"حفيد العثمانيين" يصرخ مجدداً.. لطم وعويل عنوانه "خاشقجي" وحقيقته بشعة

قطار المملكة المنطلق أشعل غيظه وكشف ممارساته وأفشل استجداءه لأمريكا

عاد الرئيس التركي رجب طيب أرودغان، للتصعيد الإعلامي مرة أخرى، بعد أن فشل في محاولة تدويل قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي -رحمه الله- التي اتفق السعوديون على وحشيتها وتوعدت القيادة بأن لا يفلت الجناة من الجزاء، حتى طالعتنا النيابة العامة قبل مدة قصيرة بآخر التحقيقات وطالبت بالقصاص من بعضهم؛ لتبرهن على عدالة الإجراءات وشفافيتها مع ما تمارسه السلطات التركية من "علك" للقضية ومعاكسة دوائر القرار الدولية لإثبات أن تركيا دولة الديمقراطية والقانون، وسط واقع تشيع فيه كل صور الفوضى والاستبداد.

القضاء الذي أفرج عن القس!

إلا أن تحقيقات السلطات السعودية لم ترُق لـ"أردوغان" وكل الأشواط التي قطعتها النيابة السعودية لم تقنعه، مع مطالبة السعودية للجانبَ التركي بما لديهم من أدلة ورفضهم والتعنت والإصرار على تسليم الجناة لأنقرة حتى تحاسبهم؛ رغم أن القضية وقعت في قنصلية السعودية التي تقع سيادتها للسعودية؛ فكأن "أردوغان" لا يثق بغير قضائه ولا يعترف بغير تحقيقاته وهو القضاء الذي أطلق القس الأمريكي بعد عاصفة من الوعيد والتهديد، وهو نفس القضاء الذي اعتقل مئات الصحافيين في أعقاب ما يسمى بالانقلاب الفاشل.

عويل وصراخ "أردوغان"

خرج "أردوغان"، أمس، كعادته على المنابر يتخذ العويل واللطم سلوكاً له ويستنكر صمت إدارة دونالد ترامب عن قضية مقتل جمال خاشقجي، وهذا يشير إلى أنه يحاول ضرب علاقة الرياض بواشنطن التي تشهد أوج قوتها وصلابتها، مع ما يمارسه الإعلام التركي والقطري من تصعيد مليء بالفبركات وملوث بالحزبيات، فـ"ترامب" نفسه مدرك سياسة هذه الترسانة الإعلامية التي تسعى للنيل من القيادة السعودية الجديدة وتسعى لتدمير سمعتها وسط ما تقوم به الرياض من بناء اقتصادها وتوقيع اتفاقيات ضخمة في الطاقة والتقنية والخدمات اللوجستية ولا تلتفت للأصوات المستقبحة.

حلم تعطيل قطار التغيير

راهَنَ العالم المراقب لتطورات مقتل الصحافي "خاشقجي"، على أن الهدف من صراخ "حفيد العثمانيين" ليس حماية الصحافيين وصيانة حقوق الإنسان؛ فبلاده تعيش انتكاسة مُريعة لحرية الصحافة، وسجونه تحبس المئات من المناهضين لنظامه من الأقلام الإعلامية والناشطة؛ فالهدف أبعد من ذلك فهي محاولة تعطيل قطار التغييرات السعودية التي أزعجته؛ فهو ومَن على شاكلته لا يرى للسعوديين حقاً ولا يقيس للعرب وزناً؛ فمن البديهيات المسلّمة أن النهوض السعودي في قطاعات الاقتصاد والسياحة والصناعات العسكرية يغيظه ويحاول بشكل غير مباشر الإساءة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قبطان هذا الحراك؛ لأن وجوده في سفينة التغيير محبط لطموحات التمدد العثماني، وهي الخطة التركية التي تجتمع فيها مع إيران؛ فالتوسع حلم كلا الفريقين على حساب منظومة الأمن الدولي وسيادة البلدان.

استغلال بشع لحدث إنساني

فمنذ مقتل "خاشقجي"، يزعم "أردوغان" وجوقته الإعلامية وجودَ فيديوهات للجريمة وكأنه المنجز التركي الذي يتغنون به، وفي كل حدث يتوعدون بإخراج هذه الأدلة؛ فتمر الأيام والأشهر والوعيد سراب لا أثر له؛ إذ إن هذا ما هو إلا ضغط على واشنطن لتصطف معهم؛ لكن الولايات المتحدة والدول الواعية تجاه سياسات "أردوغان" اتخذت أسلوب النأي بالنفس، وأدارت ظهرها عن هذه المتاجرة الرخيصة بنفس بشرية رحلت إلى ربها وفضّلت مج محاولات تسييسها في أبشع صور الاستغلال، وتوظيف مثل هذا الحدث الإنساني لإظهار دولة "أردوغان" كدولة متحضرة تحترم حقوق الإنسان فتبيض صورتها أمام العالم الدولي مع ما تعيشه بلاده من أجواء قمع وسجن وهبوط للعملة التركية.

جمال خاشقجي اختفاء جمال خاشقجي

227

04 فبراير 2019 - 29 جمادى الأول 1440 12:06 PM

قطار المملكة المنطلق أشعل غيظه وكشف ممارساته وأفشل استجداءه لأمريكا

"حفيد العثمانيين" يصرخ مجدداً.. لطم وعويل عنوانه "خاشقجي" وحقيقته بشعة

92 113,316

عاد الرئيس التركي رجب طيب أرودغان، للتصعيد الإعلامي مرة أخرى، بعد أن فشل في محاولة تدويل قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي -رحمه الله- التي اتفق السعوديون على وحشيتها وتوعدت القيادة بأن لا يفلت الجناة من الجزاء، حتى طالعتنا النيابة العامة قبل مدة قصيرة بآخر التحقيقات وطالبت بالقصاص من بعضهم؛ لتبرهن على عدالة الإجراءات وشفافيتها مع ما تمارسه السلطات التركية من "علك" للقضية ومعاكسة دوائر القرار الدولية لإثبات أن تركيا دولة الديمقراطية والقانون، وسط واقع تشيع فيه كل صور الفوضى والاستبداد.

القضاء الذي أفرج عن القس!

إلا أن تحقيقات السلطات السعودية لم ترُق لـ"أردوغان" وكل الأشواط التي قطعتها النيابة السعودية لم تقنعه، مع مطالبة السعودية للجانبَ التركي بما لديهم من أدلة ورفضهم والتعنت والإصرار على تسليم الجناة لأنقرة حتى تحاسبهم؛ رغم أن القضية وقعت في قنصلية السعودية التي تقع سيادتها للسعودية؛ فكأن "أردوغان" لا يثق بغير قضائه ولا يعترف بغير تحقيقاته وهو القضاء الذي أطلق القس الأمريكي بعد عاصفة من الوعيد والتهديد، وهو نفس القضاء الذي اعتقل مئات الصحافيين في أعقاب ما يسمى بالانقلاب الفاشل.

عويل وصراخ "أردوغان"

خرج "أردوغان"، أمس، كعادته على المنابر يتخذ العويل واللطم سلوكاً له ويستنكر صمت إدارة دونالد ترامب عن قضية مقتل جمال خاشقجي، وهذا يشير إلى أنه يحاول ضرب علاقة الرياض بواشنطن التي تشهد أوج قوتها وصلابتها، مع ما يمارسه الإعلام التركي والقطري من تصعيد مليء بالفبركات وملوث بالحزبيات، فـ"ترامب" نفسه مدرك سياسة هذه الترسانة الإعلامية التي تسعى للنيل من القيادة السعودية الجديدة وتسعى لتدمير سمعتها وسط ما تقوم به الرياض من بناء اقتصادها وتوقيع اتفاقيات ضخمة في الطاقة والتقنية والخدمات اللوجستية ولا تلتفت للأصوات المستقبحة.

حلم تعطيل قطار التغيير

راهَنَ العالم المراقب لتطورات مقتل الصحافي "خاشقجي"، على أن الهدف من صراخ "حفيد العثمانيين" ليس حماية الصحافيين وصيانة حقوق الإنسان؛ فبلاده تعيش انتكاسة مُريعة لحرية الصحافة، وسجونه تحبس المئات من المناهضين لنظامه من الأقلام الإعلامية والناشطة؛ فالهدف أبعد من ذلك فهي محاولة تعطيل قطار التغييرات السعودية التي أزعجته؛ فهو ومَن على شاكلته لا يرى للسعوديين حقاً ولا يقيس للعرب وزناً؛ فمن البديهيات المسلّمة أن النهوض السعودي في قطاعات الاقتصاد والسياحة والصناعات العسكرية يغيظه ويحاول بشكل غير مباشر الإساءة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قبطان هذا الحراك؛ لأن وجوده في سفينة التغيير محبط لطموحات التمدد العثماني، وهي الخطة التركية التي تجتمع فيها مع إيران؛ فالتوسع حلم كلا الفريقين على حساب منظومة الأمن الدولي وسيادة البلدان.

استغلال بشع لحدث إنساني

فمنذ مقتل "خاشقجي"، يزعم "أردوغان" وجوقته الإعلامية وجودَ فيديوهات للجريمة وكأنه المنجز التركي الذي يتغنون به، وفي كل حدث يتوعدون بإخراج هذه الأدلة؛ فتمر الأيام والأشهر والوعيد سراب لا أثر له؛ إذ إن هذا ما هو إلا ضغط على واشنطن لتصطف معهم؛ لكن الولايات المتحدة والدول الواعية تجاه سياسات "أردوغان" اتخذت أسلوب النأي بالنفس، وأدارت ظهرها عن هذه المتاجرة الرخيصة بنفس بشرية رحلت إلى ربها وفضّلت مج محاولات تسييسها في أبشع صور الاستغلال، وتوظيف مثل هذا الحدث الإنساني لإظهار دولة "أردوغان" كدولة متحضرة تحترم حقوق الإنسان فتبيض صورتها أمام العالم الدولي مع ما تعيشه بلاده من أجواء قمع وسجن وهبوط للعملة التركية.

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019