رمضان بين جيلَيْن!

لا يحل علينا رمضان إلا وقد استعددنا له بتوفير كل ما نحتاج إليه من مأكولات ومشروبات، بل إننا قد نتعدى ذلك إلى تغيير بعض المستلزمات داخل المنازل احتفاء بقدوم الضيف العزيز على قلوبنا. وما إن يتم إعلان دخول الشهر المبارك حتى يتسارع الجميع لصلاة العشاء في أول ليلة منه؛ فتمتلئ المساجد بالمصلين الذين جاؤوا ليشهدوا صلاة التراويح؛ فتنشرح الصدور، وتبتهج الأنفس بهذا الحضور الكبير للصغار والكبار. وما إن تمر بضع ليال حتى تبدأ الصفوف تتناقص في المساجد، ولا يبقى من المصلين إلا من كان يتعاهد الصلاة طوال العام، وغالبيتهم من كبار السن.

لقد تعودنا في رمضان على صفاء الأنفس، ومحبة الآخرين، واحترام مَن يكبرنا سنًّا، وتقديم المساعدة له.. بل إن الغالبية تعطي الأولوية في المجالس لكبار السن، ويتسابق الشباب لإجلاسهم في أماكنهم. وكان إذا تحدث كبير السن تجد الجميع ينصت إليه، ولا يحاول أحد مقاطعة حديثه.. هكذا كان الحب والتقدير يُحدثان الألفة بين أفراد المجتمع.

لكن لفت نظري في السنوات الأخيرة أن الكثيرين تتغير أخلاقهم في أيام رمضان؛ فيصبحون انفعاليين، يثورون لأتفه الأسباب، ولم يعد احترام الكبير ذا أهمية لدى البعض؛ فتجد ردة الفعل سريعة، وقد تتجاوز الحديث إلى الفعل.

هذا السلوك وإن كان مرفوضًا عند البعض إلا أنه أصبح عادة عند آخرين؛ فلا يرتاح إلا وقد شتم هذا، وضرب ذاك، وتحرش بغيره، سواء في الشارع أو في الأسواق.. وحتى المساجد لم تسلم من (المماحكات) التي تؤثر في قدسية المكان!!

إننا في حاجة إلى دراسة أبعاد هذه المشكلة وأسبابها، ومحاولة معالجتها من أصحاب التخصصات النفسية والاجتماعية؛ فأطفال اليوم وُلدوا في بيئة، اكتسبوا منها الشخصية العدوانية؛ فهم يحاولون تطبيق ما يشاهدونه من الكبار.. وخوفي على مستقبلهم إذا لم ننتبه لهذه المشكلة، ونعمل على حلها.

6

25 مايو 2019 - 20 رمضان 1440 02:00 AM

رمضان بين جيلَيْن!

صالح مطر الغامدي - الرياض
0 1,274

لا يحل علينا رمضان إلا وقد استعددنا له بتوفير كل ما نحتاج إليه من مأكولات ومشروبات، بل إننا قد نتعدى ذلك إلى تغيير بعض المستلزمات داخل المنازل احتفاء بقدوم الضيف العزيز على قلوبنا. وما إن يتم إعلان دخول الشهر المبارك حتى يتسارع الجميع لصلاة العشاء في أول ليلة منه؛ فتمتلئ المساجد بالمصلين الذين جاؤوا ليشهدوا صلاة التراويح؛ فتنشرح الصدور، وتبتهج الأنفس بهذا الحضور الكبير للصغار والكبار. وما إن تمر بضع ليال حتى تبدأ الصفوف تتناقص في المساجد، ولا يبقى من المصلين إلا من كان يتعاهد الصلاة طوال العام، وغالبيتهم من كبار السن.

لقد تعودنا في رمضان على صفاء الأنفس، ومحبة الآخرين، واحترام مَن يكبرنا سنًّا، وتقديم المساعدة له.. بل إن الغالبية تعطي الأولوية في المجالس لكبار السن، ويتسابق الشباب لإجلاسهم في أماكنهم. وكان إذا تحدث كبير السن تجد الجميع ينصت إليه، ولا يحاول أحد مقاطعة حديثه.. هكذا كان الحب والتقدير يُحدثان الألفة بين أفراد المجتمع.

لكن لفت نظري في السنوات الأخيرة أن الكثيرين تتغير أخلاقهم في أيام رمضان؛ فيصبحون انفعاليين، يثورون لأتفه الأسباب، ولم يعد احترام الكبير ذا أهمية لدى البعض؛ فتجد ردة الفعل سريعة، وقد تتجاوز الحديث إلى الفعل.

هذا السلوك وإن كان مرفوضًا عند البعض إلا أنه أصبح عادة عند آخرين؛ فلا يرتاح إلا وقد شتم هذا، وضرب ذاك، وتحرش بغيره، سواء في الشارع أو في الأسواق.. وحتى المساجد لم تسلم من (المماحكات) التي تؤثر في قدسية المكان!!

إننا في حاجة إلى دراسة أبعاد هذه المشكلة وأسبابها، ومحاولة معالجتها من أصحاب التخصصات النفسية والاجتماعية؛ فأطفال اليوم وُلدوا في بيئة، اكتسبوا منها الشخصية العدوانية؛ فهم يحاولون تطبيق ما يشاهدونه من الكبار.. وخوفي على مستقبلهم إذا لم ننتبه لهذه المشكلة، ونعمل على حلها.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019