جعلوا من الحبَّة قُبَّة..!

تطوَّر مفهوم العلاقات الأسرية والاجتماعية بعد دخول الألفية الثالثة، والانفتاح الثقافي على الغرب؛ إذ أضحت أكثر تعقيدًا وحرجًا عما كانت عليه؛ فما كان مسموحًا به من قبيل التأديب والتهذيب أصبح اليوم مجرمًا لدى المنظمات الدولية، ويسمى (العنف الأسري).

لقد تعزز وانتشر مفهوم العنف من خلال منصات التواصل الاجتماعي التي بدورها أحدثت شرخًا ثقافيًّا بين أفراد الأسرة الواحدة. وهنا يبدو الربط منطقيًّا بين المواثيق الدولية الجانحة إلى التمرد على الروابط الأسرية، وحوادث العنف الأسري.

لقد فصَّل الخبراء العنف الأسري إلى قسمين: العنف اللفظي، كالشتم والتهديد والوعيد وما أشبه ذلك. أما القسم الثاني فهو العنف البدني، ويشمل التحرش البدني والضرب. موضحين أن ظاهرة العنف ناجمة عن انسداد قنوات التواصل الفكري والثقافي داخل الأسرة؛ لأن الإنسان السوي خلقيًّا، والقوي فكريًّا، لا يحتاج إلى العنف، بل المودة والرحمة، ثم الحوار والإقناع، بينما شهدت الفترة الأخيرة تزايدًا في حالات العنف الأسري مع الانفتاح على ثقافات أخرى، وخصوصًا ضد النساء والأطفال، أفضى بعضها إلى أضرار نفسية وجسدية، دفعت عددًا منهم إلى الهروب خارج البلاد بدلاً من اللجوء إلى دور الحماية التي يصفها بعض المعنفين بأنها سجونٌ أشد إيذاء وتعنيفًا.

الخطير في الأمر هو دخول منظمات دولية معادية للمملكة على خط الحماية الاجتماعية بأدواتها الإعلامية التي تنفخ في الشأن الداخلي السعودي وقضيانا الأسرية ليل نهار تعريضًا وتحليلاً؛ ليصنعوا من الحبَّة قبَّة تحت ستار الحريات وحقوق الإنسان، وتجاوزوا بذلك حدود السيادة الوطنية.

لا تخلو ساحة المعنفين أنفسهم من التجاوزات التربوية والأخلاقية المرفوضة، كما لا يمكن الجزم ببراءة بعض أولياء الأمور ومَن في حكمهم من الاعتداءات لأسباب متعددة، وربما كانت هناك دوافع ومحفزات أخرى ما كان لها أن تضخم إعلاميًّا لولا أنها حدثت في السعودية.

لو أمعنا النظر جيدًا لوجدنا أن معظم حالات (العنف الأسري) قد وقعت لأسباب تافهة جدًّا قياسًا بظاهرة العنف والتفكك الأسري الحاصل في دول العالم المتقدمة؛ فكان بالإمكان معالجتها بالحكمة والموعظة الحسنة في نطاق الأسرة. شبابنا هدفٌ صريح لمنظمات مشبوهة راعية للانحلال الأخلاقي والفوضى "الخلاقة" في العالم.

13

28 يناير 2019 - 22 جمادى الأول 1440 09:07 PM

جعلوا من الحبَّة قُبَّة..!

عبدالغني الشيخ - الرياض
1 1,274

تطوَّر مفهوم العلاقات الأسرية والاجتماعية بعد دخول الألفية الثالثة، والانفتاح الثقافي على الغرب؛ إذ أضحت أكثر تعقيدًا وحرجًا عما كانت عليه؛ فما كان مسموحًا به من قبيل التأديب والتهذيب أصبح اليوم مجرمًا لدى المنظمات الدولية، ويسمى (العنف الأسري).

لقد تعزز وانتشر مفهوم العنف من خلال منصات التواصل الاجتماعي التي بدورها أحدثت شرخًا ثقافيًّا بين أفراد الأسرة الواحدة. وهنا يبدو الربط منطقيًّا بين المواثيق الدولية الجانحة إلى التمرد على الروابط الأسرية، وحوادث العنف الأسري.

لقد فصَّل الخبراء العنف الأسري إلى قسمين: العنف اللفظي، كالشتم والتهديد والوعيد وما أشبه ذلك. أما القسم الثاني فهو العنف البدني، ويشمل التحرش البدني والضرب. موضحين أن ظاهرة العنف ناجمة عن انسداد قنوات التواصل الفكري والثقافي داخل الأسرة؛ لأن الإنسان السوي خلقيًّا، والقوي فكريًّا، لا يحتاج إلى العنف، بل المودة والرحمة، ثم الحوار والإقناع، بينما شهدت الفترة الأخيرة تزايدًا في حالات العنف الأسري مع الانفتاح على ثقافات أخرى، وخصوصًا ضد النساء والأطفال، أفضى بعضها إلى أضرار نفسية وجسدية، دفعت عددًا منهم إلى الهروب خارج البلاد بدلاً من اللجوء إلى دور الحماية التي يصفها بعض المعنفين بأنها سجونٌ أشد إيذاء وتعنيفًا.

الخطير في الأمر هو دخول منظمات دولية معادية للمملكة على خط الحماية الاجتماعية بأدواتها الإعلامية التي تنفخ في الشأن الداخلي السعودي وقضيانا الأسرية ليل نهار تعريضًا وتحليلاً؛ ليصنعوا من الحبَّة قبَّة تحت ستار الحريات وحقوق الإنسان، وتجاوزوا بذلك حدود السيادة الوطنية.

لا تخلو ساحة المعنفين أنفسهم من التجاوزات التربوية والأخلاقية المرفوضة، كما لا يمكن الجزم ببراءة بعض أولياء الأمور ومَن في حكمهم من الاعتداءات لأسباب متعددة، وربما كانت هناك دوافع ومحفزات أخرى ما كان لها أن تضخم إعلاميًّا لولا أنها حدثت في السعودية.

لو أمعنا النظر جيدًا لوجدنا أن معظم حالات (العنف الأسري) قد وقعت لأسباب تافهة جدًّا قياسًا بظاهرة العنف والتفكك الأسري الحاصل في دول العالم المتقدمة؛ فكان بالإمكان معالجتها بالحكمة والموعظة الحسنة في نطاق الأسرة. شبابنا هدفٌ صريح لمنظمات مشبوهة راعية للانحلال الأخلاقي والفوضى "الخلاقة" في العالم.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019