لم تُخلَقي جرسونة

لا يعني السماح ببيع الدخان ومشتقات التبغ أنه مفيد للصحة، أو أنه مسموح حتى لمن هم دون 18 سنة شراؤه من المتجر. ولا يعني أبدًا أن عدَّاد سرعة سيارتك 260 كلم في الساعة أنه بإمكانك أن تصفي الطبلون حتى لو كنت على طريق الرياض! ولا يعني أيضًا تمكين المرأة السعودية من العمل بمختلف المجالات التنموية أنه يمكن استغلالها أو ابتزازها، أو الحط من مكانتها الرفيعة التي كرمها الله سبحانه بها؛ فهناك ضوابط نظامية لعملها، يتوجب على المؤسسات العامة والمنشآت الأهلية كافة الالتزام بها.

قد يبدو الرجل جافًّا مع المرأة، وقد يبدو قاسيًا بحكم ظروفه المادية، وقد يبدو متحفظًا تجاه القرارات الجديدة التي تنالها قبل أن يتفهمها مع الوقت.. قد يبدو ناقمًا، متسلطًا، أنانيًّا,, لكنه لا يمكن أن يبدو متساهلاً تجاه من يحاول النيل من مكانتها، أو تشويه سمعتها؛ إذ يستحيل لقلب حنون، ودرع واقية، يفتديها بروحه وحياته كلها.

وأنت أيتها المرأة السعودية الباحثة عن العمل لسد احتياجاتك، أو تحقيق أحلامك، عليك أن تعي منذ اليوم الأول لعملك أنه لا مدير المنشأة ولا المشرف الأجنبي يستطيع تشغيلك سخرة، أو إرغامك على عمل يختلف جوهريًّا عن العمل المحدد بالعقد، أو ينال من خصوصيتك أو حشمتك، أو يسيء لسمعتك. وأول ما يجب عليك فعله الاطلاع على لائحة العمل بالشركة، والتنظيم الموحد لبيئة عمل المرأة، وذلك لمعرفة حقوقك قبل واجباتك، ومعرفة الأعمال المحظورة عليك شغلها قبل الأعمال الممكن تكليفك بها في الظروف الطارئة!!

إن الانطباع السائد والمنفتح مؤخرًا عن طبيعة عمل المرأة، وإن ظهر ما يؤيده من خلال بعض الصور والمقاطع المتداولة، لا يعكس أبدًا ما تنص عليه الأنظمة واللوائح المرعية، التي تستهدف إيجاد بيئة عمل جاذبة للمرأة دون الضغط على حريتها، ووفق ضوابط عامة، يأتي بمقدمتها: الالتزام بالحشمة والستر بزيها، ووضع لوحة إرشادية بمكان بارز، توضح أن المكان خاص بالنساء فقط، وممنوع دخول الرجال، وفي حال اقتضاء العمل عقد اجتماع عاملين وعاملات يجب أن يتم ذلك بمكان العمل، أما خارجه فللاجتماعات الرسمية الكبيرة فقط.

ومن الضوابط أيضًا: تهيئة مكان مستقل للصلاة والراحة. وفي حال تشغيل النساء بأماكن مفتوحة في مقابلة الجمهور، كالمطارات، والقطارات، والفنادق، والأنشطة الترفيهية، فإنه يجب توفير مساحات مناسبة لممارسة عملهن إذا وُجد عاملون رجال بالقسم نفسه. أما في حالة تشغيل النساء بالمنشآت المتعلقة بالقطاع الإيوائي السياحي فإنه يُمنع عملهن بخدمة تنظيف المرافق والغرف -باستثناء المنشآت النسائية - وفي حال تشغيلهن بالمنشآت التي تستقبل العوائل بقسم والرجال بقسم، أو التي تستقبلهم بلا تقسيم، فإنه يمنع عمل النساء بخدمات التنظيف، أو مباشرة طلبات الطاولة.

في النهاية نود أن نقول للمرأة السعودية التي نغار ونخاف عليها: لم تُخلقي ليأتي ذلك المشرف الأجنبي من آخر الدنيا، وينتقص منك، أو يحاول ابتزازك، أو حجب حقوقك.. وعليك الإبلاغ عن ممارساته عبر الرقم المجاني 19911، أو منصة "حماية"، وإن لم تجدي استجابة فأبناء بلدك الغيورون على استعداد لإيصال صوتك بمواقع التواصل، حتى يُغرَّم المخالف 100 ألف ريال، وتُقفل منشأته شهرًا أو نهائيًّا.

عليك أن تعي أن قدرك كبير عندنا، وأنك (لم تُخلقي جرسونة)!

أحمد عجب

4

11 سبتمبر 2020 - 23 محرّم 1442 08:55 PM

لم تُخلَقي جرسونة

أحمد عجب - الرياض
0 1,758

لا يعني السماح ببيع الدخان ومشتقات التبغ أنه مفيد للصحة، أو أنه مسموح حتى لمن هم دون 18 سنة شراؤه من المتجر. ولا يعني أبدًا أن عدَّاد سرعة سيارتك 260 كلم في الساعة أنه بإمكانك أن تصفي الطبلون حتى لو كنت على طريق الرياض! ولا يعني أيضًا تمكين المرأة السعودية من العمل بمختلف المجالات التنموية أنه يمكن استغلالها أو ابتزازها، أو الحط من مكانتها الرفيعة التي كرمها الله سبحانه بها؛ فهناك ضوابط نظامية لعملها، يتوجب على المؤسسات العامة والمنشآت الأهلية كافة الالتزام بها.

قد يبدو الرجل جافًّا مع المرأة، وقد يبدو قاسيًا بحكم ظروفه المادية، وقد يبدو متحفظًا تجاه القرارات الجديدة التي تنالها قبل أن يتفهمها مع الوقت.. قد يبدو ناقمًا، متسلطًا، أنانيًّا,, لكنه لا يمكن أن يبدو متساهلاً تجاه من يحاول النيل من مكانتها، أو تشويه سمعتها؛ إذ يستحيل لقلب حنون، ودرع واقية، يفتديها بروحه وحياته كلها.

وأنت أيتها المرأة السعودية الباحثة عن العمل لسد احتياجاتك، أو تحقيق أحلامك، عليك أن تعي منذ اليوم الأول لعملك أنه لا مدير المنشأة ولا المشرف الأجنبي يستطيع تشغيلك سخرة، أو إرغامك على عمل يختلف جوهريًّا عن العمل المحدد بالعقد، أو ينال من خصوصيتك أو حشمتك، أو يسيء لسمعتك. وأول ما يجب عليك فعله الاطلاع على لائحة العمل بالشركة، والتنظيم الموحد لبيئة عمل المرأة، وذلك لمعرفة حقوقك قبل واجباتك، ومعرفة الأعمال المحظورة عليك شغلها قبل الأعمال الممكن تكليفك بها في الظروف الطارئة!!

إن الانطباع السائد والمنفتح مؤخرًا عن طبيعة عمل المرأة، وإن ظهر ما يؤيده من خلال بعض الصور والمقاطع المتداولة، لا يعكس أبدًا ما تنص عليه الأنظمة واللوائح المرعية، التي تستهدف إيجاد بيئة عمل جاذبة للمرأة دون الضغط على حريتها، ووفق ضوابط عامة، يأتي بمقدمتها: الالتزام بالحشمة والستر بزيها، ووضع لوحة إرشادية بمكان بارز، توضح أن المكان خاص بالنساء فقط، وممنوع دخول الرجال، وفي حال اقتضاء العمل عقد اجتماع عاملين وعاملات يجب أن يتم ذلك بمكان العمل، أما خارجه فللاجتماعات الرسمية الكبيرة فقط.

ومن الضوابط أيضًا: تهيئة مكان مستقل للصلاة والراحة. وفي حال تشغيل النساء بأماكن مفتوحة في مقابلة الجمهور، كالمطارات، والقطارات، والفنادق، والأنشطة الترفيهية، فإنه يجب توفير مساحات مناسبة لممارسة عملهن إذا وُجد عاملون رجال بالقسم نفسه. أما في حالة تشغيل النساء بالمنشآت المتعلقة بالقطاع الإيوائي السياحي فإنه يُمنع عملهن بخدمة تنظيف المرافق والغرف -باستثناء المنشآت النسائية - وفي حال تشغيلهن بالمنشآت التي تستقبل العوائل بقسم والرجال بقسم، أو التي تستقبلهم بلا تقسيم، فإنه يمنع عمل النساء بخدمات التنظيف، أو مباشرة طلبات الطاولة.

في النهاية نود أن نقول للمرأة السعودية التي نغار ونخاف عليها: لم تُخلقي ليأتي ذلك المشرف الأجنبي من آخر الدنيا، وينتقص منك، أو يحاول ابتزازك، أو حجب حقوقك.. وعليك الإبلاغ عن ممارساته عبر الرقم المجاني 19911، أو منصة "حماية"، وإن لم تجدي استجابة فأبناء بلدك الغيورون على استعداد لإيصال صوتك بمواقع التواصل، حتى يُغرَّم المخالف 100 ألف ريال، وتُقفل منشأته شهرًا أو نهائيًّا.

عليك أن تعي أن قدرك كبير عندنا، وأنك (لم تُخلقي جرسونة)!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020