العناية بالأيتام في السعودية.. "رفقاء" نموذجًا

عُرف المجتمع السعودي منذ قديم الزمن بالتراحم والتضامن والتعاضد بين أبنائه؛ لذلك انتشرت في ربوعه الجمعيات الخيرية التي اضطلعت بالعديد من المهام العظيمة، وفي مقدمتها رعاية الأيتام التي توليها الدولة جُل عنايتها.

وإحقاقًا للحق أقول: إن تلك الجمعيات بذلت جهودًا ضخمة لتنفيذ توجيهات ولاة الأمر، وأخذت على عاتقها متابعة أولئك الأيتام، وتحقيق مصالحهم، والعمل على ضمان مستقبلهم؛ لذلك لم تقتصر برامج الكفالة على مجرد توفير الأكل والشرب أو اللبس، بل إن متابعة الأيتام في مدارسهم أخذت جانبًا كبيرًا من اهتمام الجمعيات الخيرية؛ حتى يتمكنوا من الخروج للمجتمع وهم قادرون على مواجهة متطلبات الحياة.

ونسبة للاهتمام الذي توليه القيادة للإنسان السعودي بوجه عام، فإن الدور المتميز الذي تقوم به الجمعيات الخيرية لرعاية الأيتام لم يكن غريبًا أو مستغربًا؛ فهم شريحة عزيزة على قلوبنا جميعًا، ولاسيما أن أولئك الأطفال يشعرون بمرارة فَقْد الوالدين، أو أحدهما.

وفي ظل التطور الذي تشهده الحياة، وتزايد الالتزامات المادية، فقد أولت الدولة عناية فائقة بالأيتام، ولم تترك مجالاً لمساعدتهم إلا طرقته، وهو ما يتجلى في اهتمام القيادة على أعلى مستوياتها بأفراد هذه الشريحة؛ إذ رأينا في الكثير من المواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – وهو يتفقد أحوالهم، ويتابعها بصورة شخصية واهتمام كبير.

على الطريق ذاته يسير أمير منطقة نجران سمو الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد، الذي يحرص في كثير من المناسبات على الجلوس مع أولئك الأطفال، ومساعدتهم، وممازحتهم.. فكم من مرة رأيناه وهو يقبِّل رؤوسهم، ويبادلهم الابتسامات، ويقتطع من وقته الثمين رغم تعدُّد المشغوليات، وتزايد المهام للاطمئنان عليهم، ويُصدر توجيهاته الواضحة لكل الجهات ذات العلاقة بتسهيل أمورهم، ومد يد العون لهم، وإعطائهم الأولوية على مَن سواهم.

هذا الحرص من سمو الأمير على تصريف أمور الأيتام عكسته جمعية "رفقاء" لرعاية الأيتام عملاً على أرض الواقع، وأصبحت إنجازات تتحدث عن نفسها؛ ولا أدل على ذلك من تكثيف الجمعية جهودها خلال شهر رمضان المبارك، ومضاعفة مبادراتها الخيرية لهم، التي تمثلت في توزيع أكثر من ألف سلة غذائية رمضانية ضمن مبادرة "غذاؤنا واحد" تعزيزًا للدور المجتمعي الرائد.

كما قامت الجمعية بتوزيع 443 جهاز آي باد على المستفيدين لمساعدة الأطفال على مواصلة تعليمهم عقب تعليق الحضور للمدارس بسبب انتشار جائحة كورونا.

كذلك كان رائعًا قيام الجمعية بتسليم سبع شقق سكنية لسبع أُسر من مستفيدي الجمعية، وذلك ضمن برنامج الإسكان التنموي التابع لوزارة الإسكان، الذي يعد إحدى مبادرات الوزارة لمستحقي الدعم السكني الأشد حاجة من مستفيدي الجمعيات الخيرية المعتمدة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وهو ما مثَّل بادرة طيبة، رسمت البسمة فوق شفاه أولئك الأيتام.

ولأننا في المجتمع السعودي نشأنا على الأخلاق الفاضلة، والقيم الإسلامية النبيلة، وتشبعنا بمبادئ التراحم والتكافل والتعاون، فلا ينبغي أن ننسى – ونحن نعيش روحانيات شهر الصوم العظيم – أن نمد يد العون لأولئك الأيتام عبر التبرع للجمعيات الخيرية، والإسهام في دعم برامجها، وأن ننتهز موسم الخيرات في عمل الخير. ويكفي أن النبي الكريم -عليه أفضل الصلاة والسلام- يقول: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين"، وأشار بالسبابة والوسطى.

كما أن العناية باليتيم تُكسب صاحبها محبة الله ورسوله وعباده المؤمنين.

ورغم تعدُّد وجوه الإحسان، وكثرة أبواب الخير، إلا أن مساعدة أولئك الأيتام ينبغي أن تُمنح الأولوية؛ لأنها من باب الاستثمار في الإنسان؛ فبرعاية هؤلاء والعناية بهم يمكن أن نسهم في إيجاد عناصر مؤهلة علميًّا، ومدرَّبة، وقادرة على أن تتسلم راية الإنجاز والبذل في هذا الوطن المعطاء الذي يكفي لتأكيد تميزه وتفرده القول إن أيتامه ومحتاجيه يحظون بالرعاية والعناية المباشرة من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.

علي آل شرمة

4

02 مايو 2020 - 9 رمضان 1441 10:58 PM

العناية بالأيتام في السعودية.. "رفقاء" نموذجًا

علي آل شرمة - الرياض
1 1,519

عُرف المجتمع السعودي منذ قديم الزمن بالتراحم والتضامن والتعاضد بين أبنائه؛ لذلك انتشرت في ربوعه الجمعيات الخيرية التي اضطلعت بالعديد من المهام العظيمة، وفي مقدمتها رعاية الأيتام التي توليها الدولة جُل عنايتها.

وإحقاقًا للحق أقول: إن تلك الجمعيات بذلت جهودًا ضخمة لتنفيذ توجيهات ولاة الأمر، وأخذت على عاتقها متابعة أولئك الأيتام، وتحقيق مصالحهم، والعمل على ضمان مستقبلهم؛ لذلك لم تقتصر برامج الكفالة على مجرد توفير الأكل والشرب أو اللبس، بل إن متابعة الأيتام في مدارسهم أخذت جانبًا كبيرًا من اهتمام الجمعيات الخيرية؛ حتى يتمكنوا من الخروج للمجتمع وهم قادرون على مواجهة متطلبات الحياة.

ونسبة للاهتمام الذي توليه القيادة للإنسان السعودي بوجه عام، فإن الدور المتميز الذي تقوم به الجمعيات الخيرية لرعاية الأيتام لم يكن غريبًا أو مستغربًا؛ فهم شريحة عزيزة على قلوبنا جميعًا، ولاسيما أن أولئك الأطفال يشعرون بمرارة فَقْد الوالدين، أو أحدهما.

وفي ظل التطور الذي تشهده الحياة، وتزايد الالتزامات المادية، فقد أولت الدولة عناية فائقة بالأيتام، ولم تترك مجالاً لمساعدتهم إلا طرقته، وهو ما يتجلى في اهتمام القيادة على أعلى مستوياتها بأفراد هذه الشريحة؛ إذ رأينا في الكثير من المواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – وهو يتفقد أحوالهم، ويتابعها بصورة شخصية واهتمام كبير.

على الطريق ذاته يسير أمير منطقة نجران سمو الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد، الذي يحرص في كثير من المناسبات على الجلوس مع أولئك الأطفال، ومساعدتهم، وممازحتهم.. فكم من مرة رأيناه وهو يقبِّل رؤوسهم، ويبادلهم الابتسامات، ويقتطع من وقته الثمين رغم تعدُّد المشغوليات، وتزايد المهام للاطمئنان عليهم، ويُصدر توجيهاته الواضحة لكل الجهات ذات العلاقة بتسهيل أمورهم، ومد يد العون لهم، وإعطائهم الأولوية على مَن سواهم.

هذا الحرص من سمو الأمير على تصريف أمور الأيتام عكسته جمعية "رفقاء" لرعاية الأيتام عملاً على أرض الواقع، وأصبحت إنجازات تتحدث عن نفسها؛ ولا أدل على ذلك من تكثيف الجمعية جهودها خلال شهر رمضان المبارك، ومضاعفة مبادراتها الخيرية لهم، التي تمثلت في توزيع أكثر من ألف سلة غذائية رمضانية ضمن مبادرة "غذاؤنا واحد" تعزيزًا للدور المجتمعي الرائد.

كما قامت الجمعية بتوزيع 443 جهاز آي باد على المستفيدين لمساعدة الأطفال على مواصلة تعليمهم عقب تعليق الحضور للمدارس بسبب انتشار جائحة كورونا.

كذلك كان رائعًا قيام الجمعية بتسليم سبع شقق سكنية لسبع أُسر من مستفيدي الجمعية، وذلك ضمن برنامج الإسكان التنموي التابع لوزارة الإسكان، الذي يعد إحدى مبادرات الوزارة لمستحقي الدعم السكني الأشد حاجة من مستفيدي الجمعيات الخيرية المعتمدة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وهو ما مثَّل بادرة طيبة، رسمت البسمة فوق شفاه أولئك الأيتام.

ولأننا في المجتمع السعودي نشأنا على الأخلاق الفاضلة، والقيم الإسلامية النبيلة، وتشبعنا بمبادئ التراحم والتكافل والتعاون، فلا ينبغي أن ننسى – ونحن نعيش روحانيات شهر الصوم العظيم – أن نمد يد العون لأولئك الأيتام عبر التبرع للجمعيات الخيرية، والإسهام في دعم برامجها، وأن ننتهز موسم الخيرات في عمل الخير. ويكفي أن النبي الكريم -عليه أفضل الصلاة والسلام- يقول: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين"، وأشار بالسبابة والوسطى.

كما أن العناية باليتيم تُكسب صاحبها محبة الله ورسوله وعباده المؤمنين.

ورغم تعدُّد وجوه الإحسان، وكثرة أبواب الخير، إلا أن مساعدة أولئك الأيتام ينبغي أن تُمنح الأولوية؛ لأنها من باب الاستثمار في الإنسان؛ فبرعاية هؤلاء والعناية بهم يمكن أن نسهم في إيجاد عناصر مؤهلة علميًّا، ومدرَّبة، وقادرة على أن تتسلم راية الإنجاز والبذل في هذا الوطن المعطاء الذي يكفي لتأكيد تميزه وتفرده القول إن أيتامه ومحتاجيه يحظون بالرعاية والعناية المباشرة من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020