انتفاضة الغضب الأمريكية تستدعي أحداث لوس أنجلوس الدامية.. فما الذي حدث في عام 92؟

هل يعيد التاريخ نفسه؟

أعادت مظاهرات الغضب التي عمت أنحاء ومناطق الولايات المتحدة الأمريكية، وتخللها أعمال سلب ونهب؛ لمقتل مواطن أمريكي من أصل إفريقي، يدعى جورج فلويد، إلى الأذهان أحداث لوس أنجلوس الدامية في عام 1992م.

فعلى ما يبدو، يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى بعد أن تدخل الحرس الوطني بـ17 ألف عنصر للسيطرة على الاضطرابات الكبيرة التي تشهدها البلاد بعد أن تدخل من قبل بمساعدة من الجيش الأمريكي لوضع حد لأعمال الشغب الكبرى التي شهدتها ولاية لوس أنجلوس. فما الذي حدث في عام 1992م؟ وما الذي فجّر غضب الأمريكيين حينها؟

أحداث لوس أنجلوس الدامية

في إحدى ليالي شهر مارس الباردة من عام 1991م كان الأمريكي من أصل إفريقي رودي كينج كعادته يتجول ليلاً بسيارته، وتحت تأثير الكحول تجاوز "كينج" السرعة المحددة، إلا أن ما حدث معه في الدقائق التالية كان أمرًا غير مألوف؛ وأصبح حديث الساعة إلى يومنا هذا؛ فقد التقط مصوِّر هاوٍ، يدعى "دافيد هاليداي" اعتداء وحشيًّا جرى على المواطن الأمريكي من أصل إفريقي على يد أربعة من رجال الشرطة بعد أن طاردوا سيارته حتى استطاعوا إيقافه، ثم قاموا بجذبه من داخل سيارته، والاعتداء عليه بالركل والضرب العنيف لمدة 15 دقيقة كاملة؛ ما أدى إلى إصابته بنزيف في المخ، وكسر في عظام الجمجمة، وكسور في عظام الساقين والذراعين والأسنان، وكدمات عديدة.

وأثار المقطع ضجة عنيفة في الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك؛ وعلى إثر ذلك أُلقي القبض على ضباط الشرطة الأربعة تمهيدًا لمحاكمتهم، ولكن أُطلق سراحهم بكفالة إلى حين انتهاء التحقيقات والمحاكمة.

ولكن ما حدث في العام التالي سيبقى في الذاكرة؛ فقد انتهت محاكمة الضباط المعتدين على "كينج" ببراءتهم جميعًا من التهمة، ويشاهد الجميع عبر الشاشات رئيس جهاز الشرطة في اجتماع علني داخل قاعة البلدية، وهو يهدد ويتوعد ويحذر من إهانة الشرطة، ثم يخرج الضباط الأربعة يقفون أمام الكاميرات في صلف وغرور بعد أن تمت تبرئتهم من التهم المنسوبة إليهم.. وهنا كانت شرارة الغضب المتقد؛ فقد خرج السود الغاضبون إلى الشوارع، يحرقون ويدمرون ويسلبون وينهبون، ويعتدون على البيض، ويخرجونهم من سياراتهم، ويضربونهم بعنف، وتقف الشرطة عاجزة عن السيطرة على الأحداث التي استمرت نحو 6 أيام من إعلان الحكم، وشهدت نهبًا وسرقة وحرائق واسعة النطاق، وفاقت توقعاتهم وخيال هوليوود الخصب.

ووضعت مدرعات ومصفحات قوات الحرس الوطني حدًّا لأكبر اضطرابات عنصرية عرفتها الولايات المتحدة في تاريخها كله، وذلك بعد أن أدت الأحداث الدامية إلى مقتل 58 شخصًا، وإصابة 2300 آخرين، واعتقال نحو 11 ألف شخص، وحرق 7 آلاف منزل، ونهب أكثر من 3 آلاف متجر، وخسائر إجمالية تقدر بنحو مليار دولار.

24

03 يونيو 2020 - 11 شوّال 1441 02:10 AM

هل يعيد التاريخ نفسه؟

انتفاضة الغضب الأمريكية تستدعي أحداث لوس أنجلوس الدامية.. فما الذي حدث في عام 92؟

8 19,514

أعادت مظاهرات الغضب التي عمت أنحاء ومناطق الولايات المتحدة الأمريكية، وتخللها أعمال سلب ونهب؛ لمقتل مواطن أمريكي من أصل إفريقي، يدعى جورج فلويد، إلى الأذهان أحداث لوس أنجلوس الدامية في عام 1992م.

فعلى ما يبدو، يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى بعد أن تدخل الحرس الوطني بـ17 ألف عنصر للسيطرة على الاضطرابات الكبيرة التي تشهدها البلاد بعد أن تدخل من قبل بمساعدة من الجيش الأمريكي لوضع حد لأعمال الشغب الكبرى التي شهدتها ولاية لوس أنجلوس. فما الذي حدث في عام 1992م؟ وما الذي فجّر غضب الأمريكيين حينها؟

أحداث لوس أنجلوس الدامية

في إحدى ليالي شهر مارس الباردة من عام 1991م كان الأمريكي من أصل إفريقي رودي كينج كعادته يتجول ليلاً بسيارته، وتحت تأثير الكحول تجاوز "كينج" السرعة المحددة، إلا أن ما حدث معه في الدقائق التالية كان أمرًا غير مألوف؛ وأصبح حديث الساعة إلى يومنا هذا؛ فقد التقط مصوِّر هاوٍ، يدعى "دافيد هاليداي" اعتداء وحشيًّا جرى على المواطن الأمريكي من أصل إفريقي على يد أربعة من رجال الشرطة بعد أن طاردوا سيارته حتى استطاعوا إيقافه، ثم قاموا بجذبه من داخل سيارته، والاعتداء عليه بالركل والضرب العنيف لمدة 15 دقيقة كاملة؛ ما أدى إلى إصابته بنزيف في المخ، وكسر في عظام الجمجمة، وكسور في عظام الساقين والذراعين والأسنان، وكدمات عديدة.

وأثار المقطع ضجة عنيفة في الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك؛ وعلى إثر ذلك أُلقي القبض على ضباط الشرطة الأربعة تمهيدًا لمحاكمتهم، ولكن أُطلق سراحهم بكفالة إلى حين انتهاء التحقيقات والمحاكمة.

ولكن ما حدث في العام التالي سيبقى في الذاكرة؛ فقد انتهت محاكمة الضباط المعتدين على "كينج" ببراءتهم جميعًا من التهمة، ويشاهد الجميع عبر الشاشات رئيس جهاز الشرطة في اجتماع علني داخل قاعة البلدية، وهو يهدد ويتوعد ويحذر من إهانة الشرطة، ثم يخرج الضباط الأربعة يقفون أمام الكاميرات في صلف وغرور بعد أن تمت تبرئتهم من التهم المنسوبة إليهم.. وهنا كانت شرارة الغضب المتقد؛ فقد خرج السود الغاضبون إلى الشوارع، يحرقون ويدمرون ويسلبون وينهبون، ويعتدون على البيض، ويخرجونهم من سياراتهم، ويضربونهم بعنف، وتقف الشرطة عاجزة عن السيطرة على الأحداث التي استمرت نحو 6 أيام من إعلان الحكم، وشهدت نهبًا وسرقة وحرائق واسعة النطاق، وفاقت توقعاتهم وخيال هوليوود الخصب.

ووضعت مدرعات ومصفحات قوات الحرس الوطني حدًّا لأكبر اضطرابات عنصرية عرفتها الولايات المتحدة في تاريخها كله، وذلك بعد أن أدت الأحداث الدامية إلى مقتل 58 شخصًا، وإصابة 2300 آخرين، واعتقال نحو 11 ألف شخص، وحرق 7 آلاف منزل، ونهب أكثر من 3 آلاف متجر، وخسائر إجمالية تقدر بنحو مليار دولار.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020