصالح؛ فقد تكون لسلب حقوقهم مثلاً، أو لسلب مكانتهم، أو لتحطيمهم واغتيالهم معنويًّا واجتماعيًّا.

فكرة التحجيم لأولئك الأشخاص تصدمهم، وفكرة القناعة تخالفهم، أما فكرة الكرم المصطنع فيكشفها البخل الباطن، ويفضحهم أول سلوك يكشف نفاد صبرهم وزيف قناعاتهم؛ فالعطاء الزائف هنا ما هو إلا وسيلة تبرر غاياتهم المؤذية بوعودهم الكثيرة الإغرائية الفارغة؛ فهؤلاء صبورون جدًّا حتى يحققون أهدافهم، فيستخدمون الآخرين لخدمة أهدافهم، ثم يلقون بهم بعد ذلك في سلة المهملات؛ لأنهم لا يحبون سوى أنفسهم، وإن اصطنعوا حب الخير للآخرين؛ لأنهم يهتمون بالظهور والمظهر أكثر من اهتمامهم بالمضمون والجوهر؛ لذلك هؤلاء كثيرو الوعود دون تنفيذ، ويعتبرون أسياد المماطلة في الوقت ذاته.

طوبى لمن طاب كسبهم، وصلحت سريرتهم، وكرمت علانيتهم، وعزلوا الناس عن شرهم.. ولا عزاء للفاسدين.

16

04 سبتمبر 2019 - 5 محرّم 1441 08:26 PM

مسؤول مراوغ..!

منى الرشيدي - الرياض
0 986

تحرص حكومتنا الرشيدة ممثلة بولاة الأمر -أيدهم الله- على التوازن في المجالات كافة. وأكثر ما يشد الانتباه هو حرصهم الشديد على تتبُّع الفساد، والقضاء عليه بأنواعه كافة، وبصرامة. وقد صدر الأمر السامي باعتماد لجنة إشرافية لمكافحة الفساد؛ لتتولى اتخاذ جميع الوسائل والآليات اللازمة لتحقيق النزاهة، والقضاء على الفساد المالي والإداري، وعدم التسامح مع الفاسدين.

ومن المعروف أن الفساد المالي هو جزء بسيط من الفساد الإداري؛ إذ يتولى الفساد الإداري إدارة الفساد المالي، وصرفه في غير أوجه حقه؛ لذا استهدف القرار السامي هذه المرة الرؤوس المتوسطة والصغيرة التي لها باع كبير في اصطياد ما ترغب في اصطياده في (الماء العكر) ببراعة؛ إذ تتصف هذه الرؤوس بالمكر والحيلة والمراوغة، وعادة ما تكون هذه الرؤوس مديري منشآت صغيرة أو متوسطة، وتابعين لمراجع في الوزارات والهيئات بعيدين عن الأنظار، ولديهم نفوذ واسع، وهناك من يدعمهم في التلاعب بالميزانيات، وتوزيع الوظائف، وإدراج أبنائهم وأبناء عمومتهم ومَن يرغبون في إدراجهم دون حسيب أو رقيب.

إن أكثر ما يميّز هؤلاء هو محاولة إبهار الناس، وخداعهم بشخصيتهم الوهمية. ولإثبات تفانيهم وإخلاصهم في العمل يحاولون بشتى الطرق إظهار محاسنهم عند بعض مشاهير التواصل الاجتماعي، وبعض كتَّاب المقالات الذين بدورهم يتولون التصفيق والتطبيل للفاسدين من أجل مصالح مشتركة.

بعض أولئك –للأسف- يحتلون أكثر المواقع والمهن حساسية؛ لذلك هم الأخطر؛ إذ يُظهرون الوجه الحسن وفي نيتهم كل القبح المبطن.. ينجحون في بعض الأحيان في لعب دور المنقذ والداعم والمتفهم والمضحي.. فهي أهم خداعاتهم، يمارسونها ببراعة؛ فهم يحتالون على الآخرين لأسباب متشعبة الأهداف والمصالح؛ فقد تكون لسلب حقوقهم مثلاً، أو لسلب مكانتهم، أو لتحطيمهم واغتيالهم معنويًّا واجتماعيًّا.

فكرة التحجيم لأولئك الأشخاص تصدمهم، وفكرة القناعة تخالفهم، أما فكرة الكرم المصطنع فيكشفها البخل الباطن، ويفضحهم أول سلوك يكشف نفاد صبرهم وزيف قناعاتهم؛ فالعطاء الزائف هنا ما هو إلا وسيلة تبرر غاياتهم المؤذية بوعودهم الكثيرة الإغرائية الفارغة؛ فهؤلاء صبورون جدًّا حتى يحققون أهدافهم، فيستخدمون الآخرين لخدمة أهدافهم، ثم يلقون بهم بعد ذلك في سلة المهملات؛ لأنهم لا يحبون سوى أنفسهم، وإن اصطنعوا حب الخير للآخرين؛ لأنهم يهتمون بالظهور والمظهر أكثر من اهتمامهم بالمضمون والجوهر؛ لذلك هؤلاء كثيرو الوعود دون تنفيذ، ويعتبرون أسياد المماطلة في الوقت ذاته.

طوبى لمن طاب كسبهم، وصلحت سريرتهم، وكرمت علانيتهم، وعزلوا الناس عن شرهم.. ولا عزاء للفاسدين.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019