#من_ذاكرة_السعودية.. توسعات المسجد النبوي.. 95 عاماً من العناية والاهتمام

مسيرة عطرة في بناء وعمارة الحرمين الشريفين وخدمة ضيوفه

في اليوم الثاني عشر من شهر شعبان لعام 1368هـ أعلن جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - في خطاب رسمي، إلى الأمة الإسلامية، عزمه على توسعة المسجد النبوي, حيث لاقى هذا الإعلان أصداء واسعة في كافة العالم الإسلامي واستُقبل بالرضا والاستحسان والقبول كان بداية الخير لتوسعات ضخمة وخدمات شاملة لم ينلها المسجد النبوي بهذا الحجم في تاريخه مثلما نالها في العهد السعودي المبارك.

واستمر نهج الأبناء الملوك من بعده فلم يمر ملك من ملوك المملكة إلا وكان له يد عظمى في إضافة توسعات جديدة وتقديم خدمات شاملة لجميع قاصدي المسجد النبوي.

وفي هذا الصدد يروي المدير التنفيذي لمتحف دار المدينة المهندس حسان طاهر لــ"سبق" مراحل العمارات الضخمة التي مر بها المسجد النبوي في العهد السعودي ومدى الاهتمام والحرص الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين على الخدمات المقدمة لقاصديه بصور نادرة ومعلومات مفصلة.

وأوضح المهندس طاهر أنه في عام 1345هـ حرص المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - على رعاية المدينة المنورة من كافة جوانبها, وكان من ذلك الاهتمام بمعلمها الأول والذي يرمز إلى أفضليتها الدينية ومحورها الإسلامي العميق , فكانت الزيارة الأولى له في عام 1345هـ والتي قام فيها بعدة أمور إدارية تنظيمية , ومن ذلك اطلاعه على ما يحتاجه المسجد النبوي من تنظيمات إدارية وإصلاحات معمارية، واستمع إلى اقتراحات بعض المسؤولين فيها وما يحتاج إليه المسجد في مسائل أساسية.

وأضاف: جاءت أول أعمال الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - عام 1348هـ لتعالج آثار التلف التي ظهرت في هبوط أرض الأروقة المطلة على صحن المسجد من جهاته الأربع، وكان سبب ذلك يعود إلى عدم تصريف مياه الأمطار التي كانت تتجمع في صحن المسجد.

وجاء العمل الثاني في عام 1350هـ حيث أمر بإصلاح ما حصل من خلل في بعض الأعمدة والسواري الشرقية والغربية والصحن، وذلك بوضع أطواق من الحديد على ما تلف منها.

وكان العمل الثالث في 12 شعبان 1368هـ حين أعلن جلالة الملك عبدالعزيز في خطاب إلى الأمة الإسلامية فيه عزمه على توسعة المسجد النبوي لأول مرة فأجريت الدراسات اللازمة لتنفيذ المشروع وبدأت الأعمال التمهيدية.

وفي الخامس من شهر شوال لعام 1370هـ تم شراء الأبنية والدور الواقعة في الجهات الثلاث الشرقية والغربية والشمالية.

وفي 13 ربيع الأول عام 1372هـ وضع ولي العهد الأمير سعود بن عبدالعزيز حجر الأساس للعمارة والتوسعة نيابة عن والده جلالة الملك عبدالعزيز فتم البدء في حفر الأساسات ثم البناء والتشييد، واكتملت التوسعة والبناء في عهد الملك سعود بزيادة بلغت 6024م2.

وأقيم حفل بذلك برعاية الملك سعود بن عبدالعزيز - يرحمه الله - يوم الخامس من ربيع الأول من عام 1375هـ فقام بنفسه بافتتاح مبنى التوسعة وحضرته وفود إسلامية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي ومن داخل المملكة وخارجها.

وأكمل: بالرغم من التوسعات السابقة إلا أن الحاجة إلى توسعة المسجد النبوي باتت أمراً ضرورياً نتيجة ازدياد أعداد الحجاج والمعتمرين والزوار لما وُفر لهم من الأمن والاستقرار وأسباب الراحة في الحل والترحال, فأصدر الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود عام 1393هـ أمره بتوسعة المسجد النبوي فتم البدء بشراء العقارات والدور والمساكن في غربي المسجد، ثم هدمت بعد نزع ملكيتها وتعويض أصحابها وأقيم عليها مظلات مقببة بمساحة تقدر بـــ(40.500م2) وجهزت بما يلزمها وهيئت للصلاة فتوسع المسجد واستفاد منه جموع المصلين.

وفي عام 1397هـ، وخلال عهد الملك خالد - يرحمه الله - وقع حريق كبير في المنطقة الواقعة في الجنوب الغربي من المسجد عُرف في المدينة بحريق الشون, فأزيلت الأبنية الواقعة فيها وعوض أصحاب العقارات، وضمت إلى ساحات المسجد النبوي، وظلل منها مساحة قدرها (43.000 م2) على غرار ما تم في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود.

وفي عام 1405هـ ومع تزايد أعداد الحجاج والمعتمرين والزائرين في كل عام، أصبح هناك حاجة إلى توسعة المسجد، فواصل الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - المسيرة بالعناية والاهتمام بتوسعة المسجد النبوي وعمارته لكي يستوعب أكبر عدد من المصلين والزائرين. فشملت أولاً نزع ملكيات العمارات والمباني المحيطة بالمسجد النبوي والتي لم تشملها التوسعات السابقة، ثم مرحلة البناء والتشييد والعمارة , حيث بدأ ما عرف بـ"التوسعة السعودية الثانية" التي وضع حجر أساسها بنفسه يوم الجمعة التاسع من شهر صفر عام 1405هـ, وتعتبر هذه التوسعة أعظم توسعة في تاريخ المسجد النبوي ليس في مساحتها واتساعها فحسب وإنما في قوتها وجودة بنائها وتوفر الخدمات والمرافق فيها.

وبلغت مساحة التوسعة للدور الأرضي فقط (82.000م2)، وكانت مساحة المسجد النبوي بمجموع توسعاته السابقة (16.500م2)، بمعنى أن هذه التوسعة أضافت ما يقدر بخمس مرات للتوسعات السابقة، فيكون المجموع (98.500م2)، كما بلغت الساحات المحيطة بالمسجد النبوي (235.000م2).

ويعد عام 1433هـ أحد أهم الأعوام في تاريخ المسجد النبوي، حيث أمر الملك عبدالله ووضع حجر أساس أكبر توسعة في تاريخ المسجد على مدى التاريخ، لتصل طاقته الاستيعابية بموجبها إلى مليوني مصلٍ مع نهاية أعمال المشروع بمشيئة الله تعالى. إلى جانب مشروع مظلات المسجد النبوي التي أمر بها وهي من المشاريع العملاقة.

وفي عام 1436هـ واصل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - هذه المسيرة العطرة في بناء وعمارة الحرمين الشريفين, وخدمة ضيوف الرحمن، حيث بارك الملك سلمان بن عبدالعزيز، التوسعة وأمر بإكمالها في توسعة تاريخية جديدة للمسجد النبوي, ليؤكد في كل محفل أهمية المسيرة، والحرص على متابعة العمل في مشروعات التوسعة الكبرى بالحرمين الشريفين التي تصب جميعها في خدمة الإسلام والمسلمين في شتى أرجاء المعمورة.

واختتم طاهر بالقول: إن متحف دار المدينة اليوم يستعرض جميع العمارات التي مر عليها المسجد النبوي منذ تأسيسه على يد النبي صلى الله عليه وسلم وحتى العهد السعودي الزاهر, حيث يبرز المتحف حجم الإنجازات التي تمت على المسجد ومدى التطور الكبير الذي شهده في العمارة والخدمات المقدمة اليوم, وذلك عبر المجسمات التوثيقية ومجموعة من الصور النادرة والحديثة والتي تبرز هذه الأعمال وتحكي تاريخ العمارة عبر التاريخ.

من ذاكرة السعودية 40هـ من ذاكرة السعودية رمضان 40هـ

28

30 مايو 2019 - 25 رمضان 1440 10:45 PM

مسيرة عطرة في بناء وعمارة الحرمين الشريفين وخدمة ضيوفه

#من_ذاكرة_السعودية.. توسعات المسجد النبوي.. 95 عاماً من العناية والاهتمام

2 8,318

في اليوم الثاني عشر من شهر شعبان لعام 1368هـ أعلن جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - في خطاب رسمي، إلى الأمة الإسلامية، عزمه على توسعة المسجد النبوي, حيث لاقى هذا الإعلان أصداء واسعة في كافة العالم الإسلامي واستُقبل بالرضا والاستحسان والقبول كان بداية الخير لتوسعات ضخمة وخدمات شاملة لم ينلها المسجد النبوي بهذا الحجم في تاريخه مثلما نالها في العهد السعودي المبارك.

واستمر نهج الأبناء الملوك من بعده فلم يمر ملك من ملوك المملكة إلا وكان له يد عظمى في إضافة توسعات جديدة وتقديم خدمات شاملة لجميع قاصدي المسجد النبوي.

وفي هذا الصدد يروي المدير التنفيذي لمتحف دار المدينة المهندس حسان طاهر لــ"سبق" مراحل العمارات الضخمة التي مر بها المسجد النبوي في العهد السعودي ومدى الاهتمام والحرص الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين على الخدمات المقدمة لقاصديه بصور نادرة ومعلومات مفصلة.

وأوضح المهندس طاهر أنه في عام 1345هـ حرص المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - على رعاية المدينة المنورة من كافة جوانبها, وكان من ذلك الاهتمام بمعلمها الأول والذي يرمز إلى أفضليتها الدينية ومحورها الإسلامي العميق , فكانت الزيارة الأولى له في عام 1345هـ والتي قام فيها بعدة أمور إدارية تنظيمية , ومن ذلك اطلاعه على ما يحتاجه المسجد النبوي من تنظيمات إدارية وإصلاحات معمارية، واستمع إلى اقتراحات بعض المسؤولين فيها وما يحتاج إليه المسجد في مسائل أساسية.

وأضاف: جاءت أول أعمال الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - عام 1348هـ لتعالج آثار التلف التي ظهرت في هبوط أرض الأروقة المطلة على صحن المسجد من جهاته الأربع، وكان سبب ذلك يعود إلى عدم تصريف مياه الأمطار التي كانت تتجمع في صحن المسجد.

وجاء العمل الثاني في عام 1350هـ حيث أمر بإصلاح ما حصل من خلل في بعض الأعمدة والسواري الشرقية والغربية والصحن، وذلك بوضع أطواق من الحديد على ما تلف منها.

وكان العمل الثالث في 12 شعبان 1368هـ حين أعلن جلالة الملك عبدالعزيز في خطاب إلى الأمة الإسلامية فيه عزمه على توسعة المسجد النبوي لأول مرة فأجريت الدراسات اللازمة لتنفيذ المشروع وبدأت الأعمال التمهيدية.

وفي الخامس من شهر شوال لعام 1370هـ تم شراء الأبنية والدور الواقعة في الجهات الثلاث الشرقية والغربية والشمالية.

وفي 13 ربيع الأول عام 1372هـ وضع ولي العهد الأمير سعود بن عبدالعزيز حجر الأساس للعمارة والتوسعة نيابة عن والده جلالة الملك عبدالعزيز فتم البدء في حفر الأساسات ثم البناء والتشييد، واكتملت التوسعة والبناء في عهد الملك سعود بزيادة بلغت 6024م2.

وأقيم حفل بذلك برعاية الملك سعود بن عبدالعزيز - يرحمه الله - يوم الخامس من ربيع الأول من عام 1375هـ فقام بنفسه بافتتاح مبنى التوسعة وحضرته وفود إسلامية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي ومن داخل المملكة وخارجها.

وأكمل: بالرغم من التوسعات السابقة إلا أن الحاجة إلى توسعة المسجد النبوي باتت أمراً ضرورياً نتيجة ازدياد أعداد الحجاج والمعتمرين والزوار لما وُفر لهم من الأمن والاستقرار وأسباب الراحة في الحل والترحال, فأصدر الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود عام 1393هـ أمره بتوسعة المسجد النبوي فتم البدء بشراء العقارات والدور والمساكن في غربي المسجد، ثم هدمت بعد نزع ملكيتها وتعويض أصحابها وأقيم عليها مظلات مقببة بمساحة تقدر بـــ(40.500م2) وجهزت بما يلزمها وهيئت للصلاة فتوسع المسجد واستفاد منه جموع المصلين.

وفي عام 1397هـ، وخلال عهد الملك خالد - يرحمه الله - وقع حريق كبير في المنطقة الواقعة في الجنوب الغربي من المسجد عُرف في المدينة بحريق الشون, فأزيلت الأبنية الواقعة فيها وعوض أصحاب العقارات، وضمت إلى ساحات المسجد النبوي، وظلل منها مساحة قدرها (43.000 م2) على غرار ما تم في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود.

وفي عام 1405هـ ومع تزايد أعداد الحجاج والمعتمرين والزائرين في كل عام، أصبح هناك حاجة إلى توسعة المسجد، فواصل الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - المسيرة بالعناية والاهتمام بتوسعة المسجد النبوي وعمارته لكي يستوعب أكبر عدد من المصلين والزائرين. فشملت أولاً نزع ملكيات العمارات والمباني المحيطة بالمسجد النبوي والتي لم تشملها التوسعات السابقة، ثم مرحلة البناء والتشييد والعمارة , حيث بدأ ما عرف بـ"التوسعة السعودية الثانية" التي وضع حجر أساسها بنفسه يوم الجمعة التاسع من شهر صفر عام 1405هـ, وتعتبر هذه التوسعة أعظم توسعة في تاريخ المسجد النبوي ليس في مساحتها واتساعها فحسب وإنما في قوتها وجودة بنائها وتوفر الخدمات والمرافق فيها.

وبلغت مساحة التوسعة للدور الأرضي فقط (82.000م2)، وكانت مساحة المسجد النبوي بمجموع توسعاته السابقة (16.500م2)، بمعنى أن هذه التوسعة أضافت ما يقدر بخمس مرات للتوسعات السابقة، فيكون المجموع (98.500م2)، كما بلغت الساحات المحيطة بالمسجد النبوي (235.000م2).

ويعد عام 1433هـ أحد أهم الأعوام في تاريخ المسجد النبوي، حيث أمر الملك عبدالله ووضع حجر أساس أكبر توسعة في تاريخ المسجد على مدى التاريخ، لتصل طاقته الاستيعابية بموجبها إلى مليوني مصلٍ مع نهاية أعمال المشروع بمشيئة الله تعالى. إلى جانب مشروع مظلات المسجد النبوي التي أمر بها وهي من المشاريع العملاقة.

وفي عام 1436هـ واصل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - هذه المسيرة العطرة في بناء وعمارة الحرمين الشريفين, وخدمة ضيوف الرحمن، حيث بارك الملك سلمان بن عبدالعزيز، التوسعة وأمر بإكمالها في توسعة تاريخية جديدة للمسجد النبوي, ليؤكد في كل محفل أهمية المسيرة، والحرص على متابعة العمل في مشروعات التوسعة الكبرى بالحرمين الشريفين التي تصب جميعها في خدمة الإسلام والمسلمين في شتى أرجاء المعمورة.

واختتم طاهر بالقول: إن متحف دار المدينة اليوم يستعرض جميع العمارات التي مر عليها المسجد النبوي منذ تأسيسه على يد النبي صلى الله عليه وسلم وحتى العهد السعودي الزاهر, حيث يبرز المتحف حجم الإنجازات التي تمت على المسجد ومدى التطور الكبير الذي شهده في العمارة والخدمات المقدمة اليوم, وذلك عبر المجسمات التوثيقية ومجموعة من الصور النادرة والحديثة والتي تبرز هذه الأعمال وتحكي تاريخ العمارة عبر التاريخ.

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019