قيمة الشهادة

هناك الكثير من الناجحين حول العالم والذين سطروا أسماءهم بماء الذهب، ليسوا من حملة الشهادات وخاصة العليا منها، وهناك الكثير من المبدعين في العالم لم يلبثوا كثيرا في مقاعد الدراسة وبعض منهم قد أكمل دراسته الجامعية ولكن إبداعه كان في غير مجاله الدراسي.

"Steve Jops" على سبيل المثال لم يكمل تعليمه الجامعي ومع ذلك فهو من أهم الناجحين الملهمين في العالم وفي الحقيقة هناك الكثير من الأمثلة التي ليس هنا المجال لذكرها. من ناحية اخرى الكثير من المبدعين برزوا في مجال غير مجالهم الدراسي وكانوا أيضا من المؤثرين في العالم. ما أرمي اليه من هذه المقدمة هو أن الإبداع والنجاح لا حدود لهما وأنه وفي الكثير من الأحيان ليس له أي علاقة بالشهادة الدراسية.

بالإنتقال من العموميات إلي الشأن الخاص؛ الجامعات السعودية في الواقع لم تخرج "في الغالب" لنا مبدعين وإنما أسراباً من العاطلين وأوعية لحفظ المعلومات وللأسف هذه الأوعية في الكثير من الأحيان هي أوعية مؤقتة، والسبب في ذلك أن الجامعات تركز وبشكل كبير جدا على الجانب المعرفي فقط. في الحقيقة مرحلة التأسيس المعرفي في الجامعات يجب أن تنتهي، فدور الجامعات الآن ليس فقط التأسيس المعرفي وإنما تجهيز الخريجين ليكونوا ممكنين وممتلكين للمهارة التي تؤهلهم للمنافسة في سوق عمل يبحث عن الجاهز الذي يوفر على صاحب العمل الكثير من التدريب.

في الواقع؛ اجتماع الجانب المعرفي والجانب المهاري هو الأفضل بالتأكيد ولكن عند المقارنة بين الاثنين يغلب الجانب المهاري أكثر، وهذا ما يعمل به في دول العالم المتقدم على سبيل المثال في الولايات المتحدة الخبرة والمهارة تكون المعيار الأول في المفاضلات الوظيفية وليس الشهادات.

في الحقيقة هناك الكثير من الحلول التي أثبتت نجاحها في سوق العمل أكثر من الشهادات الأكاديمية، من أبرزها الشهادات المهنية التي تركز على المهارات أكثر من التركيز على الجانب المعرفي والانتقال من مرحلة الحفظ والتلقين إلى مرحلة التطبيق والممارسة وخريجي دبلومات معهد الإدارة العامة أفضل مثال على ذلك. الشهادات المهنية أثبتت كفاءتها حتى على مستوى الشهادات العليا فباعتقادي أنها اقوى من الشهادات الفلسفية خاصة في الجانب غير الأكاديمي، فنحن بلينا حقيقة وللأسف بعدد لا يستهان به ممن يتبوؤون مناصبا قيادية فقط لأنه يحمل شهادة اكاديمية وهم في الحقيقة يفتقدون الكثير من المهارات الإدارية والقيادية التي لا تغطيها الشهادات للأسف.

مجمل القول الشهادات العليا شيء مهم وقد يححق للإنسان نوع من الإشباع والرضى الذاتي ولكنها على المستوى العملي ليست بذات الأهمية عندما تهمل الجانب التطبيقي والمهاري، خاصة للأشخاص الذين يريدون الالتحاق بسوق العمل بمجرد التخرج فالشهادات الجامعية التي تركز على المعارف ليست أحد الحلول المناسبة لهم.

يحيى فقيهي

13

01 مايو 2018 - 15 شعبان 1439 05:07 PM

قيمة الشهادة

يحيى فقيهي - الرياض
2 1,159

هناك الكثير من الناجحين حول العالم والذين سطروا أسماءهم بماء الذهب، ليسوا من حملة الشهادات وخاصة العليا منها، وهناك الكثير من المبدعين في العالم لم يلبثوا كثيرا في مقاعد الدراسة وبعض منهم قد أكمل دراسته الجامعية ولكن إبداعه كان في غير مجاله الدراسي.

"Steve Jops" على سبيل المثال لم يكمل تعليمه الجامعي ومع ذلك فهو من أهم الناجحين الملهمين في العالم وفي الحقيقة هناك الكثير من الأمثلة التي ليس هنا المجال لذكرها. من ناحية اخرى الكثير من المبدعين برزوا في مجال غير مجالهم الدراسي وكانوا أيضا من المؤثرين في العالم. ما أرمي اليه من هذه المقدمة هو أن الإبداع والنجاح لا حدود لهما وأنه وفي الكثير من الأحيان ليس له أي علاقة بالشهادة الدراسية.

بالإنتقال من العموميات إلي الشأن الخاص؛ الجامعات السعودية في الواقع لم تخرج "في الغالب" لنا مبدعين وإنما أسراباً من العاطلين وأوعية لحفظ المعلومات وللأسف هذه الأوعية في الكثير من الأحيان هي أوعية مؤقتة، والسبب في ذلك أن الجامعات تركز وبشكل كبير جدا على الجانب المعرفي فقط. في الحقيقة مرحلة التأسيس المعرفي في الجامعات يجب أن تنتهي، فدور الجامعات الآن ليس فقط التأسيس المعرفي وإنما تجهيز الخريجين ليكونوا ممكنين وممتلكين للمهارة التي تؤهلهم للمنافسة في سوق عمل يبحث عن الجاهز الذي يوفر على صاحب العمل الكثير من التدريب.

في الواقع؛ اجتماع الجانب المعرفي والجانب المهاري هو الأفضل بالتأكيد ولكن عند المقارنة بين الاثنين يغلب الجانب المهاري أكثر، وهذا ما يعمل به في دول العالم المتقدم على سبيل المثال في الولايات المتحدة الخبرة والمهارة تكون المعيار الأول في المفاضلات الوظيفية وليس الشهادات.

في الحقيقة هناك الكثير من الحلول التي أثبتت نجاحها في سوق العمل أكثر من الشهادات الأكاديمية، من أبرزها الشهادات المهنية التي تركز على المهارات أكثر من التركيز على الجانب المعرفي والانتقال من مرحلة الحفظ والتلقين إلى مرحلة التطبيق والممارسة وخريجي دبلومات معهد الإدارة العامة أفضل مثال على ذلك. الشهادات المهنية أثبتت كفاءتها حتى على مستوى الشهادات العليا فباعتقادي أنها اقوى من الشهادات الفلسفية خاصة في الجانب غير الأكاديمي، فنحن بلينا حقيقة وللأسف بعدد لا يستهان به ممن يتبوؤون مناصبا قيادية فقط لأنه يحمل شهادة اكاديمية وهم في الحقيقة يفتقدون الكثير من المهارات الإدارية والقيادية التي لا تغطيها الشهادات للأسف.

مجمل القول الشهادات العليا شيء مهم وقد يححق للإنسان نوع من الإشباع والرضى الذاتي ولكنها على المستوى العملي ليست بذات الأهمية عندما تهمل الجانب التطبيقي والمهاري، خاصة للأشخاص الذين يريدون الالتحاق بسوق العمل بمجرد التخرج فالشهادات الجامعية التي تركز على المعارف ليست أحد الحلول المناسبة لهم.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020