شرف عظيم أن تكون (مطوعًا) سابقًا

يزعجني ويؤلمني وأحزن على ذلك الضيف على إحدى القنوات الفضائية حينما يضطرب ويتلعثم ويبدو عليه الخجل حينما يقول له المذيع: علمنا من مصادرنا أنك من خريجي حلقات القرآن الكريم، أو إمام مسجد سابق، أو كنت ملتحيًا وثوبك كان قصيرًا فوق الكعب.

كنت جالسًا مع مجموعة من الزملاء في جلسة ودية، تسودها الألفة والمحبة، وذكر أحدهم قصة قديمة، وكان من أبطالها أحد الجالسين، ثم قال المتحدث: ما زلت أذكر يا فلان حينما شاركت في تلك المناسبة، وقدمت موعظة مؤثرة، نالت استحسان الجميع، وقد تحدثت فيها عن بر الوالدين، وأثر البر على حياة الإنسان وسعادته واستقراره. تغيَّر وجه (المطوع) السابق، وظهرت على ملامحه علامات الامتعاض، وأظهر غضبًا حادًّا بمغادرته الجلسة وهو يتمتم بمفردات ظاهرها وباطنها سيئ!!

ومنذ ذلك الوقت وأنا أفكر: لماذا يغضب وينزعج من كان ماضيه مشرفًا ورائعًا وخاليًا من الكبائر والمعاصي؟ لماذا يغضب مَن يعلم أن الناس قد علموا أنه كان من أبناء مدارس تحفيظ القرآن الكريم؟ لماذا يثور ولا يهدأ إذا ذكَّره أحدهم بموقف مشرف كصوته الجميل أثناء تلاوته آيات القرآن، أو قوة ذاكرته في الماضي حينما كان أول المتسابقين في مسابقات السُّنة النبوية، أو كتب الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.

أخي (المطوع) السابق، يجب أن تفتخر بماضيك وبما كنت عليه، ولا تتهرب من أمور ترفع الرأس، ومواقف يتمناها كل إنسان عاقل ومدرك. الماضي المشرف يجعلك في حاضرك راضيًا تمام الرضا، وفي مستقبلك مستعدًّا لمواجهة الحياة وتحدياتها وصعوباتها بكل قوة واقتدار.

أخي (المطوع) السابق، تذكَّر أن من يتحدث معك عن ماضيك لم يقل إنك كنت من تجار المخدرات -والعياذ بالله-، أو من رواد الأندية الليلية -أكرمكم الله-، أو من محبي بيوت الفسق والقمار وسوء الأخلاق. تذكر أن ماضيك كان أبيض ناصعًا كبياض القمر في منتصف الشهر.

أخي (المطوع) السابق، لستَ مضطرًّا لتشويه سمعة أصدقائك السابقين، ووصفهم بصفات غير مناسبة، أو الندم على رحلاتك وخبراتك معهم. لستَ مجبورًا على إرسال رسائل فيها صور للنساء ومقاطع غير مناسبة حتى تثبت للجميع أنك غادرت دائرة الالتزام. لن يفرح مجتمعك الجديد بترديدك أغاني ميادة!! أو إعجابك بحركات تامر حسني!! أو تمثيلك أنك تطرب لمقاطع أصالة!!

أخي (المطوع) السابق، اتهامك مجتمعك الأول بأنهم إرهابيون أو دعاة فتنة أمور تعرِّضك للمحاسبة، وربما الدخول في قضايا تشويه سمعة. مؤسسات الدولة المعنية -وفقها الله- تعرف كيف تحمي أمن الوطن الداخلي والخارجي، وتدرك تمامًا الصالح من الطالح.

روعة الحياة في الرضا التام عن مراحل حياتك، وتقبُّلها، والاستفادة منها. إذا كان ماضي الإنسان غير مناسب وأصبح واقعه الآن أفضل وأجمل فعليه أن يحمد الله على الهداية والعودة للحق والحياة المستقرة السليمة. وإن كان ماضيه خاليًا من شرور الحياة وهوى النفس ونزعات الشيطان، ويشعر بأن حاضره يختلف عن ماضيه، فعليه بالدعاء لنفسه ولكل خلق الله بالصلاح والفلاح والحياة الجميلة الهادئة التي تقوم على احترام الجميع بغض النظر عن خلفياتهم السابقة والتعايش مع الناس، والعمل الدائم المستمر للوصول لحياة كلها سلام وأمان ووفرة وخير لكل أهل الأرض.

حسن آل عمير

238

22 يونيو 2020 - 1 ذو القعدة 1441 11:52 PM

شرف عظيم أن تكون (مطوعًا) سابقًا

حسن آل عمير - الرياض
13 63,630

يزعجني ويؤلمني وأحزن على ذلك الضيف على إحدى القنوات الفضائية حينما يضطرب ويتلعثم ويبدو عليه الخجل حينما يقول له المذيع: علمنا من مصادرنا أنك من خريجي حلقات القرآن الكريم، أو إمام مسجد سابق، أو كنت ملتحيًا وثوبك كان قصيرًا فوق الكعب.

كنت جالسًا مع مجموعة من الزملاء في جلسة ودية، تسودها الألفة والمحبة، وذكر أحدهم قصة قديمة، وكان من أبطالها أحد الجالسين، ثم قال المتحدث: ما زلت أذكر يا فلان حينما شاركت في تلك المناسبة، وقدمت موعظة مؤثرة، نالت استحسان الجميع، وقد تحدثت فيها عن بر الوالدين، وأثر البر على حياة الإنسان وسعادته واستقراره. تغيَّر وجه (المطوع) السابق، وظهرت على ملامحه علامات الامتعاض، وأظهر غضبًا حادًّا بمغادرته الجلسة وهو يتمتم بمفردات ظاهرها وباطنها سيئ!!

ومنذ ذلك الوقت وأنا أفكر: لماذا يغضب وينزعج من كان ماضيه مشرفًا ورائعًا وخاليًا من الكبائر والمعاصي؟ لماذا يغضب مَن يعلم أن الناس قد علموا أنه كان من أبناء مدارس تحفيظ القرآن الكريم؟ لماذا يثور ولا يهدأ إذا ذكَّره أحدهم بموقف مشرف كصوته الجميل أثناء تلاوته آيات القرآن، أو قوة ذاكرته في الماضي حينما كان أول المتسابقين في مسابقات السُّنة النبوية، أو كتب الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.

أخي (المطوع) السابق، يجب أن تفتخر بماضيك وبما كنت عليه، ولا تتهرب من أمور ترفع الرأس، ومواقف يتمناها كل إنسان عاقل ومدرك. الماضي المشرف يجعلك في حاضرك راضيًا تمام الرضا، وفي مستقبلك مستعدًّا لمواجهة الحياة وتحدياتها وصعوباتها بكل قوة واقتدار.

أخي (المطوع) السابق، تذكَّر أن من يتحدث معك عن ماضيك لم يقل إنك كنت من تجار المخدرات -والعياذ بالله-، أو من رواد الأندية الليلية -أكرمكم الله-، أو من محبي بيوت الفسق والقمار وسوء الأخلاق. تذكر أن ماضيك كان أبيض ناصعًا كبياض القمر في منتصف الشهر.

أخي (المطوع) السابق، لستَ مضطرًّا لتشويه سمعة أصدقائك السابقين، ووصفهم بصفات غير مناسبة، أو الندم على رحلاتك وخبراتك معهم. لستَ مجبورًا على إرسال رسائل فيها صور للنساء ومقاطع غير مناسبة حتى تثبت للجميع أنك غادرت دائرة الالتزام. لن يفرح مجتمعك الجديد بترديدك أغاني ميادة!! أو إعجابك بحركات تامر حسني!! أو تمثيلك أنك تطرب لمقاطع أصالة!!

أخي (المطوع) السابق، اتهامك مجتمعك الأول بأنهم إرهابيون أو دعاة فتنة أمور تعرِّضك للمحاسبة، وربما الدخول في قضايا تشويه سمعة. مؤسسات الدولة المعنية -وفقها الله- تعرف كيف تحمي أمن الوطن الداخلي والخارجي، وتدرك تمامًا الصالح من الطالح.

روعة الحياة في الرضا التام عن مراحل حياتك، وتقبُّلها، والاستفادة منها. إذا كان ماضي الإنسان غير مناسب وأصبح واقعه الآن أفضل وأجمل فعليه أن يحمد الله على الهداية والعودة للحق والحياة المستقرة السليمة. وإن كان ماضيه خاليًا من شرور الحياة وهوى النفس ونزعات الشيطان، ويشعر بأن حاضره يختلف عن ماضيه، فعليه بالدعاء لنفسه ولكل خلق الله بالصلاح والفلاح والحياة الجميلة الهادئة التي تقوم على احترام الجميع بغض النظر عن خلفياتهم السابقة والتعايش مع الناس، والعمل الدائم المستمر للوصول لحياة كلها سلام وأمان ووفرة وخير لكل أهل الأرض.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020