إنسان مع الحيوانات فقط..!

حينما كنا صغارًا كنا نتمنى أن تظهر صورنا في التلفزيون أو في الصحف والمجلات في صفحة البراعم. وكبرنا والكثير منا يطمح إلى أن يكون مشهورًا بالفكرة التي نحملها في طفولتنا.

وجاءت وسائل التواصل الاجتماعي التي أثرت في استهلاك المحتوى، وتطوَّر التعامل معها بشكل متسارع؛ لتصبح مصدرًا من مصادر الدخل للكثيرين؛ إذ ترك البعض وظائفهم للتفرغ لحساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بعد مقارنة الدخل بين الاثنين.

ولأن الراتب الشهري قد يماثل مدخول إعلان أو مجموعة من الإعلانات، وفي حالات كثيرة تتجاوز قيمة الإعلان الواحد الدخل الشهري المرتبط بالراتب، فهذه الثورة التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي خلقت نهمًا في البحث عن الشهرة بأي طريقة كانت؛ إذ أصبحت الأمنية القريبة البعيدة، وارتبطت هذه الأمنية بالكثير من الأمور، وتتقاطع أحيانًا مع كثير من الأخلاقيات؛ إذ انعكست الحاجة لإنتاج محتوى على مواقف الكثير من البشر ووجهات نظرهم تجاه القضايا والأحداث بشكل عام.

فحينما يسعى المرء بشكل مجنون إلى الشهرة يفقد بشكل لا واعٍ قدرته على التحكم في بعض مواقفه واتجاهاته، وقد يخوض فيما لا طائل منه ولا حاجة له به إلا من أجل الصعود كترند، وللحظوة بشهرة أكبر!

في الأيام القليلة الماضية أحدث تسميم الكلاب الضالة ضجة كبيرة، لم تحدث حينما نهشت طفلة؛ وهو ما أظهر بعض مدعي الإنسانية والباحثين عن الشهرة للتباكي تعاطفًا مع الحيوانات أكثر من تعاطفهم مع بني البشر!

الإنسانيون الجدد القادرون على التعاطف مع الحيوانات، والدفاع عن حقوقها، والرغبة في حمايتها ورعايتها، لا نجد لهم صوتًا حينما نرى طفلاً مشردًا بحاجة إلى رعاية!

أقدّر أن تعاطف البعض كان صادقًا، وأجزم أن الكثير من المتعاطفين لو طُرحت عليه فكرة تبني طفل أو رعايته لرفض ذلك!

حاجة الإنسان للرعاية أكبر من حاجة الحيوانات؛ ليس لأن الحيوانات لا تستحق، لكن لأن رعاية إنسان والمساهمة في إصلاحه تنقذ الكثير من الحيوانات، ولا يمكن أن يحدث العكس!

مها الجبر

7

28 مارس 2021 - 15 شعبان 1442 12:00 AM

إنسان مع الحيوانات فقط..!

مها الجبر - الرياض
3 2,426

حينما كنا صغارًا كنا نتمنى أن تظهر صورنا في التلفزيون أو في الصحف والمجلات في صفحة البراعم. وكبرنا والكثير منا يطمح إلى أن يكون مشهورًا بالفكرة التي نحملها في طفولتنا.

وجاءت وسائل التواصل الاجتماعي التي أثرت في استهلاك المحتوى، وتطوَّر التعامل معها بشكل متسارع؛ لتصبح مصدرًا من مصادر الدخل للكثيرين؛ إذ ترك البعض وظائفهم للتفرغ لحساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بعد مقارنة الدخل بين الاثنين.

ولأن الراتب الشهري قد يماثل مدخول إعلان أو مجموعة من الإعلانات، وفي حالات كثيرة تتجاوز قيمة الإعلان الواحد الدخل الشهري المرتبط بالراتب، فهذه الثورة التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي خلقت نهمًا في البحث عن الشهرة بأي طريقة كانت؛ إذ أصبحت الأمنية القريبة البعيدة، وارتبطت هذه الأمنية بالكثير من الأمور، وتتقاطع أحيانًا مع كثير من الأخلاقيات؛ إذ انعكست الحاجة لإنتاج محتوى على مواقف الكثير من البشر ووجهات نظرهم تجاه القضايا والأحداث بشكل عام.

فحينما يسعى المرء بشكل مجنون إلى الشهرة يفقد بشكل لا واعٍ قدرته على التحكم في بعض مواقفه واتجاهاته، وقد يخوض فيما لا طائل منه ولا حاجة له به إلا من أجل الصعود كترند، وللحظوة بشهرة أكبر!

في الأيام القليلة الماضية أحدث تسميم الكلاب الضالة ضجة كبيرة، لم تحدث حينما نهشت طفلة؛ وهو ما أظهر بعض مدعي الإنسانية والباحثين عن الشهرة للتباكي تعاطفًا مع الحيوانات أكثر من تعاطفهم مع بني البشر!

الإنسانيون الجدد القادرون على التعاطف مع الحيوانات، والدفاع عن حقوقها، والرغبة في حمايتها ورعايتها، لا نجد لهم صوتًا حينما نرى طفلاً مشردًا بحاجة إلى رعاية!

أقدّر أن تعاطف البعض كان صادقًا، وأجزم أن الكثير من المتعاطفين لو طُرحت عليه فكرة تبني طفل أو رعايته لرفض ذلك!

حاجة الإنسان للرعاية أكبر من حاجة الحيوانات؛ ليس لأن الحيوانات لا تستحق، لكن لأن رعاية إنسان والمساهمة في إصلاحه تنقذ الكثير من الحيوانات، ولا يمكن أن يحدث العكس!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021