توافُق "استثنائي" أوجده خادم الحرمين الشريفين

قمة "عربية"، وأخرى "خليجية"، وثالثة "إسلامية"، عُقدت في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك بالمملكة العربية السعودية، فماذا يعني هذا لمستقبل الأمتين العربية والإسلامية؟ سؤال طرحته على نفسي وأنا أتابع أحداث القمم الثلاث التي عُقدت الأسبوع الماضي في وقت حرج، تشهده منطقة الخليج العربي بشكل خاص، والأمة العربية بشكل عام.

كنتُ حريصًا على الاستماع جيدًا إلى كلمات القادة العرب والمسلمين، وكيف يرون الأخطار المحدقة بدولهم وشعوبهم؟ وما هو السبيل للتعامل معها؟ لا أبالغ إذا أكدت أنني لاحظت اختلافًا كبيرًا في نظرة القادة العرب إلى المشهد السياسي "اليوم" مقارنة بما كان عليه الأمر في "الأمس"؛ إذ لاحظت أن هناك فهمًا كبيرًا وعميقًا للأحداث الآنية، لم يكن موجودًا من قبل، وأصبحت متأكدًا أن الجميع يدرك خطورة الأحداث التي تشهدها المنطقة بسبب إيران وتركيا وإسرائيل، بل إنني لاحظت أن التغيير شمل أيضًا صياغة كلمات القادة التي بدت قوية ومحددة، ومباشرة، فيها عبارات تشتمّ فيها عودة القوة والكبرياء العربي إلى ما كانا عليه، وكان الجميع على توافق "استثنائي" على أن الأمن العربي والخليجي خط أحمر، ممنوع المساس به أو الاقتراب منه.

ومن هنا يمكن التأكيد أن المملكة العربية السعودية حققت للأمة العربية والإسلامية في العامين الأخيرين ما فشلت فيه العديد من الدول والقادة العرب الذين سعوا جميعًا إلى رأب الصدع، وتوحيد الصف، وإزالة أسباب الفُرقة والشتات، ولكنهم وجدوا صعوبات، أوقفت مسيرتهم.

اليوم، وخلال أيام قليلة، استطاعت السعودية حشد القادة العرب وقادة الخليج، فضلاً عن الحشد الإسلامي، في ثلاث قمم، أقل ما توصف به أنها "ناجحة"، ليس لسبب سوى أنها أُقيمت في أطهر بقعة على هذه المعمورة، رحاب مكة المكرمة، ورأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله -.

في السابق كان أعداء الأمتين العربية الإسلامية مطمئنين بأن العرب والمسلمين لا يتحدون بما فيه الكفاية، وأنهم "مختلفون" على أتفه الأمور، فما بالنا بأصعبها وأعقدها، وكانوا يراهنون على أن الوحدة والتوافق العربي والإسلامي من رابع المستحيلات، وكسبوا الرهان مرات عدة عندما عُقدت قمم عربية كثيرة، اشتُهرت بخلافاتها وضعفها، بعدما اكتفت بالشجب والاستنكار تجاه أحداث جسام، تهدد مكانتها ووجودها.

ولكن تتذكرون معي تفاصيل القمة العربية التي عقدتها السعودية في مدينة الظهران شرق السعودية، تلك القمة التي عُقدت في أجواء عربية وإسلامية وعالمية مشحونة، على خلفية اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بأن القدس عاصمة لدولة إسرائيل، وكنت مدركًا جيدًا لمطالب الشارع العربي من هذه القمة تحديدًا، هذه المطالب توافقت مع رغبة السعودية بإيجاد قمة عربية قوية وموحدة، وقد حققت السعودية ما أرادت عندما نجح خادم الحرمين الشريفين بأن يصل بها إلى بر الأمان، وأطلق عليها "قمة القدس"، وظهر التوافق العربي المضاد للرغبة الأمريكية؛ وهو ما جعل الشارع العربي يطمئن كثيرًا عندما تعقد القمم العربية في السعودية؛ لإيمانه العميق بتأثير خادم الحرمين الشريفين وقدرته على جمع الكلمة، وتوحيد الصف، وتعزيز التآخي.

4

06 يونيو 2019 - 3 شوّال 1440 01:48 AM

توافُق "استثنائي" أوجده خادم الحرمين الشريفين

ماجد البريكان - الرياض
0 778

قمة "عربية"، وأخرى "خليجية"، وثالثة "إسلامية"، عُقدت في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك بالمملكة العربية السعودية، فماذا يعني هذا لمستقبل الأمتين العربية والإسلامية؟ سؤال طرحته على نفسي وأنا أتابع أحداث القمم الثلاث التي عُقدت الأسبوع الماضي في وقت حرج، تشهده منطقة الخليج العربي بشكل خاص، والأمة العربية بشكل عام.

كنتُ حريصًا على الاستماع جيدًا إلى كلمات القادة العرب والمسلمين، وكيف يرون الأخطار المحدقة بدولهم وشعوبهم؟ وما هو السبيل للتعامل معها؟ لا أبالغ إذا أكدت أنني لاحظت اختلافًا كبيرًا في نظرة القادة العرب إلى المشهد السياسي "اليوم" مقارنة بما كان عليه الأمر في "الأمس"؛ إذ لاحظت أن هناك فهمًا كبيرًا وعميقًا للأحداث الآنية، لم يكن موجودًا من قبل، وأصبحت متأكدًا أن الجميع يدرك خطورة الأحداث التي تشهدها المنطقة بسبب إيران وتركيا وإسرائيل، بل إنني لاحظت أن التغيير شمل أيضًا صياغة كلمات القادة التي بدت قوية ومحددة، ومباشرة، فيها عبارات تشتمّ فيها عودة القوة والكبرياء العربي إلى ما كانا عليه، وكان الجميع على توافق "استثنائي" على أن الأمن العربي والخليجي خط أحمر، ممنوع المساس به أو الاقتراب منه.

ومن هنا يمكن التأكيد أن المملكة العربية السعودية حققت للأمة العربية والإسلامية في العامين الأخيرين ما فشلت فيه العديد من الدول والقادة العرب الذين سعوا جميعًا إلى رأب الصدع، وتوحيد الصف، وإزالة أسباب الفُرقة والشتات، ولكنهم وجدوا صعوبات، أوقفت مسيرتهم.

اليوم، وخلال أيام قليلة، استطاعت السعودية حشد القادة العرب وقادة الخليج، فضلاً عن الحشد الإسلامي، في ثلاث قمم، أقل ما توصف به أنها "ناجحة"، ليس لسبب سوى أنها أُقيمت في أطهر بقعة على هذه المعمورة، رحاب مكة المكرمة، ورأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله -.

في السابق كان أعداء الأمتين العربية الإسلامية مطمئنين بأن العرب والمسلمين لا يتحدون بما فيه الكفاية، وأنهم "مختلفون" على أتفه الأمور، فما بالنا بأصعبها وأعقدها، وكانوا يراهنون على أن الوحدة والتوافق العربي والإسلامي من رابع المستحيلات، وكسبوا الرهان مرات عدة عندما عُقدت قمم عربية كثيرة، اشتُهرت بخلافاتها وضعفها، بعدما اكتفت بالشجب والاستنكار تجاه أحداث جسام، تهدد مكانتها ووجودها.

ولكن تتذكرون معي تفاصيل القمة العربية التي عقدتها السعودية في مدينة الظهران شرق السعودية، تلك القمة التي عُقدت في أجواء عربية وإسلامية وعالمية مشحونة، على خلفية اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بأن القدس عاصمة لدولة إسرائيل، وكنت مدركًا جيدًا لمطالب الشارع العربي من هذه القمة تحديدًا، هذه المطالب توافقت مع رغبة السعودية بإيجاد قمة عربية قوية وموحدة، وقد حققت السعودية ما أرادت عندما نجح خادم الحرمين الشريفين بأن يصل بها إلى بر الأمان، وأطلق عليها "قمة القدس"، وظهر التوافق العربي المضاد للرغبة الأمريكية؛ وهو ما جعل الشارع العربي يطمئن كثيرًا عندما تعقد القمم العربية في السعودية؛ لإيمانه العميق بتأثير خادم الحرمين الشريفين وقدرته على جمع الكلمة، وتوحيد الصف، وتعزيز التآخي.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019