رحلة حول عالم الإعلام في (100) يوم

تدور أحداث رواية (حول العالم في ثمانين يومًا)، التي كتبها الفرنسي جول فيرن عام 1873، حول ثري إنجليزي، يدعى فيلياس فوج، يقرر الدوران حول العالم لكسب رهان ضخم مع أصدقائه الأثرياء. وملخص الرواية التي تدور أحداثها عام 1872م أنه كان من الصعب للعقل البشري التصديق بإمكانية القيام برحلة حول الكرة الأرضية خلال تلك المدة الزمنية. وكأن المؤلف آنذاك قبل 147 عامًا يحاول إخبارنا بأن العالم قد أصبح قرية صغيرة منذ ذلك الحين لدرجة أنه يمكن الدوران حوله خلال 80 يومًا فقط. وهذا ما حدث فعلاً مع تطور وسائل التقنية وأدوات الإعلام بمختلف أنواعها عبر مر العصور. وقد أصبح الإعلام الجديد اليوم مظهرًا جديدًا ومختلفًا كليًّا بجميع أدواته، ليس في إطار ومفهوم الاتصال فقط، بل في مجمل ما يحيط به من مفاهيم خاصة؛ كونه ما زال في معظم جوانبه حالة جديدة غير كاملة الفهم لدى المجتمع، وقد يساء فهمها واستخدامها نتيجة عدم اكتمال جوانب الوعي والفهم لخصائصه الكاملة. ورغم تطوُّر تكنولوجيا الإعلام الجديد إلا أنه لم يستطع إلغاء الإعلام التقليدي بسبب اندماج هذه الوسائل التقليدية المختلفة التي تخلصت سريعًا من كونها وسائل لا علاقة لها بالتقنية؛ فأصبحت من وسائل الاتصال الشعبية، وصوتًا من أصوات المواطن في جميع المجالات؛ ولذلك توجد أسماء ومرادفات عدة للإعلام الجديد الذي لا يمكن أن يكون له تعريف علمي محدد حتى الآن، منها: الإعلام البديل، الإعلام الاجتماعي، صحافة المواطن. وكذلك جميع مواقع التواصل الاجتماعي كـ"الفيسبوك، وتويتر، واليوتيوب، وسناب شات، إنيستقرام، وتيك توك" والمدونات وغيرها من المواقع الإلكترونية والتطبيقات الخاصة بالتواصل الاجتماعي في العالم الافتراضي النشط. وحتى الواتساب كذلك وغيره من التطبيقات الحديثة التي زادت أهميتها مع حاجة الناس للتفاعل غير التقليدي، وخصوصًا مع جائحة كورونا العالمية التي غيّرت مفاهيم كثيرة، وأظهرت أساليب حياتية جديدة في جميع دول العالم..

هذا الواقع هو ما جعل الناس تتطلع إلى ثورة إعلامية في الإعلام السعودي على الرغم من المنافسة المحتدمة التي أفرزتها ثورة التقنيات، وتدفُّق المعلومات، وتنوُّع وسائل الإعلام وتعددها مع الالتزام بالشفافية والمصداقية، وهو ما بدأنا نلمسه واقعًا من خلال رحلة معالي وزير الإعلام المكلف الدكتور ماجد القصبي حول عالم الإعلام في (100) يوم، من خلال تسارع التغيير، وجودة المخرجات للإعلام السعودي المرتبط بهذه القرية الكونية العالمية التي نعيش فيها مواكبًا التطور الهائل في وسائل الاتصال الحديثة.. وهو ما ذكره معاليه في مقاله الأخير: "إن وزارة الإعلام شرعت في إعداد الخطط والاستراتيجيات لإعادة ترتيب العمل، والانتقال إلى صناعة إعلام نوعي، وتهيئة بيئة ملائمة لإعلام وطني فاعل ومؤثر، يحقق التطلعات والأدوار المطلوبة منه لخدمة المجتمع، وتلبية مخرجات التطور الذي تعيشه السعودية بما يتوافق مع رؤيتها 2030، واستعداد الوزارة لمشاركة الجميع بإبداء الرأي والمشورة والمقترحات التي تساعد على معالجة الثغرات للنهوض بالعمل الإعلامي إلى المستوى المأمول".

وقد لمس المجتمع السعودي خلال الفترة الماضية مدى التقارب الإعلامي للقطاعات الحكومية بمختلف مجالاتها وتخصصاتها، وتفاعلها إعلاميًّا مع أزمة وأحداث كورونا بدعم كبير من وزارة الإعلام، وظهور بدائل إعلامية جديدة، تنافس أدوات الإعلام التقليدي. وبرز الإعلام الجديد والقنوات والمنصات الإعلامية الرقمية بانتشار واسع ومؤثر؛ وهو ما يجعلنا نشعر بأن رحلة المئة يوم لن تتوقف، وأنه مع استمرار الدعم فإننا سنصل إلى مستوى إعلامي منافس -بإذن الله تعالى-، وسيشهد الإعلام مزيدًا من النقلات النوعية؛ لتصبح المنظومة الإعلامية الوطنية أكثر انسجامًا واستجابة لطموحات الوطن وفق رؤية 2030، وتطلعات قيادتنا الحكيمة، ووفق ضوابط ومعايير المحتوى الإعلامي المهني.

هجمة.. مرتدة!!

كان هناك اعتقاد سائد وخاطئ بأن وزارة الإعلام لا يمكن إدارتها إلا تحت مظلة إعلامي خبير، وكنت أراهن كثيرًا بأن هذه الإدارة تحتاج لإداري مخضرم وصارم، وهو ما حدث فعلاً بتكليف معالي الدكتور ماجد القصبي وزيرًا للإعلام؛ إذ لم يعد الإعلام الجديد حكرًا على نخبة من الإعلاميين أو المتخصصين، بل أصبح متاحًا لجميع أفراد وشرائح المجتمع للدخول فيه، واستخدامه، والاستفادة منه طالما أنهم تمكنوا وأتقنوا أدواته.. وقد لا أبالغ إذا ما وصفت جميع أفراد مجتمعنا اليوم بالإعلاميين الجدد؛ إذ نجح الإعلام الجديد في تبني العديد من القضايا المهمة، وتحويلها لرأي عام بعد أن يتم إثارة المجتمع، ولفت أنظار المسؤولين إليها من خلال سرعة نقل نبض الشارع إلى قلب الحدث، كما أنها الطريقة الأسرع للشعور بهموم عامة الناس؛ الأمر الذي سمح بظهور نوع جديد من الإعلاميين غير المتخصصين في الإعلام إلا أنهم قد يتفوقون على أهل الاختصاص.. وهو الأمر الذي خلق (إعلام الجمهور إلى الجمهور)، ومعه لمسنا مضامين ثقافية وإعلامية جديدة، كسرت احتكار المؤسسات الإعلامية الكبرى الذي يمثل مظهرًا جديدًا ومختلفًا كليًّا بجميع أدواته، ليس في إطار ومفهوم الاتصال فقط، بل في مجمل ما يحيط به هذا الإعلام من مفاهيم خاصة، مع التشديد على أن قد آن الأوان للدخول لعالم التحول الرقمي انطلاقًا نحو رحلة العالمية الإعلامية بما يتجاوز مَن سبقونا في هذا المجال. وهذا ما يبدو بوضوح من خلال رؤية وتطلعات معالي الوزير لتجاوز ما هو أبعد من الطموحات.

وحيد بغدادي

4

10 يونيو 2020 - 18 شوّال 1441 11:07 PM

رحلة حول عالم الإعلام في (100) يوم

وحيد بغدادي - الرياض
0 918

تدور أحداث رواية (حول العالم في ثمانين يومًا)، التي كتبها الفرنسي جول فيرن عام 1873، حول ثري إنجليزي، يدعى فيلياس فوج، يقرر الدوران حول العالم لكسب رهان ضخم مع أصدقائه الأثرياء. وملخص الرواية التي تدور أحداثها عام 1872م أنه كان من الصعب للعقل البشري التصديق بإمكانية القيام برحلة حول الكرة الأرضية خلال تلك المدة الزمنية. وكأن المؤلف آنذاك قبل 147 عامًا يحاول إخبارنا بأن العالم قد أصبح قرية صغيرة منذ ذلك الحين لدرجة أنه يمكن الدوران حوله خلال 80 يومًا فقط. وهذا ما حدث فعلاً مع تطور وسائل التقنية وأدوات الإعلام بمختلف أنواعها عبر مر العصور. وقد أصبح الإعلام الجديد اليوم مظهرًا جديدًا ومختلفًا كليًّا بجميع أدواته، ليس في إطار ومفهوم الاتصال فقط، بل في مجمل ما يحيط به من مفاهيم خاصة؛ كونه ما زال في معظم جوانبه حالة جديدة غير كاملة الفهم لدى المجتمع، وقد يساء فهمها واستخدامها نتيجة عدم اكتمال جوانب الوعي والفهم لخصائصه الكاملة. ورغم تطوُّر تكنولوجيا الإعلام الجديد إلا أنه لم يستطع إلغاء الإعلام التقليدي بسبب اندماج هذه الوسائل التقليدية المختلفة التي تخلصت سريعًا من كونها وسائل لا علاقة لها بالتقنية؛ فأصبحت من وسائل الاتصال الشعبية، وصوتًا من أصوات المواطن في جميع المجالات؛ ولذلك توجد أسماء ومرادفات عدة للإعلام الجديد الذي لا يمكن أن يكون له تعريف علمي محدد حتى الآن، منها: الإعلام البديل، الإعلام الاجتماعي، صحافة المواطن. وكذلك جميع مواقع التواصل الاجتماعي كـ"الفيسبوك، وتويتر، واليوتيوب، وسناب شات، إنيستقرام، وتيك توك" والمدونات وغيرها من المواقع الإلكترونية والتطبيقات الخاصة بالتواصل الاجتماعي في العالم الافتراضي النشط. وحتى الواتساب كذلك وغيره من التطبيقات الحديثة التي زادت أهميتها مع حاجة الناس للتفاعل غير التقليدي، وخصوصًا مع جائحة كورونا العالمية التي غيّرت مفاهيم كثيرة، وأظهرت أساليب حياتية جديدة في جميع دول العالم..

هذا الواقع هو ما جعل الناس تتطلع إلى ثورة إعلامية في الإعلام السعودي على الرغم من المنافسة المحتدمة التي أفرزتها ثورة التقنيات، وتدفُّق المعلومات، وتنوُّع وسائل الإعلام وتعددها مع الالتزام بالشفافية والمصداقية، وهو ما بدأنا نلمسه واقعًا من خلال رحلة معالي وزير الإعلام المكلف الدكتور ماجد القصبي حول عالم الإعلام في (100) يوم، من خلال تسارع التغيير، وجودة المخرجات للإعلام السعودي المرتبط بهذه القرية الكونية العالمية التي نعيش فيها مواكبًا التطور الهائل في وسائل الاتصال الحديثة.. وهو ما ذكره معاليه في مقاله الأخير: "إن وزارة الإعلام شرعت في إعداد الخطط والاستراتيجيات لإعادة ترتيب العمل، والانتقال إلى صناعة إعلام نوعي، وتهيئة بيئة ملائمة لإعلام وطني فاعل ومؤثر، يحقق التطلعات والأدوار المطلوبة منه لخدمة المجتمع، وتلبية مخرجات التطور الذي تعيشه السعودية بما يتوافق مع رؤيتها 2030، واستعداد الوزارة لمشاركة الجميع بإبداء الرأي والمشورة والمقترحات التي تساعد على معالجة الثغرات للنهوض بالعمل الإعلامي إلى المستوى المأمول".

وقد لمس المجتمع السعودي خلال الفترة الماضية مدى التقارب الإعلامي للقطاعات الحكومية بمختلف مجالاتها وتخصصاتها، وتفاعلها إعلاميًّا مع أزمة وأحداث كورونا بدعم كبير من وزارة الإعلام، وظهور بدائل إعلامية جديدة، تنافس أدوات الإعلام التقليدي. وبرز الإعلام الجديد والقنوات والمنصات الإعلامية الرقمية بانتشار واسع ومؤثر؛ وهو ما يجعلنا نشعر بأن رحلة المئة يوم لن تتوقف، وأنه مع استمرار الدعم فإننا سنصل إلى مستوى إعلامي منافس -بإذن الله تعالى-، وسيشهد الإعلام مزيدًا من النقلات النوعية؛ لتصبح المنظومة الإعلامية الوطنية أكثر انسجامًا واستجابة لطموحات الوطن وفق رؤية 2030، وتطلعات قيادتنا الحكيمة، ووفق ضوابط ومعايير المحتوى الإعلامي المهني.

هجمة.. مرتدة!!

كان هناك اعتقاد سائد وخاطئ بأن وزارة الإعلام لا يمكن إدارتها إلا تحت مظلة إعلامي خبير، وكنت أراهن كثيرًا بأن هذه الإدارة تحتاج لإداري مخضرم وصارم، وهو ما حدث فعلاً بتكليف معالي الدكتور ماجد القصبي وزيرًا للإعلام؛ إذ لم يعد الإعلام الجديد حكرًا على نخبة من الإعلاميين أو المتخصصين، بل أصبح متاحًا لجميع أفراد وشرائح المجتمع للدخول فيه، واستخدامه، والاستفادة منه طالما أنهم تمكنوا وأتقنوا أدواته.. وقد لا أبالغ إذا ما وصفت جميع أفراد مجتمعنا اليوم بالإعلاميين الجدد؛ إذ نجح الإعلام الجديد في تبني العديد من القضايا المهمة، وتحويلها لرأي عام بعد أن يتم إثارة المجتمع، ولفت أنظار المسؤولين إليها من خلال سرعة نقل نبض الشارع إلى قلب الحدث، كما أنها الطريقة الأسرع للشعور بهموم عامة الناس؛ الأمر الذي سمح بظهور نوع جديد من الإعلاميين غير المتخصصين في الإعلام إلا أنهم قد يتفوقون على أهل الاختصاص.. وهو الأمر الذي خلق (إعلام الجمهور إلى الجمهور)، ومعه لمسنا مضامين ثقافية وإعلامية جديدة، كسرت احتكار المؤسسات الإعلامية الكبرى الذي يمثل مظهرًا جديدًا ومختلفًا كليًّا بجميع أدواته، ليس في إطار ومفهوم الاتصال فقط، بل في مجمل ما يحيط به هذا الإعلام من مفاهيم خاصة، مع التشديد على أن قد آن الأوان للدخول لعالم التحول الرقمي انطلاقًا نحو رحلة العالمية الإعلامية بما يتجاوز مَن سبقونا في هذا المجال. وهذا ما يبدو بوضوح من خلال رؤية وتطلعات معالي الوزير لتجاوز ما هو أبعد من الطموحات.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020