يا وزارة السياحة.. لا تنسوا ابن دهمان!

خطوة مميزة جدًّا تلك التي أقدمت عليها وزارة السياحة منتصف الشهر الحالي من خلال تركيب لوحات إرشادية في قرية قريش الحسن بمحافظة القرى بمنطقة الباحة، ترشد إلى موقع قلعة القائد التاريخي بخروش بن علاس -رحمه الله-. ويأتي ذلك ضمن مشروع الاهتمام الحكومي المتصاعد بترسيخ أسماء القيادات العسكرية البارزة التي حملت لواء الدولة السعودية الأولى، ووقفت في وجه الغزو العثماني في ذلك الوقت، وأيضًا لإبراز وتأهيل المعالم والقلاع والحصون التاريخية الأثرية التي عاشوا فيها، وكانت مقرًّا لإماراتهم، وتصدوا فيها للغزاة في ذلك الوقت؛ لتصبح كما يتوقع لاحقًا أشبه بالمتاحف التاريخية.

إحياء تاريخ الجزيرة العربية، وتكريم الرموز والفرسان والقيادات البارزة، مشروعٌ جبار، نتمنى أن يتواصل من الجهات التي بادرت به، وهي وزارة التعليم أولاً من خلال استعراض سِيَر عدد منهم بالمناهج الدراسية، ووزارة الثقافة، وأخيرًا وزارة السياحة. ونأمل أن يستمر ويتطور حتى يشمل رصد كل القيادات التاريخية المعروفة في مناطق وطننا الغالي كافة.

ولعلي أشير هنا إلى اسم يستحق مثل ذلك الاهتمام والتخليد، هو محمد بن دهمان -رحمه الله- الذي يعد أحد أشهر أمراء وقادة الدولة السعودية الأولى بمنطقة عسير، وشملت حدود إمارته رجال الحجر كافة، واستمرت نحو 18 عامًا، كان خلالها يدير شؤون الحكم السعودي في تلك البقعة، ويسهم في توسيع رقعتها في مناطق نفوذه، وفي نشر الدعوة السلفية، وترسيخ الدين، وتوفير الأمن حتى أصبح أحد رجالات الدولة المخلصين لها ولأئمتها، وأحد الذين ناصروها، ووقفوا معها، ودافعوا عنها أمام أطماع الدولة العثمانية في تلك الفترة. ومن ذلك مشاركته في قيادة مقاتلي رجال الحجر ضمن محاربي منطقة عسير بقيادة طامي بن شعيب المتحمي -رحمه الله- تحت لواء الجيش السعودي بقيادة الأمير فيصل بن سعود -رحمه الله- في معركة "بسل" الشهيرة عام 1230هـ؛ وهو ما جعله يصبح لاحقًا ضمن أبرز القادة المطلوبين لدى الأستانة حتى أنه تم تخصيص مكافأة ضخمة لمن يدل أو يعثر عليه، قُدرت بـ 30 جنيهًا ذهبيًّا مجيديًّا، أو 70 ريالاً فضيًّا مجيديًّا. ورغم كل ذلك لم يكن لهم ما أرادوا، لكنهم في المقابل تمكنوا من أَسْر عضده الأيمن ابنه ناصر، ثم رحلوه إلى إسطنبول قبل أن يعدم هناك -رحمه الله-. ولابن دهمان قصيدة رثاء شهيرة في ابنه، لا تزال تُردَّد حتى الآن. وقد استمر ابن دهمان قائدًا تحت راية الدولة السعودية الأولى حتى وفاته -رحمه الله- عام 1263 هـ.

تاريخ ابن دهمان لا يمكن إيجازه في سطور بسيطة، وكتب التاريخ والوثائق سطرته وتشهد به، فقط وددنا هنا أن نشد على يد الجهات الحكومية التي ورد ذكرها وغيرها، الحريصة على نجاح مشروع إحياء وتوثيق سِيَر فرسان الجزيرة الذين أسهموا تحت راية حكامهم آل سعود في قيام هذه الدولة المباركة التي أكملت هذا العام 2020 م بمراحلها الثلاث (300 عام) حتى باتت تعرف بالسعودية العظمى. ونذكِّرهم ونقول: "استمروا أعانكم الله، ولكن احرصوا ألا تنسوا أحد الفرسان".

بندر الشهري

13

19 يونيو 2020 - 27 شوّال 1441 08:27 PM

يا وزارة السياحة.. لا تنسوا ابن دهمان!

بندر الشهري - الرياض
0 1,208

خطوة مميزة جدًّا تلك التي أقدمت عليها وزارة السياحة منتصف الشهر الحالي من خلال تركيب لوحات إرشادية في قرية قريش الحسن بمحافظة القرى بمنطقة الباحة، ترشد إلى موقع قلعة القائد التاريخي بخروش بن علاس -رحمه الله-. ويأتي ذلك ضمن مشروع الاهتمام الحكومي المتصاعد بترسيخ أسماء القيادات العسكرية البارزة التي حملت لواء الدولة السعودية الأولى، ووقفت في وجه الغزو العثماني في ذلك الوقت، وأيضًا لإبراز وتأهيل المعالم والقلاع والحصون التاريخية الأثرية التي عاشوا فيها، وكانت مقرًّا لإماراتهم، وتصدوا فيها للغزاة في ذلك الوقت؛ لتصبح كما يتوقع لاحقًا أشبه بالمتاحف التاريخية.

إحياء تاريخ الجزيرة العربية، وتكريم الرموز والفرسان والقيادات البارزة، مشروعٌ جبار، نتمنى أن يتواصل من الجهات التي بادرت به، وهي وزارة التعليم أولاً من خلال استعراض سِيَر عدد منهم بالمناهج الدراسية، ووزارة الثقافة، وأخيرًا وزارة السياحة. ونأمل أن يستمر ويتطور حتى يشمل رصد كل القيادات التاريخية المعروفة في مناطق وطننا الغالي كافة.

ولعلي أشير هنا إلى اسم يستحق مثل ذلك الاهتمام والتخليد، هو محمد بن دهمان -رحمه الله- الذي يعد أحد أشهر أمراء وقادة الدولة السعودية الأولى بمنطقة عسير، وشملت حدود إمارته رجال الحجر كافة، واستمرت نحو 18 عامًا، كان خلالها يدير شؤون الحكم السعودي في تلك البقعة، ويسهم في توسيع رقعتها في مناطق نفوذه، وفي نشر الدعوة السلفية، وترسيخ الدين، وتوفير الأمن حتى أصبح أحد رجالات الدولة المخلصين لها ولأئمتها، وأحد الذين ناصروها، ووقفوا معها، ودافعوا عنها أمام أطماع الدولة العثمانية في تلك الفترة. ومن ذلك مشاركته في قيادة مقاتلي رجال الحجر ضمن محاربي منطقة عسير بقيادة طامي بن شعيب المتحمي -رحمه الله- تحت لواء الجيش السعودي بقيادة الأمير فيصل بن سعود -رحمه الله- في معركة "بسل" الشهيرة عام 1230هـ؛ وهو ما جعله يصبح لاحقًا ضمن أبرز القادة المطلوبين لدى الأستانة حتى أنه تم تخصيص مكافأة ضخمة لمن يدل أو يعثر عليه، قُدرت بـ 30 جنيهًا ذهبيًّا مجيديًّا، أو 70 ريالاً فضيًّا مجيديًّا. ورغم كل ذلك لم يكن لهم ما أرادوا، لكنهم في المقابل تمكنوا من أَسْر عضده الأيمن ابنه ناصر، ثم رحلوه إلى إسطنبول قبل أن يعدم هناك -رحمه الله-. ولابن دهمان قصيدة رثاء شهيرة في ابنه، لا تزال تُردَّد حتى الآن. وقد استمر ابن دهمان قائدًا تحت راية الدولة السعودية الأولى حتى وفاته -رحمه الله- عام 1263 هـ.

تاريخ ابن دهمان لا يمكن إيجازه في سطور بسيطة، وكتب التاريخ والوثائق سطرته وتشهد به، فقط وددنا هنا أن نشد على يد الجهات الحكومية التي ورد ذكرها وغيرها، الحريصة على نجاح مشروع إحياء وتوثيق سِيَر فرسان الجزيرة الذين أسهموا تحت راية حكامهم آل سعود في قيام هذه الدولة المباركة التي أكملت هذا العام 2020 م بمراحلها الثلاث (300 عام) حتى باتت تعرف بالسعودية العظمى. ونذكِّرهم ونقول: "استمروا أعانكم الله، ولكن احرصوا ألا تنسوا أحد الفرسان".

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020