كوماروف لـ"سبق": هذه حقيقة بناء روسيا لـ16 مفاعلاً نووياً في السعودية بـ 80 مليار دولار

قال إن توفير وظيفة واحدة في محطة نووية سيخلق 10 وظائف أخرى

- نعمل على إنشاء مراكز العلوم والتكنولوجيا وتدريب الشباب في البرنامج النووي السعودي.
- الطاقة النووية السلمية أرخص وأنظف مصدر ولا تتأثر بتقلبات الأسعار ولا تضر البيئة والإنسان.
- هذا ما أعلنه وزير الطاقة الروسي في الرياض.. والجامعات الروسية ستقدم منحاً للتعليم النووي للسعوديين.
- أحدث التقنيات النووية الحالية تنتج الكهرباء وتحلي المياه وتستمر لمدة تتجاوز 60 عاماً قادمة.
- عندما تخلت ألمانيا عن الطاقة النووية قفزت أسعار الكهرباء فيها لتصبح الأغلى في أوروبا.
- تغير المناخ وارتفاع التلوث سر الاهتمام المتزايد بالطاقة النووية فلا مواد ملوثة أو سامة.

حوار/ شقران الرشيدي- سبق- لندن: يقول الخبير في الشؤون النووية، ونائب الرئيس التنفيذي للمؤسسة الحكومية الروسية للطاقة النووية "روساتوم"، كيريل كوماروف، إن روسيا دخلت في منافسة مع الدول والشركات النووية العالمية الرائدة لبناء محطتين للطاقة النووية في السعودية، وإن جزءاً كبيراً من الاستثمار في محطات الطاقة النووية السعودية سيعود إلى ميزانية الدولة بسبب توطين المعدات والعمل.


مؤكداً في حواره مع "سبق" على أن برنامج التعاون المقترح لتنفيذ الاستخدام السلمي للطاقة النووية بين الرياض وموسكو يعد بمثابة "خارطة الطريق" لتطوير مفاعلات صغيرة ومتوسطة الحجم؛ وتدريب الكوادر السعودية في مختلف مسارات البرنامج النووي السعودي.


كاشفاً حقيقة ما يتردد في وسائل الإعلام الغربية أن روسيا تبني حالياً 16 مفاعلاً نووياً في السعودية بأكثر من 80 مليار دولار.


موضحاً أن الطاقة النووية هي واحدة من أرخص أنواع توليد الطاقة النظيفة، ومصدر لا يتأثر بتقلبات أسعار الوقود كما تضمن استقرار التنمية المستدامة لعقود.


ويتناول الحوار عدداً من المحاور المهمة فإلى التفاصيل.


** يتردد في وسائل الإعلام الغربية أن روسيا تبني حالياً 16 مفاعلاً نووياً في السعودية بأكثر من 80 مليار دولار، ما حقيقة ذلك؟
نعم تقدمنا بمناقصة أو حوار تنافسي كما يطلق عليه زملاؤنا السعوديون لبناء محطتين للطاقة النووية في السعودية، ودخلنا في منافسة مع الشركات النووية العالمية الرائدة الأخرى. وفي هذه المرحلة، لا يمكننا تقديم معلومات أو تقديرات عامة لتكاليف بناء محطة للطاقة النووية، ويمكننا أن نقول فقط إن قيمة المناقصة تقاس بمليارات الدولارات الأمريكية. لكن لا تنسى أن جزءاً كبيراً من الاستثمار في محطات الطاقة النووية سيعود إلى ميزانية السعودية بسبب توطين المعدات والعمل.


** وقعت السعودية وروسيا عام 2015م اتفاقاً للتعاون والاستخدام السلمي للطاقة النووية، ما هي انعكاسات ذلك في تعزيز الشراكة بين المؤسسة الحكومية للطاقة النووية "روساتوم" ومدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة؟
العلاقة بين السعودية وروسيا تتقدم بسرعة وبقوة؛ ففي عام 2017م، أي بعد عامين من إبرام الاتفاق الأول مع الرياض، وقعنا على برنامج التعاون لتنفيذ الاستخدام السلمي للطاقة النووية. والبرنامج يعد "خارطة الطريق" تحدد شراكة كاملة بين موسكو والرياض في عدد من المجالات. فبالإضافة إلى بناء محطات الطاقة النووية، اتفقنا أيضاً على تطوير مفاعلات صغيرة ومتوسطة الحجم؛ والاستعداد للمساعدة في تدريب الكوادر السعودية في مختلف مسارات البرنامج النووي السعودي، والتركيز أيضاً في مشاريع أخرى، على سبيل المثال مراكز العلوم والتكنولوجيا النووية السعودية كمؤسسات أبحاث متعددة الأغراض تضم مفاعلاً للبحوث وتوفير النظائر الطبية ومواد جديدة للصناعة وبعض الخدمات للزراعة وما إلى ذلك.


** قلت في تصريح صحفي سابق: "إن كل دولار يستثمر في بناء محطة للطاقة النووية يجلب للاقتصاد 3 دولارات. وفي بعض البلدان قد يكون المبلغ أكبر". هلا شرحت كيفية حساب هذا المردود المالي؟
إن كل دولار يتم استثماره في إنشاء محطة طاقة نووية وفقاً للتصميم الروسي ينتج، في المتوسط، حوالي 2 دولار من العائدات الإضافية للأعمال المحلية، وحوالي 1.5 دولار تقريباً في الإيرادات الضريبية وفقاً لنظام الضريبة، وحوالي 4 دولارات مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي. لأنه يعد مشروعاً ضخماً للبنية التحتية، والذي من شأنه أن يُعزز العلوم والتعليم، كما له تأثير غير مباشر على الصناعات ذات الصلة وتعزيز العمالة الوطنية، وإدارة المواهب. ووفقاً لتقديرات المعدل المتوسط فإن توفير وظيفة واحدة في مجال بناء محطة للطاقة النووية سيخلق 10 وظائف أخرى في الصناعات ذات الصلة.


** ما هي أحدث التقنيات النووية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه؟
تصميمنا الرئيس هو مفاعل من الجيل الثالث بلس (3+) يسمى "VVER-1200". وهو عبارة عن تصميم يعتمد على تقنية المياه المضغوطة لتقليل التكاليف ومخاطر التأخير المكلف. ويتميز المفاعل بعمر تشغيلي أطول يصل إلى 60 عاماً على الأقل، مع إمكانية تمديد العمر الافتراضي لما يصل إلى 20 عاماً إضافية. ويجمع بين أنظمة السلامة النشطة والسلبية التي تحمي محطة الطاقة النووية من أي نوع من الحوادث الطبيعية والصناعية المحتملة.


** تعد منطقة الخليج العربي من أغنى المناطق إنتاجاً للنفط والغاز وتحقق أرباحاً من تصديرهما، فما الذي يدفعها لتغيير ذلك والاعتماد على الطاقة النووية؟.
تضمن الطاقة النووية مورد طاقة نظيفة، ثابت وغير منقطع لأي مجتمع، نعم إن إنتاج وتصدير النفط يعد من مصادر الدخل الإستراتيجية للسعودية ودول الخليج العربي، لكن استخدام الحمل الأساسي للطاقة النووية سيقلل الاستهلاك المحلي لمصادر الطاقة الأخرى ويوفر هذه المصادر للتصدير كما يساعد في تقليل تلوث الهواء والمساعدة في الحفاظ على البيئة الطبيعية.


** تتحدث عن أن التوجه العالمي الحالي هو نحو استخدام الطاقة النووية، فما هو تفسيرك لتقليص أو تخلي عدد من الدول المتقدمة مثل ألمانيا عن الطاقة النووية؟
لا أرغب في إصدار أحكام على القرارات التي تتخذها كل دولة فيما يتعلق بسياسة الطاقة الخاصة بها. ومع ذلك، إذا نظرت فقط إلى الأرقام تجد أن أسعار الكهرباء في ألمانيا واحدة من أغلى الأسعار في أوروبا وتستمر في الزيادة، وإذا كنا جادين في محاربة تغير المناخ، فإن الطاقة النووية، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة كالرياح والمياه والشمس، هي ركيزة مزيج الطاقة منخفض الكربون في المستقبل. وهناك العديد من العوامل التي تجعل إحدى التقنيات أكثر ربحية في بعض الحالات من الأخرى.


** لكن إلى أي مدى تعد الطاقة النووية رخيصة التكلفة؟ وما الضمانات فيما يتعلق بعامل الأمان، وحماية الناس والبيئة من التعرض للإشعاعات؟
الطاقة النووية هي واحدة من أرخص أنواع توليد الطاقة النظيفة، والأهم من ذلك أنها مصدر لا يتأثر تقريباً بتقلبات أسعار الوقود كما تضمن استقرار التنمية المستدامة والاستثمار في المشاريع الصناعية التي تتطلب إمدادات مستقرة للكهرباء بأسعار ثابتة لعقود قادمة، وفيما يتعلق بخطر الإشعاعات، أود أن أوضح أن السلامة في محطة الطاقة النووية من الأولويات القصوى وشرط أساسي في جميع مراحل البناء والتشغيل، وليس لها أي تأثير سلبي على البيئة، ولا تهدد صحة الإنسان أو الصناعة المحلية أو الزراعة. فنحن الآن في لندن، وعلى بعد 70 كم من موقع محطة "برادوال" للطاقة النووية، وبالقرب منا تقع باريس التي بها 6 محطات طاقة نووية وهاتان العاصمتان من أفضل 5 مدن رائدة في إنتاج الطاقة النظيفة، ولا خوف عليها من الإشعاعات.


** في 2017 وقعت "روساتوم" مذكرة تفاهم مع عدد من الشركات السعودية، مثل "اليمامة" و"سوما" لبناء محطات توليد طاقة رياح وتوفير النظائر المشعة وغيرها، ما الجديد في هذا الجانب؟
بالفعل، وقعنا مذكرة تفاهم مع شركتين سعوديتين. واتفقنا على استكشاف الفرص المتاحة في عدد من المجالات: بداية من طاقة الرياح وبناء وتشغيل مزارع رياح في السعودية، وتوفير أنظمة الأمن لمرافق البنية التحتية، وكذلك توفير النظائر لتصنيع معدات الضخ للقطاعات السكنية والصناعية مع احتمالات توطين سلسلة التوريد في السعودية. واتفقنا على تقديم استشارات للتنفيذ العملي لهذه المشروعات لتتوافق مع أشكال وخطط تنظيمية محددة. ونتطلع للتعاون أكثر مع الشركات السعودية في أحدث التكنولوجيات الإبداعية النووية وغيرها.


** كيف يمكن للسعودية تبني تكنولوجيا الطاقة النووية للاستخدامات السلمية؟
يعد تدريب الموظفين المؤهلين لبرنامج الطاقة النووية في المستقبل مكوناً رئيساً، وكذلك في اقتراحنا الذي قدمناه للحكومة السعودية في المناقصة الحالية. وفي تفاهمنا مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة نناقش كيفية تدريب السعوديين على العمل في المنشآت النووية مستقبلاً. ونعتقد أن وجود فريق مؤهل تأهيلاً عالياً أمر ضروري للنجاح، ولدينا برامج عديدة لدعم نقل المعرفة والتكنولوجيا النووية للرياض، بما في ذلك تعاون الجامعات الرائدة في بلداننا، وكذلك تقديم منح دراسية لتعليم نووي عال مجاناً في روسيا.


** ما التحديات العالمية الرئيسة لمستقبل الطاقة النووية، وما احتمال أن تستخدم الدول الفقيرة اقتصادياً التكنولوجيا النووية كمصدر رئيس للطاقة؟
الطاقة النووية واحدة من أرخص مصادر الطاقة اليوم، كما ذكرت سابقاً، وهي ميزة لا جدال فيها لاستخدامها من قبل البلدان النامية. ومع ذلك، فإن بناء محطات الطاقة النووية مكلف ويتطلب استثمارات كبيرة.


** قبل أشهر قليلة أعلن وزير الطاقة الروسي افتتاح "روساتوم" مكتباً لها في العاصمة الرياض، هل يعني ذلك وجود تعاون مشترك نووي أوسع مع السعودية؟
يعد افتتاح مكتب تمثيلي لـ "روساتوم" في الرياض خطوة مهمة في تطوير العلاقات الروسية السعودية في مجال الطاقة النووية. والوجود المستمر للشركة في السعودية سيتيح لنا تطوير علاقتنا في مجال المشاركة في حوار تنافسي بشأن بناء محطة للطاقة النووية سعودية. وتكثيف الاتصالات مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة.


** ما الدروس المستفادة من تطوير برنامج نووي عالمي؟
يعد تغير المناخ وارتفاع التلوث أحد أسباب الاهتمام المتزايد بالطاقة النووية في جميع أنحاء العالم. والطاقة النووية هي واحدة من أكثر الطرق الصديقة للبيئة لتوليد الكهرباء. فمحطات الطاقة النووية لا تنبعث منها مواد ملوثة أو سامة أو غازات "دفيئة" في الغلاف الجوي.

313

09 سبتمبر 2019 - 10 محرّم 1441 10:12 PM

قال إن توفير وظيفة واحدة في محطة نووية سيخلق 10 وظائف أخرى

كوماروف لـ"سبق": هذه حقيقة بناء روسيا لـ16 مفاعلاً نووياً في السعودية بـ 80 مليار دولار

28 83,602

- نعمل على إنشاء مراكز العلوم والتكنولوجيا وتدريب الشباب في البرنامج النووي السعودي.
- الطاقة النووية السلمية أرخص وأنظف مصدر ولا تتأثر بتقلبات الأسعار ولا تضر البيئة والإنسان.
- هذا ما أعلنه وزير الطاقة الروسي في الرياض.. والجامعات الروسية ستقدم منحاً للتعليم النووي للسعوديين.
- أحدث التقنيات النووية الحالية تنتج الكهرباء وتحلي المياه وتستمر لمدة تتجاوز 60 عاماً قادمة.
- عندما تخلت ألمانيا عن الطاقة النووية قفزت أسعار الكهرباء فيها لتصبح الأغلى في أوروبا.
- تغير المناخ وارتفاع التلوث سر الاهتمام المتزايد بالطاقة النووية فلا مواد ملوثة أو سامة.

حوار/ شقران الرشيدي- سبق- لندن: يقول الخبير في الشؤون النووية، ونائب الرئيس التنفيذي للمؤسسة الحكومية الروسية للطاقة النووية "روساتوم"، كيريل كوماروف، إن روسيا دخلت في منافسة مع الدول والشركات النووية العالمية الرائدة لبناء محطتين للطاقة النووية في السعودية، وإن جزءاً كبيراً من الاستثمار في محطات الطاقة النووية السعودية سيعود إلى ميزانية الدولة بسبب توطين المعدات والعمل.


مؤكداً في حواره مع "سبق" على أن برنامج التعاون المقترح لتنفيذ الاستخدام السلمي للطاقة النووية بين الرياض وموسكو يعد بمثابة "خارطة الطريق" لتطوير مفاعلات صغيرة ومتوسطة الحجم؛ وتدريب الكوادر السعودية في مختلف مسارات البرنامج النووي السعودي.


كاشفاً حقيقة ما يتردد في وسائل الإعلام الغربية أن روسيا تبني حالياً 16 مفاعلاً نووياً في السعودية بأكثر من 80 مليار دولار.


موضحاً أن الطاقة النووية هي واحدة من أرخص أنواع توليد الطاقة النظيفة، ومصدر لا يتأثر بتقلبات أسعار الوقود كما تضمن استقرار التنمية المستدامة لعقود.


ويتناول الحوار عدداً من المحاور المهمة فإلى التفاصيل.


** يتردد في وسائل الإعلام الغربية أن روسيا تبني حالياً 16 مفاعلاً نووياً في السعودية بأكثر من 80 مليار دولار، ما حقيقة ذلك؟
نعم تقدمنا بمناقصة أو حوار تنافسي كما يطلق عليه زملاؤنا السعوديون لبناء محطتين للطاقة النووية في السعودية، ودخلنا في منافسة مع الشركات النووية العالمية الرائدة الأخرى. وفي هذه المرحلة، لا يمكننا تقديم معلومات أو تقديرات عامة لتكاليف بناء محطة للطاقة النووية، ويمكننا أن نقول فقط إن قيمة المناقصة تقاس بمليارات الدولارات الأمريكية. لكن لا تنسى أن جزءاً كبيراً من الاستثمار في محطات الطاقة النووية سيعود إلى ميزانية السعودية بسبب توطين المعدات والعمل.


** وقعت السعودية وروسيا عام 2015م اتفاقاً للتعاون والاستخدام السلمي للطاقة النووية، ما هي انعكاسات ذلك في تعزيز الشراكة بين المؤسسة الحكومية للطاقة النووية "روساتوم" ومدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة؟
العلاقة بين السعودية وروسيا تتقدم بسرعة وبقوة؛ ففي عام 2017م، أي بعد عامين من إبرام الاتفاق الأول مع الرياض، وقعنا على برنامج التعاون لتنفيذ الاستخدام السلمي للطاقة النووية. والبرنامج يعد "خارطة الطريق" تحدد شراكة كاملة بين موسكو والرياض في عدد من المجالات. فبالإضافة إلى بناء محطات الطاقة النووية، اتفقنا أيضاً على تطوير مفاعلات صغيرة ومتوسطة الحجم؛ والاستعداد للمساعدة في تدريب الكوادر السعودية في مختلف مسارات البرنامج النووي السعودي، والتركيز أيضاً في مشاريع أخرى، على سبيل المثال مراكز العلوم والتكنولوجيا النووية السعودية كمؤسسات أبحاث متعددة الأغراض تضم مفاعلاً للبحوث وتوفير النظائر الطبية ومواد جديدة للصناعة وبعض الخدمات للزراعة وما إلى ذلك.


** قلت في تصريح صحفي سابق: "إن كل دولار يستثمر في بناء محطة للطاقة النووية يجلب للاقتصاد 3 دولارات. وفي بعض البلدان قد يكون المبلغ أكبر". هلا شرحت كيفية حساب هذا المردود المالي؟
إن كل دولار يتم استثماره في إنشاء محطة طاقة نووية وفقاً للتصميم الروسي ينتج، في المتوسط، حوالي 2 دولار من العائدات الإضافية للأعمال المحلية، وحوالي 1.5 دولار تقريباً في الإيرادات الضريبية وفقاً لنظام الضريبة، وحوالي 4 دولارات مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي. لأنه يعد مشروعاً ضخماً للبنية التحتية، والذي من شأنه أن يُعزز العلوم والتعليم، كما له تأثير غير مباشر على الصناعات ذات الصلة وتعزيز العمالة الوطنية، وإدارة المواهب. ووفقاً لتقديرات المعدل المتوسط فإن توفير وظيفة واحدة في مجال بناء محطة للطاقة النووية سيخلق 10 وظائف أخرى في الصناعات ذات الصلة.


** ما هي أحدث التقنيات النووية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه؟
تصميمنا الرئيس هو مفاعل من الجيل الثالث بلس (3+) يسمى "VVER-1200". وهو عبارة عن تصميم يعتمد على تقنية المياه المضغوطة لتقليل التكاليف ومخاطر التأخير المكلف. ويتميز المفاعل بعمر تشغيلي أطول يصل إلى 60 عاماً على الأقل، مع إمكانية تمديد العمر الافتراضي لما يصل إلى 20 عاماً إضافية. ويجمع بين أنظمة السلامة النشطة والسلبية التي تحمي محطة الطاقة النووية من أي نوع من الحوادث الطبيعية والصناعية المحتملة.


** تعد منطقة الخليج العربي من أغنى المناطق إنتاجاً للنفط والغاز وتحقق أرباحاً من تصديرهما، فما الذي يدفعها لتغيير ذلك والاعتماد على الطاقة النووية؟.
تضمن الطاقة النووية مورد طاقة نظيفة، ثابت وغير منقطع لأي مجتمع، نعم إن إنتاج وتصدير النفط يعد من مصادر الدخل الإستراتيجية للسعودية ودول الخليج العربي، لكن استخدام الحمل الأساسي للطاقة النووية سيقلل الاستهلاك المحلي لمصادر الطاقة الأخرى ويوفر هذه المصادر للتصدير كما يساعد في تقليل تلوث الهواء والمساعدة في الحفاظ على البيئة الطبيعية.


** تتحدث عن أن التوجه العالمي الحالي هو نحو استخدام الطاقة النووية، فما هو تفسيرك لتقليص أو تخلي عدد من الدول المتقدمة مثل ألمانيا عن الطاقة النووية؟
لا أرغب في إصدار أحكام على القرارات التي تتخذها كل دولة فيما يتعلق بسياسة الطاقة الخاصة بها. ومع ذلك، إذا نظرت فقط إلى الأرقام تجد أن أسعار الكهرباء في ألمانيا واحدة من أغلى الأسعار في أوروبا وتستمر في الزيادة، وإذا كنا جادين في محاربة تغير المناخ، فإن الطاقة النووية، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة كالرياح والمياه والشمس، هي ركيزة مزيج الطاقة منخفض الكربون في المستقبل. وهناك العديد من العوامل التي تجعل إحدى التقنيات أكثر ربحية في بعض الحالات من الأخرى.


** لكن إلى أي مدى تعد الطاقة النووية رخيصة التكلفة؟ وما الضمانات فيما يتعلق بعامل الأمان، وحماية الناس والبيئة من التعرض للإشعاعات؟
الطاقة النووية هي واحدة من أرخص أنواع توليد الطاقة النظيفة، والأهم من ذلك أنها مصدر لا يتأثر تقريباً بتقلبات أسعار الوقود كما تضمن استقرار التنمية المستدامة والاستثمار في المشاريع الصناعية التي تتطلب إمدادات مستقرة للكهرباء بأسعار ثابتة لعقود قادمة، وفيما يتعلق بخطر الإشعاعات، أود أن أوضح أن السلامة في محطة الطاقة النووية من الأولويات القصوى وشرط أساسي في جميع مراحل البناء والتشغيل، وليس لها أي تأثير سلبي على البيئة، ولا تهدد صحة الإنسان أو الصناعة المحلية أو الزراعة. فنحن الآن في لندن، وعلى بعد 70 كم من موقع محطة "برادوال" للطاقة النووية، وبالقرب منا تقع باريس التي بها 6 محطات طاقة نووية وهاتان العاصمتان من أفضل 5 مدن رائدة في إنتاج الطاقة النظيفة، ولا خوف عليها من الإشعاعات.


** في 2017 وقعت "روساتوم" مذكرة تفاهم مع عدد من الشركات السعودية، مثل "اليمامة" و"سوما" لبناء محطات توليد طاقة رياح وتوفير النظائر المشعة وغيرها، ما الجديد في هذا الجانب؟
بالفعل، وقعنا مذكرة تفاهم مع شركتين سعوديتين. واتفقنا على استكشاف الفرص المتاحة في عدد من المجالات: بداية من طاقة الرياح وبناء وتشغيل مزارع رياح في السعودية، وتوفير أنظمة الأمن لمرافق البنية التحتية، وكذلك توفير النظائر لتصنيع معدات الضخ للقطاعات السكنية والصناعية مع احتمالات توطين سلسلة التوريد في السعودية. واتفقنا على تقديم استشارات للتنفيذ العملي لهذه المشروعات لتتوافق مع أشكال وخطط تنظيمية محددة. ونتطلع للتعاون أكثر مع الشركات السعودية في أحدث التكنولوجيات الإبداعية النووية وغيرها.


** كيف يمكن للسعودية تبني تكنولوجيا الطاقة النووية للاستخدامات السلمية؟
يعد تدريب الموظفين المؤهلين لبرنامج الطاقة النووية في المستقبل مكوناً رئيساً، وكذلك في اقتراحنا الذي قدمناه للحكومة السعودية في المناقصة الحالية. وفي تفاهمنا مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة نناقش كيفية تدريب السعوديين على العمل في المنشآت النووية مستقبلاً. ونعتقد أن وجود فريق مؤهل تأهيلاً عالياً أمر ضروري للنجاح، ولدينا برامج عديدة لدعم نقل المعرفة والتكنولوجيا النووية للرياض، بما في ذلك تعاون الجامعات الرائدة في بلداننا، وكذلك تقديم منح دراسية لتعليم نووي عال مجاناً في روسيا.


** ما التحديات العالمية الرئيسة لمستقبل الطاقة النووية، وما احتمال أن تستخدم الدول الفقيرة اقتصادياً التكنولوجيا النووية كمصدر رئيس للطاقة؟
الطاقة النووية واحدة من أرخص مصادر الطاقة اليوم، كما ذكرت سابقاً، وهي ميزة لا جدال فيها لاستخدامها من قبل البلدان النامية. ومع ذلك، فإن بناء محطات الطاقة النووية مكلف ويتطلب استثمارات كبيرة.


** قبل أشهر قليلة أعلن وزير الطاقة الروسي افتتاح "روساتوم" مكتباً لها في العاصمة الرياض، هل يعني ذلك وجود تعاون مشترك نووي أوسع مع السعودية؟
يعد افتتاح مكتب تمثيلي لـ "روساتوم" في الرياض خطوة مهمة في تطوير العلاقات الروسية السعودية في مجال الطاقة النووية. والوجود المستمر للشركة في السعودية سيتيح لنا تطوير علاقتنا في مجال المشاركة في حوار تنافسي بشأن بناء محطة للطاقة النووية سعودية. وتكثيف الاتصالات مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة.


** ما الدروس المستفادة من تطوير برنامج نووي عالمي؟
يعد تغير المناخ وارتفاع التلوث أحد أسباب الاهتمام المتزايد بالطاقة النووية في جميع أنحاء العالم. والطاقة النووية هي واحدة من أكثر الطرق الصديقة للبيئة لتوليد الكهرباء. فمحطات الطاقة النووية لا تنبعث منها مواد ملوثة أو سامة أو غازات "دفيئة" في الغلاف الجوي.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019