الجمعيات الخيرية.. تحت المجهر..!!

أُنشئت الجمعيات الخيرية في بلادنا الحبيبة من أجل مساعدة الناس الفقراء والمحتاجين، دون عراقيل أو شروط من شأنها أن تحرم الكثير من دعم تلك الجمعيات، التي تضطر أحيانًا لدعم غير السعوديين من الجاليات الآسيوية أو غيرها في انصراف تام عن الهدف الرئيسي والأساسي عند إنشاء هذه الجمعيات لأجل دعم الفقراء من السعوديين، إضافة إلى فقراء الحرم لمن هم يسكنون في مكة المكرمة..!

لدى الجمعيات الخيرية -عادة- موظفون، مسمى وظائفهم "باحث اجتماعي"، وهو مَن توكل له المهمة –عادة- في البحث عن الأسر، والتأكد من استحقاقهم لتلك المعونات التي تقدمها الجمعية من معونات مالية وعينية؛ ولذلك قد تطول تلك الإجراءات للتأكد من استحقاق الأسرة من عدمه، وأيضًا قد تكفي تزكية من بعض الثقات ونحوهم من أئمة المساجد وغيرهم في حصولهم على تلك المعونات المقدمة من الجمعية الخيرية، أو قد تطول المدة حتى يتم اعتماد الموافقة على إعطاء تلك الأسرة أو غيرها من معونات تلك الجمعية؛ وعلى ذلك يجب أن يكون ذلك عبر إجراءات أكثر شفافية، وعبر آليات مرنة، وليست طويلة، حتى لا تتضرر تلك الأسر من جراء انتظارهم لأخذ شيء من المعونات؛ الأمر الذي يجعل بعضهم ينصرف عن التقديم لتلك الجمعية؛ وبالتالي يُحرمون من تلك المساعدات والمعونات..!

غني عن القول عبر هذا المنبر أن الكثير من الجاليات من غير السعوديين يحصلون على تلك المعونات من الجمعية، ولا اعتراض على ذلك طالما هي تندرج في مساعدة إنسان مسلم أيًّا كانت جنسيته، لكن قد تكمن ملاحظتي هنا في أن السعودي له الأولوية، ومن ثم غيرهم، إضافة إلى أن بعضهم قد يحتال على الجمعيات للحصول على المساعدات والمعونات، وهم غير محتاجين لها، سواء من السعوديين أو غيرهم، وهذا -بلا شك- يجب التثبت منه بأي طريقة مناسبة شرط عدم إطالتها. وعلى سبيل المثال لا الحصر: بعض أفراد بعض الجنسيات غير السعودية اشتُهر عنهم تحايلهم على الجمعيات للحصول على مساعدات وهم غير مستحقين لها؛ إذ بعضهم يعمل عملاً حرًّا، كأن يقوم بتوصيل معلمات أو طلاب أو طالبات مدارس أو ممرضات أو غيرهن من الموظفات بمبالغ جيدة، وأحيانًا جيدة جدًّا. إذًا هو غير محتاج لتلك المساعدات، إضافة إلى أن بعضهم حينما تكون زوجته حاملاً يذهب بها للكشف في مستشفى خاص معروف بأن أسعاره غالية، ويحصل على كشف بقيمة 500 ريال مثلاً، ومن ثم يأتي بتلك الفاتورة للجمعية، وتقوم الجمعية بعدها بمتابعة حالة تلك المرأة الحامل حتى الولادة، على الرغم من ارتفاع أسعار ذلك المستشفى الخاص؛ فلماذا السكوت والتغاضي من قِبل بعض مسؤولي الجمعية على تلك الحالات التي انتشرت، وأضحت حديث المجالس، ولم تعد خافية؛ الأمر الذي يستنزف أموال تلك الجمعية التي تقوم بتحمل تلك التكاليف العالية لعدد من الحالات المشابهة؟! طبعًا ذلك مثال واحد فقط؛ فعلى مسؤولي الجمعيات التنبه لمثل تلك الحالات من التحايل، وأن تصرف أموالها على أناس مستحقين حقيقة، وهي غير ملزمة بضخ تلك الأموال العالية في مستشفى خاص من قبيل مستشفيات "5 ستارز" في مثل تلك الحالات..!!

وختامًا.. لا ينكر أي أحد ما تقوم به الجمعيات الخيرية من جهد كبير في مساعدة المحتاجين، لكن على مسؤوليها أن يعلموا ابتداء أن المواطن السعودي والأسر السعودية المحتاجة تأتي أولاً في استحقاقها لتلك المساعدات التي تأتي من قِبل الدولة -حفظها الله- ومن أثرياء البلد عادة؛ ولذلك هم المعنيون الحقيقيون ابتداء، ونتمنى ألا نرى مزيدًا من تلك التعقيدات بحق السعوديين، والتسهيلات تكون من نصيب غيرهم، خاصة فيمن ذكرت من أمثلة، ونسأل الله أن يكتب لنا ولهم الأجر في تقديم واجب المساعدة للناس عامة، ولفقراء البلد من السعوديين بصفة خاصة. والله الموفق لكل خير سبحانه.

46

17 فبراير 2019 - 12 جمادى الآخر 1440 11:03 PM

الجمعيات الخيرية.. تحت المجهر..!!

ماجد الحربي - الرياض
1 1,141

أُنشئت الجمعيات الخيرية في بلادنا الحبيبة من أجل مساعدة الناس الفقراء والمحتاجين، دون عراقيل أو شروط من شأنها أن تحرم الكثير من دعم تلك الجمعيات، التي تضطر أحيانًا لدعم غير السعوديين من الجاليات الآسيوية أو غيرها في انصراف تام عن الهدف الرئيسي والأساسي عند إنشاء هذه الجمعيات لأجل دعم الفقراء من السعوديين، إضافة إلى فقراء الحرم لمن هم يسكنون في مكة المكرمة..!

لدى الجمعيات الخيرية -عادة- موظفون، مسمى وظائفهم "باحث اجتماعي"، وهو مَن توكل له المهمة –عادة- في البحث عن الأسر، والتأكد من استحقاقهم لتلك المعونات التي تقدمها الجمعية من معونات مالية وعينية؛ ولذلك قد تطول تلك الإجراءات للتأكد من استحقاق الأسرة من عدمه، وأيضًا قد تكفي تزكية من بعض الثقات ونحوهم من أئمة المساجد وغيرهم في حصولهم على تلك المعونات المقدمة من الجمعية الخيرية، أو قد تطول المدة حتى يتم اعتماد الموافقة على إعطاء تلك الأسرة أو غيرها من معونات تلك الجمعية؛ وعلى ذلك يجب أن يكون ذلك عبر إجراءات أكثر شفافية، وعبر آليات مرنة، وليست طويلة، حتى لا تتضرر تلك الأسر من جراء انتظارهم لأخذ شيء من المعونات؛ الأمر الذي يجعل بعضهم ينصرف عن التقديم لتلك الجمعية؛ وبالتالي يُحرمون من تلك المساعدات والمعونات..!

غني عن القول عبر هذا المنبر أن الكثير من الجاليات من غير السعوديين يحصلون على تلك المعونات من الجمعية، ولا اعتراض على ذلك طالما هي تندرج في مساعدة إنسان مسلم أيًّا كانت جنسيته، لكن قد تكمن ملاحظتي هنا في أن السعودي له الأولوية، ومن ثم غيرهم، إضافة إلى أن بعضهم قد يحتال على الجمعيات للحصول على المساعدات والمعونات، وهم غير محتاجين لها، سواء من السعوديين أو غيرهم، وهذا -بلا شك- يجب التثبت منه بأي طريقة مناسبة شرط عدم إطالتها. وعلى سبيل المثال لا الحصر: بعض أفراد بعض الجنسيات غير السعودية اشتُهر عنهم تحايلهم على الجمعيات للحصول على مساعدات وهم غير مستحقين لها؛ إذ بعضهم يعمل عملاً حرًّا، كأن يقوم بتوصيل معلمات أو طلاب أو طالبات مدارس أو ممرضات أو غيرهن من الموظفات بمبالغ جيدة، وأحيانًا جيدة جدًّا. إذًا هو غير محتاج لتلك المساعدات، إضافة إلى أن بعضهم حينما تكون زوجته حاملاً يذهب بها للكشف في مستشفى خاص معروف بأن أسعاره غالية، ويحصل على كشف بقيمة 500 ريال مثلاً، ومن ثم يأتي بتلك الفاتورة للجمعية، وتقوم الجمعية بعدها بمتابعة حالة تلك المرأة الحامل حتى الولادة، على الرغم من ارتفاع أسعار ذلك المستشفى الخاص؛ فلماذا السكوت والتغاضي من قِبل بعض مسؤولي الجمعية على تلك الحالات التي انتشرت، وأضحت حديث المجالس، ولم تعد خافية؛ الأمر الذي يستنزف أموال تلك الجمعية التي تقوم بتحمل تلك التكاليف العالية لعدد من الحالات المشابهة؟! طبعًا ذلك مثال واحد فقط؛ فعلى مسؤولي الجمعيات التنبه لمثل تلك الحالات من التحايل، وأن تصرف أموالها على أناس مستحقين حقيقة، وهي غير ملزمة بضخ تلك الأموال العالية في مستشفى خاص من قبيل مستشفيات "5 ستارز" في مثل تلك الحالات..!!

وختامًا.. لا ينكر أي أحد ما تقوم به الجمعيات الخيرية من جهد كبير في مساعدة المحتاجين، لكن على مسؤوليها أن يعلموا ابتداء أن المواطن السعودي والأسر السعودية المحتاجة تأتي أولاً في استحقاقها لتلك المساعدات التي تأتي من قِبل الدولة -حفظها الله- ومن أثرياء البلد عادة؛ ولذلك هم المعنيون الحقيقيون ابتداء، ونتمنى ألا نرى مزيدًا من تلك التعقيدات بحق السعوديين، والتسهيلات تكون من نصيب غيرهم، خاصة فيمن ذكرت من أمثلة، ونسأل الله أن يكتب لنا ولهم الأجر في تقديم واجب المساعدة للناس عامة، ولفقراء البلد من السعوديين بصفة خاصة. والله الموفق لكل خير سبحانه.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019