تعرّف على نظم المعلومات الجغرافية لدراسة التوزيع المكاني للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تفيد في الرصد اللحظي والاحتواء المبكر للفيروسات والأوبئة

المضاد الحيوي "البنسلين" يعتبر من أعظم الاكتشافات الدوائية على مدى تاريخ البشرية والذي أنقذ حياة الآلاف من الجنود خلال الحرب العالمية الثانية، من الأمراض الناتجة عن جروح إصابات الحرب والملوثة بالبكتيريا.

ويقول الدكتور عبدالله عدنان الهيفاني، الأستاذ المساعد بكلية الصيدلة بجامعة أم القرى، إنه "منذ ذلك الوقت بدأت البكتيريا ببناء مناعة ضد هذا المضاد نتيجة طفرات وراثية، واستمر السباق بين علماء الصيدلة بإنتاج مضادات حيوية قادرة على قتل البكتيريا الممرضة من جهة وبين البكتيريا الممرضة بعمل طفرات جينية للتغلب على هذه الأدوية من جهة أخرى، حتى عام 2017 عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن ظهور 12 سلالة من البكتيريا المقاومة لكافة المضادات الحيوية المكتشفة على سطح الأرض".

وأضاف: "دعت المنظمة من خلالها علماء الصيدلة وشركات الأدوية للإسراع في عملية التجارب المخبرية لإنتاج مضادات حيوية جديدة، بيد أن هناك عوامل أخرى مهمة للتغلب على النمو والانتشار المتسارع لهذه السلالات من البكتيريا يجب أن توضع في الحسبان بجانب صناعة الدواء، وهي تقنين استخدام ورفع كفاءة ودقة صرف المضادات الحيوية للحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة قبل أن تقوم البكتيريا ببناء مناعة ضدها".

وتابع: "بادرت وزارة الصحة مشكورة في مطلع عام 2018 بإصدار أول دليل إجرائي وطني يحتوي على لوائح ونظم وبروتوكولات علاجية لتوحيد صرف المضادات الحيوية، ولكن يبقى علاج الأمراض الناتجة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية هو تحدٍ عالمي، لهذا فإن وجود قواعد بيانات للأمراض المعدية وللبكتيريا المقاومة يتم تغذيتها بالبيانات بشكل لحظي أصبح ضرورة لمواجهة هذه البكتيريا وللحفاظ على المضادات الحيوية، خصوصاً بعد النجاح الباهر الذي أظهرته مراكز التحكم والسيطرة التابعة لوزارة الصحة في الرصد اللحظي والاحتواء المبكر لحالات الإصابة بفيروس كورونا المستجدّ".

وفي دراسة علمية بقيادة كل من الدكتور عبدالله عدنان الهيفاني الأستاذ المساعد بكلية الصيدلة بجامعة أم القرى، والدكتور عبدالله فيصل القرشي الأستاذ المساعد بقسم الجغرافيا بكلية العلوم الاجتماعية، تم استخدام تقنية نظم المعلومات الجغرافية لدراسة التوزيع المكاني للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية بمختلف مناطق المملكة ومدى انتشار وتنوع السلالات الضّارة، ونظراً لصعوبة الحصول على بيانات هذه السلالات من البكتيريا، وذلك لغياب قواعد بيانات مركزية عن الأمراض المعدية تم تحليل البيانات المنشورة بدوريات علمية محكمة خلال العشرين سنة الماضية، والتي أظهرت نموًا طردياً وتبايناً كبيراً في نوع سلالات البكتيريا المقاومة ودرجة مقاومتها للمضادات الحيوية بين مناطق المملكة، والذي قد يعكس اختلاف الممارسة الطبية ونمط الوصف للمضادات الحيوية.

وأشار "الهيفاني" إلى أنه قد تفيد هذه التقنية في الرصد اللحظي والاحتواء المبكر للسُّلالات الجديدة من البكتيريا المقاومة الضّارة وغيرها من الفيروسات والأوبئة أو الأمراض المعدية وعزل المناطق الموبوءة والمصابين بها قبل انتشارها.

10

27 يونيو 2020 - 6 ذو القعدة 1441 06:43 PM

تفيد في الرصد اللحظي والاحتواء المبكر للفيروسات والأوبئة

تعرّف على نظم المعلومات الجغرافية لدراسة التوزيع المكاني للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

2 3,794

المضاد الحيوي "البنسلين" يعتبر من أعظم الاكتشافات الدوائية على مدى تاريخ البشرية والذي أنقذ حياة الآلاف من الجنود خلال الحرب العالمية الثانية، من الأمراض الناتجة عن جروح إصابات الحرب والملوثة بالبكتيريا.

ويقول الدكتور عبدالله عدنان الهيفاني، الأستاذ المساعد بكلية الصيدلة بجامعة أم القرى، إنه "منذ ذلك الوقت بدأت البكتيريا ببناء مناعة ضد هذا المضاد نتيجة طفرات وراثية، واستمر السباق بين علماء الصيدلة بإنتاج مضادات حيوية قادرة على قتل البكتيريا الممرضة من جهة وبين البكتيريا الممرضة بعمل طفرات جينية للتغلب على هذه الأدوية من جهة أخرى، حتى عام 2017 عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن ظهور 12 سلالة من البكتيريا المقاومة لكافة المضادات الحيوية المكتشفة على سطح الأرض".

وأضاف: "دعت المنظمة من خلالها علماء الصيدلة وشركات الأدوية للإسراع في عملية التجارب المخبرية لإنتاج مضادات حيوية جديدة، بيد أن هناك عوامل أخرى مهمة للتغلب على النمو والانتشار المتسارع لهذه السلالات من البكتيريا يجب أن توضع في الحسبان بجانب صناعة الدواء، وهي تقنين استخدام ورفع كفاءة ودقة صرف المضادات الحيوية للحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة قبل أن تقوم البكتيريا ببناء مناعة ضدها".

وتابع: "بادرت وزارة الصحة مشكورة في مطلع عام 2018 بإصدار أول دليل إجرائي وطني يحتوي على لوائح ونظم وبروتوكولات علاجية لتوحيد صرف المضادات الحيوية، ولكن يبقى علاج الأمراض الناتجة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية هو تحدٍ عالمي، لهذا فإن وجود قواعد بيانات للأمراض المعدية وللبكتيريا المقاومة يتم تغذيتها بالبيانات بشكل لحظي أصبح ضرورة لمواجهة هذه البكتيريا وللحفاظ على المضادات الحيوية، خصوصاً بعد النجاح الباهر الذي أظهرته مراكز التحكم والسيطرة التابعة لوزارة الصحة في الرصد اللحظي والاحتواء المبكر لحالات الإصابة بفيروس كورونا المستجدّ".

وفي دراسة علمية بقيادة كل من الدكتور عبدالله عدنان الهيفاني الأستاذ المساعد بكلية الصيدلة بجامعة أم القرى، والدكتور عبدالله فيصل القرشي الأستاذ المساعد بقسم الجغرافيا بكلية العلوم الاجتماعية، تم استخدام تقنية نظم المعلومات الجغرافية لدراسة التوزيع المكاني للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية بمختلف مناطق المملكة ومدى انتشار وتنوع السلالات الضّارة، ونظراً لصعوبة الحصول على بيانات هذه السلالات من البكتيريا، وذلك لغياب قواعد بيانات مركزية عن الأمراض المعدية تم تحليل البيانات المنشورة بدوريات علمية محكمة خلال العشرين سنة الماضية، والتي أظهرت نموًا طردياً وتبايناً كبيراً في نوع سلالات البكتيريا المقاومة ودرجة مقاومتها للمضادات الحيوية بين مناطق المملكة، والذي قد يعكس اختلاف الممارسة الطبية ونمط الوصف للمضادات الحيوية.

وأشار "الهيفاني" إلى أنه قد تفيد هذه التقنية في الرصد اللحظي والاحتواء المبكر للسُّلالات الجديدة من البكتيريا المقاومة الضّارة وغيرها من الفيروسات والأوبئة أو الأمراض المعدية وعزل المناطق الموبوءة والمصابين بها قبل انتشارها.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020