كيف نسف "السيسي" أطماع تركيا بقضم ليبيا وتهديد الأمن القومي العربي؟

عزز فرص مشروع الدولة الوطنية.. وقطع الطريق أمام تحويلها إلى قاعدة للإرهاب

ليس هناك من شك، في أن الإعلان الصريح والحازم للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بأن "أي تدخل مباشر من مصر في ليبيا بات تتوافر له الشرعية الدولية"، أربك حسابات ومخططات تركيا الطامحة والطامعة في الاستيلاء على ليبيا، ذلك البلد العربي الغني بثرواته الطبيعية، الذي يتمتع بموقع استراتيجي في شمال قارة أفريقيا، وجنوب حوض البحر الأبيض المتوسط، ومما يضاعف من جدية الاستعدادات المصرية بالتصدي للتوغل التركي في ليبيا، إعلان "السيسي" لها أثناء افتتاحه قاعدة جرجوب العسكرية الواقعة غرب مرسى مطروح، التي تتولى تأمين الجزء الغربي من الساحل الشمالي المصري على البحر المتوسط، وتأكيده على أن "جاهزية القوات للقتال صارت أمراً ضرورياً".

ولا يقتصر الإرباك والإحباط الذي تسبب فيه الرئيس السيسي على تركيا فحسب، بل يشمل كل مكونات المحور الذي تقوده، ويضم قطر وحكومة الوفاق وجماعة الإخوان المسلمين، فكل هذه الأطراف لن يتسنى لها إكمال مخططاتها في ليبيا، وجميعها أيضاً سيتجمد قبل أن يجتاز محور سرت الجفرة، الذي أعلنه "السيسي" خطاً أحمر لا يمكن لمصر أن تقبل بسقوطه في أيدي تركيا وحكومة الوفاق المدعومة منها، فسرت ذات أهمية استراتيجية بالغة، حيث تقع في منتصف الساحل الليبي، وتعد البوابة الغربية لمنطقة الهلال النفطي في البلاد، ومن يسيطر عليها؛ يمكنه الوصول إلى موانئ زويتينة وراس لانوف والسدرة والبريقة، التي تضم 11 خطاً نفطياً و3 قنوات غاز.

وفي حال استيلاء تركيا وحكومة الوفاق على سرت، فلن يكون هناك ما يمنعهما من السيطرة على باقي المدن حتى الحدود المصرية؛ ما يشكل خطرًا جسيمًا على أمن مصر، لاسيما أن قوات حكومة الوفاق تتكون من ميليشيات إرهابية، ومجموعات من المرتزقة جلبتهم تركيا من سورية، ولا يعد الإعلان المصري حول استعداد القاهرة للتدخل العسكري المباشر في ليبيا مبرراً من ناحية دفاع مصر عن مصالحها الاستراتيجية ذات الطابع الأمني فقط، إذ إنه مبرر أيضاً من ناحية اضطلاع مصر بواجبها في حماية الأمن القومي العربي من اختراقات النظام التركي، وأطماع الهيمنة التي ينساق وراءها رجب طيب أردوغان لإحياء المجد الغابر للخلافة العثمانية، التي تجاوزها التاريخ، ولن يجدي توظيف جماعات الإسلام السياسي لاستعادتها.

وتهديد النظام التركي للأمن القومي العربي ليس مجرد تكهن، أو محض فرضية لا يتوفر لها دليل، فالأسبوع الماضي أرسلت أنقرة وفداً إلى ليبيا برئاسة وزير الخارجية تشاووش أوغلو؛ ليبحث مع حكومة الوفاق تمكين تركيا من إقامة وجود عسكري دائم في ليبيا، خصوصاً في قاعدة الوطية الجوية، وقاعدة مصراتة البحرية، وقاعدة القرضابية الجوية قرب سرت، ونجاح تركيا في التواجد العسكري في ليبيا سيكون بمثابة اختراق لمنظومة الأمن القومي العربي، وسيحول ليبيا إلى قاعدة تركية لتهديد الدول العربية المجاورة، ودعم التنظيمات الإرهابية فيها، أو إغراقها بهذه التنظيمات، وفي ضوء كل هذه المخاطر، فإن إعلان الرئيس السيسي باستعداد مصر للتدخل المباشر في ليبيا؛ نسف الأطماع التركية بالاستيلاء على ليبيا، وعزز في المقابل من فرص إقامة مشروع الدولة الوطنية الليبية، التي تشارك شقيقاتها العربيات في صيانة وحماية أمنهم القومي.

عبدالفتاح السيسي

17

21 يونيو 2020 - 29 شوّال 1441 05:17 PM

عزز فرص مشروع الدولة الوطنية.. وقطع الطريق أمام تحويلها إلى قاعدة للإرهاب

كيف نسف "السيسي" أطماع تركيا بقضم ليبيا وتهديد الأمن القومي العربي؟

13 18,509

ليس هناك من شك، في أن الإعلان الصريح والحازم للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بأن "أي تدخل مباشر من مصر في ليبيا بات تتوافر له الشرعية الدولية"، أربك حسابات ومخططات تركيا الطامحة والطامعة في الاستيلاء على ليبيا، ذلك البلد العربي الغني بثرواته الطبيعية، الذي يتمتع بموقع استراتيجي في شمال قارة أفريقيا، وجنوب حوض البحر الأبيض المتوسط، ومما يضاعف من جدية الاستعدادات المصرية بالتصدي للتوغل التركي في ليبيا، إعلان "السيسي" لها أثناء افتتاحه قاعدة جرجوب العسكرية الواقعة غرب مرسى مطروح، التي تتولى تأمين الجزء الغربي من الساحل الشمالي المصري على البحر المتوسط، وتأكيده على أن "جاهزية القوات للقتال صارت أمراً ضرورياً".

ولا يقتصر الإرباك والإحباط الذي تسبب فيه الرئيس السيسي على تركيا فحسب، بل يشمل كل مكونات المحور الذي تقوده، ويضم قطر وحكومة الوفاق وجماعة الإخوان المسلمين، فكل هذه الأطراف لن يتسنى لها إكمال مخططاتها في ليبيا، وجميعها أيضاً سيتجمد قبل أن يجتاز محور سرت الجفرة، الذي أعلنه "السيسي" خطاً أحمر لا يمكن لمصر أن تقبل بسقوطه في أيدي تركيا وحكومة الوفاق المدعومة منها، فسرت ذات أهمية استراتيجية بالغة، حيث تقع في منتصف الساحل الليبي، وتعد البوابة الغربية لمنطقة الهلال النفطي في البلاد، ومن يسيطر عليها؛ يمكنه الوصول إلى موانئ زويتينة وراس لانوف والسدرة والبريقة، التي تضم 11 خطاً نفطياً و3 قنوات غاز.

وفي حال استيلاء تركيا وحكومة الوفاق على سرت، فلن يكون هناك ما يمنعهما من السيطرة على باقي المدن حتى الحدود المصرية؛ ما يشكل خطرًا جسيمًا على أمن مصر، لاسيما أن قوات حكومة الوفاق تتكون من ميليشيات إرهابية، ومجموعات من المرتزقة جلبتهم تركيا من سورية، ولا يعد الإعلان المصري حول استعداد القاهرة للتدخل العسكري المباشر في ليبيا مبرراً من ناحية دفاع مصر عن مصالحها الاستراتيجية ذات الطابع الأمني فقط، إذ إنه مبرر أيضاً من ناحية اضطلاع مصر بواجبها في حماية الأمن القومي العربي من اختراقات النظام التركي، وأطماع الهيمنة التي ينساق وراءها رجب طيب أردوغان لإحياء المجد الغابر للخلافة العثمانية، التي تجاوزها التاريخ، ولن يجدي توظيف جماعات الإسلام السياسي لاستعادتها.

وتهديد النظام التركي للأمن القومي العربي ليس مجرد تكهن، أو محض فرضية لا يتوفر لها دليل، فالأسبوع الماضي أرسلت أنقرة وفداً إلى ليبيا برئاسة وزير الخارجية تشاووش أوغلو؛ ليبحث مع حكومة الوفاق تمكين تركيا من إقامة وجود عسكري دائم في ليبيا، خصوصاً في قاعدة الوطية الجوية، وقاعدة مصراتة البحرية، وقاعدة القرضابية الجوية قرب سرت، ونجاح تركيا في التواجد العسكري في ليبيا سيكون بمثابة اختراق لمنظومة الأمن القومي العربي، وسيحول ليبيا إلى قاعدة تركية لتهديد الدول العربية المجاورة، ودعم التنظيمات الإرهابية فيها، أو إغراقها بهذه التنظيمات، وفي ضوء كل هذه المخاطر، فإن إعلان الرئيس السيسي باستعداد مصر للتدخل المباشر في ليبيا؛ نسف الأطماع التركية بالاستيلاء على ليبيا، وعزز في المقابل من فرص إقامة مشروع الدولة الوطنية الليبية، التي تشارك شقيقاتها العربيات في صيانة وحماية أمنهم القومي.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020