نقل المعلمات.. القضية السنوية!

تموت بعض القضايا بالتجاهل، وبالمقابل بعضها لا يميته التجاهل بل يتضخم في الظلام حتى تصعب السيطرة عليه، ويفقد أي حديث عنها معناه..

عادت المدارس بعد انقطاع 3 فصول دراسية تقريبًا، وعادت القضايا التي كانت على وضع السبات.. إلا هذه القضية التي قُتلت طرحًا، ولم يوجد لها حل حتى الآن، رغم أن الحلول من الممكن أن تكون بالتنسيق بين وزارتَيْن من أبرز الوزارات.

قضية نقل المعلمات، القضية التي لم تُحل بقيادة المرأة لأسباب كثيرة، منها الثقافية والاجتماعية.

فمع بداية عودة الهيئة التعليمية تتابعت الرسائل التي تبحث عن سيارات نقل معلمات بين المدن والقرى، والبعض وجد ضالته، والبعض الآخر ما زال يبحث حتى الآن، والبعض وجد وتورط. مجموعة من المعلمات، كن على أهبة الاستعداد للعمل مع بداية عودتهن لأعمالهن، لكن سائق النقل لم يوصلهن؛ لأنه كان نائمًا، ولأن صاحب العمل قال له: "لا تتحرك حتى أكلمك"؛ فاضطررن للتغيب عن أعمالهن.

الحقيقة التي لا يمكن أن تخفيها الحجب أن المعلمات المضطرات لاستخدام سيارات تقلهن بين المدن يلسعهن لهيب أكثر من نار، وهنا لن يكون الحديث عن بيوتهن وأبنائهن ووظيفتهن كإناث، لكن الحديث عن الظروف الخارجة عن إرادتهن؛ إذ كنت مستخدمة سابقة لنقل المعلمات. كنا نعاني ما نعانيه دون أن نجد من يصغي لتلك المعاناة، أو يحاول إيجاد حلول لها.. مثلاً حينما تسوء الأحوال الجوية كانت نقاط أمن الطرق تعيدنا من حيث أتينا حفاظًا على سلامتنا؛ لنبدأ مشاكل مع إدارة المدرسة، والمديرات اللاتي يرفضن سبب الغياب بحجة ألا بند في النظام يسمح بذلك. أضف إلى ذلك أعطال السيارة، خاصة

في طريق الذهاب للمدرسة. وفي مثل هذه الحالات يمكن القول إن المديرة تحكم بالنظام والأجر على الله، لكن ألا يوجد نظام منصف لمثل هذه الحالات؟!

ولنعرج سريعًا على الأسعار الفلكية لحجز مقعد في سيارات النقل، والتغير المتسارع في الأسعار بحجة ارتفاع سعر تغيير الكفرات، غلاء البنزين.. إلخ.

زاملت معلمة كانت تضطر لدفع 4 آلاف ريال لسائق النقل؛ لأنه فرض عليهن ألا تتحرك السيارة إلا بمبلغ معين، يتقاسمنه بينهن، يصل إلى 12 ألف ريال! رغم أن المسافة بين القرية والمدينة لا تتجاوز ثلاث ساعات.

يُذكر لوزارة النقل اجتهادها في حفظ سلامة المعلمات بمطالبة سائقي النقل بوضع كراسي في السيارات، الذي لم يلتزم به بعض السائقين، وفضّلوا دفع الغرامة على حساب سلامة المعلمات.

لكن يبقى التنسيق بين وزارتَيْ التعليم والنقل مفقودًا بشكل ظاهر للمشاهد والمجرب.

مها الجبر

9

31 أغسطس 2021 - 23 محرّم 1443 09:38 PM

نقل المعلمات.. القضية السنوية!

مها الجبر - الرياض
1 1,299

تموت بعض القضايا بالتجاهل، وبالمقابل بعضها لا يميته التجاهل بل يتضخم في الظلام حتى تصعب السيطرة عليه، ويفقد أي حديث عنها معناه..

عادت المدارس بعد انقطاع 3 فصول دراسية تقريبًا، وعادت القضايا التي كانت على وضع السبات.. إلا هذه القضية التي قُتلت طرحًا، ولم يوجد لها حل حتى الآن، رغم أن الحلول من الممكن أن تكون بالتنسيق بين وزارتَيْن من أبرز الوزارات.

قضية نقل المعلمات، القضية التي لم تُحل بقيادة المرأة لأسباب كثيرة، منها الثقافية والاجتماعية.

فمع بداية عودة الهيئة التعليمية تتابعت الرسائل التي تبحث عن سيارات نقل معلمات بين المدن والقرى، والبعض وجد ضالته، والبعض الآخر ما زال يبحث حتى الآن، والبعض وجد وتورط. مجموعة من المعلمات، كن على أهبة الاستعداد للعمل مع بداية عودتهن لأعمالهن، لكن سائق النقل لم يوصلهن؛ لأنه كان نائمًا، ولأن صاحب العمل قال له: "لا تتحرك حتى أكلمك"؛ فاضطررن للتغيب عن أعمالهن.

الحقيقة التي لا يمكن أن تخفيها الحجب أن المعلمات المضطرات لاستخدام سيارات تقلهن بين المدن يلسعهن لهيب أكثر من نار، وهنا لن يكون الحديث عن بيوتهن وأبنائهن ووظيفتهن كإناث، لكن الحديث عن الظروف الخارجة عن إرادتهن؛ إذ كنت مستخدمة سابقة لنقل المعلمات. كنا نعاني ما نعانيه دون أن نجد من يصغي لتلك المعاناة، أو يحاول إيجاد حلول لها.. مثلاً حينما تسوء الأحوال الجوية كانت نقاط أمن الطرق تعيدنا من حيث أتينا حفاظًا على سلامتنا؛ لنبدأ مشاكل مع إدارة المدرسة، والمديرات اللاتي يرفضن سبب الغياب بحجة ألا بند في النظام يسمح بذلك. أضف إلى ذلك أعطال السيارة، خاصة

في طريق الذهاب للمدرسة. وفي مثل هذه الحالات يمكن القول إن المديرة تحكم بالنظام والأجر على الله، لكن ألا يوجد نظام منصف لمثل هذه الحالات؟!

ولنعرج سريعًا على الأسعار الفلكية لحجز مقعد في سيارات النقل، والتغير المتسارع في الأسعار بحجة ارتفاع سعر تغيير الكفرات، غلاء البنزين.. إلخ.

زاملت معلمة كانت تضطر لدفع 4 آلاف ريال لسائق النقل؛ لأنه فرض عليهن ألا تتحرك السيارة إلا بمبلغ معين، يتقاسمنه بينهن، يصل إلى 12 ألف ريال! رغم أن المسافة بين القرية والمدينة لا تتجاوز ثلاث ساعات.

يُذكر لوزارة النقل اجتهادها في حفظ سلامة المعلمات بمطالبة سائقي النقل بوضع كراسي في السيارات، الذي لم يلتزم به بعض السائقين، وفضّلوا دفع الغرامة على حساب سلامة المعلمات.

لكن يبقى التنسيق بين وزارتَيْ التعليم والنقل مفقودًا بشكل ظاهر للمشاهد والمجرب.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021