بين القلم والكراسي

حضر القلم في موعده، فالساعة الآن الثامنة والنصف صباحاً. دخل إلى قاعة الاجتماعات فلم يجد المجتمعين قد حضروا، فأخذ مكانه في منتصف القاعة بحكم أنه الرئيس. انتهز الفرصة، فبدأ يجهّز جدول الأعمال قبل حضور البقية.

بعدها دخل الكرسي الأول إلى القاعة، فسلّم على القلم وأخذ مكانه لبدء الاجتماع، ثم بدأت الكراسي تأتي توالياً إلى القاعة.. فعند الساعة التاسعة بدأ القلم في الاجتماع متأخراً ساعةً كما هي العادة. أخذ يتلو القلم جدول الأعمال، ثم بدأ في المحور الأول – والكراسي يستمعون كعادتهم في كل اجتماع – فطرح القلم في المحور الأول اقتراحيْن لاتخاذ القرار، وبسرعة قرّر أن يطبّق الاقتراح الثاني دون نقاش، فانتقل إلى محور آخر فقرّر إلغاءه، ثم بدأ بالمحوريْن الثالث والرابع.

وعند هذا خرج أحد الكراسي لوجود مكالمة هاتفية ضرورية له عشر دقائق استغرقها في المكالمة، ثم عاد إلى الاجتماع. وبعد مرور ساعة من الاجتماع وسماع القرارات من القلم، أمر القلم بانتهاء الاجتماع، ثم انطلق القلم إلى مكتبه وانصرف الجميع.

في البهو، التقت الكراسي لتتبادل أطراف الحديث، فسأل الكرسي زميله الكرسي الآخر عمّا جرى خلال خروجه من الاجتماع للمكالمة الهاتفية، فقال: لم يحدث أيّ شيء جديد، فالأمر كالمعتاد يتحدث القلم من البداية إلى النهاية والاقتراحات والقرارات منه ونحن نسمع فقط.

وقبل أن ينطلق كل كرسي في حاله، استطرد أحدهم قائلاً: هناك أمر في اجتماعاتنا وهو يثير دائماً تساؤلاً في نفسي، فقالوا: وما هو؟ قال الكرسي: أيا ترى هل نحن كنا في اجتماع أم استماع؟

همست في أذنهم قائلاً: يا أيها الكراسي أنعموا بالراحة واسمعوا من أماكنكم بدلاً من عناء الاجتماعات بلا فائدة، أو كونوا أقلاماً لكُلّ رأي فاعل فيه.

بدر الغامدي

6

24 يونيو 2019 - 21 شوّال 1440 10:07 AM

بين القلم والكراسي

بدر الغامدي - جدة
0 711

حضر القلم في موعده، فالساعة الآن الثامنة والنصف صباحاً. دخل إلى قاعة الاجتماعات فلم يجد المجتمعين قد حضروا، فأخذ مكانه في منتصف القاعة بحكم أنه الرئيس. انتهز الفرصة، فبدأ يجهّز جدول الأعمال قبل حضور البقية.

بعدها دخل الكرسي الأول إلى القاعة، فسلّم على القلم وأخذ مكانه لبدء الاجتماع، ثم بدأت الكراسي تأتي توالياً إلى القاعة.. فعند الساعة التاسعة بدأ القلم في الاجتماع متأخراً ساعةً كما هي العادة. أخذ يتلو القلم جدول الأعمال، ثم بدأ في المحور الأول – والكراسي يستمعون كعادتهم في كل اجتماع – فطرح القلم في المحور الأول اقتراحيْن لاتخاذ القرار، وبسرعة قرّر أن يطبّق الاقتراح الثاني دون نقاش، فانتقل إلى محور آخر فقرّر إلغاءه، ثم بدأ بالمحوريْن الثالث والرابع.

وعند هذا خرج أحد الكراسي لوجود مكالمة هاتفية ضرورية له عشر دقائق استغرقها في المكالمة، ثم عاد إلى الاجتماع. وبعد مرور ساعة من الاجتماع وسماع القرارات من القلم، أمر القلم بانتهاء الاجتماع، ثم انطلق القلم إلى مكتبه وانصرف الجميع.

في البهو، التقت الكراسي لتتبادل أطراف الحديث، فسأل الكرسي زميله الكرسي الآخر عمّا جرى خلال خروجه من الاجتماع للمكالمة الهاتفية، فقال: لم يحدث أيّ شيء جديد، فالأمر كالمعتاد يتحدث القلم من البداية إلى النهاية والاقتراحات والقرارات منه ونحن نسمع فقط.

وقبل أن ينطلق كل كرسي في حاله، استطرد أحدهم قائلاً: هناك أمر في اجتماعاتنا وهو يثير دائماً تساؤلاً في نفسي، فقالوا: وما هو؟ قال الكرسي: أيا ترى هل نحن كنا في اجتماع أم استماع؟

همست في أذنهم قائلاً: يا أيها الكراسي أنعموا بالراحة واسمعوا من أماكنكم بدلاً من عناء الاجتماعات بلا فائدة، أو كونوا أقلاماً لكُلّ رأي فاعل فيه.

الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة سبق 2019