"الصحوة" والأفكار المسمومة

نجحت السعودية في مواجهة تداعيات وأفكار ورؤى مسمومة، بثها ما يطلق عليه "تيار الصحوة". هذه الأفكار كانت تبث في عقول أفراد داخل المجتمع السعودي؛ الأمر الذي مثَّل تهديدًا واضحًا على أمن واستقرار السعودية في فترة سابقة. نجاح السعودية في هذا الشأن لم يكن ليتحقق لولا حرص سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي تنبه لهذه الأفكار المتطرفة، وعمل على حماية أبناء الوطن من سطوة أفكار هدامة.

قاد هذه الأفكار مجموعة من "الدعاة" والجماعات والتنظيمات من ذوي التوجهات المتطرفة، مدفوعة من قِبل أنظمة طالما هدفت إلى تشويه صورة عدد من دول المنطقة العربية، وضرب أمنها، وعلى رأسها السعودية.

وبداية ظهور تيار الصحوة في السعودية جاءت عقب الغزو العراقي للكويت، وراهن أنصار هذا التيار على التعبئة الفكرية والأيديولوجية في نشر أفكاره، متسللاً من نافذة الإسلام السياسي. وبقدر الانتشار الجزئي لهذه الأفكار بقدر السقوط الذي شهدته هذه التعبئة، بعدما فقدت زخمها، وخسرت هذه التيارات رهانها مرة أخرى، مع إحباط ما كان مخططًا له في منطقة الخليج، فيما يسمى بـ "الربيع العربي"، الذي أخذت تتكشف أدواته وداعموه.

ورغم أن تيارات الصحوة كانت وليدة جماعات وأفكار كثيرة إلا أن جماعة الإخوان المسلمين كانت تتصدر المشهد العام، من خلال أنشطة وأفكار اخترقت عقول بعض السعوديين. وتزامن هذا مع انتقال بعض رموز الإخوان إلى السعودية هربًا من اضطهاد الرئيس جمال عبد الناصر. وبلغت هذه الجماعة سطوتها مرة أخرى بعد صعودها إلى الحكم في مصر إلا أنها لم تصمد في مكانها أكثر من عام؛ فسقطت، وسقطت معها هيمنتها ورموزها في العالم العربي، ومنها السعودية. وفي هذه الأثناء تجلت حقائق مهمة، ما كان لها أن تظهر لولا هذا السقوط المدوي، وهي أن فكر الجماعة غير صالح للبقاء في السعودية؛ لأنه قائم على أطماع سياسية ومصالح شخصية، فتولدت من كل هذا أفكار هدامة، يلفظها المجتمع السعودي، وليس هناك دليل على ذلك أكبر من انقسام الإخوان المسلمين بين حزبَين، الأول يؤيد مؤسس الجماعة حسن البنا، والآخر ينحني إعجابًا بأفكار سيد قطب.

وبجانب الإخوان ظهرت في السعودية أفكار جماعات وتنظيمات أخرى، أشهرها تنظيم القاعدة، الذي نشأ عقب تحرير أفغانستان من الغزو الروسي. وقد شغل هذا التنظيم دون سواه العالم أعقاب أحداث 2011، ولكنه انزوى وخسر الكثير من تابعيه، وانكشفت حقيقة أفكاره الهدامة عندما تصدى العالم له بكل قوة.

ماجد البريكان

7

05 يوليو 2021 - 25 ذو القعدة 1442 09:34 PM

"الصحوة" والأفكار المسمومة

ماجد البريكان - الرياض
5 1,570

نجحت السعودية في مواجهة تداعيات وأفكار ورؤى مسمومة، بثها ما يطلق عليه "تيار الصحوة". هذه الأفكار كانت تبث في عقول أفراد داخل المجتمع السعودي؛ الأمر الذي مثَّل تهديدًا واضحًا على أمن واستقرار السعودية في فترة سابقة. نجاح السعودية في هذا الشأن لم يكن ليتحقق لولا حرص سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي تنبه لهذه الأفكار المتطرفة، وعمل على حماية أبناء الوطن من سطوة أفكار هدامة.

قاد هذه الأفكار مجموعة من "الدعاة" والجماعات والتنظيمات من ذوي التوجهات المتطرفة، مدفوعة من قِبل أنظمة طالما هدفت إلى تشويه صورة عدد من دول المنطقة العربية، وضرب أمنها، وعلى رأسها السعودية.

وبداية ظهور تيار الصحوة في السعودية جاءت عقب الغزو العراقي للكويت، وراهن أنصار هذا التيار على التعبئة الفكرية والأيديولوجية في نشر أفكاره، متسللاً من نافذة الإسلام السياسي. وبقدر الانتشار الجزئي لهذه الأفكار بقدر السقوط الذي شهدته هذه التعبئة، بعدما فقدت زخمها، وخسرت هذه التيارات رهانها مرة أخرى، مع إحباط ما كان مخططًا له في منطقة الخليج، فيما يسمى بـ "الربيع العربي"، الذي أخذت تتكشف أدواته وداعموه.

ورغم أن تيارات الصحوة كانت وليدة جماعات وأفكار كثيرة إلا أن جماعة الإخوان المسلمين كانت تتصدر المشهد العام، من خلال أنشطة وأفكار اخترقت عقول بعض السعوديين. وتزامن هذا مع انتقال بعض رموز الإخوان إلى السعودية هربًا من اضطهاد الرئيس جمال عبد الناصر. وبلغت هذه الجماعة سطوتها مرة أخرى بعد صعودها إلى الحكم في مصر إلا أنها لم تصمد في مكانها أكثر من عام؛ فسقطت، وسقطت معها هيمنتها ورموزها في العالم العربي، ومنها السعودية. وفي هذه الأثناء تجلت حقائق مهمة، ما كان لها أن تظهر لولا هذا السقوط المدوي، وهي أن فكر الجماعة غير صالح للبقاء في السعودية؛ لأنه قائم على أطماع سياسية ومصالح شخصية، فتولدت من كل هذا أفكار هدامة، يلفظها المجتمع السعودي، وليس هناك دليل على ذلك أكبر من انقسام الإخوان المسلمين بين حزبَين، الأول يؤيد مؤسس الجماعة حسن البنا، والآخر ينحني إعجابًا بأفكار سيد قطب.

وبجانب الإخوان ظهرت في السعودية أفكار جماعات وتنظيمات أخرى، أشهرها تنظيم القاعدة، الذي نشأ عقب تحرير أفغانستان من الغزو الروسي. وقد شغل هذا التنظيم دون سواه العالم أعقاب أحداث 2011، ولكنه انزوى وخسر الكثير من تابعيه، وانكشفت حقيقة أفكاره الهدامة عندما تصدى العالم له بكل قوة.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021