وحشية الحوثيين وتخاذل المجتمع الدولي

منذ انقلاب الحوثيين المشؤوم على الحكومة الشرعية في اليمن، واستيلائهم على السلطة بقوة السلاح الإيراني، دأبت تلك الميليشيات على مهاجمة السكان المحليين بالأسلحة كافة، وارتكبت العديد من المجازر والانتهاكات بحقهم، ولم تتورع عن قصف الأحياء السكنية المدنية بالمدفعية الثقيلة.

وفي مقدمة المناطق التي استهدفتها جماعة الحوثيين الإرهابية محافظة مأرب التي ظلت طيلة الفترة الماضية إحدى القلاع الأساسية للجيش الوطني، ومهد الثوار؛ إذ فشلت محاولات الميليشيات الحوثية كافة في السيطرة عليها.

ولأن مأرب ظلت جبهة رئيسية، تنطلق منها قوات المقاومة والقوات الموالية للشرعية لتحرير بقية محافظات ومدن اليمن، فقد ازدادت أحقاد الحوثيين عليها، وباتت هدفًا لانتهاكاتهم، وركزوا جهودهم على تدميرها، وإيقاع الأذى بسكانها. ولا أدل على ذلك من الإحصائية التي أصدرها الموقع الرسمي لمكتب حقوق الإنسان بالمحافظة، الذي وثَّق مقتل وإصابة 689 مدنيًّا، بينهم 92 طفلاً وامرأة في مأرب بصواريخ ميليشيا الحوثي منذ مطلع إبريل 2015 حتى 14 يوليو 2020، في حين بلغ عدد الجرحى 438 مدنيًّا، منهم 47 طفلاً و8 نساء.

وأضافت الإحصائية بأن عدد الصواريخ التي استهدفت الأحياء السكنية والأهداف المدنية بالمدينة بلغ 244 صاروخًا، توزعت بين 112 صاروخًا باليستيًّا، و131 صاروخًا من نوع كاتيوشا، وصاروخ واحد من نوع أورجان.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذه الصواريخ التي سقطت على مأرب يقابلها عدد كبير، تصدت له منظومات الدفاع التابعة لقوات التحالف وأسقطته؛ وهو ما يشير إلى أن حجم الخسائر كان سيبلغ أضعاف ما هو عليه حاليًا لو نجحت كل تلك الصواريخ في إصابة أهدافها.

وللدلالة على حجم الجحيم الذي يعيشه أبناء مأرب تكفي الإشارة إلى أنه خلال الشهر الحالي فقط تجرأت الميليشيات الإجرامية على إطلاق صاروخَين باليستيَّين على المدينة، أحدهما يوم الأربعاء السابع من يونيو، والثاني يوم الثلاثاء الثالث عشر من الشهر نفسه، حسب تأكيدات المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية العقيد الركن تركي المالكي.

ويعلم الجميع أن هذه الصواريخ - حسب الأعراف العسكرية والقانون الدولي - لا تستخدم ضد مناطق المدنيين مهما كانت الأسباب والذرائع، عطفًا على حجم الخسائر الهائل الذي توقعه، والأضرار الضخمة التي تسببها.

المؤسف في الأمر هو أن المجتمع الدولي لا يزال يصر على مقابلة سلوك الحوثيين الهمجي الذي يتناقض مع الأعراف والقوانين الدولية كافة بنوع من الصمت المريب، ويحجم عن اتخاذ القرارات التي كان من الواجب اتخاذها لحماية المواطنين العزل، وإرغام المتجاوزين على التقيد بالقانون الدولي.

وإن كانت تصرفات الحوثيين لم تصب أحدًا بالدهشة أو الاستغراب نسبة لأنها تتفق مع طبيعتهم العدوانية الخارجة على الشرعية، فإن مؤسسات المجتمع الدولي، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، كان عليها التحرك بالسرعة المطلوبة التي تضمن احترام قواعد الاشتباك المعمول بها، وتنص على عدم إقحام المناطق السكنية والأهداف المدنية في الصراعات العسكرية، وفرض قوانين رادعة بحق الأطراف التي تنتهك تلك المبادئ التي وردت في صلب حقوق الإنسان الأساسية.

أما ما يثير الحيرة والاستغراب فهو أن المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن غريفيث، الذي دان بنفسه الهجمات على المدنيين في مأرب، ووصفها بأنها "أمر غير مقبول، قد يؤدي لتقويض احتمالات الوصول إلى السلام، وأن المدنيين هم الذين يتحملون تكلفة ذلك بشكل رئيسي"، حسب قوله، قد اكتفى بمجرد ذلك التصريح. فإذا كان هذا المسؤول الأممي يدرك خطورة ما يقوم به الانقلابيون فما هو دوره في وقف تلك الانتهاكات؟ وهل يكتفي بمجرد الإدانة والتحذير؟ إن كان الأمر كذلك فلا أرى أمام المقاومة الشعبية والقوات الموالية للشرعية من سبيل لتحرير أرض العروبة سوى تصعيد العمل العسكري؛ فأرواح أبناء اليمن أغلى من أن تكون مجرد موازنات دولية أو أوراق في لعبة سياسية، لا يعلم إلا الله وحده إلى أين سوف تؤول أو كيف ستنتهي.

علي آل شرمة

1

17 يوليو 2020 - 26 ذو القعدة 1441 10:32 PM

وحشية الحوثيين وتخاذل المجتمع الدولي

علي آل شرمة - الرياض
0 971

منذ انقلاب الحوثيين المشؤوم على الحكومة الشرعية في اليمن، واستيلائهم على السلطة بقوة السلاح الإيراني، دأبت تلك الميليشيات على مهاجمة السكان المحليين بالأسلحة كافة، وارتكبت العديد من المجازر والانتهاكات بحقهم، ولم تتورع عن قصف الأحياء السكنية المدنية بالمدفعية الثقيلة.

وفي مقدمة المناطق التي استهدفتها جماعة الحوثيين الإرهابية محافظة مأرب التي ظلت طيلة الفترة الماضية إحدى القلاع الأساسية للجيش الوطني، ومهد الثوار؛ إذ فشلت محاولات الميليشيات الحوثية كافة في السيطرة عليها.

ولأن مأرب ظلت جبهة رئيسية، تنطلق منها قوات المقاومة والقوات الموالية للشرعية لتحرير بقية محافظات ومدن اليمن، فقد ازدادت أحقاد الحوثيين عليها، وباتت هدفًا لانتهاكاتهم، وركزوا جهودهم على تدميرها، وإيقاع الأذى بسكانها. ولا أدل على ذلك من الإحصائية التي أصدرها الموقع الرسمي لمكتب حقوق الإنسان بالمحافظة، الذي وثَّق مقتل وإصابة 689 مدنيًّا، بينهم 92 طفلاً وامرأة في مأرب بصواريخ ميليشيا الحوثي منذ مطلع إبريل 2015 حتى 14 يوليو 2020، في حين بلغ عدد الجرحى 438 مدنيًّا، منهم 47 طفلاً و8 نساء.

وأضافت الإحصائية بأن عدد الصواريخ التي استهدفت الأحياء السكنية والأهداف المدنية بالمدينة بلغ 244 صاروخًا، توزعت بين 112 صاروخًا باليستيًّا، و131 صاروخًا من نوع كاتيوشا، وصاروخ واحد من نوع أورجان.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذه الصواريخ التي سقطت على مأرب يقابلها عدد كبير، تصدت له منظومات الدفاع التابعة لقوات التحالف وأسقطته؛ وهو ما يشير إلى أن حجم الخسائر كان سيبلغ أضعاف ما هو عليه حاليًا لو نجحت كل تلك الصواريخ في إصابة أهدافها.

وللدلالة على حجم الجحيم الذي يعيشه أبناء مأرب تكفي الإشارة إلى أنه خلال الشهر الحالي فقط تجرأت الميليشيات الإجرامية على إطلاق صاروخَين باليستيَّين على المدينة، أحدهما يوم الأربعاء السابع من يونيو، والثاني يوم الثلاثاء الثالث عشر من الشهر نفسه، حسب تأكيدات المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية العقيد الركن تركي المالكي.

ويعلم الجميع أن هذه الصواريخ - حسب الأعراف العسكرية والقانون الدولي - لا تستخدم ضد مناطق المدنيين مهما كانت الأسباب والذرائع، عطفًا على حجم الخسائر الهائل الذي توقعه، والأضرار الضخمة التي تسببها.

المؤسف في الأمر هو أن المجتمع الدولي لا يزال يصر على مقابلة سلوك الحوثيين الهمجي الذي يتناقض مع الأعراف والقوانين الدولية كافة بنوع من الصمت المريب، ويحجم عن اتخاذ القرارات التي كان من الواجب اتخاذها لحماية المواطنين العزل، وإرغام المتجاوزين على التقيد بالقانون الدولي.

وإن كانت تصرفات الحوثيين لم تصب أحدًا بالدهشة أو الاستغراب نسبة لأنها تتفق مع طبيعتهم العدوانية الخارجة على الشرعية، فإن مؤسسات المجتمع الدولي، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، كان عليها التحرك بالسرعة المطلوبة التي تضمن احترام قواعد الاشتباك المعمول بها، وتنص على عدم إقحام المناطق السكنية والأهداف المدنية في الصراعات العسكرية، وفرض قوانين رادعة بحق الأطراف التي تنتهك تلك المبادئ التي وردت في صلب حقوق الإنسان الأساسية.

أما ما يثير الحيرة والاستغراب فهو أن المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن غريفيث، الذي دان بنفسه الهجمات على المدنيين في مأرب، ووصفها بأنها "أمر غير مقبول، قد يؤدي لتقويض احتمالات الوصول إلى السلام، وأن المدنيين هم الذين يتحملون تكلفة ذلك بشكل رئيسي"، حسب قوله، قد اكتفى بمجرد ذلك التصريح. فإذا كان هذا المسؤول الأممي يدرك خطورة ما يقوم به الانقلابيون فما هو دوره في وقف تلك الانتهاكات؟ وهل يكتفي بمجرد الإدانة والتحذير؟ إن كان الأمر كذلك فلا أرى أمام المقاومة الشعبية والقوات الموالية للشرعية من سبيل لتحرير أرض العروبة سوى تصعيد العمل العسكري؛ فأرواح أبناء اليمن أغلى من أن تكون مجرد موازنات دولية أو أوراق في لعبة سياسية، لا يعلم إلا الله وحده إلى أين سوف تؤول أو كيف ستنتهي.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020