الإرشاد السياحي.. غياب مستمر!!

أكدت رؤية السعودية 2030 أهمية القطاع السياحي كرافد مهم، يسهم في رفع الناتج المحلي من المدخول القومي، خاصة إذا علمنا توجُّه السعودية للاعتماد مستقبلاً بشكل كبير على المصادر غير النفطية، وهو ما تحقق خلال العامين الماضيين بشكل جيد، ومن المتوقع نمو هذا المدخول خلال السنوات القليلة القادمة؛ ليسهم في تحقيق نمو يصل إلى 50 % وأكثر في الميزانية العامة من خلال مسارات عدة، منها: توجُّه السعودية لتطوير الصناعات المحلية، وإكسابها حضورًا قويًّا في الأسواق العالمية، إضافة إلى السياحة التي تعتبر موردًا مهمًّا للكثير من الدول، بل تعتبر المصدر الأول الذي يغذي اقتصاد العديد من الدول.

تشكل العوامل الطبيعية والتكوينات الجغرافية والجزر والبحار والآثار مصدر جذب سياحي بشرط تطويرها وتفعيلها وإبرازها للجمهور، وكذلك سياحة التسوق والمعارض التي تم التركيز عليها واستحداثها مؤخرًا، خلاف السياحة الدينية التي تختص بها السعودية. وكلما توافرت تلك العوامل في دولة واحدة (ويصعب ذلك) أصبح ذلك الكيان رقم واحد في المعادلة السياحية. وفي رأيي، إن تلك المزايا لا توجد إلا في دولة واحدة، هي المملكة العربية السعودية؛ ولذلك فإن القاعدة السياحية موجودة التي بالتأكيد ستسهل على القائمين بهذا القطاع إبراز السعودية كوجهة عالمية لراغبي الاستجمام ومشاهدة البحر والسهل والجبل والتراث الأصيل والآثار الموغلة في التاريخ الإنساني، وكذلك النمو والتطور الحديث المتمثل في الأسواق الحديثة، وما تشتمل عليه من تسوق وترفيه ومأكولات. وجميع ذلك تحت مظلة واحدة، لا توجد إلا في السعودية. ولكن كيف نستطيع إيصال هذه المزايا التي ننفرد بها إلى الآخرين؟ سؤال ربما إجابته واضحة: من خلال مسارات عدة، يأتي في أولها تفعيل دور الإعلام السياحي على مستوى الصحف والقنوات ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعتبر الخطوة الأولى نحو جذب السائح والمستثمر الأجنبي، وطريقة العرض الجذابة، مع التركيز ـ في رأيي ـ على ما تنفرد به السعودية دون غيرها من وسائل جذب، مثل السياحة الصحراوية والكهوف والمواقع الدينية.

وثاني هذه المسارات للتعريف بالسياحة المحلية هو التوسع في مهنة الإرشاد السياحي التي ما زالت غائبة عن المشهد، أو ربما حضورها على استحياء؛ والدليل على ذلك أن المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية السياحية (تكامل) قام بتدريب 49 مواطنًا ومواطنة فقط في مناطق السعودية المختلفة عام 2018م، وهذا رقم متواضع جدًّا في عام كامل؛ فالمفترض تدريب ما لا يقل عن 500 مرشد سنويًّا لمواكبة النقلة الهائلة في هذا القطاع. ولو أخذنا منطقة العلا كمثال على ذلك نجد أنها استحوذت على الكثير من المشاريع التي تتطلب تجهيز العشرات من المرشدين والمكاتب المرخصة لسد النقص الحاصل في هذا الجانب بدلاً من أن يتصدى لهذه المهنة الوافدون، وتكون النتيجة عكسية؛ فالمرشد هو الخط الأول للتعريف بالبلد وطبائعه وثقافته، ولن يستطيع إبراز ذلك الدور مثل المواطن.

أتمنى من هيئة السياحة التركيز على هذا الجانب، وتكثيفه، كما أنه مصدر دخل جيد للراغبين في الأعمال الحرة المميزة البعيدة عن روتين الوظيفة التقليدية.

6

25 فبراير 2019 - 20 جمادى الآخر 1440 01:07 AM

الإرشاد السياحي.. غياب مستمر!!

عبدالرحمن المرشد - الرياض
0 473

أكدت رؤية السعودية 2030 أهمية القطاع السياحي كرافد مهم، يسهم في رفع الناتج المحلي من المدخول القومي، خاصة إذا علمنا توجُّه السعودية للاعتماد مستقبلاً بشكل كبير على المصادر غير النفطية، وهو ما تحقق خلال العامين الماضيين بشكل جيد، ومن المتوقع نمو هذا المدخول خلال السنوات القليلة القادمة؛ ليسهم في تحقيق نمو يصل إلى 50 % وأكثر في الميزانية العامة من خلال مسارات عدة، منها: توجُّه السعودية لتطوير الصناعات المحلية، وإكسابها حضورًا قويًّا في الأسواق العالمية، إضافة إلى السياحة التي تعتبر موردًا مهمًّا للكثير من الدول، بل تعتبر المصدر الأول الذي يغذي اقتصاد العديد من الدول.

تشكل العوامل الطبيعية والتكوينات الجغرافية والجزر والبحار والآثار مصدر جذب سياحي بشرط تطويرها وتفعيلها وإبرازها للجمهور، وكذلك سياحة التسوق والمعارض التي تم التركيز عليها واستحداثها مؤخرًا، خلاف السياحة الدينية التي تختص بها السعودية. وكلما توافرت تلك العوامل في دولة واحدة (ويصعب ذلك) أصبح ذلك الكيان رقم واحد في المعادلة السياحية. وفي رأيي، إن تلك المزايا لا توجد إلا في دولة واحدة، هي المملكة العربية السعودية؛ ولذلك فإن القاعدة السياحية موجودة التي بالتأكيد ستسهل على القائمين بهذا القطاع إبراز السعودية كوجهة عالمية لراغبي الاستجمام ومشاهدة البحر والسهل والجبل والتراث الأصيل والآثار الموغلة في التاريخ الإنساني، وكذلك النمو والتطور الحديث المتمثل في الأسواق الحديثة، وما تشتمل عليه من تسوق وترفيه ومأكولات. وجميع ذلك تحت مظلة واحدة، لا توجد إلا في السعودية. ولكن كيف نستطيع إيصال هذه المزايا التي ننفرد بها إلى الآخرين؟ سؤال ربما إجابته واضحة: من خلال مسارات عدة، يأتي في أولها تفعيل دور الإعلام السياحي على مستوى الصحف والقنوات ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعتبر الخطوة الأولى نحو جذب السائح والمستثمر الأجنبي، وطريقة العرض الجذابة، مع التركيز ـ في رأيي ـ على ما تنفرد به السعودية دون غيرها من وسائل جذب، مثل السياحة الصحراوية والكهوف والمواقع الدينية.

وثاني هذه المسارات للتعريف بالسياحة المحلية هو التوسع في مهنة الإرشاد السياحي التي ما زالت غائبة عن المشهد، أو ربما حضورها على استحياء؛ والدليل على ذلك أن المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية السياحية (تكامل) قام بتدريب 49 مواطنًا ومواطنة فقط في مناطق السعودية المختلفة عام 2018م، وهذا رقم متواضع جدًّا في عام كامل؛ فالمفترض تدريب ما لا يقل عن 500 مرشد سنويًّا لمواكبة النقلة الهائلة في هذا القطاع. ولو أخذنا منطقة العلا كمثال على ذلك نجد أنها استحوذت على الكثير من المشاريع التي تتطلب تجهيز العشرات من المرشدين والمكاتب المرخصة لسد النقص الحاصل في هذا الجانب بدلاً من أن يتصدى لهذه المهنة الوافدون، وتكون النتيجة عكسية؛ فالمرشد هو الخط الأول للتعريف بالبلد وطبائعه وثقافته، ولن يستطيع إبراز ذلك الدور مثل المواطن.

أتمنى من هيئة السياحة التركيز على هذا الجانب، وتكثيفه، كما أنه مصدر دخل جيد للراغبين في الأعمال الحرة المميزة البعيدة عن روتين الوظيفة التقليدية.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019