"سبق" تكشف حقيقة ارتفاع أسعار الأدوية ومعاناة المرضى من الاستيراد والاحتكار.. الحل في البديل والصناعة المحلية

مواطنون يلجأون للإلكترونية والشراء من الخارج.. و"الصحة" ترد: ليس لنا علاقة.. و"الغذاء والدواء": لا تعليق

- رغم ما توفره الدولة من دعم مالي وحوافز للنهوض بصناعة الدواء إلا أن أغلب أسعار الأدوية لا تزال مرتفعة.

- هل سوق الدواء لا يزال محتكراً من بعض شركات الأدوية والوكلاء، أم إنها سلع ضرورية لا يمكن السيطرة على أسعارها؟

- دواء "الكبد الوبائي" بـ83 ألف ريال.. وأدوية السكري والضغط الأغلى.. والكوليسترول يباع في السعودية بـ200 ريال وفي مصر بـ39.

- قيمة ما تم استيراده من الأدوية في عام واحد تجاوز 19 مليار ريال رغم وجود 14 مصنعاً سعودياً، وأكثر من 20 موزعاً ووكيلاً.

- اللجنة الوطنية لدراسة "الأدوية الغالية الثمن" ولجنة "تسعير المستحضرات الصيدلانية" لم تستطيعا حماية المستهلك.

- خبير قانوني: المستهلك المحلي لا يعلم عن التكتلات والاتفاقات غير القانونية التي قد تحدث بين بعض شركات الأدوية.

- صيدلي: السبب في فرق الأسعار عن الدول القريبة أنها تنتج الأدوية محلياً، بينما السعودية تستوردها من دول أوروبية وأمريكا.

أصبح ارتفاع أغلب أسعار الأدوية في الصيدليات المحلية يمثل هاجسا للمواطن والمقيم، وبات يستنزف ميزانية العديد من الأسر بشكل كبير، مما يضطر بعض المواطنين للسفر لمصر والأردن والكويت، واللجوء للصيدليات الإلكترونية على الإنترنت؛ لشراء الأدوية، مؤكدين أنها أرخص من السوق المحلي خاصة أدوية الأمراض المزمنة كالسكري، والضغط، والقلب، والأمراض النفسية والعصبية، وفيروس الكبد الوبائي C، والأمراض الوراثية، وأمراض تخثر الدم وغيرها. فلماذا ترتفع أسعار الدواء في السوق المحلي؟ وهل سوق الدواء يعاني الاحتكار من بعض شركات الأدوية والوكلاء المحليين أم إنها سلعة ضرورية لا يمكن السيطرة على أسعارها؟

تساؤلات

تساؤلات تطرحها "سبق" في محاولة لإيجاد تفسير منطقي يبرر هذا التفاوت والارتفاع الكبير في أسعار أغلب الأدوية في الصيدليات المحلية، فرغم ما توفره الدولة من دعم مالي وتقديم الحوافز للنهوض بصناعة الدواء إلا أن أغلب أسعار الأدوية لا تزال مرتفعة في متناول المقتدرين مالياً، ودور الجهات المعنية لا يبدو واضحاً في تعزيز حماية الصحة العامة وتوفير الدواء المناسب بالسعر المناسب.

لجنتان

ولكي نعرف أن إشكالية ارتفاع أغلب أسعار الأدوية، وتحولها لأزمة حقيقية يعاني منها المرضى فإن وزارة الصحة أنشأت لجنة وطنية تتولى درس الأدوية الغالية الثمن تابعة للمجلس الصحي السعودي؛ كذلك شكلت لجنة "تسعير المستحضرات الصيدلانية" تحت إشراف الهيئة العامة للغذاء والدواء مكونة من الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني، والتموين الطبي بوزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والتخطيط، والخدمات الطبية بوزارة الدفاع، ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، والشركات الصانعة للأدوية والمستوردة، إلا أن كلا اللجنتين لم تستطيعا حتى الآن تحقيق التوازن المطلوب لأسعار الأدوية في السوق السعودية بما يسهم في حماية وتعزيز الصحة العامة في السعودية.

19 مليار ريال

وفي غياب الإحصاءات الدقيقة تشير بعض التقارير إلى وجود أكثر من 14 مصنعاً محلياً للأدوية، وأكثر من 20 موزعاً ووكيلاً، ومع ذلك فإن قيمة ما تم استيراده من الأدوية في عام 2017 تجاوز 19 مليار ريال، وأن أسعار الأدوية في السوق السعودي تحكمها عدة عوامل منها عدد السكان، والقدرة الاقتصادية، ونوعية المرض، وعدد المصابين، وغيرها.

جولة "سبق"

"سبق" قامت بجولة على بعض الصيدليات المحلية، ورصدت عدداً من الملاحظات تتمثل في أن أغلب الأدوية المطلوبة هي أدوية السكري، والضغط، والكوليسترول؛ فعلى سبيل المثال تبلغ قيمة دواء الكوليسترول "ليباتور" حجم 20 جراماً بـ200 ريال في الصيدليات السعودية، بينما في مصر لا يتجاوز السعر 39 ريالاً تقريباً، ودواء "جينا ميت" 1000 جرام لمرض السكري من النوع الثاني فسعره في السعودية 150 ريالاً وفي مصر 66 ريالاً، ودواء "لاريكا" المسكن للآلام العصبية 280 ريالاً، ويصل سعره في الخارج إلى 12 ريالاً فقط، وإبرة ارتشاح حدقة العين لمصابي السكري في السعودية تصل إلى 6 آلاف ريال، بينما يصل سعرها في بعض الدول إلى 1500 ريال فقط، ودواء "ديمكرون" لتنظيم السكر حجم 60 جراماً سعره في السعودية 40 ريالاً، وفي مصر بـ10 ريالات، وإبرة مهدئة لمريض نفسياً في مصر بـ65 ريالاً، بينما تباع في السعودية بأكثر من 380 ريالاً، ودواء فيروس الكبد الوبائي C يعد أغلى دواء، وسعره يتجاوز 83 ألف ريال، في حين في مصر لا يتجاوز 12 ألف ريال.

تركيبة الدواء

عن ذلك التفاوت في الأسعار يقول الصيدلي سامح زكريا لـ"سبق": "تركيبة الدواء محددة لدى شركات الأدوية الأجنبية، وسعر الدواء يتفاوت بنسبة بسيطة في أغلب الصيدليات المحلية، وبعضها تبرر رفع الأسعار بارتفاع كلفة الاستيراد الأدوية، أما فرق الأسعار عن الدول القريبة كمصر والأردن فالسبب أنها تنتج الأدوية محلياً بينما السعودية تستوردها من دول أوروبية وأمريكا".

وفي السياق ذاته يقول الصيدلي صلاح الدين رجب: "معظم الأدوية أسعارها معقولة وفي المتناول، وهناك مرضى يحصلون على الأدوية الغالية إما بالمجان أو بأسعار رخيصة عن طريق الصيدليات الحكومية وشركات التأمين، وبقية الصيدليات تتخصص في بيع المستحضرات التجميلية غالية الثمن أو أدوية الأمراض المزمنة، والمسكنات العصبية، والأدوية النفسية، وأدوية السكر المحتوية على الأنسولين لذا فهي غالية لطبيعة تركيبة الدواء المستورد أو المحتكر من بعض الشركات".

متحدث الصحة

"سبق" توجهت لمتحدث وزارة الصحة الدكتور محمد عبدالعالي، وطرحت عليه شكوى المواطنين من ارتفاع أسعار بعض الأدوية، فطلب تحويل السؤال إلى إدارة التواصل بالوزارة الخاصة باستفسارات الصحفيين، فأتى الرد: "الإجابة من اختصاص هيئة الغذاء والدواء ليس للوزارة علاقة".

وبتحويل السؤال لمتحدث هيئة الغذاء والدواء عبدالرحمن السلطان لم تتلقّ "سبق" الرد منذ أكثر من أسبوع. وكذلك الحال من إدارة الإعلام في اللجنة الوطنية للصناعات الدوائية بمجلس الغرف السعودية.

تكلفة العلاج

حول أبعاد ارتفاع أغلب أسعار الأدوية في السوق المحلي يقول الأكاديمي الدكتور عبدالله الحامد: "السوق السعودية تمثل واحدة من أكبر أسواق الدواء في العالم، وتتعامل مع جميع الشركات العالمية والمحلية الراغبة في دخول هذا السوق المزدهر بسبب معدل النمو السكانيٍ المرتفع، وزيادة نسبة المصابين بالأمراض المزمنة، كالسكري وارتفاع ضغط الدم، والتهاب المفاصل، وأمراض القولون وغيرها مما ساعد في زيادة تكلفة العلاج"، مؤكداً أن الأدوية البديلة المصنعة محلياً أو عربياً تعد الأرخص سعراً؛ وتمثل الحل المناسب لخفض أسعار الأدوية بشكل عام رغم أن تركيز الدواء يكون أقل بنسب قليلة.

المستهلك المحلي

ومن جانبه، يتطرق الخبير القانوني الدكتور أصيل الجعيد، إلى محور مهم متعلق بأهمية التنسيق بين هيئة الغذاء والدواء، والهيئة العامة للمنافسة، ووزارة التجارة والاستثمار؛ للتصدي للزيادة المطردة في أسعار الأدوية، فالمستهلك المحلي لا يعلم عن التكتلات والاتفاقات غير القانونية التي قد تحدث من شركات الأدوية، وتسبب رفع الأسعار بطريقة تعكس إما قلة التشريعات في حماية المستهلك للأدوية وإما تكاسل الجهات التنفيذية في التحرك لمراقبة وضبط سوق الأدوية.

ويضيف "الجعيد": المشرع في كل مكان ومنهم المشرع السعودي دائماً ما ينبري لحماية الطرف الأضعف "حماية المستهلك" من جشع شركات الأدوية الكبرى الطرف الأقوى، والعبء الأساسي يقع على عاتق هيئة الغذاء والدواء، والهيئة العامة للمنافسة لمنع الممارسات الاحتكارية، وربما ارتفاع أسعار الأدوية هكذا يكون بسبب احتكار القلة لدواء ما، وبالتالي فقد يكون هناك بدائل لو تم السماح بدخولها للسوق السعودي فسوف تكون هناك نقطة توازن لسعر ذلك الدواء، مما يجعل الأسعار تهبط تدريجياً.

ويقول: "أعتقد أن تعاون هيئة الغذاء والدواء مع مجلس المنافسة أمر حتمي؛ لضمان ألا يتعرض المستهلك لأسعار أدوية غير منطقية، وتعكس هامش ربح قوياً جداً، وغير معقول.

استيراد واحتكار

وبعد، يبدو أن السبب الأول في ارتفاع أسعار أغلب الأدوية في السوق السعودي هو الاعتماد على استيراد الأدوية، واحتكار الشركات الأجنبية لها، رغم توفر بدائل بأسعار أقل، إلا ثقة المستهلك فيها ضعيفة، كذلك عدم قيام الجهات المختصة بمراجعة أسعار الأدوية بشكل دوري ومنتظم ومقارنتها بأسعار الدول المجاورة، وغياب الرقابة على تحديد سعر الدواء، والحد من تلاعب بعض الوكلاء والموزعين، وضعف توطين الصناعة الدوائية، الذي إن تم فسينعكس على مستوى الخدمة للمستهلك المحلي بأسعار منافسة ومناسبة للمرضى.

90

21 مارس 2019 - 14 رجب 1440 11:01 AM

مواطنون يلجأون للإلكترونية والشراء من الخارج.. و"الصحة" ترد: ليس لنا علاقة.. و"الغذاء والدواء": لا تعليق

"سبق" تكشف حقيقة ارتفاع أسعار الأدوية ومعاناة المرضى من الاستيراد والاحتكار.. الحل في البديل والصناعة المحلية

21 12,385

- رغم ما توفره الدولة من دعم مالي وحوافز للنهوض بصناعة الدواء إلا أن أغلب أسعار الأدوية لا تزال مرتفعة.

- هل سوق الدواء لا يزال محتكراً من بعض شركات الأدوية والوكلاء، أم إنها سلع ضرورية لا يمكن السيطرة على أسعارها؟

- دواء "الكبد الوبائي" بـ83 ألف ريال.. وأدوية السكري والضغط الأغلى.. والكوليسترول يباع في السعودية بـ200 ريال وفي مصر بـ39.

- قيمة ما تم استيراده من الأدوية في عام واحد تجاوز 19 مليار ريال رغم وجود 14 مصنعاً سعودياً، وأكثر من 20 موزعاً ووكيلاً.

- اللجنة الوطنية لدراسة "الأدوية الغالية الثمن" ولجنة "تسعير المستحضرات الصيدلانية" لم تستطيعا حماية المستهلك.

- خبير قانوني: المستهلك المحلي لا يعلم عن التكتلات والاتفاقات غير القانونية التي قد تحدث بين بعض شركات الأدوية.

- صيدلي: السبب في فرق الأسعار عن الدول القريبة أنها تنتج الأدوية محلياً، بينما السعودية تستوردها من دول أوروبية وأمريكا.

أصبح ارتفاع أغلب أسعار الأدوية في الصيدليات المحلية يمثل هاجسا للمواطن والمقيم، وبات يستنزف ميزانية العديد من الأسر بشكل كبير، مما يضطر بعض المواطنين للسفر لمصر والأردن والكويت، واللجوء للصيدليات الإلكترونية على الإنترنت؛ لشراء الأدوية، مؤكدين أنها أرخص من السوق المحلي خاصة أدوية الأمراض المزمنة كالسكري، والضغط، والقلب، والأمراض النفسية والعصبية، وفيروس الكبد الوبائي C، والأمراض الوراثية، وأمراض تخثر الدم وغيرها. فلماذا ترتفع أسعار الدواء في السوق المحلي؟ وهل سوق الدواء يعاني الاحتكار من بعض شركات الأدوية والوكلاء المحليين أم إنها سلعة ضرورية لا يمكن السيطرة على أسعارها؟

تساؤلات

تساؤلات تطرحها "سبق" في محاولة لإيجاد تفسير منطقي يبرر هذا التفاوت والارتفاع الكبير في أسعار أغلب الأدوية في الصيدليات المحلية، فرغم ما توفره الدولة من دعم مالي وتقديم الحوافز للنهوض بصناعة الدواء إلا أن أغلب أسعار الأدوية لا تزال مرتفعة في متناول المقتدرين مالياً، ودور الجهات المعنية لا يبدو واضحاً في تعزيز حماية الصحة العامة وتوفير الدواء المناسب بالسعر المناسب.

لجنتان

ولكي نعرف أن إشكالية ارتفاع أغلب أسعار الأدوية، وتحولها لأزمة حقيقية يعاني منها المرضى فإن وزارة الصحة أنشأت لجنة وطنية تتولى درس الأدوية الغالية الثمن تابعة للمجلس الصحي السعودي؛ كذلك شكلت لجنة "تسعير المستحضرات الصيدلانية" تحت إشراف الهيئة العامة للغذاء والدواء مكونة من الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني، والتموين الطبي بوزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والتخطيط، والخدمات الطبية بوزارة الدفاع، ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، والشركات الصانعة للأدوية والمستوردة، إلا أن كلا اللجنتين لم تستطيعا حتى الآن تحقيق التوازن المطلوب لأسعار الأدوية في السوق السعودية بما يسهم في حماية وتعزيز الصحة العامة في السعودية.

19 مليار ريال

وفي غياب الإحصاءات الدقيقة تشير بعض التقارير إلى وجود أكثر من 14 مصنعاً محلياً للأدوية، وأكثر من 20 موزعاً ووكيلاً، ومع ذلك فإن قيمة ما تم استيراده من الأدوية في عام 2017 تجاوز 19 مليار ريال، وأن أسعار الأدوية في السوق السعودي تحكمها عدة عوامل منها عدد السكان، والقدرة الاقتصادية، ونوعية المرض، وعدد المصابين، وغيرها.

جولة "سبق"

"سبق" قامت بجولة على بعض الصيدليات المحلية، ورصدت عدداً من الملاحظات تتمثل في أن أغلب الأدوية المطلوبة هي أدوية السكري، والضغط، والكوليسترول؛ فعلى سبيل المثال تبلغ قيمة دواء الكوليسترول "ليباتور" حجم 20 جراماً بـ200 ريال في الصيدليات السعودية، بينما في مصر لا يتجاوز السعر 39 ريالاً تقريباً، ودواء "جينا ميت" 1000 جرام لمرض السكري من النوع الثاني فسعره في السعودية 150 ريالاً وفي مصر 66 ريالاً، ودواء "لاريكا" المسكن للآلام العصبية 280 ريالاً، ويصل سعره في الخارج إلى 12 ريالاً فقط، وإبرة ارتشاح حدقة العين لمصابي السكري في السعودية تصل إلى 6 آلاف ريال، بينما يصل سعرها في بعض الدول إلى 1500 ريال فقط، ودواء "ديمكرون" لتنظيم السكر حجم 60 جراماً سعره في السعودية 40 ريالاً، وفي مصر بـ10 ريالات، وإبرة مهدئة لمريض نفسياً في مصر بـ65 ريالاً، بينما تباع في السعودية بأكثر من 380 ريالاً، ودواء فيروس الكبد الوبائي C يعد أغلى دواء، وسعره يتجاوز 83 ألف ريال، في حين في مصر لا يتجاوز 12 ألف ريال.

تركيبة الدواء

عن ذلك التفاوت في الأسعار يقول الصيدلي سامح زكريا لـ"سبق": "تركيبة الدواء محددة لدى شركات الأدوية الأجنبية، وسعر الدواء يتفاوت بنسبة بسيطة في أغلب الصيدليات المحلية، وبعضها تبرر رفع الأسعار بارتفاع كلفة الاستيراد الأدوية، أما فرق الأسعار عن الدول القريبة كمصر والأردن فالسبب أنها تنتج الأدوية محلياً بينما السعودية تستوردها من دول أوروبية وأمريكا".

وفي السياق ذاته يقول الصيدلي صلاح الدين رجب: "معظم الأدوية أسعارها معقولة وفي المتناول، وهناك مرضى يحصلون على الأدوية الغالية إما بالمجان أو بأسعار رخيصة عن طريق الصيدليات الحكومية وشركات التأمين، وبقية الصيدليات تتخصص في بيع المستحضرات التجميلية غالية الثمن أو أدوية الأمراض المزمنة، والمسكنات العصبية، والأدوية النفسية، وأدوية السكر المحتوية على الأنسولين لذا فهي غالية لطبيعة تركيبة الدواء المستورد أو المحتكر من بعض الشركات".

متحدث الصحة

"سبق" توجهت لمتحدث وزارة الصحة الدكتور محمد عبدالعالي، وطرحت عليه شكوى المواطنين من ارتفاع أسعار بعض الأدوية، فطلب تحويل السؤال إلى إدارة التواصل بالوزارة الخاصة باستفسارات الصحفيين، فأتى الرد: "الإجابة من اختصاص هيئة الغذاء والدواء ليس للوزارة علاقة".

وبتحويل السؤال لمتحدث هيئة الغذاء والدواء عبدالرحمن السلطان لم تتلقّ "سبق" الرد منذ أكثر من أسبوع. وكذلك الحال من إدارة الإعلام في اللجنة الوطنية للصناعات الدوائية بمجلس الغرف السعودية.

تكلفة العلاج

حول أبعاد ارتفاع أغلب أسعار الأدوية في السوق المحلي يقول الأكاديمي الدكتور عبدالله الحامد: "السوق السعودية تمثل واحدة من أكبر أسواق الدواء في العالم، وتتعامل مع جميع الشركات العالمية والمحلية الراغبة في دخول هذا السوق المزدهر بسبب معدل النمو السكانيٍ المرتفع، وزيادة نسبة المصابين بالأمراض المزمنة، كالسكري وارتفاع ضغط الدم، والتهاب المفاصل، وأمراض القولون وغيرها مما ساعد في زيادة تكلفة العلاج"، مؤكداً أن الأدوية البديلة المصنعة محلياً أو عربياً تعد الأرخص سعراً؛ وتمثل الحل المناسب لخفض أسعار الأدوية بشكل عام رغم أن تركيز الدواء يكون أقل بنسب قليلة.

المستهلك المحلي

ومن جانبه، يتطرق الخبير القانوني الدكتور أصيل الجعيد، إلى محور مهم متعلق بأهمية التنسيق بين هيئة الغذاء والدواء، والهيئة العامة للمنافسة، ووزارة التجارة والاستثمار؛ للتصدي للزيادة المطردة في أسعار الأدوية، فالمستهلك المحلي لا يعلم عن التكتلات والاتفاقات غير القانونية التي قد تحدث من شركات الأدوية، وتسبب رفع الأسعار بطريقة تعكس إما قلة التشريعات في حماية المستهلك للأدوية وإما تكاسل الجهات التنفيذية في التحرك لمراقبة وضبط سوق الأدوية.

ويضيف "الجعيد": المشرع في كل مكان ومنهم المشرع السعودي دائماً ما ينبري لحماية الطرف الأضعف "حماية المستهلك" من جشع شركات الأدوية الكبرى الطرف الأقوى، والعبء الأساسي يقع على عاتق هيئة الغذاء والدواء، والهيئة العامة للمنافسة لمنع الممارسات الاحتكارية، وربما ارتفاع أسعار الأدوية هكذا يكون بسبب احتكار القلة لدواء ما، وبالتالي فقد يكون هناك بدائل لو تم السماح بدخولها للسوق السعودي فسوف تكون هناك نقطة توازن لسعر ذلك الدواء، مما يجعل الأسعار تهبط تدريجياً.

ويقول: "أعتقد أن تعاون هيئة الغذاء والدواء مع مجلس المنافسة أمر حتمي؛ لضمان ألا يتعرض المستهلك لأسعار أدوية غير منطقية، وتعكس هامش ربح قوياً جداً، وغير معقول.

استيراد واحتكار

وبعد، يبدو أن السبب الأول في ارتفاع أسعار أغلب الأدوية في السوق السعودي هو الاعتماد على استيراد الأدوية، واحتكار الشركات الأجنبية لها، رغم توفر بدائل بأسعار أقل، إلا ثقة المستهلك فيها ضعيفة، كذلك عدم قيام الجهات المختصة بمراجعة أسعار الأدوية بشكل دوري ومنتظم ومقارنتها بأسعار الدول المجاورة، وغياب الرقابة على تحديد سعر الدواء، والحد من تلاعب بعض الوكلاء والموزعين، وضعف توطين الصناعة الدوائية، الذي إن تم فسينعكس على مستوى الخدمة للمستهلك المحلي بأسعار منافسة ومناسبة للمرضى.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019