جبل جليد لا نرى إلا رأسه.. استشاري يقارن الإدمان بـ"كورونا" ويوجه 6 رسائل

قال: انتشاره أكبر وأسرع من الجائحة.. بالمخالطة يصيب أفراد الأسرة ويمتد للمجتمع

أكد الدكتور عبدالسلام الشمراني، استشاري الطب النفسي نائب المدير التنفيذي ومدير الخدمات العلاجية، بمجمع إرادة والصحة النفسية بالدمام، لـ"سبق"، أن انتشار الإدمان أكبر وأسرع من جائحة كورونا أو من أي مرض آخر وهو ينتشر بالمخالطة ويدخل للبيت ويصيب أفراد الأسرة ويمتد للمجتمع.

وقال "الشمراني": "قد يكون البيت بؤرة أو المدرسة أو الجامعة أو مكان العمل أو مكان الراحة والاسترخاء غير أن من يصاب بالفيروس لديه الوعي ليعزل نفسه كي لا يصيب الآخرين ومن ثم يتماثل لشفاء، أما المدمن فهو لا يعي مرضه ولذلك ليس لديه الوعي ليعزل نفسه عن الآخرين، ومن ثم ينقل عدوى الإدمان لكل من حوله بالأسرة والمجتمع ونسبة شفائه من دون العلاج قد تقارب صفراً".

وأوضح: "أننا ندرك أن ما نراه ويصل إلينا في المراكز العلاجية لا يمثل إلا نسبة ضئيلة من الأفراد من الجنسين المصابين في المجتمع كرأس جبل الجليد الذي لا يُرى إلا رأسه بينما جسده مخفي تحت الماء، والمعضلة الحقيقية في علاج الإدمان هي الانتكاس، فنسبة التعافي بعد البرنامج مباشرة عالية ولكن عودة المريض إلى عاداته السابقة ومخالطته الأشخاص الذين تسببوا في إدمانه حينها تحدث الانتكاسة".

وأكد "الشمراني"؛ أن علاج الإدمان لا يقتصر على فترة التنويم وإنما تصاحبها برامج في المجتمع تدعم المتعافي ليحافظ على تعافيه.

وقدّم عدة رسائل إلى الأبناء المدمنين؛ حيث قال: "انظروا إلى الإدمان كابتلاء، والواجب عليك أن تبذل كل الجهد لتنجو، ولن يحدث ذلك إلا بالمبادرة لدخول برنامج علاجي، ولا تمنعك مخاوفك من الفضيحة أو الحساب، فالعلاج مكفول للجميع دون أدنى مسؤولية عليك، وكن متأكداً أن المجتمع يسعد بتعافيك".

وتابع: "نحن نعلم بالمعاناة التي ستمر بها والصراع الداخلي الذي ستعانيه لتصل إلى بر التعافي لتكون المنتصر".

ووجّه رسالته الثانية إلى الجهات المعنية التي تتعامل مع المدمن وقضايا الإدمان، وقال: "ليكن جهدنا لمساعدة المدمن وللنظر اليه كضحية لعصابات الترويج، ولتكن أولويتنا في الإجراءات الجزائية طريقاً لمساندته للتعافي عبر العقوبات البديلة".

ورسالته الثالثة وجّهها إلى المجتمع، قائلاً: "حين ننظر إلى المدمن كشخص غير سوي وننفر منه ونعامله معاملة سيئة، فإننا نعزّز داخله الشعور بالنبذ، فنتركه بين أيدي عصابات السوء التي قد تستغله بالترويج وعدوى الآخرين بالإدمان، والواجب استيعابه على مستوى الأسرة والعلاقات الشخصية وإعطاؤه الحافز للعلاج بدلاً من اتخاذ موقف عدائي تجاهه".

ووجّه رسالته الرابعة إلى مسؤولي التعليم: "الوضع يحتم أن تكون هناك توعية مستمرة وبطرق ووسائل محفزة وبرامج تيقظ للاكتشاف المبكر ومن ثم عمل برامج خاصة للعلاج الأولي للحالات المكتشفة".

وفي رسالته الخامسة، قال: "على مسؤولي الرياضة والشباب والسياحة والترفيه استغلال هذه المناسبات والفعاليات لتكون هناك بشكل أساسي زاوية للتوعية والإرشاد والمساندة والتوجيه".

وتابع برسالته السادسة التي وجّهها إلى برامج طاقات والتوظيف، وقال: "المدمن لكي يعود كفرد صالح في مجتمعه لا بد أن يحصل على وظيفة مساوية لمؤهله؛ إن وجد، أو إعطاؤه وظيفة تعينه على استيفاء حاجته وتخصيص وظائف كدعم للمتعافين".

واختتم "الشمراني"، حديثه بقوله: إن الإدمان لا يمكن أن يقتصر علاجه فقط في المراكز العلاجية، ولكن بتعاون جميع مؤسسات المجتمع للأخذ بيد المدمن ومساندته لإكمال تعافيه.

الدكتور عبدالسلام الشمراني استشاري الطب النفسي

13

28 يونيو 2020 - 7 ذو القعدة 1441 02:01 PM

قال: انتشاره أكبر وأسرع من الجائحة.. بالمخالطة يصيب أفراد الأسرة ويمتد للمجتمع

جبل جليد لا نرى إلا رأسه.. استشاري يقارن الإدمان بـ"كورونا" ويوجه 6 رسائل

5 7,619

أكد الدكتور عبدالسلام الشمراني، استشاري الطب النفسي نائب المدير التنفيذي ومدير الخدمات العلاجية، بمجمع إرادة والصحة النفسية بالدمام، لـ"سبق"، أن انتشار الإدمان أكبر وأسرع من جائحة كورونا أو من أي مرض آخر وهو ينتشر بالمخالطة ويدخل للبيت ويصيب أفراد الأسرة ويمتد للمجتمع.

وقال "الشمراني": "قد يكون البيت بؤرة أو المدرسة أو الجامعة أو مكان العمل أو مكان الراحة والاسترخاء غير أن من يصاب بالفيروس لديه الوعي ليعزل نفسه كي لا يصيب الآخرين ومن ثم يتماثل لشفاء، أما المدمن فهو لا يعي مرضه ولذلك ليس لديه الوعي ليعزل نفسه عن الآخرين، ومن ثم ينقل عدوى الإدمان لكل من حوله بالأسرة والمجتمع ونسبة شفائه من دون العلاج قد تقارب صفراً".

وأوضح: "أننا ندرك أن ما نراه ويصل إلينا في المراكز العلاجية لا يمثل إلا نسبة ضئيلة من الأفراد من الجنسين المصابين في المجتمع كرأس جبل الجليد الذي لا يُرى إلا رأسه بينما جسده مخفي تحت الماء، والمعضلة الحقيقية في علاج الإدمان هي الانتكاس، فنسبة التعافي بعد البرنامج مباشرة عالية ولكن عودة المريض إلى عاداته السابقة ومخالطته الأشخاص الذين تسببوا في إدمانه حينها تحدث الانتكاسة".

وأكد "الشمراني"؛ أن علاج الإدمان لا يقتصر على فترة التنويم وإنما تصاحبها برامج في المجتمع تدعم المتعافي ليحافظ على تعافيه.

وقدّم عدة رسائل إلى الأبناء المدمنين؛ حيث قال: "انظروا إلى الإدمان كابتلاء، والواجب عليك أن تبذل كل الجهد لتنجو، ولن يحدث ذلك إلا بالمبادرة لدخول برنامج علاجي، ولا تمنعك مخاوفك من الفضيحة أو الحساب، فالعلاج مكفول للجميع دون أدنى مسؤولية عليك، وكن متأكداً أن المجتمع يسعد بتعافيك".

وتابع: "نحن نعلم بالمعاناة التي ستمر بها والصراع الداخلي الذي ستعانيه لتصل إلى بر التعافي لتكون المنتصر".

ووجّه رسالته الثانية إلى الجهات المعنية التي تتعامل مع المدمن وقضايا الإدمان، وقال: "ليكن جهدنا لمساعدة المدمن وللنظر اليه كضحية لعصابات الترويج، ولتكن أولويتنا في الإجراءات الجزائية طريقاً لمساندته للتعافي عبر العقوبات البديلة".

ورسالته الثالثة وجّهها إلى المجتمع، قائلاً: "حين ننظر إلى المدمن كشخص غير سوي وننفر منه ونعامله معاملة سيئة، فإننا نعزّز داخله الشعور بالنبذ، فنتركه بين أيدي عصابات السوء التي قد تستغله بالترويج وعدوى الآخرين بالإدمان، والواجب استيعابه على مستوى الأسرة والعلاقات الشخصية وإعطاؤه الحافز للعلاج بدلاً من اتخاذ موقف عدائي تجاهه".

ووجّه رسالته الرابعة إلى مسؤولي التعليم: "الوضع يحتم أن تكون هناك توعية مستمرة وبطرق ووسائل محفزة وبرامج تيقظ للاكتشاف المبكر ومن ثم عمل برامج خاصة للعلاج الأولي للحالات المكتشفة".

وفي رسالته الخامسة، قال: "على مسؤولي الرياضة والشباب والسياحة والترفيه استغلال هذه المناسبات والفعاليات لتكون هناك بشكل أساسي زاوية للتوعية والإرشاد والمساندة والتوجيه".

وتابع برسالته السادسة التي وجّهها إلى برامج طاقات والتوظيف، وقال: "المدمن لكي يعود كفرد صالح في مجتمعه لا بد أن يحصل على وظيفة مساوية لمؤهله؛ إن وجد، أو إعطاؤه وظيفة تعينه على استيفاء حاجته وتخصيص وظائف كدعم للمتعافين".

واختتم "الشمراني"، حديثه بقوله: إن الإدمان لا يمكن أن يقتصر علاجه فقط في المراكز العلاجية، ولكن بتعاون جميع مؤسسات المجتمع للأخذ بيد المدمن ومساندته لإكمال تعافيه.

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020