إنه أمر مخيف.. كم جدارًا بالعالم الآن بعد 30 عامًا من انهيار "سور برلين"؟!

خلافاً لـ3 أنواع حواجز.. "ماكرون": "شمال الأطلسي" يتمدّد وهو ميت سريريًّا

تحتفي ألمانيا، اليوم، بالذكرى الـ30 لسقوط جدار برلين وإعادة توحيد البلاد، بمراسم أقامتها عند النصب التذكاري للجدار، بحضور الرئيس فرانك فالتر شتاينماير، والمستشارة أنغيلا ميركل.

وعلى الرغم من أن سقوط الجدار في التاسع من نوفمبر 1989، في أجواء من الفرح، أثار الآمال في "نهاية تاريخ" وولادة عالم بلا حدود؛ لكن بعد ثلاثين عامًا ترتفع في العالم حواجز كثيرة؛ منها حواجز تجارية وأخرى أمنية وثالثة حضارية مرتبطة بالخوف من العولمة، وهي كلها حواجز تشجع على الحلول الأمنية والانطواء، كما يرى عدد من المحللين.

"روسيا اليوم" نقلت عن إليزابيت فاليه الباحثة في جامعة كيبك في مونتريال بكندا والمتخصصة المعروفة عالميًّا بقضايا الجدران الحدودية؛ قولها: إنه "إذا راقب الذين أنهَوا الحرب الباردة ما يحدث اليوم؛ سيَرَون أن الوضع انقلب على طموحاتهم بالكامل".

وأضافت فاليه: "نحن متأكّدون الآن أن هناك جدرانًا في العالم يبلغ طولها مجتمعةً 40 ألف كيلومتر؛ أي ما يعادل محيط الأرض"، وهذا الرقم يعكس ارتفاعًا كبيرًا في عدد الجدران منذ عشرين عامًا بواقع "71 جدارًا" تعرف على أنها بنى مثبتة في الأرض ولا يمكن اجتيازها.

وتقع معظم هذه الجدران في القارة الآسيوية، حول الصين والهند وكوريا، وكذلك في إسرائيل في المنطقة العربية، كما تم تشييدها في أوروبا الوسطى، وخصوصًا في هنغاريا وبلغاريا وفي الولايات المتحدة؛ لمنع تسلل المهاجرين.

وصرح نيك باكستن من مركز الأبحاث "ترانسناشيونال اينستيتيوت، الذي نشر تقريرًا في هذا الشأن منذ سنة؛ أنه قبل ثلاثين عامًا في أوروبا مع سقوط الستار الحديدي، "كان الناس سعداء عندما رأوا أنه يمكن إسقاط حدود تبدو أبديّة، لكنّنا عدنا بعد ذلك إلى عصر بناء الجدران لإثارة المخاوف والانقسامات".

ورأت الجغرافية والسفيرة السابقة ميشيل فوشيه، في كتابها "عودة الحدود"؛ أن "الحدود لم تختفِ يومًا إلا في الخرائط النفسية للمسافرين الأوروبيين"، وأن "إلغاء الحدود يعني إزالة الدول، وأن العالم بلا حدود هو عالم وحشي.. أحد الأخطاء هو التأكيد أن الحدود والسيادات ستزول، والأمر ليس صحيحًا".

وأضافت فوشيه: هذه الجدران امتدّت في الولايات المتحدة مع جدار دونالد ترامب في مواجهة المكسيك، أو ذاك البحري الذي يريده زعيم اليمين القومي الإيطالي ماتيو سالفيني في المتوسط.

والسبب كما يلخّصه السياسي الألماني فولفغانغ ميركل؛ أن الجدار الحقيقي اليوم هو ما يفرق بين المواطنين "المؤمنين بالعولمة"، والذين يخافون أو يعانون منها.

وهذا التبدُّل يثير قلق بعض الألمان الذين عاشوا في جمهورية ألمانيا الديموقراطية الشيوعية؛ مثل كارستن برينسينغ، الذي قال: "نحن آخر جيل (ألماني) نشأ في ظل الدكتاتورية، ونحن شهود على التاريخ"، مؤكدًا أن "رؤية الناس يدعون من جديد إلى إغلاق الحدود، أمر مخيف".

أما مايك بومبيو وزير خارجية الولايات المتحدة؛ فلم يجد العزاء إلا في إعلانه أن روسيا خيّبت آمال الغرب بعد سقوط جدار برلين عام 1989.

وقال بومبيو: إن الغرب توقع حدوث التغيرات المناسبة في العالم بعد سقوط الشيوعية في برلين وموسكو وباقي العالم الشرقي، غير أن "توقعاتنا" لم تصدق.

ويتعيَّن على واشنطن وبرلين، كما يرى وزير الخارجية الأمريكي؛ أن تحميا "الحرية ومستقبلنا" من موسكو وبكين؛ لذلك يتمدّد حلف شمال الأطلسي إلى الشرق، ويتوسع باتجاه الشرق حتى وهو في حالة موت سريري؛ على حد تعبير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

لكنّ سياسيّي ألمانيا خذلوا "بومبيو" باعترافهم الصريح بأن ألمانيا استعادت وحدتها بفضل روسيا وموقفها، وليس بفعل الناتو وسياساته وجيوشه.

ألمانيا جدار برلين

2

09 نوفمبر 2019 - 12 ربيع الأول 1441 02:39 PM

خلافاً لـ3 أنواع حواجز.. "ماكرون": "شمال الأطلسي" يتمدّد وهو ميت سريريًّا

إنه أمر مخيف.. كم جدارًا بالعالم الآن بعد 30 عامًا من انهيار "سور برلين"؟!

1 6,863

تحتفي ألمانيا، اليوم، بالذكرى الـ30 لسقوط جدار برلين وإعادة توحيد البلاد، بمراسم أقامتها عند النصب التذكاري للجدار، بحضور الرئيس فرانك فالتر شتاينماير، والمستشارة أنغيلا ميركل.

وعلى الرغم من أن سقوط الجدار في التاسع من نوفمبر 1989، في أجواء من الفرح، أثار الآمال في "نهاية تاريخ" وولادة عالم بلا حدود؛ لكن بعد ثلاثين عامًا ترتفع في العالم حواجز كثيرة؛ منها حواجز تجارية وأخرى أمنية وثالثة حضارية مرتبطة بالخوف من العولمة، وهي كلها حواجز تشجع على الحلول الأمنية والانطواء، كما يرى عدد من المحللين.

"روسيا اليوم" نقلت عن إليزابيت فاليه الباحثة في جامعة كيبك في مونتريال بكندا والمتخصصة المعروفة عالميًّا بقضايا الجدران الحدودية؛ قولها: إنه "إذا راقب الذين أنهَوا الحرب الباردة ما يحدث اليوم؛ سيَرَون أن الوضع انقلب على طموحاتهم بالكامل".

وأضافت فاليه: "نحن متأكّدون الآن أن هناك جدرانًا في العالم يبلغ طولها مجتمعةً 40 ألف كيلومتر؛ أي ما يعادل محيط الأرض"، وهذا الرقم يعكس ارتفاعًا كبيرًا في عدد الجدران منذ عشرين عامًا بواقع "71 جدارًا" تعرف على أنها بنى مثبتة في الأرض ولا يمكن اجتيازها.

وتقع معظم هذه الجدران في القارة الآسيوية، حول الصين والهند وكوريا، وكذلك في إسرائيل في المنطقة العربية، كما تم تشييدها في أوروبا الوسطى، وخصوصًا في هنغاريا وبلغاريا وفي الولايات المتحدة؛ لمنع تسلل المهاجرين.

وصرح نيك باكستن من مركز الأبحاث "ترانسناشيونال اينستيتيوت، الذي نشر تقريرًا في هذا الشأن منذ سنة؛ أنه قبل ثلاثين عامًا في أوروبا مع سقوط الستار الحديدي، "كان الناس سعداء عندما رأوا أنه يمكن إسقاط حدود تبدو أبديّة، لكنّنا عدنا بعد ذلك إلى عصر بناء الجدران لإثارة المخاوف والانقسامات".

ورأت الجغرافية والسفيرة السابقة ميشيل فوشيه، في كتابها "عودة الحدود"؛ أن "الحدود لم تختفِ يومًا إلا في الخرائط النفسية للمسافرين الأوروبيين"، وأن "إلغاء الحدود يعني إزالة الدول، وأن العالم بلا حدود هو عالم وحشي.. أحد الأخطاء هو التأكيد أن الحدود والسيادات ستزول، والأمر ليس صحيحًا".

وأضافت فوشيه: هذه الجدران امتدّت في الولايات المتحدة مع جدار دونالد ترامب في مواجهة المكسيك، أو ذاك البحري الذي يريده زعيم اليمين القومي الإيطالي ماتيو سالفيني في المتوسط.

والسبب كما يلخّصه السياسي الألماني فولفغانغ ميركل؛ أن الجدار الحقيقي اليوم هو ما يفرق بين المواطنين "المؤمنين بالعولمة"، والذين يخافون أو يعانون منها.

وهذا التبدُّل يثير قلق بعض الألمان الذين عاشوا في جمهورية ألمانيا الديموقراطية الشيوعية؛ مثل كارستن برينسينغ، الذي قال: "نحن آخر جيل (ألماني) نشأ في ظل الدكتاتورية، ونحن شهود على التاريخ"، مؤكدًا أن "رؤية الناس يدعون من جديد إلى إغلاق الحدود، أمر مخيف".

أما مايك بومبيو وزير خارجية الولايات المتحدة؛ فلم يجد العزاء إلا في إعلانه أن روسيا خيّبت آمال الغرب بعد سقوط جدار برلين عام 1989.

وقال بومبيو: إن الغرب توقع حدوث التغيرات المناسبة في العالم بعد سقوط الشيوعية في برلين وموسكو وباقي العالم الشرقي، غير أن "توقعاتنا" لم تصدق.

ويتعيَّن على واشنطن وبرلين، كما يرى وزير الخارجية الأمريكي؛ أن تحميا "الحرية ومستقبلنا" من موسكو وبكين؛ لذلك يتمدّد حلف شمال الأطلسي إلى الشرق، ويتوسع باتجاه الشرق حتى وهو في حالة موت سريري؛ على حد تعبير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

لكنّ سياسيّي ألمانيا خذلوا "بومبيو" باعترافهم الصريح بأن ألمانيا استعادت وحدتها بفضل روسيا وموقفها، وليس بفعل الناتو وسياساته وجيوشه.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019