الصحافي.. وكاريزما المذيع..!

ليس جديدًا أو بدعًا من القول أن يعمل كثير من الزملاء الصحافيين أو الكُتاب الصحافيين في تقديم البرامج، من خلال التلفاز أو الإذاعة؛ فهذا أمر قديم متجدد.. ومنهم من نجح نجاحًا باهرًا، ومنهم من كان بين بين، ومنهم من لم ينجح، ليس لقصور فيه أو عدم امتلاكه أدوات المذيع الناجح، بل لضعف حضوره أو ما يسمي بـ"الكاريزما"، تلك الكاريزما التي تعتبر جواز المرور - إن جاز التعبير - لدخول عالم التقديم والنجاح فيه، وهو قطعًا يحتاج إلى جهد وعمل دؤوب، وبذل حتى يحقق النجاح الذي يريده أو للوصول للنجاح المأمول منه كإعلامي ومقدم برامج. ويختلف ذلك 180 درجة عن الكتابة الصحافية، التي عادة تكون لها طقوس، كطقوس الشاعر في التهيئة النفسية والذهنية، بينما المذيع يعتمد اعتمادًا كليًّا في نجاحه غالبًا بما قد يصل - لا أعرف دراسة عن ذلك، وإنما تخمين مني - إلى 80 % أو أكثر على فريق الإعداد؛ فهم أشبه بالدينمو المحرك للمذيع، ويعتمد نجاحه بشكل كبير عليه، ثم بعد ذلك يأتي الحضور والكاريزما للمذيع، والقبول، والمحبة كما يقال من الله تعالى!

وعلى ذلك فقس.. وهذا لا يعني أن كل المذيعين الموجودين في الساحة الإعلامية الحكومية والخاصة بلغوا الحد الأعلى في القبول والكاريزما، من سعوديين وخليجيين وعرب أيضًا، بل بعضهم يفتقر لكل الشروط التي ذكرتها سابقًا حتى يكون ناجحًا، وقد يلعب الحظ والواسطة لعبته معه حتى لو كان له سنوات في العمل الإعلامي كمقدم برامج؛ ولذلك قد يكون لنجاح القناة الفضائية دور كبير جدًّا في نجاحه ذلك، وفي المقابل قد ينكشف بسهولة فيما لو ذهب لقناة غير معروفة، أو ليس لديها احترافية في التقديم، وتجعل (من الفسيخ شربات) كما يقال في المثل المصري..! ولذلك لا نعجب حينما نرى عددًا لا بأس به منهم لا يصلح بحال أن يكون إعلاميًّا، وتقديم بعضهم يعتمد على الصراخ ورفع الصوت ظنًّا ووهمًا منه أن ذلك شطارة منه، علم بذلك أو لم يعلم، بل حتى لو عاد لعمله الصحافي -إن كان صحافيًّا، ولم يرث المهنة الإعلامية عن والده أو عن قريب أو حبيب- سيفشل؛ فمثل أولئك ومن سار في فلكهم أقرب ما يقال عنهم إنهم "محرجون أو شريطية معارض سيارات"، مع احترامنا لهم، ولمن يعمل في تلك المهنة؛ ومكان بعضهم الطبيعي -مع بالغ الأسف- هو حراج ابن قاسم، ولعله يكون المناسب لهم..!

في مجتمعنا السعودي رأينا الصحافي أو الكاتب الصحافي والمحلل الرياضي أصبحوا مذيعي برامج منذ سنوات، وليس مؤخرًا فقط؛ لما يمتلك بعضهم من تاريخ طويل في عالم الكتابة الصحافية، أو التحرير الصحافي، أو حتى التحليل الرياضي.. وقد يُطلب من بعضهم ذلك من إدارة القنوات الفضائية، وهم غير راغبين؛ فهم أشبه بالمكرهين؛ ولذلك بعضهم يريد أن يجرب، إن نجح فالحمد لله، وإن لم ينجح عاد لمكانه الطبيعي. وبعضهم يستمر مع فشله حتى لو كان فشلاً ذريعًا..!! اعتمادًا على إرثهم وتاريخهم فيما كانوا يحترفونه في مهنتهم القريبة من العمل الإعلامي. وقد يتأخر نجاح بعضهم ليس لأنه سيئ، ولكن لأنه يفتقر لما يسمى بـ"ملكة التقديم"، والكاريزما، التي تجعل منه مذيعًا ومقدمًا ناجحًا، كما هو في العمل الصحافي أو في التحليل الرياضي.

ماجد الحربي

60

29 أكتوبر 2021 - 23 ربيع الأول 1443 08:37 PM

الصحافي.. وكاريزما المذيع..!

ماجد الحربي - الرياض
0 847

ليس جديدًا أو بدعًا من القول أن يعمل كثير من الزملاء الصحافيين أو الكُتاب الصحافيين في تقديم البرامج، من خلال التلفاز أو الإذاعة؛ فهذا أمر قديم متجدد.. ومنهم من نجح نجاحًا باهرًا، ومنهم من كان بين بين، ومنهم من لم ينجح، ليس لقصور فيه أو عدم امتلاكه أدوات المذيع الناجح، بل لضعف حضوره أو ما يسمي بـ"الكاريزما"، تلك الكاريزما التي تعتبر جواز المرور - إن جاز التعبير - لدخول عالم التقديم والنجاح فيه، وهو قطعًا يحتاج إلى جهد وعمل دؤوب، وبذل حتى يحقق النجاح الذي يريده أو للوصول للنجاح المأمول منه كإعلامي ومقدم برامج. ويختلف ذلك 180 درجة عن الكتابة الصحافية، التي عادة تكون لها طقوس، كطقوس الشاعر في التهيئة النفسية والذهنية، بينما المذيع يعتمد اعتمادًا كليًّا في نجاحه غالبًا بما قد يصل - لا أعرف دراسة عن ذلك، وإنما تخمين مني - إلى 80 % أو أكثر على فريق الإعداد؛ فهم أشبه بالدينمو المحرك للمذيع، ويعتمد نجاحه بشكل كبير عليه، ثم بعد ذلك يأتي الحضور والكاريزما للمذيع، والقبول، والمحبة كما يقال من الله تعالى!

وعلى ذلك فقس.. وهذا لا يعني أن كل المذيعين الموجودين في الساحة الإعلامية الحكومية والخاصة بلغوا الحد الأعلى في القبول والكاريزما، من سعوديين وخليجيين وعرب أيضًا، بل بعضهم يفتقر لكل الشروط التي ذكرتها سابقًا حتى يكون ناجحًا، وقد يلعب الحظ والواسطة لعبته معه حتى لو كان له سنوات في العمل الإعلامي كمقدم برامج؛ ولذلك قد يكون لنجاح القناة الفضائية دور كبير جدًّا في نجاحه ذلك، وفي المقابل قد ينكشف بسهولة فيما لو ذهب لقناة غير معروفة، أو ليس لديها احترافية في التقديم، وتجعل (من الفسيخ شربات) كما يقال في المثل المصري..! ولذلك لا نعجب حينما نرى عددًا لا بأس به منهم لا يصلح بحال أن يكون إعلاميًّا، وتقديم بعضهم يعتمد على الصراخ ورفع الصوت ظنًّا ووهمًا منه أن ذلك شطارة منه، علم بذلك أو لم يعلم، بل حتى لو عاد لعمله الصحافي -إن كان صحافيًّا، ولم يرث المهنة الإعلامية عن والده أو عن قريب أو حبيب- سيفشل؛ فمثل أولئك ومن سار في فلكهم أقرب ما يقال عنهم إنهم "محرجون أو شريطية معارض سيارات"، مع احترامنا لهم، ولمن يعمل في تلك المهنة؛ ومكان بعضهم الطبيعي -مع بالغ الأسف- هو حراج ابن قاسم، ولعله يكون المناسب لهم..!

في مجتمعنا السعودي رأينا الصحافي أو الكاتب الصحافي والمحلل الرياضي أصبحوا مذيعي برامج منذ سنوات، وليس مؤخرًا فقط؛ لما يمتلك بعضهم من تاريخ طويل في عالم الكتابة الصحافية، أو التحرير الصحافي، أو حتى التحليل الرياضي.. وقد يُطلب من بعضهم ذلك من إدارة القنوات الفضائية، وهم غير راغبين؛ فهم أشبه بالمكرهين؛ ولذلك بعضهم يريد أن يجرب، إن نجح فالحمد لله، وإن لم ينجح عاد لمكانه الطبيعي. وبعضهم يستمر مع فشله حتى لو كان فشلاً ذريعًا..!! اعتمادًا على إرثهم وتاريخهم فيما كانوا يحترفونه في مهنتهم القريبة من العمل الإعلامي. وقد يتأخر نجاح بعضهم ليس لأنه سيئ، ولكن لأنه يفتقر لما يسمى بـ"ملكة التقديم"، والكاريزما، التي تجعل منه مذيعًا ومقدمًا ناجحًا، كما هو في العمل الصحافي أو في التحليل الرياضي.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021