آخر القول.. العطاء المستمر اسمه "وينرار"

كأي مستخدم للحاسب الآلي منذ الصغر، عرفت الحاسب بثلاثة برامج مستمرة معي إلى اليوم.. ويندوز وأوفيس، وثالثهم هو "وينرار - WinRAR" المسكين الذي لا نذكره إلا عند احتياجنا له.. بل أغلبنا لا ينظر له إلا كـ"أداة".
تغير الويندوز كثيراً وحُدث الأوفيس مراراً.. ظهرت أنظمة واختفت أخرى واُستغنيت عن أخريات، وظل الـ"وينرار" ثابتًا بعطائه.

منذ خروج "وينرار" للنور عام 1995 وهو يُذكر دائمًا بأن نسخته تجريبية مجانية لمدة أربعين يومًا، وتنقضـي المدة دون دفع.. ولكن وجود البرنامج لا ينقضـي، إنه باقٍ ويعمل على جهازي وأجهزة الأرض كلها، فلست وحدي في هذا بالتأكيد، والسؤال الآن: هل أخطأ المبرمجون وجعلوا مدة التجربة لا نهائية؟!

اتضح لي مع قراءة بنود البرنامج أن الأمر مقصود بكل احترافية وإبداع، فقد أتاحت الشركة منتجها الفريد مجانًا مع رسالة تذكير بسيطة، لكي تضمن الشعبية والانتشار الذي لم يحققه أي برنامج ضغط آخر، واعتمدت في تحقيق أرباحها على الشـركات الكبيرة التي ستبادر بشراء البرمجيات لموظفيها وأولهم بالطبع "وينرار" المعروف للجميع، بل إن بعض المستخدمين العاديين يشترون البرنامج على سبيل الامتنان.

يا لها من سياسة جميلة صالحة للتطبيق في حياتنا كذلك، أن نمنح خدماتنا للآخرين مجانًا حتى لو كان بشيء بسيط كبساطة استفادتنا من "وينرار"، ونترك للمستفيد الخيار في التقدير.. يوماً ما حتمًا سنجد التقدير من الكبار أنفسهم، كالشركات الكبرى في حالة "وينرار".

في المقابل كم من شخص حولنا يشبه "وينرار" في عطائه الدائم.. فواجبنا تجاهه هو أن ندفع له التقدير والامتنان، فهم لا ينتظرون غيرها.

آخر القول.. العطاء لا يقاس بكبره وإن انقطع.. بل باستمراره وإن صغر.. كما هو عطاء "وينرار".

حسين الحازمي

5

11 يوليو 2020 - 20 ذو القعدة 1441 05:50 PM

آخر القول.. العطاء المستمر اسمه "وينرار"

حسين الحازمي - الرياض
0 483

كأي مستخدم للحاسب الآلي منذ الصغر، عرفت الحاسب بثلاثة برامج مستمرة معي إلى اليوم.. ويندوز وأوفيس، وثالثهم هو "وينرار - WinRAR" المسكين الذي لا نذكره إلا عند احتياجنا له.. بل أغلبنا لا ينظر له إلا كـ"أداة".
تغير الويندوز كثيراً وحُدث الأوفيس مراراً.. ظهرت أنظمة واختفت أخرى واُستغنيت عن أخريات، وظل الـ"وينرار" ثابتًا بعطائه.

منذ خروج "وينرار" للنور عام 1995 وهو يُذكر دائمًا بأن نسخته تجريبية مجانية لمدة أربعين يومًا، وتنقضـي المدة دون دفع.. ولكن وجود البرنامج لا ينقضـي، إنه باقٍ ويعمل على جهازي وأجهزة الأرض كلها، فلست وحدي في هذا بالتأكيد، والسؤال الآن: هل أخطأ المبرمجون وجعلوا مدة التجربة لا نهائية؟!

اتضح لي مع قراءة بنود البرنامج أن الأمر مقصود بكل احترافية وإبداع، فقد أتاحت الشركة منتجها الفريد مجانًا مع رسالة تذكير بسيطة، لكي تضمن الشعبية والانتشار الذي لم يحققه أي برنامج ضغط آخر، واعتمدت في تحقيق أرباحها على الشـركات الكبيرة التي ستبادر بشراء البرمجيات لموظفيها وأولهم بالطبع "وينرار" المعروف للجميع، بل إن بعض المستخدمين العاديين يشترون البرنامج على سبيل الامتنان.

يا لها من سياسة جميلة صالحة للتطبيق في حياتنا كذلك، أن نمنح خدماتنا للآخرين مجانًا حتى لو كان بشيء بسيط كبساطة استفادتنا من "وينرار"، ونترك للمستفيد الخيار في التقدير.. يوماً ما حتمًا سنجد التقدير من الكبار أنفسهم، كالشركات الكبرى في حالة "وينرار".

في المقابل كم من شخص حولنا يشبه "وينرار" في عطائه الدائم.. فواجبنا تجاهه هو أن ندفع له التقدير والامتنان، فهم لا ينتظرون غيرها.

آخر القول.. العطاء لا يقاس بكبره وإن انقطع.. بل باستمراره وإن صغر.. كما هو عطاء "وينرار".

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020