وزير خارجية لبنان انشغل بسوق العمل وترك الدبلوماسية الخارجية

ادعى وجود سعوديين يعملون في لبنان.. فجاءه الرد

لم يتوقع وزير خارجية لبنان جبران باسيل، أن تغريدته العنصرية التي أطلقها ستكون وبالاً عليه وتفيقه من غيبوبة "النرجسية" التي يعيشها ونشوة الغرور والتعالي التي تنتابه بين حين وآخر، فطوال تاريخه لمّح وصرّح حول بعض الجاليات العربية التي تعيش في بلاده، حتى زاد حقده وكتب تدوينة نابعة من عُقده النفسية التي تلازمه.

فهل شاهد ولو في أحلامه طوابير السعوديين على بوابة سفارته بالرياض لاستخراج تأشيرات للعمل بسوقهم؟ وهل كشفت وزارة العمل هناك أرقام السعوديين المتغلغلين في قطاعات اقتصادهم!؟

قطعاً لا، فهو يمارس الاستغباء أو الاستعباط عندما دوّن قائلًا: "إنه من الطبيعي أن يتم الدفاع عن اليد العاملة اللبنانية بوجه أي يد عاملة أخرى أكانت سورية فلسطينية فرنسية سعودية إيرانية أو أميركية، فاللبناني قبل الكل".

تعليقات "باسيل" الذي يتولى زمام الدبلوماسية ويدير دفة الخارجية اللبنانية تجعل تصريحاته محل الاهتمام ويجعل علاقة بلده بمحيطها العربي على كف عفريت ولها ارتداداتها على الحياة الوظيفية للبنانيين المغتربين وجُلهم بالسعودية.

فهي لم تصدر من وزير العمل ولا من وزير الاقتصاد بل صدرت من سياسي يُحسب لحديثه، فكان الأحرى به أن يراعي مصالح بلاده ويعالج أزماتها الخارجية فالشؤون الداخلية لبلده تتولاها وزارات أخرى، والدبلوماسيون عادةً لا ينشغلون بشؤون العمال فهي ليست مهمتهم ولا تجد وزير خارجية أي بلد يحشر أرنبة أنفه في سوق العمل ويطلق العنان للسانه، لكن من يفتش بتاريخ "باسيل" يجد أنه لم يفتح فمه إلا وأطلق شوارد الألفاظ العنصرية فلم يسلم منه اللاجئون السوريون والفلسطينيون.

الإسقاط الذي ارتكبه ضد السعوديين كشف عن أوهام يعيشها نسي معها "رأس الدبلوماسية اللبنانية" أنه يعيش في كنف السعودية أكثر من ٢٠٠ ألف لبناني بعضهم يقضي سنوات عمره بالرياض أكثر من قضائها في شوارع بيروت، ولا يجدون غير القبول والترحيب كعادة السعوديين المتعايشين مع كل الأطياف العربية رغم أنه في الأسابيع الماضية خرج لنا لبنانيون أحدهم شتم السعودية وهو بمطار الرياض في طريقه للمغادرة بعدما تضخم رصيده وتنفخت أوداجه وبرز لحم أكتافه واشتد عوده من كرم هذا البلد.

وفي رمضان أظهر فيديو شابتين سعوديتين أعطى مديرهما اللبناني كل واحدة منهما ريالاً لتنظيف أرضية المحل! لكن أخلاقيات السعوديين تمنعهم عن تعميم السقطات الفردية على الشعوب بجريرة أحدهم، حتى على الموقف الرسمي. السعودية أسعفت اقتصاد لبنان غير مرة بل إن اقتصادهم يعيش على تدفق الحوالات الأجنبية الخليجية، جزء كبير منها يصب من السعودية.

تصريحات باسيل أثارت غضب السعوديين وتفاعلهم حتى أن بعض اللبنانيين الغيورين والمحبين للمملكة تضامنوا معها وأعلنوا براءتهم من موقف وزير خارجيتهم وأرفق المحلل السياسي جيري ماهر فيديو للبناني يطالب بإقالة "باسيل" وقال: "صرخة مدوية من مواطن لبناني يطالب بإقالة وزير الخارجية جبران باسيل بعد تغريدته المسيئة للسعوديين وعنصريته مع دول عربية ويسأله ماذا تفعل بنا نحن اللبنانيين؟".

وقال عضوان الأحمري: "‏تخيلوا لو أن فرنسا والسعودية وأميركا اتخذت إجراءات بشأن الأشقاء اللبنانيين بسبب تغريدات باسيل الاستعراضية. الأكيد أن ذلك لن يحدث، فلا يؤخذ كلام صهر الرئيس على محمل الجد. لكن أعتقد أن مجلس النواب في لبنان عليه التحرك لسحب تويتر من يد جبران".

وذكر الإعلامي اللبناني نديم قطيش: "جبران باسيل بحد ذاته بات يشكل إساءة للبنانيين".

لكن على ما يبدو أن "جبران" أدرك فظاعة زلته وراجع حساباته، ثم عاد ليبرر ما وصفه بالتحريف لكنه تعامى عن "فريّته" ولم يحدد أعداد السعوديين العاملين في بلده!.. وقال: "كل يوم معرضون لتحريف كلامنا وواجب علينا تحقيق مصلحة لبنان وإذا حصل تحريف علينا أن نصححه واجب كل دولة إعطاء الأولوية لشعبها بفرص العمل وهذا ما تقوم به كل الدول وهذا ما يغفل عنه لبنان بالتطبيق".

وأشار: "‏اللبنانيون يعملون بالخارج وفقاً لحاجات الدول وهم يحترمون قوانين هذه الدول وكل من يخالف نحن ندعو إلى تطبيق القانون بحقه وعلى رأس هذه الدول المملكة العربية السعودية، حيث لدينا جالية من الواجب الحفاظ على مصالحها لكن واجب الجالية وواجبنا أن نحترم الدولة التي نعمل فيها ونحترم قوانينها".

واختتم: "الدول ومن ضمنها لبنان والسعودية تميز شعوبها عن غيرها بالقوانين وهذه ليست عنصرية فعندما تدافع عن حق شعبك تكون وطنياً وليس عنصرياً وهذا ما قلته وهذا ما قصدته، ويحدث أن كثيرين من محترفي تخريب العلاقات وأصحاب النوايا السيئة يحرفون الكلام أو المعنى والمقصد بوقت هو ليس كذلك".

53

10 يونيو 2019 - 7 شوّال 1440 08:31 PM

ادعى وجود سعوديين يعملون في لبنان.. فجاءه الرد

وزير خارجية لبنان انشغل بسوق العمل وترك الدبلوماسية الخارجية

53 36,847

لم يتوقع وزير خارجية لبنان جبران باسيل، أن تغريدته العنصرية التي أطلقها ستكون وبالاً عليه وتفيقه من غيبوبة "النرجسية" التي يعيشها ونشوة الغرور والتعالي التي تنتابه بين حين وآخر، فطوال تاريخه لمّح وصرّح حول بعض الجاليات العربية التي تعيش في بلاده، حتى زاد حقده وكتب تدوينة نابعة من عُقده النفسية التي تلازمه.

فهل شاهد ولو في أحلامه طوابير السعوديين على بوابة سفارته بالرياض لاستخراج تأشيرات للعمل بسوقهم؟ وهل كشفت وزارة العمل هناك أرقام السعوديين المتغلغلين في قطاعات اقتصادهم!؟

قطعاً لا، فهو يمارس الاستغباء أو الاستعباط عندما دوّن قائلًا: "إنه من الطبيعي أن يتم الدفاع عن اليد العاملة اللبنانية بوجه أي يد عاملة أخرى أكانت سورية فلسطينية فرنسية سعودية إيرانية أو أميركية، فاللبناني قبل الكل".

تعليقات "باسيل" الذي يتولى زمام الدبلوماسية ويدير دفة الخارجية اللبنانية تجعل تصريحاته محل الاهتمام ويجعل علاقة بلده بمحيطها العربي على كف عفريت ولها ارتداداتها على الحياة الوظيفية للبنانيين المغتربين وجُلهم بالسعودية.

فهي لم تصدر من وزير العمل ولا من وزير الاقتصاد بل صدرت من سياسي يُحسب لحديثه، فكان الأحرى به أن يراعي مصالح بلاده ويعالج أزماتها الخارجية فالشؤون الداخلية لبلده تتولاها وزارات أخرى، والدبلوماسيون عادةً لا ينشغلون بشؤون العمال فهي ليست مهمتهم ولا تجد وزير خارجية أي بلد يحشر أرنبة أنفه في سوق العمل ويطلق العنان للسانه، لكن من يفتش بتاريخ "باسيل" يجد أنه لم يفتح فمه إلا وأطلق شوارد الألفاظ العنصرية فلم يسلم منه اللاجئون السوريون والفلسطينيون.

الإسقاط الذي ارتكبه ضد السعوديين كشف عن أوهام يعيشها نسي معها "رأس الدبلوماسية اللبنانية" أنه يعيش في كنف السعودية أكثر من ٢٠٠ ألف لبناني بعضهم يقضي سنوات عمره بالرياض أكثر من قضائها في شوارع بيروت، ولا يجدون غير القبول والترحيب كعادة السعوديين المتعايشين مع كل الأطياف العربية رغم أنه في الأسابيع الماضية خرج لنا لبنانيون أحدهم شتم السعودية وهو بمطار الرياض في طريقه للمغادرة بعدما تضخم رصيده وتنفخت أوداجه وبرز لحم أكتافه واشتد عوده من كرم هذا البلد.

وفي رمضان أظهر فيديو شابتين سعوديتين أعطى مديرهما اللبناني كل واحدة منهما ريالاً لتنظيف أرضية المحل! لكن أخلاقيات السعوديين تمنعهم عن تعميم السقطات الفردية على الشعوب بجريرة أحدهم، حتى على الموقف الرسمي. السعودية أسعفت اقتصاد لبنان غير مرة بل إن اقتصادهم يعيش على تدفق الحوالات الأجنبية الخليجية، جزء كبير منها يصب من السعودية.

تصريحات باسيل أثارت غضب السعوديين وتفاعلهم حتى أن بعض اللبنانيين الغيورين والمحبين للمملكة تضامنوا معها وأعلنوا براءتهم من موقف وزير خارجيتهم وأرفق المحلل السياسي جيري ماهر فيديو للبناني يطالب بإقالة "باسيل" وقال: "صرخة مدوية من مواطن لبناني يطالب بإقالة وزير الخارجية جبران باسيل بعد تغريدته المسيئة للسعوديين وعنصريته مع دول عربية ويسأله ماذا تفعل بنا نحن اللبنانيين؟".

وقال عضوان الأحمري: "‏تخيلوا لو أن فرنسا والسعودية وأميركا اتخذت إجراءات بشأن الأشقاء اللبنانيين بسبب تغريدات باسيل الاستعراضية. الأكيد أن ذلك لن يحدث، فلا يؤخذ كلام صهر الرئيس على محمل الجد. لكن أعتقد أن مجلس النواب في لبنان عليه التحرك لسحب تويتر من يد جبران".

وذكر الإعلامي اللبناني نديم قطيش: "جبران باسيل بحد ذاته بات يشكل إساءة للبنانيين".

لكن على ما يبدو أن "جبران" أدرك فظاعة زلته وراجع حساباته، ثم عاد ليبرر ما وصفه بالتحريف لكنه تعامى عن "فريّته" ولم يحدد أعداد السعوديين العاملين في بلده!.. وقال: "كل يوم معرضون لتحريف كلامنا وواجب علينا تحقيق مصلحة لبنان وإذا حصل تحريف علينا أن نصححه واجب كل دولة إعطاء الأولوية لشعبها بفرص العمل وهذا ما تقوم به كل الدول وهذا ما يغفل عنه لبنان بالتطبيق".

وأشار: "‏اللبنانيون يعملون بالخارج وفقاً لحاجات الدول وهم يحترمون قوانين هذه الدول وكل من يخالف نحن ندعو إلى تطبيق القانون بحقه وعلى رأس هذه الدول المملكة العربية السعودية، حيث لدينا جالية من الواجب الحفاظ على مصالحها لكن واجب الجالية وواجبنا أن نحترم الدولة التي نعمل فيها ونحترم قوانينها".

واختتم: "الدول ومن ضمنها لبنان والسعودية تميز شعوبها عن غيرها بالقوانين وهذه ليست عنصرية فعندما تدافع عن حق شعبك تكون وطنياً وليس عنصرياً وهذا ما قلته وهذا ما قصدته، ويحدث أن كثيرين من محترفي تخريب العلاقات وأصحاب النوايا السيئة يحرفون الكلام أو المعنى والمقصد بوقت هو ليس كذلك".

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019