"قرداحي" يستعين بصديق السوء

في سقطة جديدة، تُضاف إلى رصيد بعض السياسيين اللبنانيين وأخطائهم الفادحة، ضجت الساحة -ولا تزال- بما صدر عن وزير الإعلام جورج قرداحي من تصريحات، وجَّه فيها اتهامات باطلة وغير صحيحة للمملكة؛ ما يؤكد جهله الفاضح بأبجديات السياسة، وطريقة التعاطي مع الدول الأخرى، وعدم فهم حقيقة الأشياء وتقديرات المجتمع الدولي.

قرداحي الذي يبدو أنه لم يستطع مفارقة محطة "مقدم البرامج الترفيهية"، الذي لم يستوعب بعد حقيقة أنه صار وزيرًا يمثل دولته، ولم يصدق حتى هذه اللحظة أن المصادفة أتت به إلى هذا المنصب الحساس المهم، وهو الذي لم يكن يتصور في الماضي أن الأيام يمكن أن تكرمه حتى بدخول مكاتب وزارة الإعلام، فضلاً عن أن يصبح وزيرًا، لكنها تعقيدات السياسة ومفارقات النظام في بيروت التي تأتي ببعض الذين يفتقرون إلى المواهب ولا يملكون القدرات إلى مناصب وزارية؛ فقط لأنهم قبلوا على أنفسهم أن يكونوا أدوات في يد "حزب الله"!

التبريرات التي يحاول "وزير المصادفة" أن يسوقها ليبرر بها "المصيبة" التي أدخل فيها بلاده تُعتبر -من وجهة نظري- عذرًا أقبح من الذنب؛ فهو يركز على أنه مارس حقه في التعبير عن رأيه، وأن ذلك حدث قبل أن يتم اختياره للوزارة ببضعة أسابيع؛ وهذا ما يضاعف من مسؤوليته عن تلك الأخطاء؛ لأن حزب الشيطان لم يرضَ به وزيرًا للإعلام إلا بعد أن تعرَّف إلى خبايا نفسه الخبيثة، ووقف على أحكامه الباطلة؛ لذلك فهو كمن يؤكد أنه ارتكب ذلك الفعل "البليد" عن قصد وتعمُّد، وليس سهوًا أو سوءًا في التعبير.

للأسف، فإن بعض الوزراء في لبنان، الذين يريدون أن يُظهروا تبعيتهم لحزب الله حتى يحظوا بدعمه، لا يجدون غير السعودية ليحاولوا التسلق على حسابها لتلك المناصب؛ لذلك يتجرؤون على توجيه الإساءات لها؛ ولا أدل على ذلك مما اقترفه وزير خارجيتها السابق شربل وهبة، الذي وصف السعوديين بأنهم "بدو"، ولم يدرك المسكين أنه يمدحهم من حيث ظن وتوهم أنه يسيء إليهم. كذلك لا ننسى ما فعله سلفه جبران باسيل الذي لا يملك من المؤهلات إلا أنه صهر رئيس الجمهورية، ولمغازلة الحزب الطائفي أقدم كذلك على الإساءة للمملكة والتطاول عليها!

ورغم أن الثلاثة أقل قدرًا من أن ينالوا شرف الرد عليهم، أو الاهتمام بالتفاهات التي يطلقونها، إلا أن الموقف السعودي كان قويًّا على المستويات الرسمية والشعبية كافة، ولا تزال منصات التواصل الاجتماعي تمطر "القرداحي" بوابل من الانتقادات؛ فهذا الشخص كان نكرة قبل أن يستفيد من الأموال السعودية؛ ليظهر على شاشات الفضائيات، ويقدم برنامجه الذي هو نسخة مترجمة من برنامج أمريكي شهير. ورغم أنه نال شهرة واسعة خلال سنوات مضت إلا أن طبعه اللئيم لم يسمح له بأن يحفظ المعروف لأهله.

ويتفق كثير من المتخصصين في الإعلام على أن قرداحي ضعيف القدرات، ومحدود المواهب، ولا يتمتع بثقافة كافية، ولا يجيد دبلوماسية الحديث، وهذا ما ظهر في كثير من المواقف خلال رحلته الإعلامية؛ وهو ما جعله محل تندر وسخرية؛ فهو لا يملك غير مجموعة من البدل الفاخرة ليداري بها ضعفه ومحدودية قدراته.

ولعلم الجميع، فإن كثيرًا من الشواهد تدل على أن جورج قرداحي أقدم على إساءته للمملكة عن قصد؛ فالجميع يعلم أن قناة MBC قامت بطرده قبل سنوات عدة عندما تصادم مع الرأي العام العربي، ووجَّه إشادته لرأس النظام السوري الذي كان في ذلك الوقت يمطر شعبه بالبراميل المتفجرة. وبعد ازدياد السخط الشعبي عليه وطرده من القناة لم يجد غير الرحيل إلى مصر ليقدم برنامجًا في إحدى قنواتها الفضائية.

ويبدو أن ذلك المتوهم ظن أن الفرصة قد سنحت أمامه لإفراغ الأحقاد التي في صدره تجاه السعودية وأهلها؛ فأقدم على ذلك التصرف الصبياني الغريب، لكنه لم يدرك للأسف بسبب سوء تقديره وضيق أفقه أن السعودية أكبر من هذه السخافات، وأعلى شأنًا، وأن ردة الفعل التي اتخذتها ليس لعلو شأنه، ولكن رغبة في إسكات الأصوات النشاز، وإخراسها إلى الأبد.

علي آل شرمة

15

29 أكتوبر 2021 - 23 ربيع الأول 1443 08:18 PM

"قرداحي" يستعين بصديق السوء

علي آل شرمة - الرياض
5 2,769

في سقطة جديدة، تُضاف إلى رصيد بعض السياسيين اللبنانيين وأخطائهم الفادحة، ضجت الساحة -ولا تزال- بما صدر عن وزير الإعلام جورج قرداحي من تصريحات، وجَّه فيها اتهامات باطلة وغير صحيحة للمملكة؛ ما يؤكد جهله الفاضح بأبجديات السياسة، وطريقة التعاطي مع الدول الأخرى، وعدم فهم حقيقة الأشياء وتقديرات المجتمع الدولي.

قرداحي الذي يبدو أنه لم يستطع مفارقة محطة "مقدم البرامج الترفيهية"، الذي لم يستوعب بعد حقيقة أنه صار وزيرًا يمثل دولته، ولم يصدق حتى هذه اللحظة أن المصادفة أتت به إلى هذا المنصب الحساس المهم، وهو الذي لم يكن يتصور في الماضي أن الأيام يمكن أن تكرمه حتى بدخول مكاتب وزارة الإعلام، فضلاً عن أن يصبح وزيرًا، لكنها تعقيدات السياسة ومفارقات النظام في بيروت التي تأتي ببعض الذين يفتقرون إلى المواهب ولا يملكون القدرات إلى مناصب وزارية؛ فقط لأنهم قبلوا على أنفسهم أن يكونوا أدوات في يد "حزب الله"!

التبريرات التي يحاول "وزير المصادفة" أن يسوقها ليبرر بها "المصيبة" التي أدخل فيها بلاده تُعتبر -من وجهة نظري- عذرًا أقبح من الذنب؛ فهو يركز على أنه مارس حقه في التعبير عن رأيه، وأن ذلك حدث قبل أن يتم اختياره للوزارة ببضعة أسابيع؛ وهذا ما يضاعف من مسؤوليته عن تلك الأخطاء؛ لأن حزب الشيطان لم يرضَ به وزيرًا للإعلام إلا بعد أن تعرَّف إلى خبايا نفسه الخبيثة، ووقف على أحكامه الباطلة؛ لذلك فهو كمن يؤكد أنه ارتكب ذلك الفعل "البليد" عن قصد وتعمُّد، وليس سهوًا أو سوءًا في التعبير.

للأسف، فإن بعض الوزراء في لبنان، الذين يريدون أن يُظهروا تبعيتهم لحزب الله حتى يحظوا بدعمه، لا يجدون غير السعودية ليحاولوا التسلق على حسابها لتلك المناصب؛ لذلك يتجرؤون على توجيه الإساءات لها؛ ولا أدل على ذلك مما اقترفه وزير خارجيتها السابق شربل وهبة، الذي وصف السعوديين بأنهم "بدو"، ولم يدرك المسكين أنه يمدحهم من حيث ظن وتوهم أنه يسيء إليهم. كذلك لا ننسى ما فعله سلفه جبران باسيل الذي لا يملك من المؤهلات إلا أنه صهر رئيس الجمهورية، ولمغازلة الحزب الطائفي أقدم كذلك على الإساءة للمملكة والتطاول عليها!

ورغم أن الثلاثة أقل قدرًا من أن ينالوا شرف الرد عليهم، أو الاهتمام بالتفاهات التي يطلقونها، إلا أن الموقف السعودي كان قويًّا على المستويات الرسمية والشعبية كافة، ولا تزال منصات التواصل الاجتماعي تمطر "القرداحي" بوابل من الانتقادات؛ فهذا الشخص كان نكرة قبل أن يستفيد من الأموال السعودية؛ ليظهر على شاشات الفضائيات، ويقدم برنامجه الذي هو نسخة مترجمة من برنامج أمريكي شهير. ورغم أنه نال شهرة واسعة خلال سنوات مضت إلا أن طبعه اللئيم لم يسمح له بأن يحفظ المعروف لأهله.

ويتفق كثير من المتخصصين في الإعلام على أن قرداحي ضعيف القدرات، ومحدود المواهب، ولا يتمتع بثقافة كافية، ولا يجيد دبلوماسية الحديث، وهذا ما ظهر في كثير من المواقف خلال رحلته الإعلامية؛ وهو ما جعله محل تندر وسخرية؛ فهو لا يملك غير مجموعة من البدل الفاخرة ليداري بها ضعفه ومحدودية قدراته.

ولعلم الجميع، فإن كثيرًا من الشواهد تدل على أن جورج قرداحي أقدم على إساءته للمملكة عن قصد؛ فالجميع يعلم أن قناة MBC قامت بطرده قبل سنوات عدة عندما تصادم مع الرأي العام العربي، ووجَّه إشادته لرأس النظام السوري الذي كان في ذلك الوقت يمطر شعبه بالبراميل المتفجرة. وبعد ازدياد السخط الشعبي عليه وطرده من القناة لم يجد غير الرحيل إلى مصر ليقدم برنامجًا في إحدى قنواتها الفضائية.

ويبدو أن ذلك المتوهم ظن أن الفرصة قد سنحت أمامه لإفراغ الأحقاد التي في صدره تجاه السعودية وأهلها؛ فأقدم على ذلك التصرف الصبياني الغريب، لكنه لم يدرك للأسف بسبب سوء تقديره وضيق أفقه أن السعودية أكبر من هذه السخافات، وأعلى شأنًا، وأن ردة الفعل التي اتخذتها ليس لعلو شأنه، ولكن رغبة في إسكات الأصوات النشاز، وإخراسها إلى الأبد.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2021