المملكة تواصل مسيرة الخير والعطاء

عُرفت المملكة منذ إنشائها على يد المغفور له - بإذن الله - الملك عبدالعزيز آل سعود بحرصها على العمل الإنساني، وتقديم الدعم لكل من يحتاج إليه، انطلاقًا من القيم الإسلامية التي قامت عليها. ولم تقتصر تلك الرؤية الإنسانية على المقيمين فيها بصورة نظامية، بل شملت حتى مخالفي نظام الإقامة الذين تجرؤوا على مخالفة التعليمات وعدم التقيُّد بالأنظمة.

وفي هذا الإطار يبرز المبدأ الذي أرساه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله - بالاهتمام بالإنسان، بغض النظر عن جنسه أو لونه أو دينه أو وضعه القانوني، وهو ما تجلى خلال جائحة كورونا (كوفيد – 19) التي يعيشها العالم في الوقت الحالي، حينما أصدر توجيهاته الواضحة بأن تشمل العناية الصحية المواطنين والمقيمين كافة، وحتى مخالفي نظام الإقامة، في تطبيق فعلي لمبدأ (الإنسان أولاً)، والمتابعة اللصيقة التي قامت بها الأجهزة المختصة لضمان عدم التمييز بين مَن يحتاجون إلى العناية الطبية كافة.

تلك الرؤية المتقدمة نالت استحسان العالم أجمع، وأشادت بها الجهات المختصة كافة؛ لأنه حتى الدول المتقدمة التي تتشدق بالحرص على حقوق الإنسان لم تَسِر في ذلك الاتجاه، وأصدرت تعليمات واضحة بأن تعطى الأولوية في العلاج لمواطنيها قبل المهاجرين واللاجئين؛ وهو ما يعني تقسيم الناس لفئات بناء على جنسياتهم.

كذلك تمسكت المملكة خلال تقديمها المساعدات للشعب اليمني الشقيق بأن يشمل العون المناطق كافة، بغض النظر عن أي اعتبارات سياسية أو مذهبية أو مناطقية. حتى محافظة صعدة التي هي حاضنة التمرد ومسقط رأس زعيم الانقلابيين الحوثيين شملها الدعم السعودي، حتى مستشفى السلام الذي هو المستشفى الوحيد الذي لا يزال يواصل تقديم الرعاية الصحية في المحافظة يعمل بتمويل سعودي كامل؛ إذ تتولى المملكة توفير المستلزمات الطبية ورواتب الأطباء والأطقم الطبية.

والمملكة عندما تقدم ذلك الدعم فإنها تحرص على عدم معاقبة سكان المحافظة التي تنطلق منها قذائف الغدر باتجاه القرى الحدودية السعودية؛ لأنهم أكثر المتضررين من تلك الأفعال التي يُجرِّمها القانون الدولي؛ وهو ما يشير إلى التمسك بالاعتبارات الإنسانية وتقديمها على ما سواها.

وخلال الأيام الماضية قدَّمت المملكة درسًا جديدًا للعالم أجمع عندما أصدرت قرارًا في غاية الإنسانية، يقضي باستقبال أطفال الفئات الموجودة في المملكة بشكل غير نظامي، وتمكينهم من الدراسة خلال العام الدراسي 1443هـ، وقامت وزارة التعليم بتوجيه إدارات التعليم والمدارس في جميع المناطق والمحافظات بإنفاذ هذا الأمر بصورة فورية.

حتى الآلية التي تم إقرارها لتنفيذ هذا الأمر تتسم بالسهولة واليسر وعدم التعقيد؛ إذ تقوم إدارات المدارس بتقديم استمارات مخصصة لأولياء الأمور لتعبئة بياناتهم، ومراجعة إمارات المناطق للتصديق عليها، واستكمال البيانات، ثم إعادتها للمدارس لتمكين الطلاب من الانتظام في الدراسة بصورة فورية.

هذا الفهم المتقدم يقوم على قناعة راسخة بحق الطفل في التعليم، بغض النظر عن الوضع القانوني لولي أمره؛ لأنه لا ذنب له في أي مخالفة قانونية وقعت. كما أنه يحمل بُعدًا متميزًا ورائدًا بضرورة عدم الاكتفاء بمجرد تقديم المساعدات للمحتاجين، والعمل على تأهيلهم حتى يكونوا قادرين على ضمان مستقبلهم، وتلبية احتياجات أنفسهم.

وعلى الصعيد الخارجي فإن المملكة تحرص كذلك على استمرار تقديم الدعم لطلبة العلم، وتقوم لأجل تحقيق هذه الغاية بتمويل العديد من المدارس حول العالم، وتقدم مساعداتها المادية والعينية للعديد من الجامعات ومؤسسات التعليم إيمانًا منها بأهمية العلم ودور المتعلمين في تحقيق النهضة في مجتمعاتهم، والقضاء على الفقر، ومحاربة الأمية.

هذه هي بلادنا التي نفخر بالانتماء إليها، ونرفع رؤوسنا أمام العالم أجمع، ونحظى باحترام الجميع؛ لما تقدمه من خير متواصل، انطلاقًا من مكانتها الرائدة كمهبط للوحي، وحاضنة للحرمين الشريفين، وأرض لرسالة الإسلام، الذي جاء رحمة للإنسانية، وحض على اكتساب العلم والتعلم. وها هي اليوم تواصل مسيرتها الخيِّرة بقرار يستحق الاحترام؛ لتثبت من جديد أنها مملكة الإنسانية التي تتعامل قيادتها من منطلقات الحب والتسامح والعطف والرحمة، ولا تهتم إلا بما يتوافق مع قيمها ومسيرتها في البذل والعطاء.

علي آل شرمة

8

13 أغسطس 2021 - 5 محرّم 1443 09:11 PM

المملكة تواصل مسيرة الخير والعطاء

علي آل شرمة - الرياض
0 341

عُرفت المملكة منذ إنشائها على يد المغفور له - بإذن الله - الملك عبدالعزيز آل سعود بحرصها على العمل الإنساني، وتقديم الدعم لكل من يحتاج إليه، انطلاقًا من القيم الإسلامية التي قامت عليها. ولم تقتصر تلك الرؤية الإنسانية على المقيمين فيها بصورة نظامية، بل شملت حتى مخالفي نظام الإقامة الذين تجرؤوا على مخالفة التعليمات وعدم التقيُّد بالأنظمة.

وفي هذا الإطار يبرز المبدأ الذي أرساه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله - بالاهتمام بالإنسان، بغض النظر عن جنسه أو لونه أو دينه أو وضعه القانوني، وهو ما تجلى خلال جائحة كورونا (كوفيد – 19) التي يعيشها العالم في الوقت الحالي، حينما أصدر توجيهاته الواضحة بأن تشمل العناية الصحية المواطنين والمقيمين كافة، وحتى مخالفي نظام الإقامة، في تطبيق فعلي لمبدأ (الإنسان أولاً)، والمتابعة اللصيقة التي قامت بها الأجهزة المختصة لضمان عدم التمييز بين مَن يحتاجون إلى العناية الطبية كافة.

تلك الرؤية المتقدمة نالت استحسان العالم أجمع، وأشادت بها الجهات المختصة كافة؛ لأنه حتى الدول المتقدمة التي تتشدق بالحرص على حقوق الإنسان لم تَسِر في ذلك الاتجاه، وأصدرت تعليمات واضحة بأن تعطى الأولوية في العلاج لمواطنيها قبل المهاجرين واللاجئين؛ وهو ما يعني تقسيم الناس لفئات بناء على جنسياتهم.

كذلك تمسكت المملكة خلال تقديمها المساعدات للشعب اليمني الشقيق بأن يشمل العون المناطق كافة، بغض النظر عن أي اعتبارات سياسية أو مذهبية أو مناطقية. حتى محافظة صعدة التي هي حاضنة التمرد ومسقط رأس زعيم الانقلابيين الحوثيين شملها الدعم السعودي، حتى مستشفى السلام الذي هو المستشفى الوحيد الذي لا يزال يواصل تقديم الرعاية الصحية في المحافظة يعمل بتمويل سعودي كامل؛ إذ تتولى المملكة توفير المستلزمات الطبية ورواتب الأطباء والأطقم الطبية.

والمملكة عندما تقدم ذلك الدعم فإنها تحرص على عدم معاقبة سكان المحافظة التي تنطلق منها قذائف الغدر باتجاه القرى الحدودية السعودية؛ لأنهم أكثر المتضررين من تلك الأفعال التي يُجرِّمها القانون الدولي؛ وهو ما يشير إلى التمسك بالاعتبارات الإنسانية وتقديمها على ما سواها.

وخلال الأيام الماضية قدَّمت المملكة درسًا جديدًا للعالم أجمع عندما أصدرت قرارًا في غاية الإنسانية، يقضي باستقبال أطفال الفئات الموجودة في المملكة بشكل غير نظامي، وتمكينهم من الدراسة خلال العام الدراسي 1443هـ، وقامت وزارة التعليم بتوجيه إدارات التعليم والمدارس في جميع المناطق والمحافظات بإنفاذ هذا الأمر بصورة فورية.

حتى الآلية التي تم إقرارها لتنفيذ هذا الأمر تتسم بالسهولة واليسر وعدم التعقيد؛ إذ تقوم إدارات المدارس بتقديم استمارات مخصصة لأولياء الأمور لتعبئة بياناتهم، ومراجعة إمارات المناطق للتصديق عليها، واستكمال البيانات، ثم إعادتها للمدارس لتمكين الطلاب من الانتظام في الدراسة بصورة فورية.

هذا الفهم المتقدم يقوم على قناعة راسخة بحق الطفل في التعليم، بغض النظر عن الوضع القانوني لولي أمره؛ لأنه لا ذنب له في أي مخالفة قانونية وقعت. كما أنه يحمل بُعدًا متميزًا ورائدًا بضرورة عدم الاكتفاء بمجرد تقديم المساعدات للمحتاجين، والعمل على تأهيلهم حتى يكونوا قادرين على ضمان مستقبلهم، وتلبية احتياجات أنفسهم.

وعلى الصعيد الخارجي فإن المملكة تحرص كذلك على استمرار تقديم الدعم لطلبة العلم، وتقوم لأجل تحقيق هذه الغاية بتمويل العديد من المدارس حول العالم، وتقدم مساعداتها المادية والعينية للعديد من الجامعات ومؤسسات التعليم إيمانًا منها بأهمية العلم ودور المتعلمين في تحقيق النهضة في مجتمعاتهم، والقضاء على الفقر، ومحاربة الأمية.

هذه هي بلادنا التي نفخر بالانتماء إليها، ونرفع رؤوسنا أمام العالم أجمع، ونحظى باحترام الجميع؛ لما تقدمه من خير متواصل، انطلاقًا من مكانتها الرائدة كمهبط للوحي، وحاضنة للحرمين الشريفين، وأرض لرسالة الإسلام، الذي جاء رحمة للإنسانية، وحض على اكتساب العلم والتعلم. وها هي اليوم تواصل مسيرتها الخيِّرة بقرار يستحق الاحترام؛ لتثبت من جديد أنها مملكة الإنسانية التي تتعامل قيادتها من منطلقات الحب والتسامح والعطف والرحمة، ولا تهتم إلا بما يتوافق مع قيمها ومسيرتها في البذل والعطاء.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021