الهلال الأحمر وتصوُّر الغيث..!

نقترب من إتمام أربعة أشهر، نتعايش فيها مع جائحة كورونا، وخلال هذه المدة برز دور أجهزة الدولة في التعاطي مع الأزمة بكل مراحلها، من خلال منظومة عمل متكاملة، كانت حاضرة بجهودها لحماية المواطن والمقيم من الإصابة بالفيروس.

ومن بين أجهزة الدولة التي كانت محل إعجاب وتقدير الجميع هيئة الهلال الأحمر السعودي، التي استنفرت قواها منذ اللحظة الأولى، واستحضرت خبراتها، وكانت حاضرة في مشهد التصدي للفيروس.

مقالي هذا ليس هدفه مدح هيئة الهلال الأحمر السعودي، والإشادة بدور أبطالها في التصدي للفيروس؛ فهذا الدور معروف للجميع، ويتلمسه كل مسؤول ومواطن ومقيم، ولكن هدف المقال ترسيخ كلمة حق، وتأكيد أن أي محاولة للانتقاص من دور أصحاب الصف الأول في مواجهة "كورونا"، أو التشكيك فيه، هو أمر مرفوض، ولا يمكن القبول به.

أقول وأكرر ما ذكره غيري من المواطنين بأن شكوى عضو مجلس الشورى الدكتور عيسى الغيث بعدم تجاوب الهلال الأحمر مع حالة "كورونا"، ظهرت لأحد أفراد أسرته ـ شفاه الله ـ، لم تأتِ في الوقت المناسب، ولم تراعِ الظرف "الاستثنائي" الذي تواجهه الأجهزة الطبية في السعودية حاليًا، فضلاً عن أن هذه الشكوى ما كان لها أن تصدر من مسؤول في الدولة، كان ينبغي عليه أن يشد على أيدي رجال الصحة، ويحفزهم على مواصلة الجهود، ومجابهة الأخطار، ويتغاضى على أي هفوات أو أخطاء إن وُجدت.

أردد بلغة أخرى: إنني من المؤيدين للدور الرقابي الذي ينبغي أن يمارسه أعضاء مجلس الشورى على الجهات الحكومية الخدمية، ولكن لا يمنع هذا أن أبدي استغرابي من شكوى الدكتور الغيث؛ لأن مبعثها حالة مرضية، تخص الغيث نفسه، أي إنه يتحدث عن "مصلحة شخصية"، وليس عن "مصلحة عامة". وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلاً. ومع ذلك كان رد هيئة الهلال الأحمر خير دليل على براءتها، بأنها لا تتعامل إلا مع الحالات الصحية الطارئة فقط، والتشديد على أن حالات إصابة بكورونا ليست من ضمن هذه الحالات إلا إذا كان المريض يحتاج إلى الانتقال إلى العناية المركزة بشكل طارئ.

ولعل ما أحزنني حقًّا تلميحات الدكتور الغيث بأن أداء رجال هيئة الهلال الأحمر يحمل بعض التمييز، بأن سياراتها تذهب إلى المقيم أينما وُجد لتتقصى حالته الصحية، بينما لا تذهب للمواطن! فلا أصدق أن يصدر مثل هذا الاتهام من عضو مجلس شورى، كان ينبغي ألا يعمم اتهامه على حالة فردية، ولكني في الوقت نفسه ألتمس للدكتور الغيث العذر؛ فربما خوفه على حياة الحالة المرضية دفعه لذكر ما قاله.

ولعلي هنا أهمس في أذن الدكتور الغيث بأن دور جميع رجال الصحة محل تقدير واحترام مسؤولي الدولة، وفي المقدمة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ الذي يشيد بجهودهم في كل جلسة لمجلس الوزراء، ولعل آخرها جلسة الثلاثاء الماضي؛ وهذا دليل آخر على أن هيئة الهلال الأحمر ليست كما يتصور الغيث. وليس عيبًا أن يتراجع الرجل عن اتهاماته، ويصلح ما أفسدته لحظة غضب عابرة.

ماجد البريكان

2

10 يونيو 2020 - 18 شوّال 1441 10:42 PM

الهلال الأحمر وتصوُّر الغيث..!

ماجد البريكان - الرياض
0 1,420

نقترب من إتمام أربعة أشهر، نتعايش فيها مع جائحة كورونا، وخلال هذه المدة برز دور أجهزة الدولة في التعاطي مع الأزمة بكل مراحلها، من خلال منظومة عمل متكاملة، كانت حاضرة بجهودها لحماية المواطن والمقيم من الإصابة بالفيروس.

ومن بين أجهزة الدولة التي كانت محل إعجاب وتقدير الجميع هيئة الهلال الأحمر السعودي، التي استنفرت قواها منذ اللحظة الأولى، واستحضرت خبراتها، وكانت حاضرة في مشهد التصدي للفيروس.

مقالي هذا ليس هدفه مدح هيئة الهلال الأحمر السعودي، والإشادة بدور أبطالها في التصدي للفيروس؛ فهذا الدور معروف للجميع، ويتلمسه كل مسؤول ومواطن ومقيم، ولكن هدف المقال ترسيخ كلمة حق، وتأكيد أن أي محاولة للانتقاص من دور أصحاب الصف الأول في مواجهة "كورونا"، أو التشكيك فيه، هو أمر مرفوض، ولا يمكن القبول به.

أقول وأكرر ما ذكره غيري من المواطنين بأن شكوى عضو مجلس الشورى الدكتور عيسى الغيث بعدم تجاوب الهلال الأحمر مع حالة "كورونا"، ظهرت لأحد أفراد أسرته ـ شفاه الله ـ، لم تأتِ في الوقت المناسب، ولم تراعِ الظرف "الاستثنائي" الذي تواجهه الأجهزة الطبية في السعودية حاليًا، فضلاً عن أن هذه الشكوى ما كان لها أن تصدر من مسؤول في الدولة، كان ينبغي عليه أن يشد على أيدي رجال الصحة، ويحفزهم على مواصلة الجهود، ومجابهة الأخطار، ويتغاضى على أي هفوات أو أخطاء إن وُجدت.

أردد بلغة أخرى: إنني من المؤيدين للدور الرقابي الذي ينبغي أن يمارسه أعضاء مجلس الشورى على الجهات الحكومية الخدمية، ولكن لا يمنع هذا أن أبدي استغرابي من شكوى الدكتور الغيث؛ لأن مبعثها حالة مرضية، تخص الغيث نفسه، أي إنه يتحدث عن "مصلحة شخصية"، وليس عن "مصلحة عامة". وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلاً. ومع ذلك كان رد هيئة الهلال الأحمر خير دليل على براءتها، بأنها لا تتعامل إلا مع الحالات الصحية الطارئة فقط، والتشديد على أن حالات إصابة بكورونا ليست من ضمن هذه الحالات إلا إذا كان المريض يحتاج إلى الانتقال إلى العناية المركزة بشكل طارئ.

ولعل ما أحزنني حقًّا تلميحات الدكتور الغيث بأن أداء رجال هيئة الهلال الأحمر يحمل بعض التمييز، بأن سياراتها تذهب إلى المقيم أينما وُجد لتتقصى حالته الصحية، بينما لا تذهب للمواطن! فلا أصدق أن يصدر مثل هذا الاتهام من عضو مجلس شورى، كان ينبغي ألا يعمم اتهامه على حالة فردية، ولكني في الوقت نفسه ألتمس للدكتور الغيث العذر؛ فربما خوفه على حياة الحالة المرضية دفعه لذكر ما قاله.

ولعلي هنا أهمس في أذن الدكتور الغيث بأن دور جميع رجال الصحة محل تقدير واحترام مسؤولي الدولة، وفي المقدمة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ الذي يشيد بجهودهم في كل جلسة لمجلس الوزراء، ولعل آخرها جلسة الثلاثاء الماضي؛ وهذا دليل آخر على أن هيئة الهلال الأحمر ليست كما يتصور الغيث. وليس عيبًا أن يتراجع الرجل عن اتهاماته، ويصلح ما أفسدته لحظة غضب عابرة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020