شهر رمضان فرصة للتحول نحو الأفضل

الكثير من البشر يخطط لتغيير أموره في مجالات الحياة المتعددة سواء السلوكية أو المادية أو الاجتماعية أو غيرها من المجالات، وتجد كل شخص يتحين الفرصة المواتية للانطلاق نحو التغيير الذي يرجوه.

البعض يجعل بداية العام فرصة مناسبة والبعض الآخر بداية إجازته السنوية؛ حيث يستطيع أن يختلي بنفسه في المكان الذي يجد بأنه يتلاءم معه. من وجهة نظري أننا كمسلمين يعد شهر رمضان المبارك فُرصةً ذهبية للتغيير ونقطة انطلاق قوية وحافزاً دينياً عظيماً يجعل الإنسان يقف وقفة صادقة يبحث فيها عن موطن الخلل، وأوجه الضعف والقصور في حياته، ويعمل على تطويرها ومعالجتها، وتغييرها إلى الأحسن. شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار له خصائص عظيمة تساعد الإنسان على التغيير الذي ينشده وتحقيق مكاسب كبيرة في الدنيا والآخرة.

الجميع يؤمن بأهمية التغيير، وتقوم الجامعات بتدريس مادة إدارة التغيير، وكيف يمكن قيادة المنظمات للتغيير والتطوير والارتقاء بالأداء من المستوى العادي إلى المتميز. إن التغيير للأفضل أمرٌ محمودٌ، بل مطلوبٌ ما دام يبنى على المبادئ والقواعد السليمة.

ليس من المعقول أن يقف الإنسان في مكانه جامداً لا يتحرك ولا يتغير، وهو يعلم بأهمية التغيير. هذا شهر الخير قد حل علينا ومن الواجب على كل منا أن يقوي عزيمته وإرادته ويحدد الصفات والخصال التي تعيقه عن التقدم في حياته ويتخلص منها في هذا الشهر الفضيل، ثم يحدد الصفات التي يرجو الله أن يكتسبها، وتصبح جزءاً من شخصيته، ثم يبدأ بممارستها واعتيادها وتكرارها في شهر رمضان.

رمضان مدرسة إيمانية من يلتحق بها وهو صادق وعازم على التغيير والارتقاء سيجد أنها وسيلة فعالة للوصول إلى مرتبة إنسانية عالية ترتكز على القيم النبيلة والخصال الحميدة.

نعيش في هذا الشهر الفضيل أجواء إيمانية رائعة، وهي فرصة يسوقها الله إلينا كل عام؛ لنعيد برمجة أنفسنا بشكل عملي، وسط هذه الأجواء الإيمانية المليئة بالنقاء والصفاء الروحي، فإن فرصتنا كبيرة جداً في تغيير عاداتنا الضارة، وذلك بأن نبدأ في تأسيس عادات جديدة إيجابية، وألا نترك الفرصة للعادات السيئة بإعادة غرس نفسها من جديد.

لا بد أن نعلم أننا لا نستطيع إزالة أي عادة غير مرغوبة إلا بزرع عادة مرغوبة بدلاً منها، أي لا يكفي أن يقلل المدخن من التدخين –مثلاً– بل لا بد من إحلال عادات إيجابية أخرى تساعده على التخلص من التدخين.

وأختم مقالي بتقديم أهم خطوتين تمكّنان الإنسان من التغيير وترك بعض العادات السيئة:

الخطوة الأولى هي أن تقرَّر قراراً نهائياً يجعلك تتوقف عن تلك العادة السيئة، ولا تسمح لنفسك بالتأجيل؛ حتى لا يؤثر ذلك على نفسيتك ويجعلك تتراجع عن قرارك، ثم استعن بالله وأسأله مخلصاً أن يمنحك القوة والتوفيق لتحقيق ذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وإذا استعنت فاستعن بالله".

الخطوة الثانية أن تدرك دائماً خطر تلك العادة وعواقبها الوخيمة على حياتك، وأبدلها بسلوكيات جديدة تجعلك تسعد في حياتك.

نسأل الله أن يوفقنا جميعاً لصيام رمضان وقيامه، وأن يجعل حياتنا كلها خيراً وسعادة وطمأنينة وراحة بال.

حسن آل عمير

2

26 إبريل 2020 - 3 رمضان 1441 02:30 PM

شهر رمضان فرصة للتحول نحو الأفضل

حسن آل عمير - الرياض
0 1,090

الكثير من البشر يخطط لتغيير أموره في مجالات الحياة المتعددة سواء السلوكية أو المادية أو الاجتماعية أو غيرها من المجالات، وتجد كل شخص يتحين الفرصة المواتية للانطلاق نحو التغيير الذي يرجوه.

البعض يجعل بداية العام فرصة مناسبة والبعض الآخر بداية إجازته السنوية؛ حيث يستطيع أن يختلي بنفسه في المكان الذي يجد بأنه يتلاءم معه. من وجهة نظري أننا كمسلمين يعد شهر رمضان المبارك فُرصةً ذهبية للتغيير ونقطة انطلاق قوية وحافزاً دينياً عظيماً يجعل الإنسان يقف وقفة صادقة يبحث فيها عن موطن الخلل، وأوجه الضعف والقصور في حياته، ويعمل على تطويرها ومعالجتها، وتغييرها إلى الأحسن. شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار له خصائص عظيمة تساعد الإنسان على التغيير الذي ينشده وتحقيق مكاسب كبيرة في الدنيا والآخرة.

الجميع يؤمن بأهمية التغيير، وتقوم الجامعات بتدريس مادة إدارة التغيير، وكيف يمكن قيادة المنظمات للتغيير والتطوير والارتقاء بالأداء من المستوى العادي إلى المتميز. إن التغيير للأفضل أمرٌ محمودٌ، بل مطلوبٌ ما دام يبنى على المبادئ والقواعد السليمة.

ليس من المعقول أن يقف الإنسان في مكانه جامداً لا يتحرك ولا يتغير، وهو يعلم بأهمية التغيير. هذا شهر الخير قد حل علينا ومن الواجب على كل منا أن يقوي عزيمته وإرادته ويحدد الصفات والخصال التي تعيقه عن التقدم في حياته ويتخلص منها في هذا الشهر الفضيل، ثم يحدد الصفات التي يرجو الله أن يكتسبها، وتصبح جزءاً من شخصيته، ثم يبدأ بممارستها واعتيادها وتكرارها في شهر رمضان.

رمضان مدرسة إيمانية من يلتحق بها وهو صادق وعازم على التغيير والارتقاء سيجد أنها وسيلة فعالة للوصول إلى مرتبة إنسانية عالية ترتكز على القيم النبيلة والخصال الحميدة.

نعيش في هذا الشهر الفضيل أجواء إيمانية رائعة، وهي فرصة يسوقها الله إلينا كل عام؛ لنعيد برمجة أنفسنا بشكل عملي، وسط هذه الأجواء الإيمانية المليئة بالنقاء والصفاء الروحي، فإن فرصتنا كبيرة جداً في تغيير عاداتنا الضارة، وذلك بأن نبدأ في تأسيس عادات جديدة إيجابية، وألا نترك الفرصة للعادات السيئة بإعادة غرس نفسها من جديد.

لا بد أن نعلم أننا لا نستطيع إزالة أي عادة غير مرغوبة إلا بزرع عادة مرغوبة بدلاً منها، أي لا يكفي أن يقلل المدخن من التدخين –مثلاً– بل لا بد من إحلال عادات إيجابية أخرى تساعده على التخلص من التدخين.

وأختم مقالي بتقديم أهم خطوتين تمكّنان الإنسان من التغيير وترك بعض العادات السيئة:

الخطوة الأولى هي أن تقرَّر قراراً نهائياً يجعلك تتوقف عن تلك العادة السيئة، ولا تسمح لنفسك بالتأجيل؛ حتى لا يؤثر ذلك على نفسيتك ويجعلك تتراجع عن قرارك، ثم استعن بالله وأسأله مخلصاً أن يمنحك القوة والتوفيق لتحقيق ذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وإذا استعنت فاستعن بالله".

الخطوة الثانية أن تدرك دائماً خطر تلك العادة وعواقبها الوخيمة على حياتك، وأبدلها بسلوكيات جديدة تجعلك تسعد في حياتك.

نسأل الله أن يوفقنا جميعاً لصيام رمضان وقيامه، وأن يجعل حياتنا كلها خيراً وسعادة وطمأنينة وراحة بال.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020