تقصير زمن التعليم العام

أعلن وزير التعليم، الدكتور أحمد العيسى، دمج الصفَّين الأوليَّين 1+2 ابتدائي مع مراحل الطفولة المبكرة في مدارس البنات، وإسناد مهمة تعليم البنين في الصفوف الأولية إلى معلمات؛ وذلك رغبة من الوزارة في تطوير مرحلة الطفولة المبكرة، والارتقاء بمستوى أدائها. كما أن "الدمج" سيوفر فرصًا وظيفية للخريجات، ويخدم العملية التعليمية، ويطورها. ونحن نؤيد توجُّه الوزارة في ذلك، بل نطالب بالتوسع في تطبيقه.. وإسهامًا في تحسين العملية التعليمية نقترح أن يتم "تقصير" المدى الزمني للعملية التعليمية في مراحل التعليم العام؛ فالمواطن ينفق نصف عمره في التعليم، والنصف الآخر في نسيان ما تعلمه؟!!.. لأن امتداد التعليم العام حتى سن الـ18 يحتاج إلى إعادة نظر؛ فالتعلم عمل إيجابي، ولا يمكن أن يتم إلا في ظل رغبة الطرف المتعلم للتلقي، وطول المدى الزمني للعملية التعليمية يُفقد المتعلم "الطالب" الحافز الداخلي المرتبط برغبته في العمل، ولا يبقى سوى الحافز الاجتماعي لإرضاء أهله؛ لذا إعادة النظر في المناهج ضرورة لحذف الحشو والتكرار في بعض المقررات الدراسية في أغلب المراحل؛ وبهذا يتم اختصار سنوات دراسية، سواء في مرحلتَي التعليم الابتدائي أو المتوسط "الإلزاميتَين"، أو مرحلة الثانوي. كما يمكن "تقصير" السنة الدراسية نفسها؛ فعلى حد علمي ليس هناك مانع شرعي أو نظامي ينص بأن العام الدراسي أو الجامعي 12 شهرًا 9 للدراسة و3 للإجازة.

وعليه يمكن اختزال السنة الدراسية الواحدة لتكون ثمانية أشهر للدراسة، و(شهرين) للإجازة؛ فنوفر بذلك على الطلبة ثلاثة أعوام كاملة من عمرهم. وسيعالج هذا الحل أزمة ازدحام المدارس، وقلة عددها، في مقابل زيادة المواليد سنويًّا؛ فبقاء الطلبة 14 عامًا من (الحضانة+التمهيدي+الابتدائي+المتوسط إلى الثالث الثانوي) ليس كبقائهم 11 عامًا. كما أننا نواجه مشكلة التسرُّب سنويًّا؛ لأن هناك بعض الأسر تعاني مشكلة هذا التسرب. تخيلوا "يرون بقاء ابنهم الشاب دون عمل عبئًا ماليًّا ضخمًا"؛ فنخسر مئات الآلاف من الأبناء والمراهقين؛ يتسربون في منتصف العملية التعليمية، أو يتوقفون بعد المرحلة الابتدائية أو المتوسطة. كما أن هناك مراحل التعليم المنتهية (التدريب المهني والتقني)؛ لأنها تتيح للمتعلم الالتحاق بسوق العمل فور إنهائها؛ لأننا لسنا بحاجة لإكمال الكثير من أبنائنا دراستهم إلى المؤهل الجامعي الأكاديمي؛ فالكثير منهم يلتحق بتخصص أُجبر عليه؛ ليعمل بعد تخرجه من الجامعة مندوبًا للمبيعات، أو معقبًا بغرض السعودة، أو موظفًا إداريًّا في إحدى المدارس الأهلية. أي أنه لو اختصر سنوات دراسته ليعمل بهذه المهن بشهادة الكفاءة المتوسطة؟!!، أو امتهن عملاً حرفيًّا بعد الابتدائية؛ لكان بإمكانه أن يصبح منافسًا للتجار الأجانب في وطنه؟!! الأمر هنا يتطلب تطوير التعليم الثانوي الفني؛ ليكون مرحلة متخصصة منتهية، وليس مجرد اختبار قدرة على الحفظ، والأكثر حفظًا يلتحق بكليات التقنية؛ فهنا يدخل مرحلة دراسية جديدة؛ فكليات التقنية يجب أن تكون كذلك مرحلة متخصصة منتهية تحت مظلة الجامعات التطبيقية الجديدة (في حال إنشائها). فمع "تسارع" عجلة برامج التحول الوطني 2020 لتحقيق رؤية السعودية 2030، ونظرًا إلى الوضع الراهن، ولرفع كفاءة الإنفاق؛ فإننا بحاجة إلى دراسات متخصصة وسريعة لما يحتاج إليه سوق العمل مستقبلاً، مع التركيز على التخصصات النوعية، وليس الكمية. أي أن الأصل في التعليم والتدريب المهني والتقني هو المراحل المنتهية بسوق العمل، وليس أن يبحث ويلهث ويطالب بمواصلة دراساته العليا؛ ليتحول إلى طالب أكاديمي؟! ففي أوروبا والدول المتقدمة يبدأ الشاب في العمل خلال الدراسة؛ ليحقق استقلالاً ماليًّا ومعنويًّا عن والديه.. ونحن هنا – للأسف - أصبحت الدراسات العليا هدفًا ومطلبًا للجميع (فقط المتطلب: إعداد رسالة البحث = شهادة الدكتوراه!!)؛ فقريبًا سيصبح وطني "السعودية" بلد المليون دكتور؟!!

لذا يجب الإسراع في تأهيل الشباب السعودي لسوق العمل المهني والتقني مبكرًا؛ إذ يعتبر ذلك من الضرورة القصوى في ظل وجود 12 مليون شخص مقيم، والبدء في إنشاء المراكز الأكاديمية المهنية "البسيطة" للأطفال؛ وذلك لدعم الطفولة المبكرة للتعليم والتعلم، والعمل على الشراكة مع القطاعات المتخصصة لتشغيل بعض مدارس الحي (بنين-بنات) في الفترة المسائية، وتحويلها لمراكز تدريب (قصيرة)، خاصة في المهن الضرورية التي يحتاج إليها المواطن في صيانة منزله.

ختامًا.. اعلموا أن البشر منحهم الله شيئًا ما فوق أعناقهم؛ ليتمكنوا من التفكير في أسباب مشاكلهم، وليطرحوا لها تصورات مختلفة.. فمن كان يطالب بدخول المرأة قبة مجلس الشورى فنحن الآن نسير نحو تحقيق هذه الرؤية المباركة بقيادة عرابها ومهندسها أمير الشباب ولي العهد الأمين.. ونطالب بدخول الشاب السعودي المتميز عضوًا تحت قبة المجلس؛ ليكون صوتًا لهم، والأعلم والأقرب لمتطلبات وهموم أقرانه من الشباب والفتيات.

111

23 إبريل 2018 - 7 شعبان 1439 01:25 AM

تقصير زمن التعليم العام

خالد الحقباني - الرياض
7 17,429

أعلن وزير التعليم، الدكتور أحمد العيسى، دمج الصفَّين الأوليَّين 1+2 ابتدائي مع مراحل الطفولة المبكرة في مدارس البنات، وإسناد مهمة تعليم البنين في الصفوف الأولية إلى معلمات؛ وذلك رغبة من الوزارة في تطوير مرحلة الطفولة المبكرة، والارتقاء بمستوى أدائها. كما أن "الدمج" سيوفر فرصًا وظيفية للخريجات، ويخدم العملية التعليمية، ويطورها. ونحن نؤيد توجُّه الوزارة في ذلك، بل نطالب بالتوسع في تطبيقه.. وإسهامًا في تحسين العملية التعليمية نقترح أن يتم "تقصير" المدى الزمني للعملية التعليمية في مراحل التعليم العام؛ فالمواطن ينفق نصف عمره في التعليم، والنصف الآخر في نسيان ما تعلمه؟!!.. لأن امتداد التعليم العام حتى سن الـ18 يحتاج إلى إعادة نظر؛ فالتعلم عمل إيجابي، ولا يمكن أن يتم إلا في ظل رغبة الطرف المتعلم للتلقي، وطول المدى الزمني للعملية التعليمية يُفقد المتعلم "الطالب" الحافز الداخلي المرتبط برغبته في العمل، ولا يبقى سوى الحافز الاجتماعي لإرضاء أهله؛ لذا إعادة النظر في المناهج ضرورة لحذف الحشو والتكرار في بعض المقررات الدراسية في أغلب المراحل؛ وبهذا يتم اختصار سنوات دراسية، سواء في مرحلتَي التعليم الابتدائي أو المتوسط "الإلزاميتَين"، أو مرحلة الثانوي. كما يمكن "تقصير" السنة الدراسية نفسها؛ فعلى حد علمي ليس هناك مانع شرعي أو نظامي ينص بأن العام الدراسي أو الجامعي 12 شهرًا 9 للدراسة و3 للإجازة.

وعليه يمكن اختزال السنة الدراسية الواحدة لتكون ثمانية أشهر للدراسة، و(شهرين) للإجازة؛ فنوفر بذلك على الطلبة ثلاثة أعوام كاملة من عمرهم. وسيعالج هذا الحل أزمة ازدحام المدارس، وقلة عددها، في مقابل زيادة المواليد سنويًّا؛ فبقاء الطلبة 14 عامًا من (الحضانة+التمهيدي+الابتدائي+المتوسط إلى الثالث الثانوي) ليس كبقائهم 11 عامًا. كما أننا نواجه مشكلة التسرُّب سنويًّا؛ لأن هناك بعض الأسر تعاني مشكلة هذا التسرب. تخيلوا "يرون بقاء ابنهم الشاب دون عمل عبئًا ماليًّا ضخمًا"؛ فنخسر مئات الآلاف من الأبناء والمراهقين؛ يتسربون في منتصف العملية التعليمية، أو يتوقفون بعد المرحلة الابتدائية أو المتوسطة. كما أن هناك مراحل التعليم المنتهية (التدريب المهني والتقني)؛ لأنها تتيح للمتعلم الالتحاق بسوق العمل فور إنهائها؛ لأننا لسنا بحاجة لإكمال الكثير من أبنائنا دراستهم إلى المؤهل الجامعي الأكاديمي؛ فالكثير منهم يلتحق بتخصص أُجبر عليه؛ ليعمل بعد تخرجه من الجامعة مندوبًا للمبيعات، أو معقبًا بغرض السعودة، أو موظفًا إداريًّا في إحدى المدارس الأهلية. أي أنه لو اختصر سنوات دراسته ليعمل بهذه المهن بشهادة الكفاءة المتوسطة؟!!، أو امتهن عملاً حرفيًّا بعد الابتدائية؛ لكان بإمكانه أن يصبح منافسًا للتجار الأجانب في وطنه؟!! الأمر هنا يتطلب تطوير التعليم الثانوي الفني؛ ليكون مرحلة متخصصة منتهية، وليس مجرد اختبار قدرة على الحفظ، والأكثر حفظًا يلتحق بكليات التقنية؛ فهنا يدخل مرحلة دراسية جديدة؛ فكليات التقنية يجب أن تكون كذلك مرحلة متخصصة منتهية تحت مظلة الجامعات التطبيقية الجديدة (في حال إنشائها). فمع "تسارع" عجلة برامج التحول الوطني 2020 لتحقيق رؤية السعودية 2030، ونظرًا إلى الوضع الراهن، ولرفع كفاءة الإنفاق؛ فإننا بحاجة إلى دراسات متخصصة وسريعة لما يحتاج إليه سوق العمل مستقبلاً، مع التركيز على التخصصات النوعية، وليس الكمية. أي أن الأصل في التعليم والتدريب المهني والتقني هو المراحل المنتهية بسوق العمل، وليس أن يبحث ويلهث ويطالب بمواصلة دراساته العليا؛ ليتحول إلى طالب أكاديمي؟! ففي أوروبا والدول المتقدمة يبدأ الشاب في العمل خلال الدراسة؛ ليحقق استقلالاً ماليًّا ومعنويًّا عن والديه.. ونحن هنا – للأسف - أصبحت الدراسات العليا هدفًا ومطلبًا للجميع (فقط المتطلب: إعداد رسالة البحث = شهادة الدكتوراه!!)؛ فقريبًا سيصبح وطني "السعودية" بلد المليون دكتور؟!!

لذا يجب الإسراع في تأهيل الشباب السعودي لسوق العمل المهني والتقني مبكرًا؛ إذ يعتبر ذلك من الضرورة القصوى في ظل وجود 12 مليون شخص مقيم، والبدء في إنشاء المراكز الأكاديمية المهنية "البسيطة" للأطفال؛ وذلك لدعم الطفولة المبكرة للتعليم والتعلم، والعمل على الشراكة مع القطاعات المتخصصة لتشغيل بعض مدارس الحي (بنين-بنات) في الفترة المسائية، وتحويلها لمراكز تدريب (قصيرة)، خاصة في المهن الضرورية التي يحتاج إليها المواطن في صيانة منزله.

ختامًا.. اعلموا أن البشر منحهم الله شيئًا ما فوق أعناقهم؛ ليتمكنوا من التفكير في أسباب مشاكلهم، وليطرحوا لها تصورات مختلفة.. فمن كان يطالب بدخول المرأة قبة مجلس الشورى فنحن الآن نسير نحو تحقيق هذه الرؤية المباركة بقيادة عرابها ومهندسها أمير الشباب ولي العهد الأمين.. ونطالب بدخول الشاب السعودي المتميز عضوًا تحت قبة المجلس؛ ليكون صوتًا لهم، والأعلم والأقرب لمتطلبات وهموم أقرانه من الشباب والفتيات.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019