نبي الرحمة ليس "إرهابيًّا"

يحارُ المسلم حين يرى بعض الناس في الغرب يتطاولون على رسولنا الكريم محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يفهمُ الدوافع التي تدفع رسامًا أو كاتبًا صحفيًّا للإساءة إلى أحد أنبياء الله تعالى، فضلاً عن أن يكون خاتم الأنبياء والمرسلين، ولولاه لبقيت البشرية تعيش إلى يوم القيامة في ظلام دامس وضلال مبين!! فلماذا يطعن هؤلاء في نبي الإسلام، ويشنِّعُون عليه، ويشوِّهون سيرته؟! ماذا فعل لهم كي يعادونه ويوجهون إليه كل هذه البذاءات والاتهامات؟! قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وقال عزَّ اسمه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: 28]. ومن يقرأ سنته -صلى الله عليه وسلم- يجد فيه صفات الخير كلها، من البر بالناس، والإحسان إليهم، والعطف عليهم، والرحمة والشفقة بهم. والإسلام يرى الناس جميعًا إخوة، خُلِقوا من أبٍ واحدٍ، وأُمٍّ واحدة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13]. وجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالخير للناس جميعًا؛ إذ بُعِثَ إليهم ليعبدوا الله تعالى وحده ولا يشركوا به شيئا. والحرب في دين محمد -صلى الله عليه وسلم- لا تستهدف القتل والخراب والدمار كما فعلَ الغرب في الحربَين العالميتَين الأولى والثانية حين قتلوا عشرات الملايين من البشر، وأبادوا مدنًا بكاملها من على وجه الأرض. ولم تبتغِ الحروبُ ولا المعارك التي شارك فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرض إرادة المسلمين على غيرهم، ولكنها كانت حركة دفع إنساني لإزالة الطغاة الذين يحولون بين الناس وحقهم في الاختيار الحُر لدينهم ومعتقداتهم وقيم حياتهم، ونمط سلوكهم. ولم تعرف البشرية قائدًا عسكريًّا يقود دائمًا جيوشه بهذه الروح الإنسانية، ويصدر أوامره الصريحة لهم قائلًا: "‏اغزوا بسم الله، في سبيل الله، مَنْ كفرَ بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليدًا ولا امرأة، ولا كبيرًا فانيًا، ولا منعزلاً بصومعة، ولا تقطعوا نخلاً ولا شجرة، ولا تهدموا بناءً‏".

فليُرِنا من يسخرون من نبينا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- ويتهمونه ويتهمون دينه بالعنف قائدًا عسكريًّا واحدًا على مر التاريخ حثَّ جيوشه على عدم التعرض لغير المقاتلين، وحرَّم عليهم الغدر بعدوهم الذي يقاتلهم، ومنع التعرُّض للنساء والأطفال والشيوخ، بل منع قطع الأشجار والنخيل وكلَّ ما ينتفع الناس به. ولماذا يتَّهم هؤلاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقسوة والعنف ضد المرأة ولم يثبت أنه عنَّف أو ضربَ امرأةً قط في حياته؟!! بل كان على النقيض من ذلك؛ إذ أوصى بالنساء خيرًا، وكان يُحسن عشرة أزواجه، ويداعبهن، ويتودَّد إليهن.

ولم تقتصر رحمته -صلى الله عليه وسلم- على البشر، بل تجاوزتهم إلى الرحمة والرفق بالحيوانات؛ فها هو يحثنا على الرفق بالحيوان، ويُخبرنا بقصة الرجل الذي رحم كلبًا عطشان فسقاه فغفر الله له بذلك وأدخله الجنة. وحتى يخوِّفنا من عاقبة إيذاء الحيوان، وإيقاع الضرر به، أخبرنا بخبر المرأة التي دخلت النار في هِرَّة؛ لأنها حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تبحث عن طعامها بنفسها.

هذا هو محمد -صلى الله عليه وسلم- نبي الرحمة الذي يتهمونه زورًا وبهتانًا بالعنف، وينعتونه وينعتون دينه بالإرهاب ظُلمًا وعدوانًا.

وقد أعربت المملكة عن رفضها التام لأية إساءة توجَّه إلى نبي الرحمة ورسول السلام أو إلى أيٍّ من الأنبياء والرسل عليهم السلام أجمعين، كما أعربت عن رفضها لأيّ محاولة للربط بين الإسلام والإرهاب والعنف، وأوضحت أنها تستنكر بشدة الرسوم المُسيئة لنبينا الكريم، وتُدين كل عمل إرهابي أيًّا كان مرتكبه، ودعت إلى أن تكون حرية التعبير والحرية الفكرية والثقافية منارة تشع بالاحترام والتسامح والمحبة والسلام. كما دعت إلى نَبذِ كل الممارسات المسيئة والأعمال الخاطئة التي تولِّد الكراهية والعنف والحقد والتطرف بين الأمم والشعوب، وتمسُّ بقيم التعايش المشترك، وما ينبغي أن يكون بين شعوب العالم من احترام متبادل.

غسان عسيلان

5

03 نوفمبر 2020 - 17 ربيع الأول 1442 01:11 AM

نبي الرحمة ليس "إرهابيًّا"

غسان محمد عسيلان - الرياض
0 798

يحارُ المسلم حين يرى بعض الناس في الغرب يتطاولون على رسولنا الكريم محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يفهمُ الدوافع التي تدفع رسامًا أو كاتبًا صحفيًّا للإساءة إلى أحد أنبياء الله تعالى، فضلاً عن أن يكون خاتم الأنبياء والمرسلين، ولولاه لبقيت البشرية تعيش إلى يوم القيامة في ظلام دامس وضلال مبين!! فلماذا يطعن هؤلاء في نبي الإسلام، ويشنِّعُون عليه، ويشوِّهون سيرته؟! ماذا فعل لهم كي يعادونه ويوجهون إليه كل هذه البذاءات والاتهامات؟! قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وقال عزَّ اسمه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: 28]. ومن يقرأ سنته -صلى الله عليه وسلم- يجد فيه صفات الخير كلها، من البر بالناس، والإحسان إليهم، والعطف عليهم، والرحمة والشفقة بهم. والإسلام يرى الناس جميعًا إخوة، خُلِقوا من أبٍ واحدٍ، وأُمٍّ واحدة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13]. وجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالخير للناس جميعًا؛ إذ بُعِثَ إليهم ليعبدوا الله تعالى وحده ولا يشركوا به شيئا. والحرب في دين محمد -صلى الله عليه وسلم- لا تستهدف القتل والخراب والدمار كما فعلَ الغرب في الحربَين العالميتَين الأولى والثانية حين قتلوا عشرات الملايين من البشر، وأبادوا مدنًا بكاملها من على وجه الأرض. ولم تبتغِ الحروبُ ولا المعارك التي شارك فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرض إرادة المسلمين على غيرهم، ولكنها كانت حركة دفع إنساني لإزالة الطغاة الذين يحولون بين الناس وحقهم في الاختيار الحُر لدينهم ومعتقداتهم وقيم حياتهم، ونمط سلوكهم. ولم تعرف البشرية قائدًا عسكريًّا يقود دائمًا جيوشه بهذه الروح الإنسانية، ويصدر أوامره الصريحة لهم قائلًا: "‏اغزوا بسم الله، في سبيل الله، مَنْ كفرَ بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليدًا ولا امرأة، ولا كبيرًا فانيًا، ولا منعزلاً بصومعة، ولا تقطعوا نخلاً ولا شجرة، ولا تهدموا بناءً‏".

فليُرِنا من يسخرون من نبينا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- ويتهمونه ويتهمون دينه بالعنف قائدًا عسكريًّا واحدًا على مر التاريخ حثَّ جيوشه على عدم التعرض لغير المقاتلين، وحرَّم عليهم الغدر بعدوهم الذي يقاتلهم، ومنع التعرُّض للنساء والأطفال والشيوخ، بل منع قطع الأشجار والنخيل وكلَّ ما ينتفع الناس به. ولماذا يتَّهم هؤلاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقسوة والعنف ضد المرأة ولم يثبت أنه عنَّف أو ضربَ امرأةً قط في حياته؟!! بل كان على النقيض من ذلك؛ إذ أوصى بالنساء خيرًا، وكان يُحسن عشرة أزواجه، ويداعبهن، ويتودَّد إليهن.

ولم تقتصر رحمته -صلى الله عليه وسلم- على البشر، بل تجاوزتهم إلى الرحمة والرفق بالحيوانات؛ فها هو يحثنا على الرفق بالحيوان، ويُخبرنا بقصة الرجل الذي رحم كلبًا عطشان فسقاه فغفر الله له بذلك وأدخله الجنة. وحتى يخوِّفنا من عاقبة إيذاء الحيوان، وإيقاع الضرر به، أخبرنا بخبر المرأة التي دخلت النار في هِرَّة؛ لأنها حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تبحث عن طعامها بنفسها.

هذا هو محمد -صلى الله عليه وسلم- نبي الرحمة الذي يتهمونه زورًا وبهتانًا بالعنف، وينعتونه وينعتون دينه بالإرهاب ظُلمًا وعدوانًا.

وقد أعربت المملكة عن رفضها التام لأية إساءة توجَّه إلى نبي الرحمة ورسول السلام أو إلى أيٍّ من الأنبياء والرسل عليهم السلام أجمعين، كما أعربت عن رفضها لأيّ محاولة للربط بين الإسلام والإرهاب والعنف، وأوضحت أنها تستنكر بشدة الرسوم المُسيئة لنبينا الكريم، وتُدين كل عمل إرهابي أيًّا كان مرتكبه، ودعت إلى أن تكون حرية التعبير والحرية الفكرية والثقافية منارة تشع بالاحترام والتسامح والمحبة والسلام. كما دعت إلى نَبذِ كل الممارسات المسيئة والأعمال الخاطئة التي تولِّد الكراهية والعنف والحقد والتطرف بين الأمم والشعوب، وتمسُّ بقيم التعايش المشترك، وما ينبغي أن يكون بين شعوب العالم من احترام متبادل.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020