مثالية الدولة في إدارة الأزمات

بقدر المثالية التي كانت عليها السعودية في تعاملها مع أزمة فيروس كورونا كانت المثالية التي تتعامل بها مع سكان السعودية ومؤسساتها كافة من أجل تجاوز هذه الأزمة بسلام، وبأقل الخسائر الممكنة.

ففي عز الأزمة، ورغم انشغال مؤسسات الدولة بالتعامل مع الفيروس، والحد من خطورته، إلا أن هذا لم يُثنها عن الالتفات إلى القطاع الاقتصادي بجميع مؤسساته، الكبيرة والصغيرة، ساعية إلى دعم هذه المؤسسات قدر الإمكان، ومساعدتها في التعامل مع الأزمة، وتجاوزها وصولاً إلى بر الأمان.

في الأيام الماضية تابعت الكلمة الضافية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ التي حملت الكثير من التفاؤل والأمل بإمكانية تجاوز الأزمة في وقت وجيز. ولم أستغرب من صراحته ـ حفظه الله ـ عندما ألمح إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون صعبة على الجميع، ولكنه دعا في الوقت نفسه إلى الثقة بالله، وبأن الله سيكون في عون الجميع. مبشرًا الشعب بالآية القرآنية {فإن مع العُسر يُسرا}.

وبعد كلمة خادم الحرمين بساعات كان القطاع الخاص على موعد مع حزمة محفزات "استثنائية وتاريخية"، رأت الدولة أن تبادر بها في هذا التوقيت دعمًا منها لمؤسسات هذا القطاع؛ حتى تتجاوز تبعات الأزمة العالمية. هذه المحفزات وصلت من الضخامة والسخاء إلى حد كبير، بوصولها إلى 120 مليار ريال موزعة على عدد من التدابير العاجلة، في خطوة جديدة ومثالية، تثبت مستوى التعامل الراقي والأخلاقي الذي بلغته الدولة في إدارة الأزمات.

وهنا لا بد لنا من وقفة مهمة، ندرك مدلولاتها؛ فخسائر "كورونا" لم تقتصر على القطاع الخاص، وإنما شملت أيضًا القطاع العام؛ وكان من العدل والإنصاف أن تتقاسم السعودية والقطاع الخاص تلك الخسائر، بيد أن الدولة رضيت بأن تثقل على نفسها، وتتحمل تبعات الأزمة وخسائرها، مقابل أن ينتعش القطاع الخاص؛ فالسعودية تدرك أمرًا مهمًّا للغاية، هو أن القطاع الخاص لطالما كان شريكًا لها في رحلة التنمية والازدهار التي شهدتها السعودية على مر العصور، يُضاف إلى ذلك قدرة هذا القطاع على القيام بمتطلبات وبرامج رؤية 2030؛ ومن هنا تحرص السعودية على تقوية هذا القطاع، والمحافظة على مقدراته ومكتسباته، والارتقاء بأدواته.

السعودية تعلم أن الأزمة سوف تزول بإذن الله، وتبدأ المؤسسات الاقتصادية في مواصلة مشوارها، وعندما يتحقق هذا المشهد لا بد أن تتمتع هذه المؤسسات بكامل قوتها وانطلاقتها؛ وهذا يفسِّر سِر دعم القطاع الخاص بهذه الصورة وهذا الزخم.

ويبقى الجميل في الأمر أنه بعد إعلان حزمة المحفزات السابقة بساعات تلقى القطاع الخاص حزمة أخرى من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في صورة 7 مبادرات مالية ونظامية.

أعيد وأكرر: إننا أمام مشهد حضاري بكل تفاصيله. في هذا المشهد تضحي الحكومة بكل ما تملك من أجل صحة المواطن والمقيم، وتبذل الغالي والنفيس لدعم القطاع الاقتصادي، ولن تتردد الدولة في مضاعفة تضحياتها من أجل أن تبقى السعودية وشعبها في أمان وسلام؛ وهذا يشير إلى حالة النضج التي بلغتها مؤسسات الدولة؛ وهو ما يبشر بزوال الغمة في أسرع وقت.

ماجد البريكان فيروس كورونا الجديد

1

23 مارس 2020 - 28 رجب 1441 12:08 AM

مثالية الدولة في إدارة الأزمات

ماجد البريكان - الرياض
0 879

بقدر المثالية التي كانت عليها السعودية في تعاملها مع أزمة فيروس كورونا كانت المثالية التي تتعامل بها مع سكان السعودية ومؤسساتها كافة من أجل تجاوز هذه الأزمة بسلام، وبأقل الخسائر الممكنة.

ففي عز الأزمة، ورغم انشغال مؤسسات الدولة بالتعامل مع الفيروس، والحد من خطورته، إلا أن هذا لم يُثنها عن الالتفات إلى القطاع الاقتصادي بجميع مؤسساته، الكبيرة والصغيرة، ساعية إلى دعم هذه المؤسسات قدر الإمكان، ومساعدتها في التعامل مع الأزمة، وتجاوزها وصولاً إلى بر الأمان.

في الأيام الماضية تابعت الكلمة الضافية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ التي حملت الكثير من التفاؤل والأمل بإمكانية تجاوز الأزمة في وقت وجيز. ولم أستغرب من صراحته ـ حفظه الله ـ عندما ألمح إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون صعبة على الجميع، ولكنه دعا في الوقت نفسه إلى الثقة بالله، وبأن الله سيكون في عون الجميع. مبشرًا الشعب بالآية القرآنية {فإن مع العُسر يُسرا}.

وبعد كلمة خادم الحرمين بساعات كان القطاع الخاص على موعد مع حزمة محفزات "استثنائية وتاريخية"، رأت الدولة أن تبادر بها في هذا التوقيت دعمًا منها لمؤسسات هذا القطاع؛ حتى تتجاوز تبعات الأزمة العالمية. هذه المحفزات وصلت من الضخامة والسخاء إلى حد كبير، بوصولها إلى 120 مليار ريال موزعة على عدد من التدابير العاجلة، في خطوة جديدة ومثالية، تثبت مستوى التعامل الراقي والأخلاقي الذي بلغته الدولة في إدارة الأزمات.

وهنا لا بد لنا من وقفة مهمة، ندرك مدلولاتها؛ فخسائر "كورونا" لم تقتصر على القطاع الخاص، وإنما شملت أيضًا القطاع العام؛ وكان من العدل والإنصاف أن تتقاسم السعودية والقطاع الخاص تلك الخسائر، بيد أن الدولة رضيت بأن تثقل على نفسها، وتتحمل تبعات الأزمة وخسائرها، مقابل أن ينتعش القطاع الخاص؛ فالسعودية تدرك أمرًا مهمًّا للغاية، هو أن القطاع الخاص لطالما كان شريكًا لها في رحلة التنمية والازدهار التي شهدتها السعودية على مر العصور، يُضاف إلى ذلك قدرة هذا القطاع على القيام بمتطلبات وبرامج رؤية 2030؛ ومن هنا تحرص السعودية على تقوية هذا القطاع، والمحافظة على مقدراته ومكتسباته، والارتقاء بأدواته.

السعودية تعلم أن الأزمة سوف تزول بإذن الله، وتبدأ المؤسسات الاقتصادية في مواصلة مشوارها، وعندما يتحقق هذا المشهد لا بد أن تتمتع هذه المؤسسات بكامل قوتها وانطلاقتها؛ وهذا يفسِّر سِر دعم القطاع الخاص بهذه الصورة وهذا الزخم.

ويبقى الجميل في الأمر أنه بعد إعلان حزمة المحفزات السابقة بساعات تلقى القطاع الخاص حزمة أخرى من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في صورة 7 مبادرات مالية ونظامية.

أعيد وأكرر: إننا أمام مشهد حضاري بكل تفاصيله. في هذا المشهد تضحي الحكومة بكل ما تملك من أجل صحة المواطن والمقيم، وتبذل الغالي والنفيس لدعم القطاع الاقتصادي، ولن تتردد الدولة في مضاعفة تضحياتها من أجل أن تبقى السعودية وشعبها في أمان وسلام؛ وهذا يشير إلى حالة النضج التي بلغتها مؤسسات الدولة؛ وهو ما يبشر بزوال الغمة في أسرع وقت.

الرابط المختصر

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2020