المدارس الأهلية.. تتوعَّد وتحذِّر

لدينا في السعودية أمور وقضايا عديدة، تسير عكس التيار، وعكس ما هو معروف على المستويَيْن الإقليمي والعالمي. وعلى سبيل المثال لا الحصر: ارتفاع رسوم المدارس الأهلية، من رياض الأطفال حتى الثانوية، بصورة مبالغ فيها، وتثير العجب العجاب؛ إذ ينظر إليها مُلاكها على أنها مجال لجَنْي الأموال، وليس قطاعًا تربويًّا وتعليميًّا، يصنع المستقبل لأجيالنا.

ما يحدث في المدارس الأهلية بالسعودية أمرٌ في غاية الغرابة، وأقصد هنا ما يتعلق بالرسوم المدرسية؛ إذ نجد مالكي هذه المدارس، الذين اغتنوا على حساب المواطن البسيط، ظلوا منذ سنوات طويلة يرفعون رسوم المدارس عامًا بعد عام، دون وضع أي اعتبار للوائح وبيانات وتحذيرات وزارة التعليم في هذا الصدد.

فهم - أي مالكي المدارس الأهلية - يتفننون في ابتكار مسميات ما أنزل الله بها من سلطان؛ ليبرروا أخذ أموال الناس بالباطل، منها: رسوم تسجيل الطالب، رسوم اختبار الطالب، رسوم الاختبارات..

وعلى الرغم من وجود ما يسمى بالإدارة العامة للتعليم الخاص في وزارة التعليم إلا أن هذه الإدارة - وللأسف الشديد - تنحاز للمدارس الخاصة على حساب أولياء أمور الطلاب؛ فلا رقابة على الأسعار، ولا على مستوى التدريس.. كل ما تقوم به هذه الإدارة أنها تكتفي سنويًّا بإصدار بيان تحذيري للمدارس الأهلية، تحذرهم فيه (بلطف)، بل تطلب منهم عدم زيادة الأسعار!

والبيان نفسه يتكرر كل عام، وبالصيغة نفسها تقريبًا، فقط تقوم الإدارة بحذف التاريخ القديم؛ ليحل محله التاريخ الجديد! ولا تكلف هذه الإدارة نفسها بالزيارات الميدانية للمدارس الأهلية، وحتى إن قامت بزيارات - على قلتها - فإنها تشدد على المظهر العام، كطلاء الجدران من الداخل والخارج، والصيانة السنوية للمدارس.. ففي نظرها هذا هو الأهم!

أما اللجنة الوطنية للتعليم والتدريب الأهلي بمجلس الغرف السعودية فلا نجد لها أي دور يُذكر؛ فهي في سبات عميق؛ وهذا يؤكد الحديث الذي يدور هنا وهناك بأن بعض أعضاء الغرف التجارية شركاء في المدارس الأهلية؛ وبالتالي لا يعترضون على رفع الأسعار.

فهل يعقل أن تصل رسوم بعض رياض الأطفال الخاصة لمبلغ عشرين ألف ريال للطالب الواحد! وأحيانا تتعدى العشرين ألف ريال سنويًّا!! وبعض مقار هذه الرياض فيلات مستأجرة، لا يوجد بها أي نشاط طلابي مصاحب للعملية التعليمية. أما رسوم طلاب المدارس الأهلية، خاصة الثانوية، فإن بعضها يضاهي رسوم بعض الجامعات والمعاهد.. فهذا أمر في غاية الغرابة!

وفيما يتعلق بمقاصف المدارس الأهلية فحدِّث ولا حرج؛ إذ يباع فيها كل ما يضر الطالب، من حلويات، وعصائر ملونة.. رغم صدور قرار قبل سنوات طويلة من وزارة التعليم، يمنع بيع كل هذه الأشياء ما عدا الحليب والألبان.. ولكن مقاصف المدارس الأهلية تمد لسانها ساخرة من هذا القرار.

والغريب في الأمر أن مُلاك المدارس الأهلية يتحججون بأن رسوم تشغيل مدارسهم مرتفعة، التي تتمثل في رواتب المعلمين والمعلمات والموظفين والعمال، وإيجار المباني، ورسوم القيمة المضافة، رغم أن الأخيرة هذه يتحملها أولياء الأمور بإضافتها للرسوم المدرسية..

وما يدحض حججهم هذه أن سقف راتب المعلم أو المعلمة السعودية بالمدارس الأهلية يجب ألا يقل عن 5 آلاف ريال شهريًّا، لكن - للأسف - عند توقف صندوق دعم الموارد البشرية (هدف) عن دفع الخمسين في المئة من هذا المبلغ فإن المدرسة المعنية لا تلتزم سوى بدفع خمسين في المئة من المبلغ، أي نحو 2500 ريال فقط؛ وهو ما أدى لاستقالة العديد من المعلمات والمعلمين السعوديين من هذه المدارس.

والويل لولي الأمر الذي يتأخر عن دفع القسط لابنه؛ فإن المدرسة المعنية تحذِّره، وتتوعَّده بعقوبات رادعة، ولا تتأخر في تنفيذها، منها طرد الطالب، وحجز نتيجة الاختبار.. بالرغم من أن كل هذه الممارسات تعتبر غير تربوية، وحذرت منها وزارة التعليم، لكن المدارس الأهلية كل ما يهمها الرسوم وإلا العقاب ينتظر مَن يخالف أوامرها.

إلى متى تستمر المدارس الأهلية في انتهاج سياسة رفع الرسوم بصورة سنوية دون مراعاة لمناشدة أولياء الأمور، أو تقدير لظروفهم المالية، بل دون تنفيذ لقرارات وزارة التعليم التي تقف عاجزة عن تفعيل قراراتها بقوة القانون؟!

6

23 أغسطس 2019 - 22 ذو الحجة 1440 08:41 PM

المدارس الأهلية.. تتوعَّد وتحذِّر

حواء القرني - الرياض
9 17,842

لدينا في السعودية أمور وقضايا عديدة، تسير عكس التيار، وعكس ما هو معروف على المستويَيْن الإقليمي والعالمي. وعلى سبيل المثال لا الحصر: ارتفاع رسوم المدارس الأهلية، من رياض الأطفال حتى الثانوية، بصورة مبالغ فيها، وتثير العجب العجاب؛ إذ ينظر إليها مُلاكها على أنها مجال لجَنْي الأموال، وليس قطاعًا تربويًّا وتعليميًّا، يصنع المستقبل لأجيالنا.

ما يحدث في المدارس الأهلية بالسعودية أمرٌ في غاية الغرابة، وأقصد هنا ما يتعلق بالرسوم المدرسية؛ إذ نجد مالكي هذه المدارس، الذين اغتنوا على حساب المواطن البسيط، ظلوا منذ سنوات طويلة يرفعون رسوم المدارس عامًا بعد عام، دون وضع أي اعتبار للوائح وبيانات وتحذيرات وزارة التعليم في هذا الصدد.

فهم - أي مالكي المدارس الأهلية - يتفننون في ابتكار مسميات ما أنزل الله بها من سلطان؛ ليبرروا أخذ أموال الناس بالباطل، منها: رسوم تسجيل الطالب، رسوم اختبار الطالب، رسوم الاختبارات..

وعلى الرغم من وجود ما يسمى بالإدارة العامة للتعليم الخاص في وزارة التعليم إلا أن هذه الإدارة - وللأسف الشديد - تنحاز للمدارس الخاصة على حساب أولياء أمور الطلاب؛ فلا رقابة على الأسعار، ولا على مستوى التدريس.. كل ما تقوم به هذه الإدارة أنها تكتفي سنويًّا بإصدار بيان تحذيري للمدارس الأهلية، تحذرهم فيه (بلطف)، بل تطلب منهم عدم زيادة الأسعار!

والبيان نفسه يتكرر كل عام، وبالصيغة نفسها تقريبًا، فقط تقوم الإدارة بحذف التاريخ القديم؛ ليحل محله التاريخ الجديد! ولا تكلف هذه الإدارة نفسها بالزيارات الميدانية للمدارس الأهلية، وحتى إن قامت بزيارات - على قلتها - فإنها تشدد على المظهر العام، كطلاء الجدران من الداخل والخارج، والصيانة السنوية للمدارس.. ففي نظرها هذا هو الأهم!

أما اللجنة الوطنية للتعليم والتدريب الأهلي بمجلس الغرف السعودية فلا نجد لها أي دور يُذكر؛ فهي في سبات عميق؛ وهذا يؤكد الحديث الذي يدور هنا وهناك بأن بعض أعضاء الغرف التجارية شركاء في المدارس الأهلية؛ وبالتالي لا يعترضون على رفع الأسعار.

فهل يعقل أن تصل رسوم بعض رياض الأطفال الخاصة لمبلغ عشرين ألف ريال للطالب الواحد! وأحيانا تتعدى العشرين ألف ريال سنويًّا!! وبعض مقار هذه الرياض فيلات مستأجرة، لا يوجد بها أي نشاط طلابي مصاحب للعملية التعليمية. أما رسوم طلاب المدارس الأهلية، خاصة الثانوية، فإن بعضها يضاهي رسوم بعض الجامعات والمعاهد.. فهذا أمر في غاية الغرابة!

وفيما يتعلق بمقاصف المدارس الأهلية فحدِّث ولا حرج؛ إذ يباع فيها كل ما يضر الطالب، من حلويات، وعصائر ملونة.. رغم صدور قرار قبل سنوات طويلة من وزارة التعليم، يمنع بيع كل هذه الأشياء ما عدا الحليب والألبان.. ولكن مقاصف المدارس الأهلية تمد لسانها ساخرة من هذا القرار.

والغريب في الأمر أن مُلاك المدارس الأهلية يتحججون بأن رسوم تشغيل مدارسهم مرتفعة، التي تتمثل في رواتب المعلمين والمعلمات والموظفين والعمال، وإيجار المباني، ورسوم القيمة المضافة، رغم أن الأخيرة هذه يتحملها أولياء الأمور بإضافتها للرسوم المدرسية..

وما يدحض حججهم هذه أن سقف راتب المعلم أو المعلمة السعودية بالمدارس الأهلية يجب ألا يقل عن 5 آلاف ريال شهريًّا، لكن - للأسف - عند توقف صندوق دعم الموارد البشرية (هدف) عن دفع الخمسين في المئة من هذا المبلغ فإن المدرسة المعنية لا تلتزم سوى بدفع خمسين في المئة من المبلغ، أي نحو 2500 ريال فقط؛ وهو ما أدى لاستقالة العديد من المعلمات والمعلمين السعوديين من هذه المدارس.

والويل لولي الأمر الذي يتأخر عن دفع القسط لابنه؛ فإن المدرسة المعنية تحذِّره، وتتوعَّده بعقوبات رادعة، ولا تتأخر في تنفيذها، منها طرد الطالب، وحجز نتيجة الاختبار.. بالرغم من أن كل هذه الممارسات تعتبر غير تربوية، وحذرت منها وزارة التعليم، لكن المدارس الأهلية كل ما يهمها الرسوم وإلا العقاب ينتظر مَن يخالف أوامرها.

إلى متى تستمر المدارس الأهلية في انتهاج سياسة رفع الرسوم بصورة سنوية دون مراعاة لمناشدة أولياء الأمور، أو تقدير لظروفهم المالية، بل دون تنفيذ لقرارات وزارة التعليم التي تقف عاجزة عن تفعيل قراراتها بقوة القانون؟!

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019