القانون.. لغة النجاح وعصا الانضباط

في أكثر من مقال كررتُ أن الإدارة أيًّا كانت لا تحتاج لشخصية قوية أو قاسية في تعاملها بقدر ما تحتاج لشخصية قوية وقاسية في تطبيق النظام، وأي منظومة لا يسود فيها النظام أو القانون بلا أدنى شك ستكون منظومة مهزوزة، وغير مستقرة، وفوضوية.. وكلنا نعلم أن الرياضة بكل تفاصيلها هي قائمة على أساس الأنظمة واللوائح في كل شأن من شؤونها داخل الملعب وخارجه في دهاليز إداراتها، أو في شؤونها الفنية.. ولا يمكن أن تقوم الرياضة، ولن تقوم أي لعبة بدون نظام ولائحة؛ لأنها الأساس القوي الذي تُبنى عليه.

كل مشاكلنا اليوم في الرياضة بسبب غياب تطبيق الأنظمة واللوائح أيًّا كانت، وعلى الأصعدة كافة. ولو رجعنا وقمنا بإحصائية بسيطة عن أهم المشكلات التي أصبحت قضايا رأي عام والكل، يتحدث عنها، لوجدناها تعود لعدم تطبيق الأنظمة واللوائح بشكل صحيح، أو غياب الشفافية التي تبيِّن حقيقة المعلومة وما حدث، أو غياب المسؤول الذي يطبق النظام دون أي اعتبارات أخرى تؤثر على سيادة القانون.

لذلك، ومنذ سنوات وأنا أطالب بقيام هيئة رياضية مستقلة، تعمل على بناء منظومة القانون الرياضي، وهيكلة الأنظمة واللوائح كافة، ومتابعة تطبيقها، وتكون جهة استشارية، تساعد الاتحادات والهيئات الرياضية المختلفة في تأصيل مفهوم القانون وتطبيقه.

فلن أقبل من إعلامي أو رئيس نادٍ أو عضو مجلس إدارة، يفترض أن يفهم ويعرف ماذا يقول، أن يطالب رئيس هيئة الرياضة مثلاً بالتدخل في قضايا كرة القدم، وفي أدق تفاصيلها؛ فهو هنا لا يعرف أن اتحاد القدم وغيره من الاتحادات كيانات مستقلة بأنظمتها ولوائحها التي تمنع رئيس هيئة الرياضة أو غيره من التدخل في شؤونها، وأن لديها منظومة قانونية تراتبية كفيلة بحل كل المشكلات باسم القانون، ولا تحتاج إلى أي تدخُّل خارجي؛ لأنه عندما يتحدث بذلك فهو يتحدث بلغة التعصب والضجيج؛ لأنه يبحث عن أساليب ضغط غير مقبولة فكرًا ومنهجًا وقانونًا، وإثارة الرأي العام ضد هذا المسؤول أو ذاك لإشباع تعصبه، وتحقيق رغباته، أو إن فشله في فهم الأنظمة واللوائح جعله يذهب لأساليب أخرى غوغائية لإثبات حقه جماهيريًّا؛ ليكون ستارًا لفشله عبر النظام والقانون؛ لأنه أخطأ في طريقة فهمه للمشكلة وتعاطيه معها.

كل ذلك يحدث اليوم؛ لأننا غيَّبنا صوت العقل وأصحاب الفكر عن منصاتنا الإعلامية للتعاطي مع مشاكلنا، وتركناها لمن لهم ضجيج يتحدثون بالوكالة باسم رئيس هذا النادي أو ذاك، بل هناك من يبرر الخطأ بفلسفة تعصبية غريبة، تدل على الجهل المعرفي؛ لذلك نجد غالبية ما يطرح في مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام لا يخلو من نوعين، الأول ينتقد من جهل، والآخر يمدح لمصلحة أو رغبة.

لهذا نصيحتي لكل مسؤول، وأولهم رئيس هيئة الرياضة، أن يضرب بيد من حديد باسم القانون، وأن يفعل هذا الجانب؛ لتكون لدينا منظومة منضبطة.

7

05 فبراير 2019 - 30 جمادى الأول 1440 08:52 PM

القانون.. لغة النجاح وعصا الانضباط

سلطان رديف - الرياض
0 567

في أكثر من مقال كررتُ أن الإدارة أيًّا كانت لا تحتاج لشخصية قوية أو قاسية في تعاملها بقدر ما تحتاج لشخصية قوية وقاسية في تطبيق النظام، وأي منظومة لا يسود فيها النظام أو القانون بلا أدنى شك ستكون منظومة مهزوزة، وغير مستقرة، وفوضوية.. وكلنا نعلم أن الرياضة بكل تفاصيلها هي قائمة على أساس الأنظمة واللوائح في كل شأن من شؤونها داخل الملعب وخارجه في دهاليز إداراتها، أو في شؤونها الفنية.. ولا يمكن أن تقوم الرياضة، ولن تقوم أي لعبة بدون نظام ولائحة؛ لأنها الأساس القوي الذي تُبنى عليه.

كل مشاكلنا اليوم في الرياضة بسبب غياب تطبيق الأنظمة واللوائح أيًّا كانت، وعلى الأصعدة كافة. ولو رجعنا وقمنا بإحصائية بسيطة عن أهم المشكلات التي أصبحت قضايا رأي عام والكل، يتحدث عنها، لوجدناها تعود لعدم تطبيق الأنظمة واللوائح بشكل صحيح، أو غياب الشفافية التي تبيِّن حقيقة المعلومة وما حدث، أو غياب المسؤول الذي يطبق النظام دون أي اعتبارات أخرى تؤثر على سيادة القانون.

لذلك، ومنذ سنوات وأنا أطالب بقيام هيئة رياضية مستقلة، تعمل على بناء منظومة القانون الرياضي، وهيكلة الأنظمة واللوائح كافة، ومتابعة تطبيقها، وتكون جهة استشارية، تساعد الاتحادات والهيئات الرياضية المختلفة في تأصيل مفهوم القانون وتطبيقه.

فلن أقبل من إعلامي أو رئيس نادٍ أو عضو مجلس إدارة، يفترض أن يفهم ويعرف ماذا يقول، أن يطالب رئيس هيئة الرياضة مثلاً بالتدخل في قضايا كرة القدم، وفي أدق تفاصيلها؛ فهو هنا لا يعرف أن اتحاد القدم وغيره من الاتحادات كيانات مستقلة بأنظمتها ولوائحها التي تمنع رئيس هيئة الرياضة أو غيره من التدخل في شؤونها، وأن لديها منظومة قانونية تراتبية كفيلة بحل كل المشكلات باسم القانون، ولا تحتاج إلى أي تدخُّل خارجي؛ لأنه عندما يتحدث بذلك فهو يتحدث بلغة التعصب والضجيج؛ لأنه يبحث عن أساليب ضغط غير مقبولة فكرًا ومنهجًا وقانونًا، وإثارة الرأي العام ضد هذا المسؤول أو ذاك لإشباع تعصبه، وتحقيق رغباته، أو إن فشله في فهم الأنظمة واللوائح جعله يذهب لأساليب أخرى غوغائية لإثبات حقه جماهيريًّا؛ ليكون ستارًا لفشله عبر النظام والقانون؛ لأنه أخطأ في طريقة فهمه للمشكلة وتعاطيه معها.

كل ذلك يحدث اليوم؛ لأننا غيَّبنا صوت العقل وأصحاب الفكر عن منصاتنا الإعلامية للتعاطي مع مشاكلنا، وتركناها لمن لهم ضجيج يتحدثون بالوكالة باسم رئيس هذا النادي أو ذاك، بل هناك من يبرر الخطأ بفلسفة تعصبية غريبة، تدل على الجهل المعرفي؛ لذلك نجد غالبية ما يطرح في مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام لا يخلو من نوعين، الأول ينتقد من جهل، والآخر يمدح لمصلحة أو رغبة.

لهذا نصيحتي لكل مسؤول، وأولهم رئيس هيئة الرياضة، أن يضرب بيد من حديد باسم القانون، وأن يفعل هذا الجانب؛ لتكون لدينا منظومة منضبطة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019