شح المهاجمين المحليين معضلة تهدد مستقبل الكرة السعودية

كميخ: يجب تقليص عدد المحترفين .. خيمي: ظاهرة عالمية

يشكل اللاعب المهاجم حجرة الزاوية في كرة القدم ودائمًا ما يحظى باهتمام إدارة الفريق والمدربين الذين يضعونه في قائمة مطالبهم لما يشكله من إضافة فنية على أرض الملعب بترجيح كفة فريقه على خصومه وأيضًا المشجعين ووسائل الإعلام التي دائمًا ما تكيل المديح له لكونه قادرًا على إحداث الفرق بمساعدة زملائه بترجمة أدائهم ومجهودهم بتحويل الفرص إلى أهداف.

غياب المهاجم السعودي

مع أن كل المعطيات التي أفرزتها الجولتان الماضيتان من الدوري كانت إيجابية تدل على مشاهدة موسم استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى ليكون كنظيره في الموسم الماضي من حيث قوة المنافسة والتشويق، لكن ذلك لم يمنع من وجود بعض المخاوف التي تنبئ بأزمة أصابت الكرة السعودية تمثلت بغياب المهاجم المحلي عن المشهد والتشكيلة الأساسية لأندية الدوري، بسبب عدم تعويل المدربين عليهم مقابل منح الثقة الكاملة للاعبين الأجانب الذين يشغلون المركز نفسه.

أبرز منغصات الموسم الجديد

دائمًا ما كانت الكرة السعودية تتصف جمالها الأخاذ بفضل نجومية اللاعبين المهرة في خط الهجوم الذين أطربوا الملاعب بفنهم وإبداعهم، وعلى مر السنين لم تخل أي حقبة للمنتخب إلا بوجود لاعب أو لاعبين من طينة كبار الهدافين الذين يصنعون الفارق، والتاريخ خير شاهد على ذلك مما جعل بصمتهم في الملاعب واضحة، حيث استطاعوا في الكثير من المناسبات قيادة الأخضر لمنصات التتويج كما أنهم سطروا بحروف من ذهب أسماءهم على الصعيدين المحلي والقاري، فعلى سبيل المثال لا الحصر (أمين دابو، أحمد الصغير، ماجد عبدالله، سامي الجابر، فهد الهريفي، طلال المشعل، ياسر القحطاني، ناصر الشمراني).

وعلى الرغم من أن كل المعطيات تشير إلى أننا أمام بوادر إيجابية ستجعل من الموسم الكروي موسمًا استثنائيًا من حيث قوة المنافسة والتشويق.

ولكن للأسف مع كل هذا التاريخ البراق إلا أن معضلة شح المهاجمين باتت تؤرق القائمين على الرياضة وتلقي بظلالها على حاضر ومستقبل الكرة السعودية وأصبحت تشكل تهديدًا حقيقيًا على المنتخب السعودي الذي ينتظره بعد أيام قليلة الاستحقاق الآسيوي المؤهل إلى كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.

ومن خلال استعراض التشكيلة الأساسية للأندية الـ16 التي خاضت بها الجولتين الأولى من الموسم الجديد وجدنا غيابًا واضحًا للمهاجم السعودي.

تأثير غياب المهاجم المحلي

الأندية لن تتأثر بهذه المعضلة من الأساس لأنها هي من أوجدتها وليس لديها أي مشكلة في ذلك، فالحل دائمًا موجود عند إدارات الأندية يتمثل باللجوء إلى المهاجم الأجنبي على حساب اللاعب المحلي.

إنما الذي سيتأثر ويجني النتائج السلبية هو المنتخب الوطني كون اعتماده على اللاعب المحلي وهو ما أثر على مسيرة الأخضر في السنوات الأخيرة حيث بدأنا نلمس آثار تلك النتائج ولاسيما في البطولات الكبرى والتي كانت شاهدة على غياب المهاجم السعودي خصوصًا في الاستحقاقات الأخيرة ككأس العالم في روسيا أو كأس آسيا في الإمارات.

وللوقوف أكثر على الأسباب التي أدت إلى ذلك كان لا بد من سؤال أهل الخبرة والاختصاص، لمعرفة رأيهم.

حيث أكد المدرب الوطني علي كميخ أن هذه ظاهرة عالمية فاللاعب الهداف في الغالب يكون أجنبيًا وبات يشكل مطلبًا لدى جميع أندية العالم وهو ما نشاهده في أوروبا وآسيا ودول الخليج كونه يعد عملة نادرة.

وتابع أن المهاجم السعودي بطبعه يمتلك الموهبة لكن في ظل وجود سبعة محترفين أجانب إلى جانب لاعب آسيوي أصبحت مشاركته تكاد تكون معدومة أو ضئيلة وهذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير.

وأضاف: أطالب من أصحاب القرار في الاتحاد السعودي بتقليص عدد المحترفين الأجانب عاجلاً وليس أجلاً باعتباره قرارًا خاطئًا كانت له آثار سلبية أثرت على اللاعب المحلي والمنتخب الوطني خصوصًا اللاعبين الشبان الذين يشكلون المستقبل للكرة السعودية، فالمشاركات التي تنتظر المنتخب والأندية في الأعوام المقبلة تتطلب وجود اللاعب المحلي في الملاعب.

وأوضح المدرب الوطني علي كميخ أنه كلما كثرت مشاركة اللاعب الأجنبي زادت السلبيات سواء من الجانب الفني أو المالي أو الثقافي، فأنا لست ضد اللاعب الأجنبي لكنني مع تقنين عددهم إلى ثلاثة كأقصى حد فجلب لاعب أجنبي على مستوى عالٍ قادر على صناعة الفرق أفضل من التعاقد مع عدة لاعبين عاديين.

وشاركه الرأي اللاعب الدولي السابق والناقد الرياضي حاتم خيمي قائلاً إن جميع دول العالم تعاني بسبب شح المهاجمين في الوقت الراهن ودليل ذلك لا توجد مقارنة بين مهاجمي أيام زمان كالظاهرة رونالدو أو روماريو وفان باستن بمهاجمي الوقت الحالي، فالفرق كبير جدًا بينهم، حتى إننا في بطولة إفريقيا الأخيرة لم نشاهد مهاجمًا يلفت الأنظار بما فيهم هداف البطولة النيجيري إيغالو فهو لاعب عادي جدًا.

وتابع الحل لتجاوز هذه المعضلة لا يكون في يوم وليلة وهذه مشكلتنا أننا دائمًا نبحث عن الحلول السريعة لذا يجب وضع استراتيجيات قصيرة المدى كالعمل على تطوير اللاعبين الموجودين فنيًا ومهاريًا ومنح الوجه الجديد فرصة ارتداء قميص المنتخب أما على المدى البعيد يجب التركيز والعمل على الفئات السنية الصغيرة.

وأضاف أن اللاعب السعودي موهوب بالفطرة لكن ينقصه الفكر الاحترافي والاحتراف الخارجي.

14

08 سبتمبر 2019 - 9 محرّم 1441 11:04 PM

كميخ: يجب تقليص عدد المحترفين .. خيمي: ظاهرة عالمية

شح المهاجمين المحليين معضلة تهدد مستقبل الكرة السعودية

27 10,234

يشكل اللاعب المهاجم حجرة الزاوية في كرة القدم ودائمًا ما يحظى باهتمام إدارة الفريق والمدربين الذين يضعونه في قائمة مطالبهم لما يشكله من إضافة فنية على أرض الملعب بترجيح كفة فريقه على خصومه وأيضًا المشجعين ووسائل الإعلام التي دائمًا ما تكيل المديح له لكونه قادرًا على إحداث الفرق بمساعدة زملائه بترجمة أدائهم ومجهودهم بتحويل الفرص إلى أهداف.

غياب المهاجم السعودي

مع أن كل المعطيات التي أفرزتها الجولتان الماضيتان من الدوري كانت إيجابية تدل على مشاهدة موسم استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى ليكون كنظيره في الموسم الماضي من حيث قوة المنافسة والتشويق، لكن ذلك لم يمنع من وجود بعض المخاوف التي تنبئ بأزمة أصابت الكرة السعودية تمثلت بغياب المهاجم المحلي عن المشهد والتشكيلة الأساسية لأندية الدوري، بسبب عدم تعويل المدربين عليهم مقابل منح الثقة الكاملة للاعبين الأجانب الذين يشغلون المركز نفسه.

أبرز منغصات الموسم الجديد

دائمًا ما كانت الكرة السعودية تتصف جمالها الأخاذ بفضل نجومية اللاعبين المهرة في خط الهجوم الذين أطربوا الملاعب بفنهم وإبداعهم، وعلى مر السنين لم تخل أي حقبة للمنتخب إلا بوجود لاعب أو لاعبين من طينة كبار الهدافين الذين يصنعون الفارق، والتاريخ خير شاهد على ذلك مما جعل بصمتهم في الملاعب واضحة، حيث استطاعوا في الكثير من المناسبات قيادة الأخضر لمنصات التتويج كما أنهم سطروا بحروف من ذهب أسماءهم على الصعيدين المحلي والقاري، فعلى سبيل المثال لا الحصر (أمين دابو، أحمد الصغير، ماجد عبدالله، سامي الجابر، فهد الهريفي، طلال المشعل، ياسر القحطاني، ناصر الشمراني).

وعلى الرغم من أن كل المعطيات تشير إلى أننا أمام بوادر إيجابية ستجعل من الموسم الكروي موسمًا استثنائيًا من حيث قوة المنافسة والتشويق.

ولكن للأسف مع كل هذا التاريخ البراق إلا أن معضلة شح المهاجمين باتت تؤرق القائمين على الرياضة وتلقي بظلالها على حاضر ومستقبل الكرة السعودية وأصبحت تشكل تهديدًا حقيقيًا على المنتخب السعودي الذي ينتظره بعد أيام قليلة الاستحقاق الآسيوي المؤهل إلى كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.

ومن خلال استعراض التشكيلة الأساسية للأندية الـ16 التي خاضت بها الجولتين الأولى من الموسم الجديد وجدنا غيابًا واضحًا للمهاجم السعودي.

تأثير غياب المهاجم المحلي

الأندية لن تتأثر بهذه المعضلة من الأساس لأنها هي من أوجدتها وليس لديها أي مشكلة في ذلك، فالحل دائمًا موجود عند إدارات الأندية يتمثل باللجوء إلى المهاجم الأجنبي على حساب اللاعب المحلي.

إنما الذي سيتأثر ويجني النتائج السلبية هو المنتخب الوطني كون اعتماده على اللاعب المحلي وهو ما أثر على مسيرة الأخضر في السنوات الأخيرة حيث بدأنا نلمس آثار تلك النتائج ولاسيما في البطولات الكبرى والتي كانت شاهدة على غياب المهاجم السعودي خصوصًا في الاستحقاقات الأخيرة ككأس العالم في روسيا أو كأس آسيا في الإمارات.

وللوقوف أكثر على الأسباب التي أدت إلى ذلك كان لا بد من سؤال أهل الخبرة والاختصاص، لمعرفة رأيهم.

حيث أكد المدرب الوطني علي كميخ أن هذه ظاهرة عالمية فاللاعب الهداف في الغالب يكون أجنبيًا وبات يشكل مطلبًا لدى جميع أندية العالم وهو ما نشاهده في أوروبا وآسيا ودول الخليج كونه يعد عملة نادرة.

وتابع أن المهاجم السعودي بطبعه يمتلك الموهبة لكن في ظل وجود سبعة محترفين أجانب إلى جانب لاعب آسيوي أصبحت مشاركته تكاد تكون معدومة أو ضئيلة وهذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير.

وأضاف: أطالب من أصحاب القرار في الاتحاد السعودي بتقليص عدد المحترفين الأجانب عاجلاً وليس أجلاً باعتباره قرارًا خاطئًا كانت له آثار سلبية أثرت على اللاعب المحلي والمنتخب الوطني خصوصًا اللاعبين الشبان الذين يشكلون المستقبل للكرة السعودية، فالمشاركات التي تنتظر المنتخب والأندية في الأعوام المقبلة تتطلب وجود اللاعب المحلي في الملاعب.

وأوضح المدرب الوطني علي كميخ أنه كلما كثرت مشاركة اللاعب الأجنبي زادت السلبيات سواء من الجانب الفني أو المالي أو الثقافي، فأنا لست ضد اللاعب الأجنبي لكنني مع تقنين عددهم إلى ثلاثة كأقصى حد فجلب لاعب أجنبي على مستوى عالٍ قادر على صناعة الفرق أفضل من التعاقد مع عدة لاعبين عاديين.

وشاركه الرأي اللاعب الدولي السابق والناقد الرياضي حاتم خيمي قائلاً إن جميع دول العالم تعاني بسبب شح المهاجمين في الوقت الراهن ودليل ذلك لا توجد مقارنة بين مهاجمي أيام زمان كالظاهرة رونالدو أو روماريو وفان باستن بمهاجمي الوقت الحالي، فالفرق كبير جدًا بينهم، حتى إننا في بطولة إفريقيا الأخيرة لم نشاهد مهاجمًا يلفت الأنظار بما فيهم هداف البطولة النيجيري إيغالو فهو لاعب عادي جدًا.

وتابع الحل لتجاوز هذه المعضلة لا يكون في يوم وليلة وهذه مشكلتنا أننا دائمًا نبحث عن الحلول السريعة لذا يجب وضع استراتيجيات قصيرة المدى كالعمل على تطوير اللاعبين الموجودين فنيًا ومهاريًا ومنح الوجه الجديد فرصة ارتداء قميص المنتخب أما على المدى البعيد يجب التركيز والعمل على الفئات السنية الصغيرة.

وأضاف أن اللاعب السعودي موهوب بالفطرة لكن ينقصه الفكر الاحترافي والاحتراف الخارجي.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019