قصة أول رحلة حج بوسيلة نقل حديثة بالقريات.. سيّارة من بقايا الحرب العالمية!

استغرقت 40 يوماً.. والكواليس يرويها نجل صاحب الشاحنة كشاهد عيان ومشارك

يستذكر أهالي محافظة القريات في هذه الأيام التي تشهد أداء ضيوف الرحمن فريضة الحج لهذا العام، أول رحلة حج لمدينتهم باستخدام وسيلة نقل حديثة بعد أن كان أجدادهم قديمًا يؤدونها على قوافل الإبل سيرًا من القريات وإلى مكة المكرمة والتي كانت تستغرق منهم شهورًا عدّة، حيث شهد موسم حج عام (1369هـ) أول رحلة حج لأهالي القريات على "السيارة" والتي كانت عبارة عن شاحنه من نوع "دوجط موديل (1940م) يمتلكها الحاج محمد حبرم -رحمه الله- وهي من بقايا الحرب العالمية الثانية واشتراها من الجيش الإنجليزي الذي كان متواجدًا بالأردن آنذاك؛ حيث مازال أحفاده من بعده يحتفظون بها إلى يومنا هذا كذكرى وتراث يعتزّون به رافضين بيعها رغم العروض العديدة التي قُدّمت لهم لشرائها .

ويروي أحمد إبراهيم حبرم نقلاً عن والده -رحمه الله - وهو أحد الذين شهدوا هذه الرحلة وابن مالك السيارة، قائلاً: "كانت أول رحلة حج لأهالي القريات وعائلاتهم على وسيلة نقل حديثة عبارة عن سيارة نوع دودج ؛ وذلك في عام 1369هـ، ؛ حيث رافقت والدي خلالها، وكانت رحلة مُتعبة وشاقة علينا، والتي تجاوزت مدتها ذهابًا وإيابًا الـ (40) يومًا، منها نحو (14) يومًا من القريات إلى المدينة المنورة ثم إلى مكة المكرمة ثلاثة أيام، وانطلقت رحلتنا يوم الأحد الموافق (20) من شهر ذي القعدة عام (1369)هـ، ومرورًا بمركز العيساوية ثم إلى ما يعرف حاليًا بمثلث القليبة الواقع قبيل مدينة تبوك".

وأضاف: "ثم اتجهنا يمينًا باتجاه خط سكّة الحديد الذي كان الحجاج يستدلون به على الطريق نحو مكة والذي يتميز بوعورته ورماله الكثيفه، ثم تم الانتقال إلى مناطق برية كانت تُعرف آنذاك بمسميات "خور حمار وخشم نعجة ومزحم الناقة" ومنها إلى قرية الحجر إلى أن وصلنا إلى مدينة العلا ووادي هدية ليستمر المسير إلى المدينة المنورة فمكة، وبعد الإنتهاء من أداء فريضة الحج تتم العودة للقريات على نفس الطريق والتي تم الوصول إليها تقريبًا في مطلع شهر محرم من عام (1370)هـ" .

وتابع: "رغم أن هذه الرحلة تمت على وسيلة نقل حديثة كانت تعتبر في ذلك الوقت أسرع وأسهل بكثير من قوافل الإبل المستخدمة برحلات الحج قبلها، إلا أنها لم تخل من المصاعب والمعوقات والمخاطر حيث كانت بعض المناطق التي يسلكونها تتميز بالرمال المتراكمة والتي تؤخر سيرهم ناهيك عن توقفهم عدة مرات عند تعثّر مركبتهم وتتعلّق بتلك الرمال ونزول الرجال من ظهرها لإخراجها، كما أنهم كانوا يتوقفون ليلاً للراحة وتناول وجبة العشاء وغيرها من الوجبات خلال سفرهم والتي تتعاون في إعدادها النساء، بعدها يتبادل الجميع الأحاديث فيما بينهم ثم الخلود للنوم مبكرًا، ورغم مشقة السفر وعنائه كانت روح التآخي والأسرة الواحدة تطغى على أفراد الرحلة وعائلاتهم طيلة سفرهم" .

ويرى أهالي القريات أن هذه الرحلة هي إحدى صور المعاناة التي كان يعانيها آباؤهم سابقًا لأداء فريضة الحج وفرصة لتذكير الأجيال الحالية والقادمة بما ننعم به اليوم من تسهيلات في وسائل النقل المتقدمة برًا وبحرًا وجوا والطرق السريعة والمختصرة بعد التطور الكبير والسريع الذي شهدته وتشهده المملكة، والتي جعلت من أداء فريضة الحج والعمرة مهمة سهلةً وميسرة بفضل الله ثم جهود ملوك هذه البلاد فأصبح بالإمكان الوصول لمكة المكرمة خلال ثلاث ساعات فقط من القريات بعد أن كانت تستغرق شهورًا وأسابيع.

موسم الحج 1439هـ الحج 1439هـ الحج

50

20 أغسطس 2018 - 9 ذو الحجة 1439 05:21 PM

استغرقت 40 يوماً.. والكواليس يرويها نجل صاحب الشاحنة كشاهد عيان ومشارك

قصة أول رحلة حج بوسيلة نقل حديثة بالقريات.. سيّارة من بقايا الحرب العالمية!

10 17,921

يستذكر أهالي محافظة القريات في هذه الأيام التي تشهد أداء ضيوف الرحمن فريضة الحج لهذا العام، أول رحلة حج لمدينتهم باستخدام وسيلة نقل حديثة بعد أن كان أجدادهم قديمًا يؤدونها على قوافل الإبل سيرًا من القريات وإلى مكة المكرمة والتي كانت تستغرق منهم شهورًا عدّة، حيث شهد موسم حج عام (1369هـ) أول رحلة حج لأهالي القريات على "السيارة" والتي كانت عبارة عن شاحنه من نوع "دوجط موديل (1940م) يمتلكها الحاج محمد حبرم -رحمه الله- وهي من بقايا الحرب العالمية الثانية واشتراها من الجيش الإنجليزي الذي كان متواجدًا بالأردن آنذاك؛ حيث مازال أحفاده من بعده يحتفظون بها إلى يومنا هذا كذكرى وتراث يعتزّون به رافضين بيعها رغم العروض العديدة التي قُدّمت لهم لشرائها .

ويروي أحمد إبراهيم حبرم نقلاً عن والده -رحمه الله - وهو أحد الذين شهدوا هذه الرحلة وابن مالك السيارة، قائلاً: "كانت أول رحلة حج لأهالي القريات وعائلاتهم على وسيلة نقل حديثة عبارة عن سيارة نوع دودج ؛ وذلك في عام 1369هـ، ؛ حيث رافقت والدي خلالها، وكانت رحلة مُتعبة وشاقة علينا، والتي تجاوزت مدتها ذهابًا وإيابًا الـ (40) يومًا، منها نحو (14) يومًا من القريات إلى المدينة المنورة ثم إلى مكة المكرمة ثلاثة أيام، وانطلقت رحلتنا يوم الأحد الموافق (20) من شهر ذي القعدة عام (1369)هـ، ومرورًا بمركز العيساوية ثم إلى ما يعرف حاليًا بمثلث القليبة الواقع قبيل مدينة تبوك".

وأضاف: "ثم اتجهنا يمينًا باتجاه خط سكّة الحديد الذي كان الحجاج يستدلون به على الطريق نحو مكة والذي يتميز بوعورته ورماله الكثيفه، ثم تم الانتقال إلى مناطق برية كانت تُعرف آنذاك بمسميات "خور حمار وخشم نعجة ومزحم الناقة" ومنها إلى قرية الحجر إلى أن وصلنا إلى مدينة العلا ووادي هدية ليستمر المسير إلى المدينة المنورة فمكة، وبعد الإنتهاء من أداء فريضة الحج تتم العودة للقريات على نفس الطريق والتي تم الوصول إليها تقريبًا في مطلع شهر محرم من عام (1370)هـ" .

وتابع: "رغم أن هذه الرحلة تمت على وسيلة نقل حديثة كانت تعتبر في ذلك الوقت أسرع وأسهل بكثير من قوافل الإبل المستخدمة برحلات الحج قبلها، إلا أنها لم تخل من المصاعب والمعوقات والمخاطر حيث كانت بعض المناطق التي يسلكونها تتميز بالرمال المتراكمة والتي تؤخر سيرهم ناهيك عن توقفهم عدة مرات عند تعثّر مركبتهم وتتعلّق بتلك الرمال ونزول الرجال من ظهرها لإخراجها، كما أنهم كانوا يتوقفون ليلاً للراحة وتناول وجبة العشاء وغيرها من الوجبات خلال سفرهم والتي تتعاون في إعدادها النساء، بعدها يتبادل الجميع الأحاديث فيما بينهم ثم الخلود للنوم مبكرًا، ورغم مشقة السفر وعنائه كانت روح التآخي والأسرة الواحدة تطغى على أفراد الرحلة وعائلاتهم طيلة سفرهم" .

ويرى أهالي القريات أن هذه الرحلة هي إحدى صور المعاناة التي كان يعانيها آباؤهم سابقًا لأداء فريضة الحج وفرصة لتذكير الأجيال الحالية والقادمة بما ننعم به اليوم من تسهيلات في وسائل النقل المتقدمة برًا وبحرًا وجوا والطرق السريعة والمختصرة بعد التطور الكبير والسريع الذي شهدته وتشهده المملكة، والتي جعلت من أداء فريضة الحج والعمرة مهمة سهلةً وميسرة بفضل الله ثم جهود ملوك هذه البلاد فأصبح بالإمكان الوصول لمكة المكرمة خلال ثلاث ساعات فقط من القريات بعد أن كانت تستغرق شهورًا وأسابيع.

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2018