كفى ما ضاع من الوقت

يبدو أن مشهد الزحام الجاثم فوق جسر الملك فهد، الرابط بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، خلال الإجازات والمناسبات، فرض نفسه على الجميع، وترسخت صورته في الأذهان، وألفته العيون، وكأنه جزء لا يتجزأ من الصورة العامة للجسر، لن ينفصل عنها بسهولة، على الأقل في الوقت الحالي.

فقبل أن أتوجه إلى البحرين، عبر الجسر، لا بد أن أفكر كثيراً في الرحلة؛ بدايةً من اختيار التاريخ والتوقيت، مروراً بطرح توقعات كثيرة لتفاصيل الرحلة، وخط سير السيارة، وما سوف تنتهي إليه الرحلة من نتائج وتوابع، وفي غالبية الأمور أضطر لإلغاء الرحلة، أو التعديل في التاريخ والتوقيت، حتى أخرج بأقل الخسائر الممكنة.

وإذا كان الزحام على الجسر، خلال فصل الشتاء، به معاناة الوقوف والانتظار الممل ساعات طويلة، فهو أكثر قسوة في فصل الصيف، حيث درجات الحرارة المُحرقة ونسبة الرطوبة العالية، التي فشلت معها مكيفات السيارات على مقاومتها.

منذ عقود طويلة، ومشهد الزحام على جسر الملك فهد على حاله لم يتغير، ومنذ سنوات، ونحن نسمع عن أفكار وابتكارات واقتراحات كثيرة، للقضاء على هذا الزحام، ومنذ السنوات نفسها، ونحن ننتظر تنفيذ هذه الاقتراحات والأفكار على أرض الواقع، وفي كل مرة نصطدم بالتأجيل والتسويف، يعقبهما النسيان التام لهذه الاقتراحات، لتأتي بعدها اقتراحات أخرى وهكذا.

أتذكر جيداً أنني كتبت عن زحام الجسر وأسبابه، كما أتذكر أنني قرأت كثيراً عن أفكار واقتراحات ومشاريع لتعزيز إمكانات الجسر، وفك الاختناقات المرورية عليه، وأذكر أن هناك من حذر من أن استمرار زحام أرتال السيارات على الجسر، ووقوفها لساعات طويلة فوق سطحه، قد يعجل بالعمر الافتراضي له، ويهدد أعمدته وإنشاءاته الخرسانية، وفي أعقاب ذلك، انسالت على مسامعنا عشرات، بل مئات الاقتراحات والأفكار، من مسؤولين، لمشاريع تطوير وتوسعة الجسر، وللأسف نسي هؤلاء المسؤولون أن يذكروا لنا موعد تطبيق ما أعلنوا عنه، ليكون مصير الجسر عقود من النسيان.

يجب أن نعي بأن جسر الملك فهد من أهم الجسور الرابطة بين الدول، على مستوى العالم، ويعبره نحو 200 ألف مسافر يومياً في الإجازات، ما يستدعي الاهتمام به أكثر مما هو حاصل اليوم، هذا الجسر يستحق أن تكون له لجنة هندسية، تضم كبار المهندسين في المملكة والعالم، وظيفتها أن تفكر كيف تجعل من السفر عليه رحلة ممتعة وشيقة وسهلة، تجبر المسافر على أن يعاود التجربة مرة بعد أخرى.

وأتمنى هنا أن يُفتتح باب تلقي الاقتراحات والأفكار من المواطنين، وأخص فئة المسافرين، الذين أؤمن أن لديهم أفكاراً إبداعية لمعالجة مشكلات الجسر، هذه الأفكار تستحق الاستماع إليها، وأقترح أيضاً تكليف لجنة مختصة، تجمع هذه الاقتراحات عبر أي وسيلة، واختيار المناسب منها، ودراسته، ومن ثم إقراره قبل تنفيذه.. أتمنى أن يحدث هذا "اليوم" قبل "الغد"، وكفى ما ضاع من الوقت.

21

05 يوليو 2019 - 2 ذو القعدة 1440 01:01 AM

كفى ما ضاع من الوقت

ماجد البريكان - الرياض
1 2,067

يبدو أن مشهد الزحام الجاثم فوق جسر الملك فهد، الرابط بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، خلال الإجازات والمناسبات، فرض نفسه على الجميع، وترسخت صورته في الأذهان، وألفته العيون، وكأنه جزء لا يتجزأ من الصورة العامة للجسر، لن ينفصل عنها بسهولة، على الأقل في الوقت الحالي.

فقبل أن أتوجه إلى البحرين، عبر الجسر، لا بد أن أفكر كثيراً في الرحلة؛ بدايةً من اختيار التاريخ والتوقيت، مروراً بطرح توقعات كثيرة لتفاصيل الرحلة، وخط سير السيارة، وما سوف تنتهي إليه الرحلة من نتائج وتوابع، وفي غالبية الأمور أضطر لإلغاء الرحلة، أو التعديل في التاريخ والتوقيت، حتى أخرج بأقل الخسائر الممكنة.

وإذا كان الزحام على الجسر، خلال فصل الشتاء، به معاناة الوقوف والانتظار الممل ساعات طويلة، فهو أكثر قسوة في فصل الصيف، حيث درجات الحرارة المُحرقة ونسبة الرطوبة العالية، التي فشلت معها مكيفات السيارات على مقاومتها.

منذ عقود طويلة، ومشهد الزحام على جسر الملك فهد على حاله لم يتغير، ومنذ سنوات، ونحن نسمع عن أفكار وابتكارات واقتراحات كثيرة، للقضاء على هذا الزحام، ومنذ السنوات نفسها، ونحن ننتظر تنفيذ هذه الاقتراحات والأفكار على أرض الواقع، وفي كل مرة نصطدم بالتأجيل والتسويف، يعقبهما النسيان التام لهذه الاقتراحات، لتأتي بعدها اقتراحات أخرى وهكذا.

أتذكر جيداً أنني كتبت عن زحام الجسر وأسبابه، كما أتذكر أنني قرأت كثيراً عن أفكار واقتراحات ومشاريع لتعزيز إمكانات الجسر، وفك الاختناقات المرورية عليه، وأذكر أن هناك من حذر من أن استمرار زحام أرتال السيارات على الجسر، ووقوفها لساعات طويلة فوق سطحه، قد يعجل بالعمر الافتراضي له، ويهدد أعمدته وإنشاءاته الخرسانية، وفي أعقاب ذلك، انسالت على مسامعنا عشرات، بل مئات الاقتراحات والأفكار، من مسؤولين، لمشاريع تطوير وتوسعة الجسر، وللأسف نسي هؤلاء المسؤولون أن يذكروا لنا موعد تطبيق ما أعلنوا عنه، ليكون مصير الجسر عقود من النسيان.

يجب أن نعي بأن جسر الملك فهد من أهم الجسور الرابطة بين الدول، على مستوى العالم، ويعبره نحو 200 ألف مسافر يومياً في الإجازات، ما يستدعي الاهتمام به أكثر مما هو حاصل اليوم، هذا الجسر يستحق أن تكون له لجنة هندسية، تضم كبار المهندسين في المملكة والعالم، وظيفتها أن تفكر كيف تجعل من السفر عليه رحلة ممتعة وشيقة وسهلة، تجبر المسافر على أن يعاود التجربة مرة بعد أخرى.

وأتمنى هنا أن يُفتتح باب تلقي الاقتراحات والأفكار من المواطنين، وأخص فئة المسافرين، الذين أؤمن أن لديهم أفكاراً إبداعية لمعالجة مشكلات الجسر، هذه الأفكار تستحق الاستماع إليها، وأقترح أيضاً تكليف لجنة مختصة، تجمع هذه الاقتراحات عبر أي وسيلة، واختيار المناسب منها، ودراسته، ومن ثم إقراره قبل تنفيذه.. أتمنى أن يحدث هذا "اليوم" قبل "الغد"، وكفى ما ضاع من الوقت.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019