الأندية الرياضية والأسعار الخيالية..!!

الأندية الرياضية الخاصة، الرجالية منها والنسائية، انتشرت انتشارًا كبيرًا في السنوات الأخيرة في كثير من مدن بلادنا الحبيبة، إن لم يكن كلها.. وذلك -بلا شك- مؤشرٌ إيجابيٌّ على الوعي لدى الناس بالالتحاق بمثل تلك الأندية، وأيضًا بمدى ما وصل إليه الوعي الاستثماري لدى أصحاب تلك الأندية الخاصة حينما قرروا الاستثمار في ذلك المجال..!

لكن الملاحظ من كثير من الناس أن تلك الأسعار مبالغ فيها كثيرًا جدًّا إذا ما قورنت بأندية مشابهة لها في الخارج. من حق المستثمر أن يربح؛ فهذا حق مشروع له، لكن ليس من حقه أن يبالغ كثيرًا في الهامش الربحي، الذي هو -مع الأسف- تخطى الهامش الربحي بكثير دون أن نجد جهة مسؤولة توقف ذلك الجشع لدى أولئك المستثمرين..!

وبالمثال يتضح المقال: تجد اشتراك بعض الأندية بآلاف الريالات، وإذا كان هناك تخفيض فيكون كحد أدنى لمدة 3 أشهر، وبمبلغ وقدره..!

لكن إذا كان العميل لا يحتاج سوى لشهر واحد فقط فلماذا نجبره على أن يبقي لفترة 3 أشهر..؟! وتصل الأسعار لفوق الألفَي ريال، وأحيانًا لأكثر؟!

تلك الأسعار خاصة بالرجال، أما الأندية النسائية فحكايتها حكاية ورواية، ووضعها مختلف تمامًا؛ فغالبا كل ما يخص النساء تكون أسعاره في العالي، وأحيانًا في العالي جدًّا، وهي تصل لـ 4 آلاف و5 آلاف، وأكثر.. فهذا استغلال أيما استغلال، خاصة إذا علمنا أن أغلب رواد تلك الأندية هم من عامة الناس، وليسوا من الطبقة المخملية.

ركزوا يا أصحاب تلك الأندية، من تستهدفون؛ فالبون شاسع بينهم..؟!

وإضافة إلى ما سبق، تجد ناديًا رياضيًّا يسع مثلاً من 1000 إلى 2000 شخص، ولكن يعمل اشتراكًا لأضعاف مضاعفة لذلك العدد؛ الأمر الذي يجعل المشترك "يصف سرى" ـ إن جاز التعبير ـ أمام بعض الأجهزة، مثل جهاز سير السرعة؛ فتجد كل شخص يستهلك نصف ساعة، وبانتظاره طابور حتى ينتهي، ويأتي دورهم!! فلماذا لا يكون الاشتراك متناسبًا مع عدد الأجهزة حتى لا نشاهد زحامًا شديدًا على الأجهزة؟! وهو منظر مؤسف أن نراه ونسمع عنه على ذلك النحو..!!

وختامًا.. لا أعلم الجهة المسؤولة عن تراخيص تلك الأندية الخاصة، وليتها تراقبها من كل النوحي، ولا تكتفي بقبض مبلغ محرز عند تجديد الرخصة، وتترك تلك الأندية تعمل على هواها، وتبالغ في الأسعار كثيرًا كثيرًا، وتقبل آلاف المشتركين، وهي لا تملك سوى أجهزة معدودة لاستخدامها من قِبل المشتركين.. فقليلاً من المنطق يا مستثمري تلك الأندية.. ولا أعلم لماذا تنتشر لدينا تلك العقلية الاستثمارية المتمثلة في المبالغة في الجشع الاستثماري في أي مشروع كان حتى لو كان "مش ولا بد"..؟!

في نظر الكثير هم تخطوا حاجز الجشع بمراحل، وهذا -والله- مرده لقلة الرقابة من الجهات المسؤولة..!!

ويبقى أن أقول لمستثمري تلك الأندية: خفِّضوا من أسعاركم، ولا تبالغوا فيها جميعها، بما فيها النسائية أيضًا، ووفِّروا أجهزة كثيرة حتى لا نرى مناظر طوابير الانتظار بين المشتركين عند كل جهاز بشكل لا يليق..!! ولماذا لا تكون أسعارها كما في بعض الدول الغربية (الاشتراك السنوي فقط يعادل 200 ريال) أو حتى قريبًا منها؟ فهي أسعار رمزية؛ لأن هدفها صحي واجتماعي.

يبدو أننا نحتاج لسنوات ضوئية حتى تكون لدينا تلك الثقافة بكل أسف، وليست أسعارًا خيالية، قد تؤدي بها يومًا ما لهجر تلك الأندية نهائيًّا. والله الموفق لكل خير سبحانه..!

ماجد الحربي

77

02 نوفمبر 2019 - 5 ربيع الأول 1441 12:24 AM

الأندية الرياضية والأسعار الخيالية..!!

ماجد الحربي - الرياض
3 2,411

الأندية الرياضية الخاصة، الرجالية منها والنسائية، انتشرت انتشارًا كبيرًا في السنوات الأخيرة في كثير من مدن بلادنا الحبيبة، إن لم يكن كلها.. وذلك -بلا شك- مؤشرٌ إيجابيٌّ على الوعي لدى الناس بالالتحاق بمثل تلك الأندية، وأيضًا بمدى ما وصل إليه الوعي الاستثماري لدى أصحاب تلك الأندية الخاصة حينما قرروا الاستثمار في ذلك المجال..!

لكن الملاحظ من كثير من الناس أن تلك الأسعار مبالغ فيها كثيرًا جدًّا إذا ما قورنت بأندية مشابهة لها في الخارج. من حق المستثمر أن يربح؛ فهذا حق مشروع له، لكن ليس من حقه أن يبالغ كثيرًا في الهامش الربحي، الذي هو -مع الأسف- تخطى الهامش الربحي بكثير دون أن نجد جهة مسؤولة توقف ذلك الجشع لدى أولئك المستثمرين..!

وبالمثال يتضح المقال: تجد اشتراك بعض الأندية بآلاف الريالات، وإذا كان هناك تخفيض فيكون كحد أدنى لمدة 3 أشهر، وبمبلغ وقدره..!

لكن إذا كان العميل لا يحتاج سوى لشهر واحد فقط فلماذا نجبره على أن يبقي لفترة 3 أشهر..؟! وتصل الأسعار لفوق الألفَي ريال، وأحيانًا لأكثر؟!

تلك الأسعار خاصة بالرجال، أما الأندية النسائية فحكايتها حكاية ورواية، ووضعها مختلف تمامًا؛ فغالبا كل ما يخص النساء تكون أسعاره في العالي، وأحيانًا في العالي جدًّا، وهي تصل لـ 4 آلاف و5 آلاف، وأكثر.. فهذا استغلال أيما استغلال، خاصة إذا علمنا أن أغلب رواد تلك الأندية هم من عامة الناس، وليسوا من الطبقة المخملية.

ركزوا يا أصحاب تلك الأندية، من تستهدفون؛ فالبون شاسع بينهم..؟!

وإضافة إلى ما سبق، تجد ناديًا رياضيًّا يسع مثلاً من 1000 إلى 2000 شخص، ولكن يعمل اشتراكًا لأضعاف مضاعفة لذلك العدد؛ الأمر الذي يجعل المشترك "يصف سرى" ـ إن جاز التعبير ـ أمام بعض الأجهزة، مثل جهاز سير السرعة؛ فتجد كل شخص يستهلك نصف ساعة، وبانتظاره طابور حتى ينتهي، ويأتي دورهم!! فلماذا لا يكون الاشتراك متناسبًا مع عدد الأجهزة حتى لا نشاهد زحامًا شديدًا على الأجهزة؟! وهو منظر مؤسف أن نراه ونسمع عنه على ذلك النحو..!!

وختامًا.. لا أعلم الجهة المسؤولة عن تراخيص تلك الأندية الخاصة، وليتها تراقبها من كل النوحي، ولا تكتفي بقبض مبلغ محرز عند تجديد الرخصة، وتترك تلك الأندية تعمل على هواها، وتبالغ في الأسعار كثيرًا كثيرًا، وتقبل آلاف المشتركين، وهي لا تملك سوى أجهزة معدودة لاستخدامها من قِبل المشتركين.. فقليلاً من المنطق يا مستثمري تلك الأندية.. ولا أعلم لماذا تنتشر لدينا تلك العقلية الاستثمارية المتمثلة في المبالغة في الجشع الاستثماري في أي مشروع كان حتى لو كان "مش ولا بد"..؟!

في نظر الكثير هم تخطوا حاجز الجشع بمراحل، وهذا -والله- مرده لقلة الرقابة من الجهات المسؤولة..!!

ويبقى أن أقول لمستثمري تلك الأندية: خفِّضوا من أسعاركم، ولا تبالغوا فيها جميعها، بما فيها النسائية أيضًا، ووفِّروا أجهزة كثيرة حتى لا نرى مناظر طوابير الانتظار بين المشتركين عند كل جهاز بشكل لا يليق..!! ولماذا لا تكون أسعارها كما في بعض الدول الغربية (الاشتراك السنوي فقط يعادل 200 ريال) أو حتى قريبًا منها؟ فهي أسعار رمزية؛ لأن هدفها صحي واجتماعي.

يبدو أننا نحتاج لسنوات ضوئية حتى تكون لدينا تلك الثقافة بكل أسف، وليست أسعارًا خيالية، قد تؤدي بها يومًا ما لهجر تلك الأندية نهائيًّا. والله الموفق لكل خير سبحانه..!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019