فواتير المياه.. إلى أين؟!

يستطيع أي متابع لأداء وزارة البيئة والمياه والزراعة أن يلمس تطورًا ملحوظًا وشاملاً في أدائها منذ أن تولى دفتها المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، الذي نجح في ترتيب الملفات المهمة في الوزارة، وأن يتعامل معها باستراتيجيات عمل مغايرة، أثمرت نجاحات كبيرة، يراها الجميع بأم عينَيْه.

ويمكن التأكيد أن الاستراتيجية ساهمت في نمو متصاعد في أداء منظومة الوزارة، بدءًا من البيئة، ثم الزراعة، وآخرها المياه؛ إذ بذل جهدًا ملموسًا في كل القطاعات التي يرأسها، وليس في الأمر أي غرابة إذا عرفنا أن معاليه اعتاد النجاح في أي موقع يتسلمه.

وقد لفت انتباهي فعاليات الحملة الإعلامية التي أطلقتها الوزارة أخيرًا عبر منصات التواصل الاجتماعي "هذا موسمها"؛ إذ تفاعل معها الكثيرون، خاصة بعد أن جابت هذه الحملة الطرقات عبر لوحات الإعلان الرقمي في الميادين والشوارع الرئيسة.

لكن بالنظر إلى مؤشر أداء قطاع المياه ـ على سبيل المثال ـ نجد أنه كان مختلفًا عما سبق في كل تفاصيله؛ إذ أطلق القطاع عددًا من المشاريع الحيوية في كل مناطق السعودية؛ وذلك لضخ المياه المحلاة، وإيصالها للمستفيدين، وذلك من خلال "المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة"، التي أرى أنها اللاعب الرئيس في قطاع المياه. وأتذكر جيدًا النقلة النوعية من خلال تحقيق متطلبات رؤية ٢٠٣٠ لاستهداف أحد أهم مرتكزاتها الأساسية من خلال "التخصيص"؛ إذ انطلقت "شركة النقل وتقنيات المياه" من رحم المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة لإكمال مسيرة تعزيز مصادر المياه من خلال نقلها بعد إنتاجها.

وعملت الوزارة على قياس أداء كل القطاعات التابعة للمنظومة بشكل أسبوعي؛ لتحقيق الأهداف المرجوة منها، لكن ما زالت هناك معضلة بسيطة، وأعتقد بل أجزم أن الوزير الفضلي قادر على معالجتها عطفًا على الأداء المتميز الذي تحقق في كل المنظومة، وأعني بذلك "شركة المياه الوطنية" التي ما زالت حتى الآن لم تقم بالدور الرئيس منها. وتشخيص المشكلة بسيط جدًّا من وجهة نظري، وهي فن التعامل مع المستهلك الذي تفتقر إليه الشركة، فضلاً عن الدور التوعوي من خلال وسائل إعلام تقليدية، أو شبكات التواصل الاجتماعي؛ فلا يزال هناك تذمُّر من الفواتير وارتفاعها غير المبرر من الشركة.

وهنا أتساءل: لماذا لا تستفيد الشركة من التجارب الناجحة لدينا في السعودية، على سبيل المثال شركة الكهرباء وشركة الاتصالات السعودية؟

جمعيًا يتذكر قبل ١٥ عامًا حدوث مشكلة فواتير الاتصالات "الجوال"، وكيف كانت المبالغ مرتفعة، وكيف تمت معالجتها من قِبل الشركة بطريقة ذكية وفنية وإعلامية، عندما خفّضت هذه الأسعار خصمًا من الفواتير الجديدة، وليس بإعادة الأموال. وكذلك الحال بشركة الكهرباء بعدما أطلقت الشرائح الكهربائية. وكلي يقين بأن الأمر سوف يكون محل اهتمام الوزير الفضلي.

ماجد البريكان

7

16 يوليو 2021 - 6 ذو الحجة 1442 08:32 PM

فواتير المياه.. إلى أين؟!

ماجد البريكان - الرياض
3 3,089

يستطيع أي متابع لأداء وزارة البيئة والمياه والزراعة أن يلمس تطورًا ملحوظًا وشاملاً في أدائها منذ أن تولى دفتها المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، الذي نجح في ترتيب الملفات المهمة في الوزارة، وأن يتعامل معها باستراتيجيات عمل مغايرة، أثمرت نجاحات كبيرة، يراها الجميع بأم عينَيْه.

ويمكن التأكيد أن الاستراتيجية ساهمت في نمو متصاعد في أداء منظومة الوزارة، بدءًا من البيئة، ثم الزراعة، وآخرها المياه؛ إذ بذل جهدًا ملموسًا في كل القطاعات التي يرأسها، وليس في الأمر أي غرابة إذا عرفنا أن معاليه اعتاد النجاح في أي موقع يتسلمه.

وقد لفت انتباهي فعاليات الحملة الإعلامية التي أطلقتها الوزارة أخيرًا عبر منصات التواصل الاجتماعي "هذا موسمها"؛ إذ تفاعل معها الكثيرون، خاصة بعد أن جابت هذه الحملة الطرقات عبر لوحات الإعلان الرقمي في الميادين والشوارع الرئيسة.

لكن بالنظر إلى مؤشر أداء قطاع المياه ـ على سبيل المثال ـ نجد أنه كان مختلفًا عما سبق في كل تفاصيله؛ إذ أطلق القطاع عددًا من المشاريع الحيوية في كل مناطق السعودية؛ وذلك لضخ المياه المحلاة، وإيصالها للمستفيدين، وذلك من خلال "المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة"، التي أرى أنها اللاعب الرئيس في قطاع المياه. وأتذكر جيدًا النقلة النوعية من خلال تحقيق متطلبات رؤية ٢٠٣٠ لاستهداف أحد أهم مرتكزاتها الأساسية من خلال "التخصيص"؛ إذ انطلقت "شركة النقل وتقنيات المياه" من رحم المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة لإكمال مسيرة تعزيز مصادر المياه من خلال نقلها بعد إنتاجها.

وعملت الوزارة على قياس أداء كل القطاعات التابعة للمنظومة بشكل أسبوعي؛ لتحقيق الأهداف المرجوة منها، لكن ما زالت هناك معضلة بسيطة، وأعتقد بل أجزم أن الوزير الفضلي قادر على معالجتها عطفًا على الأداء المتميز الذي تحقق في كل المنظومة، وأعني بذلك "شركة المياه الوطنية" التي ما زالت حتى الآن لم تقم بالدور الرئيس منها. وتشخيص المشكلة بسيط جدًّا من وجهة نظري، وهي فن التعامل مع المستهلك الذي تفتقر إليه الشركة، فضلاً عن الدور التوعوي من خلال وسائل إعلام تقليدية، أو شبكات التواصل الاجتماعي؛ فلا يزال هناك تذمُّر من الفواتير وارتفاعها غير المبرر من الشركة.

وهنا أتساءل: لماذا لا تستفيد الشركة من التجارب الناجحة لدينا في السعودية، على سبيل المثال شركة الكهرباء وشركة الاتصالات السعودية؟

جمعيًا يتذكر قبل ١٥ عامًا حدوث مشكلة فواتير الاتصالات "الجوال"، وكيف كانت المبالغ مرتفعة، وكيف تمت معالجتها من قِبل الشركة بطريقة ذكية وفنية وإعلامية، عندما خفّضت هذه الأسعار خصمًا من الفواتير الجديدة، وليس بإعادة الأموال. وكذلك الحال بشركة الكهرباء بعدما أطلقت الشرائح الكهربائية. وكلي يقين بأن الأمر سوف يكون محل اهتمام الوزير الفضلي.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021