"كورونا" خارج السيطرة

مر الآن أكثر من 6 أعوام منذ إعلان ظهور فيروس "كورونا" المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، في السعودية في ديسمبر 2012م. وعلى الرغم من الجهود الواسعة والمكثفة التي بُذلت والموارد التي خُصصت والأموال التي صُرفت؛ ما زال "كورونا" خارج السيطرة ويتنقل من منطقة لأخرى، وتعود الفاشيات من وقت لآخر بعد "كمون" أو اختفاء، يظن كثيرون أنها النهاية لا البداية.

خلال السنوات الستة من ظهور الحالات الأولى، وحشد جهات الاختصاص في وزارة الصحة والقطاعات الصحية الأخرى الطاقات والإمكانات لكبت الفيروس، كم مرة استعاد "كورونا" قوته وانتشر بصورة مخيفة؟

ما تزال الذاكرة تستحضر جائحة كورونا في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني بالرياض منذ عامين، والهلع الذي أصاب الناس والممارسين، حتى عُلّقت العمليات وأغلقت المدينة احتياطًا، وتدابير مماثلة اتخذت في منشـآت صحية عديدة لمنع وصول العدوى. والآن تتكرر الفاشية في محافظة وادي الدواسر بذات السيناريو: ظهور العدوى وإصابات محدودة وتسجيل الوفيات.

إلى متى سنظل أسرى هذا الفيروس اللعين، هل سنبقى هكذا نراوح بين كمون الفيروس وتفشيه. ما الواجب فعله حتى لا تتكررالمآسي؟

الواضح أن عامة المواطنين يستغربون استمرار تكرار هذه الظاهرة، وأيضًا كثير من المختصين يتساءلون: إلى أين انتهت جهود إنتاج لقاح كورونا؟

منذ أكثر من عامين أعلن مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية (كيمارك) تطوير لقاح كورونا بالشراكة مع وزارة البيئة والمياه والزراعة وجامعة أكسفورد.. تفشي "الفيروس" في وادي الدواسر جعل كثيرين يستفسرون عن مآل هذا الإعلان.

وفي نوفمبر 2017 أعلنت وزارة الصحة عن تفاهمات مع هيئة الأبحاث الحيوية المتقدمة (باردا) المنبثقة عن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية؛ من أجل تقديم الاستشارات العلمية والعملية للمراحل المتقدمة من تطوير وإنتاج اللقاح والعلاج المناعي لفيروس كورونا. وقيل إن اللقاح يحتاج 9 إلى 18 شهرًا!!

وللتذكير بالأجواء التي تم فيها هذا "التصريح"؛ فإن وزارة الصحة ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، بالتعاون مع معهد اللقاحات العالمي IVI، قد نظّمت ورشة عمل ودعت لها منظمات بحثية وأكاديمية، وعددًا من الشركات التي تُعنى بأبحاث اللقاحات المتقدمة، وعددًا من العلماء الذين لديهم أبحاث موثقة في مجال علاج ولقاح فيروس كورونا. وهدفت ورشة العمل إلى استعراض التقنيات المختلفة والمنتجات المرشحة لدخول التجارب والمعلومات المتوفرة عن مأمونيتها وفعاليتها وسبل تمويل ما تبقى من مراحل تطويرها.

ولكن مصير هذا الجهد حتى اليوم غير معروف، على الأقل هو غامض بالنسبة للمواطن المهموم بفاشيات كورونا، ولا يعلم أين سيضرب الفيروس المرة القادمة.

وتساؤل آخر يحيطه كثير من الوجاهة والمعقولية، وهو: هل جهود إنتاج لقاح كورونا متناسقة ومتضامنة، أم مشتتة ومتضادة؟ والإجابة عن مثل هذا التساؤل يخدم عنصري الوقت والموارد. وضمن هذا التساؤل الحائر يبرز استفسار عن دور مراكز الأبحاث الوطنية في ماراثون لقاح كورونا. لماذا تلك المراكز البحثية غائبة؛ فهل حقيقة هذه المراكز غائبة أم جهدها غير معروف للناس؟ لماذا لا تقيم مراكز الأبحاث تحالفًا علميًّا وتشارك في إنتاج اللقاح؟

لعلني في هذا المقام، المعنيّ بتنشيط مراكز الأبحاث الوطنية، أذكر حديثًا مهمًا للدكتورة خولة الكريع، أكدت فيه ضرورة تحفيز الباحثين، وقالت: الباحث "المنتج" له أحقية بميزانية مختلفة.

8

07 مارس 2019 - 30 جمادى الآخر 1440 10:13 AM

"كورونا" خارج السيطرة

محمد الحيدر - الرياض
0 3,893

مر الآن أكثر من 6 أعوام منذ إعلان ظهور فيروس "كورونا" المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، في السعودية في ديسمبر 2012م. وعلى الرغم من الجهود الواسعة والمكثفة التي بُذلت والموارد التي خُصصت والأموال التي صُرفت؛ ما زال "كورونا" خارج السيطرة ويتنقل من منطقة لأخرى، وتعود الفاشيات من وقت لآخر بعد "كمون" أو اختفاء، يظن كثيرون أنها النهاية لا البداية.

خلال السنوات الستة من ظهور الحالات الأولى، وحشد جهات الاختصاص في وزارة الصحة والقطاعات الصحية الأخرى الطاقات والإمكانات لكبت الفيروس، كم مرة استعاد "كورونا" قوته وانتشر بصورة مخيفة؟

ما تزال الذاكرة تستحضر جائحة كورونا في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني بالرياض منذ عامين، والهلع الذي أصاب الناس والممارسين، حتى عُلّقت العمليات وأغلقت المدينة احتياطًا، وتدابير مماثلة اتخذت في منشـآت صحية عديدة لمنع وصول العدوى. والآن تتكرر الفاشية في محافظة وادي الدواسر بذات السيناريو: ظهور العدوى وإصابات محدودة وتسجيل الوفيات.

إلى متى سنظل أسرى هذا الفيروس اللعين، هل سنبقى هكذا نراوح بين كمون الفيروس وتفشيه. ما الواجب فعله حتى لا تتكررالمآسي؟

الواضح أن عامة المواطنين يستغربون استمرار تكرار هذه الظاهرة، وأيضًا كثير من المختصين يتساءلون: إلى أين انتهت جهود إنتاج لقاح كورونا؟

منذ أكثر من عامين أعلن مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية (كيمارك) تطوير لقاح كورونا بالشراكة مع وزارة البيئة والمياه والزراعة وجامعة أكسفورد.. تفشي "الفيروس" في وادي الدواسر جعل كثيرين يستفسرون عن مآل هذا الإعلان.

وفي نوفمبر 2017 أعلنت وزارة الصحة عن تفاهمات مع هيئة الأبحاث الحيوية المتقدمة (باردا) المنبثقة عن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية؛ من أجل تقديم الاستشارات العلمية والعملية للمراحل المتقدمة من تطوير وإنتاج اللقاح والعلاج المناعي لفيروس كورونا. وقيل إن اللقاح يحتاج 9 إلى 18 شهرًا!!

وللتذكير بالأجواء التي تم فيها هذا "التصريح"؛ فإن وزارة الصحة ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، بالتعاون مع معهد اللقاحات العالمي IVI، قد نظّمت ورشة عمل ودعت لها منظمات بحثية وأكاديمية، وعددًا من الشركات التي تُعنى بأبحاث اللقاحات المتقدمة، وعددًا من العلماء الذين لديهم أبحاث موثقة في مجال علاج ولقاح فيروس كورونا. وهدفت ورشة العمل إلى استعراض التقنيات المختلفة والمنتجات المرشحة لدخول التجارب والمعلومات المتوفرة عن مأمونيتها وفعاليتها وسبل تمويل ما تبقى من مراحل تطويرها.

ولكن مصير هذا الجهد حتى اليوم غير معروف، على الأقل هو غامض بالنسبة للمواطن المهموم بفاشيات كورونا، ولا يعلم أين سيضرب الفيروس المرة القادمة.

وتساؤل آخر يحيطه كثير من الوجاهة والمعقولية، وهو: هل جهود إنتاج لقاح كورونا متناسقة ومتضامنة، أم مشتتة ومتضادة؟ والإجابة عن مثل هذا التساؤل يخدم عنصري الوقت والموارد. وضمن هذا التساؤل الحائر يبرز استفسار عن دور مراكز الأبحاث الوطنية في ماراثون لقاح كورونا. لماذا تلك المراكز البحثية غائبة؛ فهل حقيقة هذه المراكز غائبة أم جهدها غير معروف للناس؟ لماذا لا تقيم مراكز الأبحاث تحالفًا علميًّا وتشارك في إنتاج اللقاح؟

لعلني في هذا المقام، المعنيّ بتنشيط مراكز الأبحاث الوطنية، أذكر حديثًا مهمًا للدكتورة خولة الكريع، أكدت فيه ضرورة تحفيز الباحثين، وقالت: الباحث "المنتج" له أحقية بميزانية مختلفة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019